تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

لجنة المهجرين: الحكومة فشلت في إدارة الملف الإنساني

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
TT

تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)

في الوقت الذي عد فيه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، أن معركة نينوى ستكون الصفحة الأخيرة في معارك التحرير التي يخوضها الجيش العراقي اليوم ضد تنظيم داعش، وإنه لم يعد مكان للإرهاب في العراق، فقد أطلق رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم من الفلوجة شعار «قادمون يا نينوى» في إشارة إلى استمرار المعارك الجارية الآن عند مداخل مدينة الموصل من محاور عدة.
وقال الهميم في خطبة صلاة الجمعة التي أطلق عليها «خطبة الفتح»، وهي الأولى التي تقام في أحد مساجد الفلوجة بعد أكثر من سنتين على خضوع المدينة لسلطة «داعش»، وبحضور قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي: إن «الفلوجة إرادة جماعية للانتصار وليست مقبرة جماعية، وأنها شهادة عراقية تؤكد وجودنا على قيد الحياة».
وأضاف: «إننا مدعوون اليوم بغرس السنابل الخضراء بكل زاوية من زوايا مدينة الفلوجة، وها نحن نتوجه بالتحية للرجال الذين جادوا بحياتهم».
وأكد الهميم، أن «عودة النازحين لديارهم ستفوق التصور». لكنه وفي إطار ملف النازحين فإنه وطبقا للجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية، فإن هذا الملف لا يزال من أعقد الملفات التي لم تجد حلا سليما.
وقالت عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان، لقاء وردي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «المشكلة أن إدارة هذا الملف الإنساني لم تكن بالمستوى المطلوب من قبل الحكومة والجهات التي تولت الإشراف عليه منذ البداية لذلك فإن التلكؤ وعدم الإيفاء بالالتزامات حيال ملايين النازحين والمهجرين لا يزال هو سيد الموقف في وقت تتضاعف فيه عمليات النزوح سواء عند قيام (داعش) باحتلال مدن أو محافظات أو عند تحريرها». وأضافت وردي «إذا تحدثنا عن الأنبار مثلا فإننا نجد أن عمليات النزوح كثيرا ما تكون مركبة، بمعنى يهاجر المواطن من الفلوجة أو الرمادي أو هيت إلى منطقة أخرى داخل المحافظة، وحين يتم احتلالها ينزح إلى منطقة ثانية، وحين يجري احتلال المحافظة ينزح إلى محافظة أخرى أو إقليم كردستان، وإنه في كل عمليات النزوح هذه هناك قصور بسبب عدم التحضير والتهيؤ، إضافة إلى الفساد والبعد السياسي أو حتى الطائفي في بعض المناطق المختلطة». وأشارت إلى أن «الجهات الرسمية الحكومية لا تتعامل مع هذا الملف بطريقة الطوارئ بحيث يجري تهيئة كل شيء، بل يتم في الغالب العمل بالطرق الارتجالية». وردا على سؤال بشأن التأخير في إعادة النازحين من مناطق معينة مثل جرف الصخر في محافظة بابل، قالت وردي: إن «الحجة التي كانت قائمة هي أن جرف الصخر قريبة من الفلوجة وبالتالي لا يمكن إعادة أهلها من النازحين إلا بعد تحرير الفلوجة وبالتالي فإن مصداقية مثل هذه الوعود على المحك، ولا سيما أنه جرت مصادرة أملاك مواطنين في هذه المناطق من قبل جهات معينة وهو أمر من شأنه أن يضاعف المشكلات ولا يؤدي إلى حلول ناجحة». وأوضحت وردي «هناك حالات إنسانية في غاية الصعوبة، سواء تلك التي تتعلق بعدم توفير الاحتياجات المطلوبة من ماء وغذاء ودواء إلى الجوانب الأخرى ذات البعد الأمني مثل فصل النساء عن الرجال لأغراض التدقيق، وهو أمر قد يجر إلى تبعات أخرى مما يضاعف مسؤولية المرأة ويزيد من معاناتها، سواء في إعالة العائلة أو عدم معرفة مصير المسؤول عن الأسرة».
وفي محافظة ديالي (65 كم شرق بغداد) حيث لا يزال ملف النازحين والمهجرين يلقى بظلاله على المشهد السياسي هناك أكد محافظ ديالي السابق والقيادي في تحالف القوى العراقية عمر الحميري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «ملف النازحين في ديالي يخضع للمساومات والضغوط السياسية، حيث إنه ومثلما يعلم الجميع أن مناطق ديالي تم تحريرها من تنظيم داعش منذ أكثر من عام ونصف العام بينما لا تزال نحو 88 ألف عائلة تسكن الخيام في مناطق خانقين وكلار والسليمانية». وأضاف الحميري: إن «المشكلة تكمن في وجود جهات عدة متنفذة مهيمنة على قرار عودة النازحين وتضع هذه الجهات العراقيل بوجه إعادتهم وبرغم مناشداتنا ومباحثاتنا مع الجهات المسؤولة، لكن الاستجابة دائما دون المستوى المطلوب مع تقديم المزيد من الحجج غير المبررة، مؤكدا أن «استقرار ديالي مرهون بإعادة النازحين إلى ديارهم وحسم هذا الملف الإنساني، إضافة إلى نزع السلاح من يد الميليشيات التي أوغلت في دماء أهالي ديالي وإطلاق مبادرة للمصالحة المجتمعية وإلغاء الإقصاء السياسي الذي تنفذه بعض القيادات المتنفذة بحق الكتل الأخرى».
إلى ذلك، دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش القادة العراقيين إلى إيجاد حلول للمشاكل والأزمات التي يعانونها. وقال كوبيش خلال لقائه وزير التخطيط والقيادي في اتحاد القوى سلمان الجميلي: إنه «يتوجب على الأطراف العراقية جميعا تسوية مشكلاتها مع بعضها بعضا، ولا سيما في محافظة الأنبار لكي لا تؤثر هذه المشكلات في توجهات الدول المانحة في تقديم المنح للعراق».
وقال بيان لوزارة التخطيط تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: إن المسؤول الأممي كشف عن أن اجتماعا مهما للدول المانحة سيعقد في العاصمة الأميركية واشنطن في العشرين من يوليو (تموز) الحالي برعاية الأمم المتحدة تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية لغرض توفير المبالغ الضرورية لتأمين الاحتياجات الأساسية ومتطلبات إعادة الأعمار في محافظة الأنبار وباقي المناطق».
من جانبه، فقد عد وزير التخطيط سلمان الجميلي أن «أهم التحديات التي تواجه الحكومة اليوم هي كيفية تأهيل وإعمار المناطق التي استعيدت من قبل (داعش) وإعادة النازحين والعمل على وأد الفكر المتطرف وعدم السماح بعودة التنظيم مرة أخرى من خلال تحقيق المفاهيم الإيجابية، وهذه ليست مسؤولية العراق فقط» كاشفا عن أن «الأسبوع الأول من يوليو سيشهد عودة الموجة الأولى من النازحين إلى الكرمة، فيما يجري العمل على قدم وساق لإعادة افتتاح الدوائر الخدمية في الفلوجة لكي تمارس عملها في إعادة الاستقرار للمدينة بالسرعة الممكنة».
من جهة أخرى، قالت الأمم المتحدة: «إن السلطات العراقية ستسمح للمدنيين الذين نزحوا جراء الهجوم على الفلوجة ببدء العودة إلى مساكنهم بحلول أغسطس (آب) المقبل».
وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين فروا بنحو أكثر من 85 ألف نازح خلال الحملة التي استمرت شهرا وانتهت الأحد الماضي. وأصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تقريرا أشارت فيه إلى أن مستوى الدمار سيصعّب عودة السكان في الأمد القصير، وأن العبوات الناسفة ستمثل خطرا على السكان.
ويعتمد المدنيون في المخيمات التابعة للحكومة على معونات من الأمم المتحدة وجماعات إغاثية. ويمثل المدنيون الموجودون في هذه المخيمات نحو ثلث إجمالي عدد سكان الفلوجة قبل أن يستولي عليها التنظيم المتشدد قبل عامين ونصف العام. ونتيجة لنقص التمويل لا يتوفر لكثيرين المأوى المناسب أو ما يكفي من الطعام والمياه وسط درجات حرارة تتجاوز الخمسين درجة مئوية.
وتخشى وكالات إغاثة من أن يؤدي سوء أوضاع الصحة العامة إلى انتشار أمراض معدية، مثل الكوليرا والأمراض الجلدية، إضافة إلى تفاقم الأمراض المزمنة.
ميدانيا لم يعد أمام القوات الأمنية العراقية في عملياتها لتحرير مدن محافظة الأنبار من قبضة تنظيم داعش سوى ثلاث مدن رئيسية وبعض المدن والقرى الصغيرة الواقعة في المناطق الغربية للمحافظة المتاخمة للحدود العراقية مع سوريا، تلك المدن التي ما زالت في قبضة التنظيم، وتعتبر مدينة القائم الحدودية للعراق مع سوريا أكبر تلك المدن والتي يعتبرها تنظيم داعش عاصمة دولته في ولاية الفرات وأسس فيها أهم وأكبر مضافاته، والمضافات هي أماكن لاستقبال المقاتلين المتطوعين في صفوف التنظيم القادمين إلى القائم من مختلف بلدان العالم، حيث يتم استقبالهم في تلك المضافات ومن ثم تدريبهم تحت إشراف قادة التنظيم في معسكرين كبيرين أعدا لهذا الغرض، واللذان تم تدميرهما لاحقًا من قبل طائرات التحالف الدولي.
ثم تأتي مدينة القائم التي تعتبر من أهم المراكز التجارية في العراق كونها تضم منفذين تجاريين مهمين يربطان العراق بسوريا، هما منفذ الوليد الحدودي ومنفذ البوكمال، كما تحتوي المدينة على واحد من أكبر حقول النفط والغاز الطبيعي في العالم وهو حقل عكاس الواقع في جنوب المدينة ويمتد شمالاً إلى محافظة نينوى وإلى دير الزور مع سوريا، ويعتقد حسب تقارير الخبراء المختصين بأنه يضم نحو 100 مليار برميل من النفط الخام و53 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، كما تضم المدينة أكبر معامل الفوسفات في العراق والشرق الأوسط، وهو معمل فوسفات القائم في منطقة عكاشات، كما تضم المدينة الكثير من المواقع الأثرية.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.