بولا يعقوبيان.. وجه لبنان السياسي في المحطات العربية والعالمية

قالت في حديث مع «الشرق الأوسط» إن الوصول إلى القناعة يعني الاقتراب من الفشل

 بولا يعقوبيان
بولا يعقوبيان
TT

بولا يعقوبيان.. وجه لبنان السياسي في المحطات العربية والعالمية

 بولا يعقوبيان
بولا يعقوبيان

لا تجد الإعلامية اللبنانية بولا يعقوبيان نفسها في أي عمل غير مجال الإعلام الذي خاضت غماره عن طريق الصدفة، ولم تختر المجال عن سابق تخطيط أو تصميم، ورغم قناعتها بكل ما تحققه وكل خطوة تخطوها، ترى أن الإنسان عندما يصل إلى مرحلة يقتنع بها أو يكتفي بما وصل إليه يعني أنه اقترب من الفشل، وهو الأمر الذي لا يتوافق مع تفكيرها أو شخصيتها، وفقا لحديث أجرته معها «الشرق الأوسط».
رحلة بولا يعقوبيان الإعلامية بدأت بعد تخرجها في المدرسة، وفي فترة كانت تبحث خلالها عن التخصص المناسب في الجامعة، تراوحت اختياراتها بين دراسة «التغذية» و«الهندسة الزراعية» رغم علاماتها المتدنية في المواد العلمية، إلى أن تلقت عرضا لتقديم نشرة الأخبار بعدما طلب منها خلال زيارتها محطة «آي سي إن» اللبنانية أن تنفذ تجربة أداء، ليكتب لها منذ ذلك اليوم بدء مشوارها في الإعلام، تولت بعدها منصب «سكرتير التحرير» في المحطة نفسها، ثم تقديمها برنامج «السلطة الرابعة»، وبعد ثلاث سنوات انتقلت إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال «إل بي سي آي»، حيث كانت تطل يوميا في البرنامج الصباحي السياسي «نهاركم سعيد» في موازاة تقديمها نشرة أخبار الفضائية اللبنانية.
في عام 1999 انتقلت بولا يعقوبيان إلى محطتي «إم تي في» و«إي آر تي»، حيث قدمت برنامجا سياسيا أسبوعيا لم يصمد طويلا بعد نشوء الخلافات بين القائمين على القناتين المدمجتين ثم انفصالهما، لتنتقل بعدها إلى قناة «الحرة» الأميركية التي كان يديرها زوجها الإعلامي موفق حرب، بيد أن الظروف شاءت أن يترك زوجها القناة لتلحق به بعد نحو أربعة أشهر، ظهرت خلالها على الشاشة ثلاث مرات فقط.
أمضت بولا أكثر من نصف عمرها، وفق ما يحلو لها، وراء الشاشة الصغيرة، من تقديم الأخبار إلى البرامج السياسية ومحاورتها شخصيات عربية وعالمية، منهم الرئيس الأميركي جورج بوش والعقيد الليبي الراحل معمر القذافي ورئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري.
خلال هذه الرحلة تنقلت المذيعة الحسناء بين أربع قنوات، وترى أن ما حققته إلى اليوم هو إنجاز في مواجهة الطرح الضعيف، كما ترى أن السائد في ذوق الجمهور يميل نحو كل ما هو مسل وخفيف بدلا من أي تحد فكري.
عند سؤالها عن متطلبات الإعلام تقول إن «الإعلام يحتاج إلى قلب قوي وثقة بالنفس وحس تحليلي.. من يخاف أو يتلكأ لن يصل إلى نتيجة»، وترى بولا أن الإعلام المرئي بشكل خاص يتطلب الجرأة والشخصية القوية، ولا تنفي أنه كان لعملها الإعلامي دور في تطويرها على الصعيد الشخصي، «رغم أنهم يقولون إنني أتمتع بالشخصية القوية منذ كنت طفلة»، حسبما تقول.
وتطمح بولا يعقوبيان إلى النجاح الدائم، لكنها ترى أن الغرور يحول النجاح إلى نقمة، قائلة: «على الإنسان أن يكون على قدر هذه الشهرة سلبا أو إيجابا»، أي أن يكون قادرا على التعامل معها في كل وجوهها، مضيفة: «هناك إعلاميون كنت معجبة بهم كثيرا، وأصبت بصدمة عندما تعرفت إليهم. تغيرت نظرتي تجاههم كثيرا».
ولا تقتصر مصادر الأخبار بالنسبة إلى بولا على قناة تلفزيونية أو وسيلة إعلامية محددة، فهي تحاول قدر الإمكان التنوع بين الإعلام العربي والعالمي، وأبرز المحطات العالمية والعربية التي عملت فيها محطة «سي إن إن»، وتنقلت بين قناتي «العربية» و«الجزيرة»، وتثني بذلك على نشرة أخبار «محطة الجديد» اللبنانية التي ترى أن فريقها يقوم بعمل جيد ويقدم تقارير لافتة.
أما أبرز الأسماء الإعلامية التي تتابعها، فهي كثيرة ومتعددة، أبرزها الإعلامي اللبناني مارسيل غانم، والمصري باسم يوسف.
وفي الصحافة المكتوبة تفضل بولا أعمدة الرأي، وتحرص على مطالعة كل الكتابات لأهم الأسماء اللبنانية والعربية، مثنية كذلك على كتاب تقرأه في هذه الفترة عن فن الخطابة والتواصل للرئيس الأميركي السابق رونالد ريغين.
