القاهرة تعبر عن عدم ارتياحها لقرار الشيوخ الإيطالي تعليق منحها قطع غيار حربية احتجاجًا على مقتل ريجيني

القاهرة تعبر عن عدم ارتياحها لقرار الشيوخ الإيطالي تعليق منحها قطع غيار حربية احتجاجًا على مقتل ريجيني

وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة متسرعة والتحقيقات لم تنته بعد
الجمعة - 26 شهر رمضان 1437 هـ - 01 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13730]

عبرت مصر عن عدم ارتياحها أمس للقرار الصادر عن مجلس الشيوخ الإيطالي بتعليق تزويدها بقطع غيار لطائرات حربية احتجاجا على حادث مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني بالقرب من القاهرة فبراير (شباط) الماضي، وقالت وزارة الخارجية المصرية إن «مصر تابعت القرار بعدم ارتياح، وهو الأمر الذي لا يتسق مع حجم التعاون القائم بين سلطات التحقيق في البلدين منذ بداية الكشف عن الحادث، والعلاقة الخاصة التي تجمع بين البلدين على كافة المستويات».
في حين وصفت النائبة مارجريت عازر وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري القرار الإيطالي بـ«المتسرع»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقف الإيطالي يدعو للعجب، خاصة أن التحقيقات لم تنته بعد».
وفي خطوة تصعيديه تستبق نتائج التحقيقات التي تجريها إيطاليا بالتعاون مع القاهرة وتتعلق بمقتل ريجيني، وافق مجلس الشيوخ الإيطالي على قرار بوقف تزويد مصر بقطع غيار لطائرات «إف – 16» الحربية احتجاجا على مقتل الشاب الإيطالي، ونقلت وكالة «رويترز» أن تصويت مجلس الشيوخ الإيطالي يمثل أولى خطوات تجارية ضد القاهرة، حيث صدر القرار بعد مناقشة حامية انتهت بتصويت 159 نائبا، لصالح ما يعرف باسم «تعديل ريجيني» مقابل رفض 55.
وأشارت وزارة الخارجية في بيان لها أمس إلى أنه «تم تكليف السفير المصري في روما بنقل رسالة هامة إلى الجانب الإيطالي، وأن مصر سوف تراقب التطورات في هذا الشأن لاتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بأسلوب إدارة العلاقات المصرية - الإيطالية، التي تحرص على استمرارها على المستوى الذي يحقق مصالح الدولتين».
وسلمت مصر إيطاليا في مارس (آذار) الماضي، بعض أدلة التحقيقات في قضية مقتل الشاب الإيطالي، الذي عثر على جثته مقتولا وبه آثار تعذيب في الثالث من فبراير على جانب الطريق الصحراوي المؤدي من القاهرة إلى الإسكندرية، وقالت وزارة الخارجية الإيطالية إن «سفارتها في القاهرة تلقت الأدلة من السلطات المصرية».
وكان ريجيني (28 عاما) طالب الدراسات العليا الذي عكف على دراسة النقابات المهنية المصرية، يجري أبحاثا محورها النقابات المستقلة في مصر وكتب مقالات ينتقد فيها الحكومة المصرية، مما أثار تكهنات بأنه قُتل على يد قوات الأمن المصرية، الأمر الذي نفته وزارتا الداخلية والخارجية.
لكن صحيفة أميركية قالت في وقت سابق إن ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين أكدوا أن ريجيني كان محتجزا، الأمر الذي دعم شكوك إيطاليا بأن جهات رسمية مصرية متورطة في قتل الطالب الإيطالي.
وسبق أن طالب فريق التحقيق الإيطالي مرارا بالحصول على أدلة ووثائق متعلقة بالقضية. كما نقلت «رويترز» عن مصدر قضائي في وقت سابق قوله إن «روما تدرس استدعاء فريقها القانوني من القاهرة لعدم تعاون السلطات المصرية».
واختفى ريجيني في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، في الذكرى السنوية الخامسة لثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.
وقالت وزارة الخارجية الإيطالية إن الوثائق التي تسلمتها السفارة هي فقط جزء من المستندات المطلوبة وليست كلها، مشيرة إلى أن «هذه خطوة أولى مفيدة.. بعض المواد التي طلبتها سفارتنا لم تُسلم حتى الآن».
وترفض مصر حتى الآن الاتهامات المتعلقة بمسؤولية رجال الأمن عن مقتل ريجيني، مؤكدة أن التحقيقات ما تزال مستمرة وأن هناك تعاونا تاما مع الجانب الإيطالي في هذا الشأن.
وسحبت روما في أبريل (نيسان) الماضي سفيرها لدى مصر للتشاور؛ لكن تصويت أول من أمس في مجلس الشيوخ الإيطالي، يمثل أول خطوة تجارية ضد القاهرة، خاصة أنه صدر بالأغلبية - بحسب مراقبين - .
وأكدت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري مؤخرا تعاطفها التام مع أسرة الشاب الإيطالي وحرصها على استجلاء الحقيقة فيما يتعلق بملابسات مقتله، وحرصها على التعاون مع البرلمان الأوروبي في جميع المجالات في ضوء احترام السيادة المصرية.
وقالت النائبة مارجريت عازر وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب في مصر، إن «قرار مجلس الشيوخ الإيطالي بوقف تزويد مصر بقطع غيار الطائرات فيه تسرع شديد جدا، وذلك قبل استكمال التحقيقات في مثل هذه القضايا التي تتطلب وقتا طويلا»، لافتة إلى وجود حالات وقضايا مشابهة في أوروبا التحقيق فيها يأخذ وقتا طويلا، وأعربت عن تعجبها من القرار، بقولها: «قرار مثل هذا يأخذ قبل التحقيقات يدعو للعجب».
وأضافت عازر لـ«الشرق الأوسط» أمس: «أعتقد أنه لا بد أن يكون هناك دور للخارجية المصرية ولجنتي حقوق الإنسان والشؤون الخارجية بالبرلمان المصري خلال الفترة المقبلة»، مرجحة فتح حوار مع الشيوخ الإيطالي حول هذا القرار.
في السياق أشارت مصادر برلمانية إلى أن «لجنتي العلاقات الخارجية وحقوق الإنسان بالبرلمان المصري سوف توجه الدعوة للجنتي العلاقات الخارجية وحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي للوقوف على تطورات الموقف بالنسبة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر وآخر المستجدات في قضية الشاب الإيطالي ريجيني، والاتفاق على مواصلة الاهتمام بمتابعة الملفات المفتوحة في علاقات مصر الخارجية وأبرزها قضية الشاب الإيطالي، التي أبدت اللجنتان اهتماما خاصا بها من أجل استجلاء الحقيقة وتطبيق القانون، والتواصل مع الجهات التنفيذية وجهات التحقيق للوقوف على آخر المستجدات في القضية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة