كيف يمكن لبريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

4 سيناريوهات أحلاها مر

كيف يمكن لبريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي؟
TT

كيف يمكن لبريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

كيف يمكن لبريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

منذ أن صوَّت الشعب البريطاني قبل أسبوع في استفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بعد تغلب حملة «بريكزيت» على جناح «البقاء»، خلق ذلك الاستفتاء اضطرابات شديدة، حيث تركز اهتمام الرأي العام بشكل متزايد على أحد الخيارات المتطرفة: هل يمكنهم التراجع عن ذلك الخيار؟
وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، يوم الاثنين، إنه يعتبر الاستفتاء ملزما وإن «عملية تنفيذ القرار بأفضل السبل المتاحة لا بد أن تبدأ الآن». ولكنه قال أيضًا إنه سوف يترك هذه العملية لخليفته على رئاسة مجلس وزراء البلاد، بعد استقالته المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويفتح ذلك التصريح النافذة لفترة من الوقت، تستمر حتى بداية سبتمبر (أيلول) المقبل، على الأقل، يمكن لبريطانيا خلالها اتخاذ القرار بعدم المضي قدما في عملية الانسحاب من الاتحاد، وتفادي عواقب ذلك الوخيمة من جانب أوروبا.
إذا ما أطلق رئيس الوزراء البريطاني الجديد عملية المغادرة، يكون أمام بريطانيا عامان بعد ذلك للتفاوض حول شروط الطلاق مع الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن قواعد الاتحاد الأوروبي تقول إن العضوية تنقضي تلقائيا في نهاية تلك الفترة، يمكن لبريطانيا، من الناحية النظرية، استغلال تلك الفترة من الوقت في التفاوض حول خطة بديلة.
* الخيار الأول: عدم المضي قدما في عملية الانفصال
لا يُعتبر هذا الاستفتاء ملزما من الناحية القانونية. ولن تبدأ عملية المغادرة حتى يقوم رئيس الوزراء البريطاني بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة لعام 2009 التي تحكم علاقة العضو بجسم الاتحاد الأوروبي. ويمكن لرئيس أو رئيسة الوزراء، من الناحية النظرية، الاستمرار وكأن التصويت لم يحدث.
ولقد تسبب كاميرون بالفعل في التأخير عندما رفض تفعيل المادة 50 بنفسه. ومن بين أكثر المرشحين المحتملين لتولي منصب رئاسة الوزراء من حزب المحافظين، هناك تيريزا ماي، وهي تعارض مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وهناك أيضًا بوريس جونسون، وهو من مؤيدي المغادرة، الذي بدأ في التراجع، حيث تعهد يوم الاثنين بأن التغييرات المزمعة «لن تكون مندفعة أو سريعة».
يعارض أغلب أعضاء البرلمان البريطاني مغادرة الاتحاد الأوروبي، وقد يؤيدون رئيس الوزراء الذي رفض تفعيل المادة 50 من قانون الاتحاد. ولكن ذلك من شأنه أن يكون أقرب ما يكون لنقض إرادة 17.4 مليون مواطن بريطاني من الذين صوتوا لصالح مغادرة الاتحاد، وهي خطوة شديدة التطرف في الدولة التي تتفاخر بقيمها الديمقراطية العريقة. كما أن تلك الخطوة من شأنها المخاطرة بتأجيج القوى السياسية الأساسية التي أدت إلى فوز أنصار «المغادرة»، حيث ارتفاع الغضب الشعبي، وفقدان الثقة في المؤسسات الحكومية وتعرضها للمساءلة، والاعتقاد بوجود تلاعب خفي في النظام العام في البلاد.
ومن الصعوبة توقع ردود فعل المؤيدين للخروج البريطاني إذا ما تجاهلت الحكومة نتائج الاستفتاء، ولكن مثل هذه الخطوة تعزز من موقف الأصوات المتطرفة في الحكومة. ومن شأن السياسة البريطانية، التي تشهد اضطرابات هائلة ، أن تواجه مستقبلا مجهولا، تماما مثل الذي ينتظر النواب الذين يستعدون لإعادة الانتخاب.
* الخيار الثاني: الفيتو الاسكوتلندي
قال مجلس اللوردات في تقرير صادر عنه في أبريل (نيسان) إن أي قرار للمغادرة من الاتحاد الأوروبي تتعين موافقة برلمان اسكوتلندا، وآيرلندا الشمالية، وويلز عليه.
يؤيد الناخبون في ويلز مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، ويهيمن على برلمان آيرلندا الشمالية الحزب الذي يؤيد مغادرة الاتحاد. ولكن الناخب الاسكوتلندي يعارض وبصورة ساحقة مغادرة الاتحاد، وكذلك هو موقف الحزب الوطني الاسكوتلندي الحاكم، الذي تعهد باتخاذ ما يلزم من إجراءات للبقاء في الكتلة الأوروبية.
اقترحت نيكولا ستورجين، أول رئيسة لوزراء اسكوتلندا، أن برلمان بلادها قد يمتنع عن الموافقة، مما يشعل أزمة دستورية في البلاد. وهذا بدوره يمكن أن يكون فرصة بالنسبة للزعماء الذين يرغبون في تفادي الخروج البريطاني من الاتحاد. ويمكن لرئيس الوزراء المقبل أن يقول للناخبين إنه يرغب في تنفيذ إرادتهم، ولكن مغادرة الاتحاد الأوروبي أمر مستحيل من غير الموافقة الاسكوتلندية. وهذا يوفر لمحة بسيطة لمزيد من الشرعية السياسية بأكثر من مجرد تجاهل الاستفتاء. لكن إذا كان رئيس الوزراء البريطاني المقبل عازمًا على متابعة تنفيذ الخروج البريطاني، يمكن للبرلمان البريطاني إلغاء القانون الذي يمنح اسكوتلندا حق النقض (الفيتو). وقد تستجيب نيكولا ستيرجون على ذلك بمحاولة إجراء استفتاء جديد على الاستقلال الاسكوتلندي عن المملكة المتحدة، وهو الأمر الذي هددت بالفعل بتنفيذه إذا ما غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي.
* الخيار الثالث: الإعادة
كان الناخبون الدنماركيون قاب قوسين أو أدنى، في عام 1992، من رفض الاستفتاء على انضمام بلادهم إلى واحدة من المعاهدات المؤسسة للاتحاد الأوروبي. وبعد 11 شهرًا، وبعد موجة من الدبلوماسية المضنية، أجرت الدنمارك استفتاء جديدًا حول المعاهدة نفسها، الذي وافق فيه الناخبون بأغلبية معتبرة.
وتكشفت سيناريوهات مماثلة عام 2001، ومرة أخرى في عام 2008، عندما رفض الناخبون الآيرلنديون معاهدات الاتحاد الأوروبي قبل تبنيها في الاستفتاءات الثانية في السنوات اللاحقة.
فهل بإمكان الناخبين البريطانيين «عكس» أنفسهم على هذا النحو؟ في يوم الاثنين، وبعد مرور أربعة أيام من التصويت على مغادرة الاتحاد، ظهر التماس على الإنترنت يدعو إلى «إعادة» الاستفتاء، الذي حصد 3.8 مليون توقيع حتى الآن.
ولكن ليس هناك من سبب وجيه يدعو للاعتقاد أن الاستفتاء الثاني، إن قُدر له الانعقاد اليوم، سوف يأتي بنتائج مختلفة. وفي حين أن عددًا من المواطنين البريطانيين قالوا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إنهم آسفون على تصويتهم لمغادرة الاتحاد، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أنهم أقلية ضئيلة من مجموع الناخبين المؤيدين. وهناك استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «كومريس» البريطانية لأبحاث السوق، خلص إلى أن نسبة 1 في المائة من المصوتين لصالح «المغادرة» كانوا غير سعداء بنتائج الاستفتاء. (ولقد فاز مؤيدو المغادرة بفارق 4 نقاط مئوية، أي 52 في المائة مقابل 48 في المائة لصالح معسكر البقاء).
يمكن للزعماء البريطانيين تبرير الاستفتاء الثاني حول المسألة من خلال تأمين حفنة من الامتيازات الخاصة من الاتحاد الأوروبي، مثل السماح لبريطانيا بوضع حد أقصى للهجرة. وذلك المسار هو ما اعتمده الزعماء في الدنمارك وآيرلندا في إقناع الناخبين في بلادهم للموافقة على الاستفتاءات الثانية، التي كانوا قد رفضوها أول الأمر.
بوريس جونسون، الذي قال يوم الاثنين إن بريطانيا كانت «جزءًا من أوروبا ولسوف تظل دائمًا كذلك»، لمح قبل التصويت إلى أنه قد يتابع هذه الاستراتيجية. وكتب جونسون يقول في مقالة افتتاحية لصحيفة التلغراف في شهر مارس (آذار): «هناك سبيل وحيدة للحصول على التغيير الذي ننشده، وهو التصويت من أجل الذهاب. إن مجمل تاريخ الاتحاد الأوروبي يظهر أنهم يستمعون فعلا للمواطنين عندما يقولون لا».
ومن شأن التصويت الثاني أن يسمح للسياسيين بالزعم أنهم قد نفذوا إرادة الناخبين وواجهوا الاتحاد الأوروبي، تجنبًا للغضب الشعبي والتداعيات الاقتصادية والدبلوماسية للخروج البريطاني من عضوية الاتحاد. والزعماء الأوروبيون، رغم ذلك، قد لا يكونون حريصين على المضي في ذلك المسار. فإذا ما تمكنت أي دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد من تأمين نوع خاص من الامتيازات عن طريق التهديد بمغادرة الاتحاد، فذلك من شأنه تقويض مقدرة الاتحاد على تنفيذ السياسات الأوروبية واسعة النطاق. كما أنه يفسح المجال للدول الأخرى بالاتحاد لأن تقوم بدور الجبان عن طريق استفتاءات الخروج، وهي لعبة جدًا خطيرة قد تؤدي بكل سهولة إلى كارثة محققة.
* الخيار الرابع: الخروج الاسمي فقط
تمنح المادة 50 من قانون الاتحاد الأوروبي الدولة العازمة على الانسحاب عامين كاملين للتفاوض بشأن علاقاتها مع الاتحاد بعد المغادرة حول قضايا مثل التجارة والهجرة. لكن ماذا لو أن بريطانيا قد أبرمت عددًا من الصفقات التي حافظت وبدرجة كبيرة على الوضع الراهن، ولكن من دون العضوية الرسمية في الاتحاد الأوروبي؟
يبدو هذا أيضًا من الأمور التي تشغل بال جونسون. ففي مقالة افتتاحية نشرت في جريدة «تلغراف» يوم الأحد، تعهد جونسون بأن تحافظ بريطانيا على معاهدات حرية التجارة والحركة مع أوروبا. وكما مزح رافائيل بير، الكاتب في صحيفة «غارديان»، مغردا على «تويتر»: «وهو الوضع المعروف أيضًا باسم عضوية الاتحاد الأوروبي!». وأحد النماذج الماثلة على ذلك هي النرويج، وهي ليست من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكن تربطها اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي في «السوق الواحدة» واتفاقية الحدود المفتوحة.
يؤكد أنصار حملة المغادرة على هدفين أساسيين: تقليل حجم الهجرة، وإخراج بريطانيا من البيروقراطية الأوروبية. وفي حين أن ترتيبات النموذج النرويجي يمكنها، من الناحية النظرية، الحد من مقدار الهجرة، فإنها قد تؤدي إلى ازدياد الخضوع البريطاني لصناع السياسات الأوروبية.
وإذا ما تخيرت بريطانيا ولوج هذا الطريق «فلن يكون لها صوت أو وجود عند اتخاذ القرارات الأوروبية الحاسمة التي تؤثر ومن دون شك على الحياة اليومية للمواطنين البريطانيين»، كما حذر اسبن بارث ايدي الوزير الأسبق لخارجية النرويج في العام الماضي. واتفاق مثل هذا من شأنه أن يتطلب من بريطانيا الاستمرار في سداد رسوم العضوية للاتحاد، وهي الرسوم التي تعهد أنصار حملة المغادرة باستعادتها للخزانة البريطانية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.