محمد العزام: خفت صوت الشعر وصارت الرواية أيضًا ديوان العرب

محمد العزام: خفت صوت الشعر وصارت الرواية أيضًا ديوان العرب

الشاعر الأردني الفائز بجائزة «سوق عكاظ» 2016 قال إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مهمة للمثقف
الأحد - 28 شهر رمضان 1437 هـ - 03 يوليو 2016 مـ
الشاعر الأردني محمد محمود العزام

فاز الشاعر الأردني محمد محمود العزام بجائزة «شاعر سوق عكاظ» لهذا العام، البالغة قيمتها 300 ألف ريال سعودي، وذلك عن قصيدته «نشيد الصعاليك»، وهي قصيدة «تبحر في فضاء الروح العربية، عابرة للأمكنة والأزمنة، وهي أيضا صعلكة لغوية تحيل إلى مفردات اتكأت عليها الذاكرة العربية طويلا كالصحراء والنخل». ووصف العزام الجائزة بأنها «غيرت تاريخه الشخصي وحققت له نقلة نوعية».
هنا حوار معه على هامش فوزه بهذه الجائزة:
> ماذا يعني لك الفوز بـ«شاعر سوق عكاظ»؟
- الفوز بـ«شاعر سوق عكاظ» بالنسبة لي هو تماما كالدخول في بُعْدٍ زمني ومكاني جديد، حيث أعيد ترتيب العالم من حولي، وأؤثثه بطموح جديد لإنجاز مشروعاتي الشعرية المقبلة. هذا اللقب هو حلم الشعراء في الوطن العربي الكبير، وبحمد الله حصلت على ثقة النقاد والمحكمين هذا العام، فهي بالتالي ولادة جديدة ولحظة تاريخية فاصلة، ما بعدها لا يشبه ما قبلها بالتأكيد. وأشعر بأن كل ما مررت به شعريًا كان يوطئ لهذا الفوز المهم، وأستشهد هنا بقول المتنبي «ومن قصد البحر استقلّ السواقيا».
> حدثنا عن القصيدة الفائزة «نشيد الصعاليك»؛ ما مناسبتها؟
- قصيدة «نشيد الصعاليك» تبحر في فضاء الروح العربية، عابرة للأمكنة والأزمنة، وهي صعلكة لغوية تحيل إلى مفردات اتكأت عليها الذاكرة العربية طويلا، كالصحراء والنخل والنعمان والشنفري؛ لما لها من مخزون دلالي هائل وتداعيات لا نهائية لدى العرب، وصولا إلى المقدّس والخضر وموسى وتجليّات الزهّاد. حاولت في هذه القصيدة أن أتتبع منابع النهر الذي يصب في الروح العربية ذات الواقع الكسير والجذور الحضارية العميقة.
> كيف كانت بدايتك الشعرية؟
- بدايتي الشعرية كانت في الطفولة مع خربشات طفولية، ساعدني والداي وشجعاني، ومن ثم أساتذتي في المدرسة إلى أن نضجت التجربة في مرحلة الجامعة.
> أين نلحظ أثر البيئة الأردنية في شعرك؟ وكذلك البيئة الإماراتية التي تقيم فيها؟
- البيئتان الأردنية والإماراتية هما جزء من الكل الكبير الذي نتحدث عنه؛ فهذه القصيدة ليست محلية بالتأكيد.
> ماذا أضاف إليك برنامج «أمير الشعراء» الذي شاركت في موسمه الرابع؟
ـ برنامج «أمير الشعراء» هو حدث مهم جدا في حياتي من حيث الشكل والبقعة الإعلامية المهمة التي منحني إياها، والنافذة التي شاهدني من خلالها الجمهور العربي الكبير لأول مرة. أحييهم على جهودهم، وأتمنى التوفيق للقائمين عليه لإثراء المشهد الشعري العربي.
