تفجيرات مطار أتاتورك: الانتحاريون جاءوا من روسيا وأوزبكستان وقيرغيزستان

تفجيرات مطار أتاتورك: الانتحاريون جاءوا من روسيا وأوزبكستان وقيرغيزستان

توقيف 13 داعشيًا في حملة أمنية موسعة في إسطنبول وإزمير
الجمعة - 26 شهر رمضان 1437 هـ - 01 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13730]

كشفت التحقيقات الجارية في الهجوم الانتحاري على مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول عن هوية ثلاثة من الانتحاريين الذين نفذوا الهجوم الثلاثي الثلاثاء.

وتوصلت تحقيقات النيابة العامة في إسطنبول إلى أن منفذي الهجوم الذين فجروا أنفسهم أمام وداخل صالة الخطوط الدولية في مطار أتاتورك أحدهم داغستاني الأصل ويحمل الجنسية الروسية والثاني يحمل هوية قيرغيزستان والثالث من أوزبكستان. ولا تزال سلطات التحقيق تحاول التوصل إلى أسماء الإرهابيين الثلاثة بعد أن حصرت الحكومة المسؤولية عن الهجوم على المطار الرئيس في إسطنبول في تنظيم الدولة الإرهابي (داعش).

من جهته، جدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم تأكيده أن تحقيقات الأمن في الهجوم الإرهابي بمطار أتاتورك تشير إلى مسؤولية تنظيم داعش عن تنفيذه، رغم استمرار التحقيقات. وبحسب مصادر التحقيق تواجه السلطات التركية صعوبة في التوصل إلى أسماء الإرهابيين الثلاثة بسبب تمزق جثثهم إلى أشلاء لم يبق منها إلا الأجزاء السفلى من أجسادهم، لكن صحيفة «حرييت» قالت نقلا عن مصادر التحقيق إن أحد الانتحاريين الثلاثة الذين عثر على جثثهم في موقع الهجوم يدعى عثمان فاديموف وهو شيشاني من أصل روسي جاء من الرقة التي يسيطر عليها «داعش» في سوريا.

وفي إطار التحقيقات الحالية منذ الهجوم الانتحاري الذي خلف 43 قتيلا و238 مصابا من الأتراك وجنسيات أخرى، أوقفت الشرطة التركية 13 شخصا بينهم ثلاثة أجانب، قالت مصادر أمنية إنهم ينتمون إلى بعض دول الاتحاد السوفياتي السابق، في حملات مداهمة متزامنة على الكثير من المنازل والمواقع في مدينتي إسطنبول وإزمير فجر اليوم الخميس.

وداهمت قوات مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة 16 موقعا في أحياء متفرقة، منها بنديك وسلطان بايلي وباشاك شهير، في مدينة إسطنبول في إطار جهودها للتوصل إلى انتحاري أو أكثر لا يزالون هاربين بعد مشاركتهم في الهجمات على مطار أتاتورك.

ومن أصل 13 شخصا تم توقيفهم في الحملات الأمنية المتزامنة في إسطنبول وإزمير، هناك 9 تم القبض عليهم في مداهمات جرت في أحياء متفرقة من مدينة إزمير الساحلية غرب تركيا. فيما ألقي القبض على 4 أجانب في إسطنبول ينتمون للتنظيم.

ويواجه الموقوفون تهم الاتصال مع تنظيم داعش الإرهابي في الداخل السوري، والقيام بفعاليات تخدم مصالح وأهداف «داعش» في إزمير، إضافة إلى تأمين عناصر وموارد مالية ودعم لوجستي لـ«داعش».

من جهته، قال وزير الداخلية التركي أفكان في كلمة بالبرلمان التركي، أمس، إن قوات الأمن ألقت القبض على 13 شخصًا على خلفية الاعتداء، تسعة أتراك وأربعة أجانب، مشيرًا إلى تمكن السلطات من تحديد هوية وجنسية أحد الانتحاريين الثلاثة.

وأضاف أن قوات الأمن أوقفت 5 آلاف و310 أشخاص، اعتقل منهم 1654 شخصا في إطار مكافحتها لتنظيم داعش الإرهابي.

ولفت إلى أنه تم توقيف 1654 شخصًا خلال العام الحالي، بينهم 791 أجنبيًّا، اعتقل 663 منهم من بينهم 371 أجنبيا.

وقال إن الأدلة التي تجمعت حتى الآن تشير إلى تورط تنظيم داعش في الهجوم الانتحاري الذي استهدف المطار الرئيسي في إسطنبول هذا الأسبوع.

وأعلن وزير الداخلية التركي ارتفاع حصيلة القتلى في الهجمات الانتحارية في مطار أتاتورك إلى 43 قتيلا بينهم 19 أجنبيا.

وكانت ولاية إسطنبول أعلنت في بيان أنه تم التعرف على هوية 38 شخصًا، من أصل 42 لقوا حتفهم في الهجوم الإرهابي على مطار أتاتورك الدولي لافتة إلى أنّ من بين الضحايا 11 أجنبيًا، و5 يحملون جنسيات دول أخرى إلى جانب الجنسية التركية و14 تركيا. وهناك سعوديان ضمن ضحايا الهجوم بحسب القنصلية السعودية في إسطنبول. وكانت القنصلية العامة السعودية في مدينة إسطنبول التركية، قد أعلنت إصابة سبعة مواطنين سعوديين، في بيان لها الثلاثاء.

وأعلنت وزارة خارجية السلطة الفلسطينية مقتل أحد مواطنيها، وإصابة ستة آخرين. كما قُتل إيراني وأصيب خمسة آخرون، حالتهم الصحية حرجة. وقال وزير الخارجية التركي، إن ضمن القتلى شخصا أوكرانيا. كما كشفت السلطات التركية عن مقتل صيني وأردني وتونسي وأوزبكي وعراقيين.

وواصلت تركيا مطالبتها المجتمع الدولي بتوحيد جهوده في مواجهة الإرهاب وعهدها في الوقت نفسه برد حاسم على الإرهاب الذي يحاول تقسيم البلاد وإضعافها.

واعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في مؤتمر صحافي في بروكسل أمس، أن إبداء التضامن كرد فعل على الهجمات ليس كافيا وأن المطلوب هو تحرك المجتمع الدول بشكل منسق لمواجهة الإرهاب.

من جانبه اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يعتقد بوجود مؤامرة من أطراف خارجية على بلاده لعرقلة مسيرتها نحو التقدم، أن الساعين لإخضاع تركيا عبر الإرهاب لن ينجحوا على الإطلاق. وقال إردوغان، عقب حفل إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة مساء أول من أمس معلقا على الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أتاتورك في إسطنبول، إن «الأطراف التي تسعى لإخضاع تركيا وتقسيمها عبر المنظمات الإرهابية لن تنجح إطلاقًا». وشدد على أن تركيا ستواصل مسيرتها بكل عزم نحو تحقيق أهدافها المنشودة لعام 2023 (الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة).

وكان إردوغان اعتبر في أول رد فعل على هجمات مطار أتاتورك أن «الهجوم الذي نُفذ خلال شهر رمضان يظهر أن الإرهاب يضرب من دون أي اعتبار لمعتقد أو لقيم»، ودعا المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود في مكافحة مشتركة للإرهاب.

ورسخت الهجمات الانتحارية التي استهدفت مطار أتاتورك إلى أذهان الأتراك حقيقة أن الإرهاب هو أخطر عدو تواجهه بلادهم الآن.

وكان الهجوم على مطار أتاتورك هو الأكثر دموية بين خمسة تفجيرات استهدفت إسطنبول منذ مطلع العام الحالي طالت مواقع سياحية، منها منطقة السلطان أحمد وشارع الاستقلال في تقسيم أهم موقعين للسياحة في إسطنبول، واتُهم «داعش» بتنفيذ اثنين من هذه التفجيرات، فيما أعلنت منظمة «صقور حرية كردستان» القريبة من منظمة حزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عن الهجمات الأخرى.

وذكّر أسلوب تنفيذ هجوم مطار أتاتورك بأسلوب تفجيرات باريس التي أوقعت 130 قتيلاً في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، وبتفجيرات بروكسل التي أوقعت 32 قتيلاً في المطار والمترو في مارس (آذار) الماضي، ونفذها «داعش». وكان لافتًا استئناف العمل في مطار أتاتورك بعد 12 ساعة فقط من التفجيرات فيما لم يستأنف العمل في مطار بروكسل إلا بعد 12 يوما من وقوع تفجيرات مارس.

وفي رأي محللين أتراك أنه إذا تبين صحة اتهام تنظيم داعش، الذي لطالما وجهت أصابع الاتهام الغربية إلى تركيا بالتساهل معه والسماح بعبور مقاتليه من أراضيها إلى داخل سوريا والتعامل معه في تجارة النفط، فستكون هذه نقلة نوعية لرصيد أهداف التنظيم في تركيا، التي اقتصرت سابقًا على تجمعات كردية وسياح أجانب كالتي وقعت في السلطان أحمد وتقسيم، في تفجيرات بدت بعيدة من استهداف منشآت رسمية تركية.

ورأى هؤلاء المحللون أن دور تركيا قد يتعزّز بشكل قوي داخل التحالف الدولي ضد «داعش»، الذي تقوده الولايات المتحدة، وأن تلجأ الحكومة التركية إلى حملة تغييرات في القيادات الأمنية استعدادًا لحرب أوسع ضد التنظيم وشبكاته داخل تركيا وفي سوريا والعراق. وقال مسؤول أمني تركي: «سيشهد العالم مفاجآت كبرى في تركيا، وداعش سيُجتث من جذوره ويُقضى عليه تمامًا».

وواجهت تركيا الكثير من الاتهامات ببقائها لسنوات بمثابة قاعدة خلفية ونقطة عبور لمقاتلي تنظيم داعش، وهو الذي من الممكن أن يكون حماها من العنف والتهديدات الإرهابية لـ«داعش».

ويقول محللون إن أنقرة تدفع الآن ثمن تشديد الرقابة على حدودها والسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجيرليك الجوية في مدينة أضنة جنوب تركيا في عمليات التحالف ضد «داعش». ويعتقد أن تركيا لعبت منذ بداية صعود «داعش» على خلفية الفوضى الناجمة عن الحرب السورية دورا مركزيا، وإن كان معقدا، في قصة التنظيم الإرهابي. فظلت على مدار سنوات قاعدة خلفية ونقطة عبور ونقطة تسوق لـ«داعش». ويقول مسؤولون غربيون وأتراك، إن تفجيرات إسطنبول الأخيرة تحمل بصمات «داعش». ويقول المحللون إن تركيا تدفع ثمن تكثيف تحركها ضد التنظيم. ففي ظل ضغوط دولية متزايدة، بدأت أنقرة غلق حدودها العام الماضي، وقامت باعتقال وترحيل المسلحين المشتبه بهم. وفي الصيف الماضي سمحت تركيا للولايات المتحدة باستخدام قاعدة «إنجيرليك» الجوية الخاضعة لإشراف حلف شمال الأطلسي «ناتو» لتحليق طائراتها فوق أراضي التنظيم في سوريا والعراق.

ولطالما قللت حكومة أنقرة من تهديد تنظيم داعش، رغم أنها ركزت على جماعات أخرى في سوريا مثل وحدات حماية الشعب الكردية التي صنفتها كتنظيم إرهابي، في محاولة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.


اختيارات المحرر

فيديو