15 سنة على رحيل سندريلا الشاشة

15 سنة على رحيل سندريلا الشاشة

تاريخ حزين لكل من أحب الممثلة التي احتلت الساحة الفنية في السبعينات
الجمعة - 26 شهر رمضان 1437 هـ - 01 يوليو 2016 مـ
سعاد حسني في «القاهرة 30» للمخرج صلاح أبو سيف

في الحادي والعشرين من شهر يونيو (حزيران)، سنة 2001، وُجدت الممثلة سعاد حسني ميّتة بعدما ألقت بنفسها منتحرة من شرفة منزلها في طابق علوي من بناية سكنية معروفة في حي ميدافيل في لندن.
البعض يؤكد أنها لم تنتحر ولم تلق بنفسها، بل أُلقيت من قبل رجلين داهما البيت بأمر من بعض أعيان السلطة في مصر آنذاك، وذلك بعدما هددت الممثلة بنشر مذكراتها التي تدين بعض رجال الحكم.
هذا الادعاء لم يتم إثباته (ولو أنه احتمال وارد) وبقي السائد أنها انتحرت لأسباب نفسية صعبة وإحباطات عدّة، من بينها مرضها وزيادة وزنها المفرط في الفترة الأخيرة من حياتها.
لكن بصرف النظر عن كل ذلك، هذا تاريخ حزين لكل من أحب هذه الممثلة اللعوب التي احتلّت الساحة الفنية، أو قدرًا كبيرًا منها، في الستينات والسبعينات. معها ظهر عبد الحليم حافظ وعمر الشريف ونور الشريف وأحمد مظهر وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز. وكانت الممثلة يسرا في مطلع شهرتها عندما ظهرت معها في «الجوع» لعلي بدرخان الذي تزوّج منها لبضع سنوات بعد قصّة حب مشتركة.
* دور بطولة في سن الـ16
ما كُتب عنها خلال حياتها كثير، كذلك ما كُتب عنها بعد موتها. وكحال كثير من نجوم السينما والتلفزيون فإن معظم ما كُتب لم يكن من النوع الذي يستحق الحفظ كونه ينمو على جدار الحياة الشخصية والخاصة للممثلين. سعاد حسني، التي وُلدت في القاهرة في عام 1943 من عائلة نزحت من سوريا. الكثير من المقالات تؤرخ، على سبيل المثال، للمرات الخمس التي تزوجت فيها من رجال من طاقم السينما والفن، لكن القليل من المقالات احتوت على دراسة حول موهبتها الرائعة في التمثيل، وذلك القدر الكبير من التلقائية التي بهرت فيها كل من شاهدها منذ أن مثلت في سن السادسة عشرة من عمرها دور البطولة في «حسن ونعيمة» (1959). ليس بالفيلم المبهر لكن بركات من أفضل من قدّم وجوه السينما النسائية على الشاشة. وهو إن اكتشف في سعاد حسني القدرة على الحضور الجيد والتمثيل البارع، منحها الدور الذي تؤازره النساء وجيل ما بعد ثورة 1952، من حيث إنه كان فيلمًا عاطفيًا فيه نصيب من نقد الإقطاع وتقاليد الريف المصري.
«حسن ونعيمة» كان من بطولة محرّم فؤاد على صعيد الممثلين الذكور. لم يكن معروفًا كممثل، إذ جاء عن طريق الغناء، لكن عمر الشريف كان ممثلاً مؤسسًا عندما ظهرت أمامه سعاد حسني في ثاني فيلم لها «إشاعة حب». هند رستم نالت دورًا مساندًا. هذا كان ثاني أفلامها، وفي الثالث وقفت أمام صباح وكمال الشناوي في «ثلاث رجال وامرأة» وفي الرابع أمام عبد الحليم حافظ في «البنات والصيف» الذي كان الأكثر نجاحًا بين هذه المجموعة والمجموعة القريبة التالية، ومنها «غراميات امرأة» و«مال ونساء» و«لماذا أعيش».
* نجاح نوعي خلال الستينات
في النصف الأول من الستينات كانت سعاد حسني لا تزال شابة تتعلم وهي تعمل. ليس أنها كشفت عن جهل في قواعد التمثيل، لكن إقبالها على الأعمال السينمائية في تلك الفترة كان بواعز من سنوات عمرها الشابة، مما جعل كثيرًا من تلك الأفلام غير محسوبة على صعيد النوعية، بل هي مجرد إنتاجات عددية غالبًا ما مرّت بلا تقدير باستثناء علامة جيدة وحيدة، هي جدية تمثيل سعاد حسني للأدوار مهما كان مستوى كتابتها ضحلاً أو تقليديًا.
التطوّر الفعلي بدأ في النصف الثاني من الستينات عندما استدرجها صلاح أبو سيف لتمثيل «القاهرة 30». بعد «العزاب الثلاثة» و«المراهقات» و«المغامرون الثلاثة» و«أول حب» وكل ما سبق هذه الحفنة من أفلام 1965 و1966 ها هو فيلم نوعي جيد يطرق الباب مدعومًا من قِبل إحدى أكبر شركات الإنتاج حينها (شركة القاهرة للسينما) وعن قصّة عميد الأدب المصري نجيب محفوظ. ولعل الملصق الذي اختير للفيلم يكشف مدى ما كانت حققته سعاد حسني من قوّة وجماهيرية حتى بالتمثيل في أفلام فطين عبد الوهاب وحسن الصيفي وحسام الدين مصطفى. فهي تحتل الواجهة الأولى من الملصق في صورة كبيرة في حين يتوزع باقي ممثلي الفيلم في صور صغيرة.
هذا النجاح النوعي سار جنبًا إلى جنب مع النجاحات التجارية لاحقًا. على ذلك تواصل عملها مع صلاح أبو سيف (ظهرت بعد ذلك في فيلمه «الزوجة الثانية») وأضافت عددًا من كبار المخرجين المصريين في السنوات اللاحقة، ومنهم كمال الشيخ وسعد عرفة وسعيد مرزوق ويوسف شاهين وعلي بدرخان ومحمد خان.
سعاد حسني لم تدخل المدرسة النظامية وهي صغيرة، لكن - ككثيرين من المبدعين - تحوّل ذلك إلى دافع فني وحاجة كبيرة لتأكيد الذات والنجاح. بلور موهبتها ووضعها على قمّة ممثلي وممثلات السينما المصرية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة