محاولات نسائية سورية للدفع باتجاه إطلاق عجلة العملية السياسية مجددًا

محاولات نسائية سورية للدفع باتجاه إطلاق عجلة العملية السياسية مجددًا

الضغوط تشمل تحريك ملف المعتقلين وإنزال المساعدات جوًا
السبت - 27 شهر رمضان 1437 هـ - 02 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13731]

دخلت نخبة من نساء سوريا أخيرًا على خط المشاورات الخجولة المستمرة في الأروقة الدولية التي لم تنجح حتى الساعة في إحداث أي خرق يُذكر على صعيد إعادة إطلاق عجلة المفاوضات، وبالتالي العملية السياسية السورية. وكان طَرق وفد من اللجنة الاستشارية النسائية، التابع للهيئة العليا للمفاوضات قبل أيام، أبواب الاتحاد الأوروبي لحثّه على كسر حلقة استئثار الطرفين الأميركي والروسي بالملف السوري، وعلى ممارسة الضغوط اللازمة لتحريك ملف المعتقلين في السجون السورية، وأيضًا للدفع قدما بطرح إنزال المساعدات الإنسانية جوا للمدنيين المحاصرين في أكثر من منطقة.
النساء المشاركات في الهيئة العليا للمفاوضات، وهما السيدتان هند قبوات وسهير الأتاسي (من أصل 34 عضوا في الهيئة) والمشاركات في الوفد المفاوض في جنيف وهنّ ثلاث، بسمة قضماني، وأليس مفرج، بجانب الأتاسي (من أصل 16)، وبشكل أساسي أعضاء اللجنة الاستشارية النسائية التي انبثقت عن الهيئة العليا في فبراير (شباط) 2016 وتضم نحو 40 سيدة، يسعين ليكون للمرأة دور رئيسي في العملية السياسية المرتقبة كما في المرحلة الانتقالية. وتبدي السيدات المعنيات تفاؤلاً من منطلق أن وثيقة المبادئ الأساسية التي وضعها المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا ووافق عليها معظم الأفرقاء، تنص على مشاركة المرأة بالمنظومة السياسية لـ«سوريا القادمة» بنسبة لا تقل عن 30 في المائة.
وبحسب أليس مفرج، عضو الوفد المفاوض في جنيف، فإن مشاركة المرأة في عملية السلام بمثابة «صمام أمان وقوة ضاغطة باتجاه التحول الديمقراطي المنشود»، لافتة إلى أن الدور الحالي لنساء الهيئة العليا «الدعم والمناصرة من خلال تقديم آليات تخدم العملية السياسية المرتقبة». وقالت مفرج لـ«الشرق الأوسط» موضحة: «نحن شددنا خلال زيارتنا الأخيرة إلى بروكسل ولقائنا عددا من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تلعب أوروبا دورا فاعلا وحقيقيا في العملية السياسية من خلال كسر حلقة استئثار اللاعبين الأميركي والروسي بالملف السوري».
أيضًا أشارت مفرج إلى «ضغوط تسعى اللجنة النسائية لممارستها باتجاه تحريك ملف المعتقلين في السجون السورية الذي يحاول النظام تسييسه، على أن تترافق الخروقات المنشودة في هذا المجال مع تحريك موضوع مساءلة الرموز التي ارتكبت جرائم حرب ليس فقط لإحقاق العدالة بل للحد من ارتكاب مزيد من هذه الجرائم». وأضافت: «كما طرحنا مع المسؤولين بالاتحاد الأوروبي موضوع إنزال المساعدات الإنسانية جوا للمحاصرين في أكثر من منطقة سوريا يرفض النظام دخول القوافل إليها».
من ناحية أخرى، في مسعى لتلميع صورته أمام المجتمع الدولي، قال النظام السوري الشهر الماضي إن مجلس الشعب السوري انتخب أول رئيسة له في تاريخ سوريا وتُدعى هدية عباس، وهو ما اعتبرته المعارضة «محاولة يائسة لإسقاط صورة الأسد الدموية التي طبعت في أذهان العالم أجمع جراء المجازر التي يستمر بارتكابها في سوريا»، وهو ما عبّرت عنه أيضا مفرج التي اعتبرت أن «كل ما يقوم به النظام السوري الذي يدعي العلمانية، هو مجرد بروباغندا إعلامية باعتبار أن الرجال كما النساء في مجلس الشعب هم من دون فعالية تذكر ومجرد أدوات تُحركها الأجهزة الأمنية». وأضافت: «حتى ولو كان تمثيل المرأة في هيئات المعارضة ليس على قدر التطلعات إلا أنه لا شك سيتم إلحاقه بخطوات مقبلة باعتبار أنه قد بات شبه محسوم أن المرأة ستكون أساس المنظومة السياسية المقبلة والركن الأبرز في دولة المواطنة المتساوية التي ستقوم بالنهاية لا محالة».
من جهتها، تحدثت بسمة قضماني عن «الدور الحيوي الذي يتطلع له الاتحاد الأوروبي في حل الأزمة السورية»، مشددة على عدم إمكانية حل مشكلات التطرف وأزمة اللاجئين من دون حل النزاع في سوريا. وأكّدت قضماني في بيان «الحاجة الماسة لمقاربة شاملة تضمن إحياء المسار السياسي من خلال اتخاذ خطوات ملموسة تثبت وقف إطلاق النار في كامل أنحاء سوريا، وحماية المدنيين من القصف العشوائي والإفراج عن المعتقلين وكسر الحصار واستخدام وسائل إلقاء المعونات جوا من أجل تأمين توزيع المساعدات»، بينما قالت هند قبوات إن «أوروبا لا يمكن أن تستمر في التعامل مع أزمة اللاجئين وخطر التطرف في عزلة عن الأزمة السورية، فكما رأينا أخيرا فإن الهجمات الإرهابية الجبانة التي ضربت إسطنبول تؤكد مرة جديدة أن للصراع في سوريا عواقب مباشرة على الأمن العالمي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة