الحرس الثوري يعود إلى منطق التهديد لعرقلة حكومة روحاني

خطيب جمعة طهران يحذر من تسييس فضيحة الرواتب

الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء مشاركته في تظاهرة «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء مشاركته في تظاهرة «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

الحرس الثوري يعود إلى منطق التهديد لعرقلة حكومة روحاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء مشاركته في تظاهرة «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء مشاركته في تظاهرة «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

في حين لم يتوقف الجدل في إيران بشأن تصريحات حسن نصر الله حول تلقي ما يسمى «حزب الله» أموالا وصواريخ إيرانية قال مساعد قائد الحرس الثوري صحسين سلامي إن 100 ألف صاروخ جاهز في لبنان لإطلاقها باتجاه إسرائيل.
وقال سلامي: «إن صواريخ ستمطر إسرائيل إن ارتكبت خطأ في حساباتها، وستحدث معادلة جديدة في المنطقة». في هذا الصدد أضاف سلامي أن عشرات آلاف الصواريخ في المناطق الفلسطينية جاهزة أيضا لإصابة أهدافها في العمق الإسرائيلي. وبحسب ما نقلت وكالة أنباء الحرس الثوري «تسنيم» فإن سلامي اعتبر «نجم القوة العسكرية الأميركية للحفاظ على إسرائيل في أفول»، وأن واشنطن «تعاني اليوم أزمة تخبط وعجز استراتيجي لا يمكنها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة».
وتأتي تهديدات سلامي بعد أسبوع من تهديدات أطلق قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني ضد البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما فسرت تلك التهديدات على أنها تأتي ضمن محاولات الحرس الثوري للتشبث بموقعه الاقتصادي وموارده المالية الكبيرة في الاقتصاد الإيراني مقابل التهديد التي تشكله حكومة روحاني لمصالحه الاقتصادية بعد تنفيذ الاتفاق النووي ومحاولاتها في الاعتماد على الاستثمار الأجنبي والانفتاح على الدول الغربية.
وانقسمت مواقف الإيرانيين إزاء عودة الحرس الثوري إلى لغة التهديدن خاصة عقب تهديدات أطلقها قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني ضد البحرين وتصريحات حسن نصر الله قال فيها إن ميزانية حزبه في المال والصواريخ تعتمد على إيران، واعتبرتها جماعات مؤيدة للاتفاق النووي محاولة لعرقلة الحكومة الإيرانية في الانفتاح على الغرب. لذا قد تفسر تهديدات سلامي باستخدام الصواريخ في إطار تهديدات سليماني ونصر الله، خاصة مع تردد أنباء عن انقسام بين الحكومة والحرس الثوري في السياسة الخارجية الإيرانية.
ولم تحمل تصريحات سلامي أي جديد؛ إذ جاءت في سياق مواقف يعلنها عادة كبار المسؤولين والعسكريين على هامش المسيرة السنوية التي تنطلق في إيران بمناسبة ما يعتبره النظام في إيران يوم «القدس».
وفي سياق الضغط على إدارة روحاني، أثارت تغيير قائد أركان القوات المسلحة خلال الأسبوع الماضي لغطا كبيرا في إيران. وعين المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قائد مخابرات الحرس الثوري السابق الجنرال محمد باقري بدلا من الجنرال حسن فيروزآبادي الذي أمضى 27 عاما في منصب قائد أركان القوات المسلحة التي تجمع الحرس الثوري والجيش والقطاعات العسكرية الأخرى.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن تأييد فيروزآبادي للاتفاق النووي وعلاقاته الوثيقة بالرئيس روحاني وراء إقالته من منصبه. بهذا الخصوص ذكر تحليل موقع «تابناك» التابع لقائد الحرس الثوري السابق محسن رضايي أن تعيين باقري عشية ليلة القدر يحمل «دلالاته» على صعيد الصراع السياسي الداخلي في إيران.
وأضاف «تابناك» أن توقيت إقالة فيروزآبادي جاء بسبب تأييده للاتفاق النووي، مشيرا إلى انزعاج خامنئي من رسالة التهنئة التي وجهها فيروزآبادي له بعد التوصل إلى الاتفاق النووي. هذا ولم تتوقف التفاسير الإيرانية عند هذا الحد فحسب، بل ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ اعتبر فريق من المراقبين إقالة فيروزآبادي في إطار تغييرات يجريها خامنئي في هيكل النظام للحد من نفوذ روحاني وحليفه رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، بينما فريق آخر اعتبر الإطاحة بفيروزآبادي خسارة روحاني لأهم أدواته الدعائية خلال السنوات الثلاثة الماضية على صعيد التوازن السياسي الداخلي.
في سياق آخر، قال خطيب جمعة طهران وممثل خامنئي في طهران أحمد خاتمي: «إن إيران لن تسمح بتحويل قضية فلسطين من قضية إسلامية دولية إلى قضية عربية»، معتبرا ذلك الغاية من «مسيرة القدس».
وعلى صعيد الأزمة الداخلية و«فضيحة الرواتب»، قال خاتمي إن الرواتب الفلكية تعد «استثناء» في إيران وأضاف: «لا توجد قاعدة في إيران، ويجب عدم مساءلة الرؤساء على ذلك»، وفي الوقت نفسه حذر خاتمي من تسييس قضية الرواتب.
وحاول خاتمي، عضو الهيئة الرئاسية في مجلس خبراء القيادة، أن يوجه رسائل إلى المواطنين الإيرانيين وتوعد بمحاسبة المسؤولين المتورطين في الفضيحة وتقديم تفاصيل أكثر للشارع الإيراني.
من جانبه، نفى شقيق روحاني حسين فريدون المتهم بقضايا فساد في إيران أن يكون له دور في تعيين رئيس بنك رفاه الإيراني علي صدقي الذي أقيل أول من أمس من منصبه. وكان رئيس هيئة منظمة النزاهة ناصر سراج اتهم قبل ثلاثة أيام شقيق الرئيس الإيراني بالوقوف وراء تعيين شريكه التجاري في منصب رئاسة بنك رفاه.
في الأيام الأخيرة تحولت فضيحة الرواتب على أزمة سياسية حادة بين روحاني وخصومه الأصوليين بينما طالب خامنئي إدارة روحاني بفتح تحقيق حول ملابسات القضية والتصدي للمسؤولين المتورطين. أول من أمس عبد الله ناصري مساعد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عن قائمة تشمل ثلاثة آلاف مسؤول إيراني متورط بالفضيحة ينوي خصوم روحاني نشرها للضغط عليه.



الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.


«بوينغ» توقع صفقة مع إسرائيل لتوريد 5 آلاف قنبلة ذكية

جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» توقع صفقة مع إسرائيل لتوريد 5 آلاف قنبلة ذكية

جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن «مصدر» أن شركة «بوينغ» وقعت عقداً بقيمة 289 مليون ‌دولار مع ‌إسرائيل لتسليمها ​5 آلاف قنبلة ⁠ذكية جديدة تُطلق من الجو.

وذكرت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق، ⁠نقلاً عن شخص ‌مطلع ‌على الأمر، أن ​العقد ‌الجديد لا يرتبط ‌بالضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إذ من غير المقرر أن تبدأ ‌عمليات التسليم قبل 36 شهراً.

والقنبلة صغيرة القطر التي تنتجها الشركة ذخيرة موجهة يمكن للطائرات الإسرائيلية إطلاقها على أهداف تبعد ​أكثر ​من 64 كيلومتراً.

ومنحت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) العام الماضي ⁠شركة «بوينغ» عقدا قيمه 8.6 مليار ‌دولار لإنتاج ‌وتوريد طائرات إف-15 إلى إسرائيل، ​وذلك في إطار ‌صفقة بيع أسلحة خارجية بين الحكومتين.

ودائما ‌ما كانت الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، أقرب حلفائها في الشرق الأوسط.

وأفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب، تجاوزت الكونغرس الأميركي باستخدام صلاحيات الطوارئ لتسريع بيع أكثر من ⁠20 ⁠ألف قنبلة إلى إسرائيل بقيمة تقارب 650 مليون دولار.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن إسرائيل ستشتري ذخائر حيوية إضافية قيمتها 298 مليون دولار عبر مبيعات تجارية مباشرة.

ووافقت الخارجية الأميركية في وقت سابق من هذا العام على ثلاثة عقود منفصلة تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار ​لمبيعات عسكرية محتملة ​إلى إسرائيل، تشمل مروحيات «أباتشي» من إنتاج «بوينغ».


رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم يقدّم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، وصرّح لصحيفة «بيلد» الألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف هرتسوغ أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران تغيّر شكل الشرق الأوسط برمّته. ودافع عن الضربات على مواقع النفط الإيرانية بعدّها وسيلة لسلب أموال «آلة الحرب» في طهران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشرت المقابلة وقت تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بما وصفتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وإيرانيون على الأرض بأنها أقوى غارات جوية في الحرب، على الرغم من رهانات الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى إلى إنهاء الحرب قريباً.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق، إن إسرائيل لا تخطط لحرب لا نهاية لها وتجري مشاورات مع واشنطن حول موعد إنهائها.

وقال هرتسوغ لصحيفة «بيلد»: «الإيرانيون هم الذين ينشرون الفوضى والإرهاب في جميع أنحاء المنطقة والعالم.

لذا أعتقد أننا إذا قمنا بقياس كل شيء بواسطة عداد السرعة، فلن نصل إلى أي مكان. نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف أن القضاء على التهديد الإيراني «سيمكّن النظام بأكمله في المنطقة من التنفس مرة أخرى فجأة والتطور أكثر. وهذا أمر رائع».