وفي خضم غمرة الإعلام اللبناني المسيس، والذي لا تخرج محطة «المستقبل» عن «قاعدته»، لا تزال ترى أنها «محطة لكل اللبنانيين، فيها اختلاط لبناني حقيقي بعيدا عن أي تمييز طائفي أو مذهبي أو مناطقي، وهي تدافع في سياستها عن الدولة والمؤسسات وتقاتل ضد السلاح غير الشرعي، لذلك لا أستطيع إلا أن أرفع لها القبعة وأقف إلى جانب رسالة الاعتدال التي تحمل لواءها في وقت بات فيه البلد بأكمله مذهبيا وطائفيا».
وفي ردها على من يقول إن «المستقبل» تسير كغيرها من القنوات اللبنانية في طريق التطرف، تجيب بولا «أنا مع التطرف ضد السلاح غير الشرعي للوصول إلى بلد فيه جيش حقيقي وسلطة حقيقية بدل ارتهانه سياسيا وعسكريا».
وفي نظرتها للثورات والتغطية الإعلامية لها، تقول بولا «لست معجبة بالثورات العربية بعدما كانت الأنظمة السياسية أقفلت على الأحزاب ولم يبق من العمل السياسي إلا الكنيسة والمسجد، لكن لا يمكنني إلا أن أقدر ما حققه الشباب بشكل خاص والشعب بشكل عام في مصر في وقت تصل فيه أكبر ثورة في العالم إلى الشاطئ في لبنان وتتكسر كالموج».
وفي حين تؤكد المذيعة اللبنانية حبها لعملها، تتذكر الإطلالة الأولى لها عبر الشاشة عام 1994، وتقول «لا يمكن أن أنسى هذا اليوم حين كان يفترض أن أقدم نشرة الأخبار مع إعلامية رفضت حينها الظهور معي بحجة أنني مبتدئة، فما كان من مدير الأخبار إلا أن طلب مني أن أقدمها بمفردي. وتضيف مبتسمة: «لم تكن التجربة الأولى سيئة، لكن بعد ذلك أصبحت كما غيرها من النجمات في العالم العربي ملزمة أن تقرأ معي».
تمارس بولا يعقوبيان عملها الذي أصبح يدخل في تفاصيل حياتها بشغف الهواة، ولا تجد نفسها تتكلم أو تناقش بغير المواضيع السياسية وإن كانت ترى أنه ينقصها المزيد من الاطلاع في مجالات أخرى. تقضي بولا يوم العمل العادي بين سبع وثماني ساعات، بينما تصل ساعات يوم الأربعاء، أي يوم بث برنامجها «إنترفيوز»، إلى 12 ساعة متواصلة، تمضيها في التحضير والإعداد والإشراف والإنتاج، وهو الأمر الذي تصفه بـ«الشاق» لأن توزيع المهام أمر مهم، لكنها إلى الآن لم تجد فريق العمل الذي تستطيع أن تتكل عليه بشكل كامل، مضيفة: «لا شك أن مدير الأخبار حسين الوجه شريكي الدائم في النجاحات لكن الفشل أتحمل مسؤوليته وحدي».
ومن يتابع بولا يعقوبيان على مواقع التواصل الاجتماعي يجد اهتماما واضحا من قبلها بهذه الوسائل وحرصها على التواصل مع متابعيها بشكل دائم، وهذا ما تؤكد عليه، وترى أن الإعلام الاجتماعي «طغى على وسائل الإعلام التقليدية نظرا إلى توفيره فرصة التفاعل بين الإعلامي والناس». وتجد في المقابل، أنه من الضروري أن يكون هناك إعلام وإعلاميون متخصصون في كل قضية أو موضوع يتولون تقديمه أو العمل عليه، كأي مهنة أخرى، وتعطي مثالا على ذلك من خلال التجربة التي نجحت في تنفيذها سابقا مع المخرج اللبناني سيمون أسمر، بتقديمها برنامجا فنيا، واصفة إياها بـ«الكارثة»، قائلة: «لم أقتنع بنفسي». وتعلق بولا على الصحافي الذي لا يكون عارفا بأي موضوع يقدمه أكثر من ضيفه بأن الضيف «سيأكله» ويسيطر عليه، مضيفة: «على المحاور أن يكون مطلعا وعارفا ومتواطئا مع الجمهور والرأي العام وليس مع السياسي ضد الناس الذين يمثلهم ولا يمثل نفسه أو آراءه».
وإلى جانب عملها الصحافي، تتولى بولا التدريب الإعلامي والخطابي في الشركة التي تملكها مع زوجها، وهو تدريب لا يقتصر على السياسيين فحسب، «بل يشمل مديري وموظفي الشركات».
وفي تقويمها لأداء السياسيين، ولا سيما اللبنانيون والعرب منهم، تقول بولا: «معظمهم بحاجة إلى تدريب»، مضيفة أن «بعضهم يتحولون إلى مهرجين من دون إعطاء أي قيمة للرأي العام، حتى أنهم يتخطون الحدود في تصرفاتهم وسلوكهم من دون أي محاسبة من قبل جمهورهم الذي يصفق لهم بدلا من انتقادهم، بينما في المجتمعات المتقدمة لا يمكن أن تقبل الشعوب بزعيم مهرج».
وفي نصيحتها للإعلاميين الشباب المبتدئين، تؤكد يعقوبيان على أهمية أن يكون الإعلامي محبا للمهنة، فالصحافة التي تتطلب وفق ما تؤكد المتابعة الدائمة والعمل الدؤوب ليل نهار، لا تقبل العمل بدوام جزئي.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.