تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

لجنة المهجرين: الحكومة فشلت في إدارة الملف الإنساني

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
TT

تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)

في الوقت الذي عد فيه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، أن معركة نينوى ستكون الصفحة الأخيرة في معارك التحرير التي يخوضها الجيش العراقي اليوم ضد تنظيم داعش، وإنه لم يعد مكان للإرهاب في العراق، فقد أطلق رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم من الفلوجة شعار «قادمون يا نينوى» في إشارة إلى استمرار المعارك الجارية الآن عند مداخل مدينة الموصل من محاور عدة.
وقال الهميم في خطبة صلاة الجمعة التي أطلق عليها «خطبة الفتح»، وهي الأولى التي تقام في أحد مساجد الفلوجة بعد أكثر من سنتين على خضوع المدينة لسلطة «داعش»، وبحضور قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي: إن «الفلوجة إرادة جماعية للانتصار وليست مقبرة جماعية، وأنها شهادة عراقية تؤكد وجودنا على قيد الحياة».
وأضاف: «إننا مدعوون اليوم بغرس السنابل الخضراء بكل زاوية من زوايا مدينة الفلوجة، وها نحن نتوجه بالتحية للرجال الذين جادوا بحياتهم».
وأكد الهميم، أن «عودة النازحين لديارهم ستفوق التصور». لكنه وفي إطار ملف النازحين فإنه وطبقا للجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية، فإن هذا الملف لا يزال من أعقد الملفات التي لم تجد حلا سليما.
وقالت عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان، لقاء وردي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «المشكلة أن إدارة هذا الملف الإنساني لم تكن بالمستوى المطلوب من قبل الحكومة والجهات التي تولت الإشراف عليه منذ البداية لذلك فإن التلكؤ وعدم الإيفاء بالالتزامات حيال ملايين النازحين والمهجرين لا يزال هو سيد الموقف في وقت تتضاعف فيه عمليات النزوح سواء عند قيام (داعش) باحتلال مدن أو محافظات أو عند تحريرها». وأضافت وردي «إذا تحدثنا عن الأنبار مثلا فإننا نجد أن عمليات النزوح كثيرا ما تكون مركبة، بمعنى يهاجر المواطن من الفلوجة أو الرمادي أو هيت إلى منطقة أخرى داخل المحافظة، وحين يتم احتلالها ينزح إلى منطقة ثانية، وحين يجري احتلال المحافظة ينزح إلى محافظة أخرى أو إقليم كردستان، وإنه في كل عمليات النزوح هذه هناك قصور بسبب عدم التحضير والتهيؤ، إضافة إلى الفساد والبعد السياسي أو حتى الطائفي في بعض المناطق المختلطة». وأشارت إلى أن «الجهات الرسمية الحكومية لا تتعامل مع هذا الملف بطريقة الطوارئ بحيث يجري تهيئة كل شيء، بل يتم في الغالب العمل بالطرق الارتجالية». وردا على سؤال بشأن التأخير في إعادة النازحين من مناطق معينة مثل جرف الصخر في محافظة بابل، قالت وردي: إن «الحجة التي كانت قائمة هي أن جرف الصخر قريبة من الفلوجة وبالتالي لا يمكن إعادة أهلها من النازحين إلا بعد تحرير الفلوجة وبالتالي فإن مصداقية مثل هذه الوعود على المحك، ولا سيما أنه جرت مصادرة أملاك مواطنين في هذه المناطق من قبل جهات معينة وهو أمر من شأنه أن يضاعف المشكلات ولا يؤدي إلى حلول ناجحة». وأوضحت وردي «هناك حالات إنسانية في غاية الصعوبة، سواء تلك التي تتعلق بعدم توفير الاحتياجات المطلوبة من ماء وغذاء ودواء إلى الجوانب الأخرى ذات البعد الأمني مثل فصل النساء عن الرجال لأغراض التدقيق، وهو أمر قد يجر إلى تبعات أخرى مما يضاعف مسؤولية المرأة ويزيد من معاناتها، سواء في إعالة العائلة أو عدم معرفة مصير المسؤول عن الأسرة».
وفي محافظة ديالي (65 كم شرق بغداد) حيث لا يزال ملف النازحين والمهجرين يلقى بظلاله على المشهد السياسي هناك أكد محافظ ديالي السابق والقيادي في تحالف القوى العراقية عمر الحميري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «ملف النازحين في ديالي يخضع للمساومات والضغوط السياسية، حيث إنه ومثلما يعلم الجميع أن مناطق ديالي تم تحريرها من تنظيم داعش منذ أكثر من عام ونصف العام بينما لا تزال نحو 88 ألف عائلة تسكن الخيام في مناطق خانقين وكلار والسليمانية». وأضاف الحميري: إن «المشكلة تكمن في وجود جهات عدة متنفذة مهيمنة على قرار عودة النازحين وتضع هذه الجهات العراقيل بوجه إعادتهم وبرغم مناشداتنا ومباحثاتنا مع الجهات المسؤولة، لكن الاستجابة دائما دون المستوى المطلوب مع تقديم المزيد من الحجج غير المبررة، مؤكدا أن «استقرار ديالي مرهون بإعادة النازحين إلى ديارهم وحسم هذا الملف الإنساني، إضافة إلى نزع السلاح من يد الميليشيات التي أوغلت في دماء أهالي ديالي وإطلاق مبادرة للمصالحة المجتمعية وإلغاء الإقصاء السياسي الذي تنفذه بعض القيادات المتنفذة بحق الكتل الأخرى».
إلى ذلك، دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش القادة العراقيين إلى إيجاد حلول للمشاكل والأزمات التي يعانونها. وقال كوبيش خلال لقائه وزير التخطيط والقيادي في اتحاد القوى سلمان الجميلي: إنه «يتوجب على الأطراف العراقية جميعا تسوية مشكلاتها مع بعضها بعضا، ولا سيما في محافظة الأنبار لكي لا تؤثر هذه المشكلات في توجهات الدول المانحة في تقديم المنح للعراق».
وقال بيان لوزارة التخطيط تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: إن المسؤول الأممي كشف عن أن اجتماعا مهما للدول المانحة سيعقد في العاصمة الأميركية واشنطن في العشرين من يوليو (تموز) الحالي برعاية الأمم المتحدة تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية لغرض توفير المبالغ الضرورية لتأمين الاحتياجات الأساسية ومتطلبات إعادة الأعمار في محافظة الأنبار وباقي المناطق».
من جانبه، فقد عد وزير التخطيط سلمان الجميلي أن «أهم التحديات التي تواجه الحكومة اليوم هي كيفية تأهيل وإعمار المناطق التي استعيدت من قبل (داعش) وإعادة النازحين والعمل على وأد الفكر المتطرف وعدم السماح بعودة التنظيم مرة أخرى من خلال تحقيق المفاهيم الإيجابية، وهذه ليست مسؤولية العراق فقط» كاشفا عن أن «الأسبوع الأول من يوليو سيشهد عودة الموجة الأولى من النازحين إلى الكرمة، فيما يجري العمل على قدم وساق لإعادة افتتاح الدوائر الخدمية في الفلوجة لكي تمارس عملها في إعادة الاستقرار للمدينة بالسرعة الممكنة».
من جهة أخرى، قالت الأمم المتحدة: «إن السلطات العراقية ستسمح للمدنيين الذين نزحوا جراء الهجوم على الفلوجة ببدء العودة إلى مساكنهم بحلول أغسطس (آب) المقبل».
وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين فروا بنحو أكثر من 85 ألف نازح خلال الحملة التي استمرت شهرا وانتهت الأحد الماضي. وأصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تقريرا أشارت فيه إلى أن مستوى الدمار سيصعّب عودة السكان في الأمد القصير، وأن العبوات الناسفة ستمثل خطرا على السكان.
ويعتمد المدنيون في المخيمات التابعة للحكومة على معونات من الأمم المتحدة وجماعات إغاثية. ويمثل المدنيون الموجودون في هذه المخيمات نحو ثلث إجمالي عدد سكان الفلوجة قبل أن يستولي عليها التنظيم المتشدد قبل عامين ونصف العام. ونتيجة لنقص التمويل لا يتوفر لكثيرين المأوى المناسب أو ما يكفي من الطعام والمياه وسط درجات حرارة تتجاوز الخمسين درجة مئوية.
وتخشى وكالات إغاثة من أن يؤدي سوء أوضاع الصحة العامة إلى انتشار أمراض معدية، مثل الكوليرا والأمراض الجلدية، إضافة إلى تفاقم الأمراض المزمنة.
ميدانيا لم يعد أمام القوات الأمنية العراقية في عملياتها لتحرير مدن محافظة الأنبار من قبضة تنظيم داعش سوى ثلاث مدن رئيسية وبعض المدن والقرى الصغيرة الواقعة في المناطق الغربية للمحافظة المتاخمة للحدود العراقية مع سوريا، تلك المدن التي ما زالت في قبضة التنظيم، وتعتبر مدينة القائم الحدودية للعراق مع سوريا أكبر تلك المدن والتي يعتبرها تنظيم داعش عاصمة دولته في ولاية الفرات وأسس فيها أهم وأكبر مضافاته، والمضافات هي أماكن لاستقبال المقاتلين المتطوعين في صفوف التنظيم القادمين إلى القائم من مختلف بلدان العالم، حيث يتم استقبالهم في تلك المضافات ومن ثم تدريبهم تحت إشراف قادة التنظيم في معسكرين كبيرين أعدا لهذا الغرض، واللذان تم تدميرهما لاحقًا من قبل طائرات التحالف الدولي.
ثم تأتي مدينة القائم التي تعتبر من أهم المراكز التجارية في العراق كونها تضم منفذين تجاريين مهمين يربطان العراق بسوريا، هما منفذ الوليد الحدودي ومنفذ البوكمال، كما تحتوي المدينة على واحد من أكبر حقول النفط والغاز الطبيعي في العالم وهو حقل عكاس الواقع في جنوب المدينة ويمتد شمالاً إلى محافظة نينوى وإلى دير الزور مع سوريا، ويعتقد حسب تقارير الخبراء المختصين بأنه يضم نحو 100 مليار برميل من النفط الخام و53 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، كما تضم المدينة أكبر معامل الفوسفات في العراق والشرق الأوسط، وهو معمل فوسفات القائم في منطقة عكاشات، كما تضم المدينة الكثير من المواقع الأثرية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.