الحرس الثوري يعود إلى منطق التهديد لعرقلة حكومة روحاني

الحرس الثوري يعود إلى منطق التهديد لعرقلة حكومة روحاني

خطيب جمعة طهران يحذر من تسييس فضيحة الرواتب
السبت - 27 شهر رمضان 1437 هـ - 02 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13731]
الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء مشاركته في تظاهرة «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

في حين لم يتوقف الجدل في إيران بشأن تصريحات حسن نصر الله حول تلقي ما يسمى «حزب الله» أموالا وصواريخ إيرانية قال مساعد قائد الحرس الثوري صحسين سلامي إن 100 ألف صاروخ جاهز في لبنان لإطلاقها باتجاه إسرائيل.

وقال سلامي: «إن صواريخ ستمطر إسرائيل إن ارتكبت خطأ في حساباتها، وستحدث معادلة جديدة في المنطقة». في هذا الصدد أضاف سلامي أن عشرات آلاف الصواريخ في المناطق الفلسطينية جاهزة أيضا لإصابة أهدافها في العمق الإسرائيلي. وبحسب ما نقلت وكالة أنباء الحرس الثوري «تسنيم» فإن سلامي اعتبر «نجم القوة العسكرية الأميركية للحفاظ على إسرائيل في أفول»، وأن واشنطن «تعاني اليوم أزمة تخبط وعجز استراتيجي لا يمكنها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة».

وتأتي تهديدات سلامي بعد أسبوع من تهديدات أطلق قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني ضد البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما فسرت تلك التهديدات على أنها تأتي ضمن محاولات الحرس الثوري للتشبث بموقعه الاقتصادي وموارده المالية الكبيرة في الاقتصاد الإيراني مقابل التهديد التي تشكله حكومة روحاني لمصالحه الاقتصادية بعد تنفيذ الاتفاق النووي ومحاولاتها في الاعتماد على الاستثمار الأجنبي والانفتاح على الدول الغربية.

وانقسمت مواقف الإيرانيين إزاء عودة الحرس الثوري إلى لغة التهديدن خاصة عقب تهديدات أطلقها قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني ضد البحرين وتصريحات حسن نصر الله قال فيها إن ميزانية حزبه في المال والصواريخ تعتمد على إيران، واعتبرتها جماعات مؤيدة للاتفاق النووي محاولة لعرقلة الحكومة الإيرانية في الانفتاح على الغرب. لذا قد تفسر تهديدات سلامي باستخدام الصواريخ في إطار تهديدات سليماني ونصر الله، خاصة مع تردد أنباء عن انقسام بين الحكومة والحرس الثوري في السياسة الخارجية الإيرانية.

ولم تحمل تصريحات سلامي أي جديد؛ إذ جاءت في سياق مواقف يعلنها عادة كبار المسؤولين والعسكريين على هامش المسيرة السنوية التي تنطلق في إيران بمناسبة ما يعتبره النظام في إيران يوم «القدس».

وفي سياق الضغط على إدارة روحاني، أثارت تغيير قائد أركان القوات المسلحة خلال الأسبوع الماضي لغطا كبيرا في إيران. وعين المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قائد مخابرات الحرس الثوري السابق الجنرال محمد باقري بدلا من الجنرال حسن فيروزآبادي الذي أمضى 27 عاما في منصب قائد أركان القوات المسلحة التي تجمع الحرس الثوري والجيش والقطاعات العسكرية الأخرى.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن تأييد فيروزآبادي للاتفاق النووي وعلاقاته الوثيقة بالرئيس روحاني وراء إقالته من منصبه. بهذا الخصوص ذكر تحليل موقع «تابناك» التابع لقائد الحرس الثوري السابق محسن رضايي أن تعيين باقري عشية ليلة القدر يحمل «دلالاته» على صعيد الصراع السياسي الداخلي في إيران.

وأضاف «تابناك» أن توقيت إقالة فيروزآبادي جاء بسبب تأييده للاتفاق النووي، مشيرا إلى انزعاج خامنئي من رسالة التهنئة التي وجهها فيروزآبادي له بعد التوصل إلى الاتفاق النووي. هذا ولم تتوقف التفاسير الإيرانية عند هذا الحد فحسب، بل ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ اعتبر فريق من المراقبين إقالة فيروزآبادي في إطار تغييرات يجريها خامنئي في هيكل النظام للحد من نفوذ روحاني وحليفه رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، بينما فريق آخر اعتبر الإطاحة بفيروزآبادي خسارة روحاني لأهم أدواته الدعائية خلال السنوات الثلاثة الماضية على صعيد التوازن السياسي الداخلي.

في سياق آخر، قال خطيب جمعة طهران وممثل خامنئي في طهران أحمد خاتمي: «إن إيران لن تسمح بتحويل قضية فلسطين من قضية إسلامية دولية إلى قضية عربية»، معتبرا ذلك الغاية من «مسيرة القدس».

وعلى صعيد الأزمة الداخلية و«فضيحة الرواتب»، قال خاتمي إن الرواتب الفلكية تعد «استثناء» في إيران وأضاف: «لا توجد قاعدة في إيران، ويجب عدم مساءلة الرؤساء على ذلك»، وفي الوقت نفسه حذر خاتمي من تسييس قضية الرواتب.

وحاول خاتمي، عضو الهيئة الرئاسية في مجلس خبراء القيادة، أن يوجه رسائل إلى المواطنين الإيرانيين وتوعد بمحاسبة المسؤولين المتورطين في الفضيحة وتقديم تفاصيل أكثر للشارع الإيراني.

من جانبه، نفى شقيق روحاني حسين فريدون المتهم بقضايا فساد في إيران أن يكون له دور في تعيين رئيس بنك رفاه الإيراني علي صدقي الذي أقيل أول من أمس من منصبه. وكان رئيس هيئة منظمة النزاهة ناصر سراج اتهم قبل ثلاثة أيام شقيق الرئيس الإيراني بالوقوف وراء تعيين شريكه التجاري في منصب رئاسة بنك رفاه.

في الأيام الأخيرة تحولت فضيحة الرواتب على أزمة سياسية حادة بين روحاني وخصومه الأصوليين بينما طالب خامنئي إدارة روحاني بفتح تحقيق حول ملابسات القضية والتصدي للمسؤولين المتورطين. أول من أمس عبد الله ناصري مساعد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عن قائمة تشمل ثلاثة آلاف مسؤول إيراني متورط بالفضيحة ينوي خصوم روحاني نشرها للضغط عليه.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة