مستقبل إنجلترا لا يزال واعدًا.. لكن روني بات من الماضي

رغم حروف النهاية الحزينة التي كتبت في فرنسا.. ومشاعر كراهية الذات التي ملأت النفوس

صدمة إنجليزية وسط فرحة آيسلندية بعد تأكد توديع إنجلترا ليورو 2016 (إ.ب.أ) - روني.. حان وقت الاعتزال دوليا (رويترز)
صدمة إنجليزية وسط فرحة آيسلندية بعد تأكد توديع إنجلترا ليورو 2016 (إ.ب.أ) - روني.. حان وقت الاعتزال دوليا (رويترز)
TT

مستقبل إنجلترا لا يزال واعدًا.. لكن روني بات من الماضي

صدمة إنجليزية وسط فرحة آيسلندية بعد تأكد توديع إنجلترا ليورو 2016 (إ.ب.أ) - روني.. حان وقت الاعتزال دوليا (رويترز)
صدمة إنجليزية وسط فرحة آيسلندية بعد تأكد توديع إنجلترا ليورو 2016 (إ.ب.أ) - روني.. حان وقت الاعتزال دوليا (رويترز)

عند إمعان النظر في الركام الذي خرجنا به من نيس بفرنسا، سنكتشف أن الصورة ليست قاتمة تمامًا، فلا تزال لدينا مجموعة جيدة للغاية من اللاعبين الشباب متاحة أمام المدرب القادم للفريق الوطني الإنجليزي بغض النظر عن هويته، حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لصياغة خططه دونما الاعتماد على قائد الفريق.
الملاحظ أن الأحداث برمتها تصاعدت بسرعة، ونجد أنفسنا الآن في مواجهة خروج إنجلترا من بطولة «يورو 2016»، وكذلك خروج روي هودجسون من الفريق. بالطبع، لا يزال واين روني حتى الآن في صفوف الفريق، وإن كان هذا الأمر ربما، بل وينبغي، أن يتغير في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. وخارج الدائرة الضيقة من لاعبي الفريق الوطني، تسيطر على البلاد حالة من الغضب العارم والقلق تجد متنفسًا لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويصاحبها مطالب بالثأر من المتسببين في الفجيعة التي ضربت الكرة الإنجليزية. وتعد هذه الموجة واحدة من الظواهر المألوفة في تاريخ الكرة الإنجليزية، بل وأصبحت عنصرًا متكررًا في البطولات الصيفية الكبيرة. إلا أن هذه الموجة الجديدة من الغضب تبدو أقسى وأكثر دموية عن سابقاتها.
في أعقاب استقالة روي هودجسون، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه الآن: من التالي؟ من جانبه، فإن الهيكل الهرمي لاتحاد كرة القدم المؤلف من شخصيات غير معروفة على الصعيد العام، قد يشعر بالامتنان والسعادة لأن أفراده غير معروفين. أما الخوف من المقبل فسيهيمن بصورة خاصة على روني وواحد أو اثنين آخرين من اللاعبين الكبار بالفريق الوطني، وقد يمتد الخوف إلى جو هارت، خصوصًا في ظل وجود بعض اللاعبين الممتازين يمكنهم أن يحلوا محله. في تلك الأثناء، وداخل غرفة بمكان ما بعيدًا، يقف غاريث ساوثغيت يحدق بمرآة لامعة بينما يعتقد البعض أن الحلم يراوده لتولي تدريب الفريق الوطني الإنجليزي.
المعروف أن وظيفة مدرب الفريق الوطني غالبًا ما يجري وصفها بـ«المهمة المستحيلة»، رغم كونها شديدة البساطة حقيقة الأمر: قم بدور فاعل، ثم واجه الفشل في تحقيق نتائج، وبعدها ارحل. المؤكد أن تفاصيل الفترة التي قضاها هودجسون مع الفريق الوطني سيجري تشريحها ودراستها بالتفصيل في مكان آخر. ويمكننا القول الآن إن أفضل أداء قدمه الفريق تحت قيادة هودجسون جاء على أرض الوطن خلال مباريات التأهل للبطولة، علاوة على ميزة هودجسون التي كثيرًا ما يجري تجاهلها المتمثلة في تجريب مختلف اللاعبين والتكتيكات. أما أبرز اللحظات التي ستبقى حية بالأذهان لفترة طويلة بعد رحيل هودجسون فجاءت خارج الملعب وتمثلت في استجابته العفوية والناضجة والمحترمة للهجمات التي ضربت باريس نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي رده على سؤال وُجّه إليه داخل قاعة المؤتمرات الصحافية باستاد ويمبلي، انطلقت إجابة مدرب الفريق الوطني الإنجليزي متميزة ببلاغتها وصدق كلماتها ومشاعر المواساة التي تحملها، بجانب حرصه على الحديث باللغة الفرنسية، ما بث في نفوس الإنجليز بوجه عام شعورًا بالسعادة لأنه (هودجسون تحديدًا) هو من كان موجودا في هذا الحدث.
ورغم أن حروف النهاية التي كُتبت في نيس ستطغى ألوانها على كل ما سبقها، فإن الحقيقة تبقى أن الوضع لم يكن بالغ السوء. وبالنظر إلى العناصر الإيجابية التي شهدتها فترة تدريب هودجسون للفريق الوطني، سنجد أن أفضلها على الإطلاق كان الشعور بوجود رجل منغمس تمامًا في مهام عمله. ويروي أحد الصحافيين الذين كانوا في إيطاليا في الوقت ذاته مع هودجسون قصة حول التشارك في سيارة أجرة مع هودجسون الذي كان يبدو عليه الغضب. واتضح أنه خرج لتوه من مكتب رئيس نادي إنترميلان بعد أن أبدى اعتراضه على انتقالات بعض اللاعبين. وانتهى اللقاء بدخول هودجسون في شجار مع رئيس النادي. وبغض النظر عن مدى صحة هذه القصة، فإنها قد تعد السبيل الأمثل لتذكر هودجسون كشخص مهذب وعاطفي تولى تدريب الفريق الوطني الإنجليزي وحارب بجدية ورفض تقديم تنازلات في قضايا لا يجوز التنازل فيها.
ما الخطوة التالية إذن؟ وما هي الجذور التي ستتشبث بالأرض والأفرع التي سترتفع في السماء من داخل هذه الأرض الوعرة؟ في الحقيقة، أصبح هذا واحدًا من الأسئلة المألوفة فيما يتعلق بإنجلترا، لكن يبقى أنه في هذه الحالة على الأقل يبدو تساؤلاً مثيرًا للاهتمام. أول ما علينا فعله هو كبح جماح مشاعر كراهية الذات المسيطرة على الكثيرين. الحقيقة أن إنجلترا قدمت أداء رديئًا للغاية في نيس، لكن ثمة حقيقة أخرى لمح إليها البعض بالفعل، وهي أن تلك لم تكن الهزيمة الأسوأ في تاريخ الفريق الوطني الإنجليزي على الإطلاق.
علاوة على ذلك، فإن الفريق الوطني لآيسلندا فريق جيد، وأفضل كثيرًا عما تروج له الأصوات الأكثر ميلاً للعزلة عن العالم. أما السبب وراء مشاركة عدد كبير للغاية من أبناء آيسلندا في المسابقات الكروية الأقل من بطولة الدوري الممتاز، فهو ببساطة لأنهم آيسلنديون، وهي أسباب في طريقها حتمًا للزوال. والحقيقة أن إنجلترا ليس لديها لاعب خط وسط متنوع المهارات بمقدوره الوقوف على قدم المساواة مع غيلفي سيغردسون لاعب آيسلندا. ولو كان غيلفي إنجليزيًا، لكان في صفوف مانشستر سيتي أو آرسنال. كما أن قلب الهجوم بالفريق الوطني لآيسلندا، كولبين سيغبورسون، الذي ناله حظ وافر من السخرية، سجل عددًا من الأهداف الدولية يفوق إجمالي ما سجله الثلاثي هاري كين ودانييل ستريدج ورحيم سترلينغ الذين تبلغ قيمتهم ملايين يصعب حصرها. ورغم هذه الحقائق الساطعة، يتعذر على الكثيرين رؤيتها بسبب أوهام التفوق والأفضلية المهيمنة على أذهانهم.
ومن القضايا المثارة على الساحة كذلك مسألة من سيخلف هودجسون في تدريب الفريق، والسحابة المظلمة المخيمة على مستقبل الفريق على المدى القصير، والتساؤل الصعب بخصوص ما الذي يمكن التطلع إلى تحقيقه من خلال الفريق الحالي. وهنا: تبرز نقطتان أساسيتان جديرتان بالدراسة: أولاً: أن الوقت قد حان بالتأكيد بالنسبة لواين روني، القائد الرايع والهداف واللاعب رفيع الطراز، كي يودع الملاعب أو يجري دفعه بلطف بهذا الاتجاه. ثانيًا: رغم رداءة أداء الفريق في نيس، تظل الحقيقة أن إنجلترا تتمتع بفريق وطني جيد في الوقت الراهن.
أو على الأقل، يتمتع هذا الفريق بعدد من اللاعبين الناشئين الجيدين قد يشكلون دعامة فريق جيد الفترة المقبلة. وحتى في أكثر اللحظات قتامة وكآبة - وتلك كانت بالتأكيد هزيمة صادمة بكل المقاييس من فريق من أقل فرق المسابقة من حيث التصنيف - فإنه يبقى من المهم تذكر أن هذه المجموعة من لاعبي الفريق الوطني الإنجليزي لا تستحق أن ندير لها ظهورنا.
بالنسبة لروني، فإن الأفضل بالتأكيد بالنسبة له الآن التركيز على السبيل الأمثل للعمل مع مدرب ناديه الجديد وإفساح الطريق لآخرين بالمشاركة في الفريق الوطني. وقد قدم روني أداء جيدًا على فترات متقطعة خلال المسابقة، بينما شكلت مباراة آيسلندا أسوأ مبارياته في البطولة. والآن، أصبحت إنجلترا بحاجة إلى قائد جديد وبداية جيدة وقلب صفحة الإحباطات الكثيرة التي يرتبط بها روني حتمًا.
والمؤكد أن أي مدرب جديد سيكون بحاجة لصفحة جديدة، مثلما فعل بوبي روبسون بتخليه عن كيفين كيغان عندما تولى مهمة تدريب الفريق. وليس هناك ما يعيب في أن يفسح لاعب رفيع المستوى سجل عدد أهداف أكثر من أي لاعب آخر الطريق أمام فريقه للمضي قدمًا من دونه. وبالتالي ليست هناك حاجة لأي أحداث درامية مصاحبة لقرار الاعتزال، وإنما مجرد رسالة شكر موجزة تكفي. إن كرة القدم لا تعدو كونها عرضًا، ومن حين لآخر نحتاج لتغيير العناصر المشاركة بالعرض.
فيما وراء ذلك، قد يبدو من الغريب، بل والمتناقض، القول إن إنجلترا تملك في صفوفها لاعبين جيدين بعد الهزيمة الصادمة على يد آيسلندا، لكن هذه هي الحقيقة ببساطة. ومع أن أيًا من هاري كين أو ديلي إلى أو دانييل ستريدج أو ماركوس راشفورد تألق كثيرًا خلال هذه البطولة، فإن هذا لا ينفي بأي حال أنهم جميعًا موهوبون وقادرون على التكيف مع الظروف الجديدة. ومع ضم إريك داير، الذي قدم أداء جيدًا قبل نيس، يصبح لدينا الأساس اللازم لبناء فريق جيد. وقد يكمن سوء حظ هودجسون في أنه ضم غالبية هؤلاء اللاعبين في وقت متأخر للغاية لم يسمح ببناء أي كيان مقنع منهم.
والآن، تبدو إمكانية تولي مدرب جديد مهمة تدريب مجموعة واعدة من اللاعبين استعدادًا لمجموعة جيدة من اللاعبين الموهوبين استعدادًا لمونديال 2018 في روسيا بالغة الأهمية والصعوبة عام، مثيرة للاهتمام للغاية.
أما على مدار الشهور القليلة المقبلة، فمن المتوقع أن يخلف خروج روني وراءه حالة من الفراغ، بينما ستندمل الجراح التي تركتها بطولة «يورو 2016» قليلاً. ومن يدري قد تشارك عناصر فريق ما دون الـ21 في مواجهات الدوري الإنجليزي الممتاز القاسية. والآن، المطلوب اختيار أقل المرشحين لمنصب مدرب الفريق الوطني سوءا. وحينها، قد يكون المستقبل أقل قتامة عما توحي به كارثة نيس.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.