> كانت لديك مشاركة ضمن أمسيات الشعر المصاحبة لمعرض الرياض الدولي للكتاب.. كيف تقيّم تواصلك مع الجمهور السعودي؟
- تشرفت بالمشاركة في ليلة الشعر التي أقيمت ضمن فعاليات معرض الكتاب في الرياض لهذا العام، ولا أبالغ إذ أقول إنها كانت واحدة من أجمل الأمسيات التي شاركت بها من حيث التنظيم والجمهور، حيث التقينا الكثير من الشعراء ومحبي الشعر ممن هم على درجة مميزة من الثقافة وقدرة عالية على التفاعل مع القصيدة بكل ما فيها من حمولة دلالية وجمالية.
> في رأيك، هل ما زال الشعر ديوان العرب؟ وهل يمكن للشعر أن يحافظ على مجده في ظل الانزياح نحو أصناف أدبية أخرى كالرواية؟
- الشعر ما زال ديوان العرب بالتأكيد، ولكن ظهرت هناك دواوين أخرى كالرواية، تتسع لها الساحة الثقافية العربية. يبقى الشعر مميزا رغم خفوت صوته بسبب الواقع الصعب الذي فرض على المتلقي العادي متطلبات كثيرة لا يسعه معها مجاراة ومواكبة الجديد في الشعر.
> كنت تشتكي سابقًا من تجاهل المبدعين وانعدام المؤسسات التي ترعاهم في الأردن.. ماذا يتعين على المؤسسات القيام به لتشجيع إلا بداع؟
- أنا كنت وما زلت غير مقتنع بأداء بعض من المؤسسات الثقافية الأردنية التي تقوم على الشللية ولا تلفت للمثقف الأردني، المكون الأهم في صناعة الهوية.
> هل تكفي وسائل التواصل الاجتماعي لخلق جسور الوصل بين الشاعر وجمهوره؟ وهل يمكن أن يصبح الديوان رقميًا؟
- منصات التواصل الاجتماعي مهمة جدا للشاعر والمثقف، ولكن التواصل المباشر له ضرورته لكي يتفاعل الشاعر مع مريدي الشعر وجها لوجه.
ربما تصبح دواوين الشعر رقمية، ولا ضير في ذلك فهي سنة الحياة في التطور وسيعتاده الناس قريبا.
> في قصيدتك «خيمة في مهبّ الحنين» نلحظ نبرة حزن واضحة، وكذلك تبرز في قصيدتك «من وحي قصة المسيح».. ما سرّ الحزن في قصائدك؟
- في قصيدة «خيمة في مهب الحنين» أقول:
«أمشي وأحمل صحرائي كأمتعتي
من هولها.. كان حتى الماء يحترقُ»
نبرة الحزن فيها تنبع من الروح العربية المتشظية في واقعها المرير، وكذلك الأمر في القصيدة المستوحاة من قصة المسيح عليه السلام:
«من مقلتيكِ.. رأيت وجه صليبي
فحملته ومشيت فوق لهيبي
لم أستطعْ.. ظهري تعفّر من دمي
وطوت مسامير الصليب نحيبي».
من شعره: مقاطع من قصيدة «الحرب»
ستنتهي الحربُ..
هذا البحرُ يُخبرني
بأنّ للعشبِ في أشعارنا دولا
ستنتهي الحربُ: قال الشيخ لامرأة
كانت تراقصُ حُلْمًا شبَّ مكتهلا
فأودعتْ في سرير الخوف قُبْلَتها
وأشرَعتْ جسَدا لليلِ مُشتعلا
ستنتهي.. كانَ شيءٌ ما يقول لنا
أنّ الجراحَ ستمشي بيننا رُسُلا
وأنّ بيتًا رفعنا سقفَهُ وجَعًا
ليستريحَ دمٌ من عاشقٍ قُتِلا
ستزرعُ الوردَ في أوراقِ غصّته
صبيَّة هربتْ من قلبها خَجَلا
وأنَّ في الناي حقلا ظلّ مختبئًا
من الرصاصِ يطلُّ الآنَ محتفلا
الآن نعرفُ أنّ الغيم شاعرنا
إنْ غاب قمحٌ على أبوابنا ارتجلا.


اختيارات المحرر

فيديو