مفاجآت في افتتاح حملة اختيار خليفة لديفيد كاميرون تبدأ بسحب بوريس جونسون ترشيحه

مفاجآت في افتتاح حملة اختيار خليفة لديفيد كاميرون تبدأ بسحب بوريس جونسون ترشيحه

الخميس - 25 شهر رمضان 1437 هـ - 30 يونيو 2016 مـ

اتخذت حملة اختيار خليفة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون - بعدما قرر البريطانيون الخروج من الاتحاد الاوروبي - منحى آخر حين قرر رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون سحب ترشيحه لرئاسة الوزراء، وذلك مع الاعلان المفاجئ عن ترشح حليفه السابق وزير العدل مايكل غوف.

وقرر الاتحاد الاوروبي اعطاء المملكة المتحدة بعض الوقت لبدء مفاوضات الخروج من الاتحاد. وسيعرف اسم رئيس الوزراء البريطاني الجديد في التاسع من سبتمبر (أيلول)، بعد تصويت اعضاء حزب المحافظين البالغ عددهم 150 الفا، للاختيار بين مرشحين يعينهما نواب الحزب.

وكان المرشحان الاوفر حظا وزيرة الداخلية تيريزا ماي التي تعد مرشحة توافقية، ورئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون الذي كسب الرهان بفوز مؤيدي الخروج من الاتحاد، لكن إعلان وزير العدل البريطاني مايكل غوف، احد قادة الحملة المؤيدة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي، صباح اليوم (الخميس)، ترشحه يمكن ان يغير الوضع ويضعف موقع جونسون.

وقال غوف، حليف بوريس جونسون في الحملة التي سبقت الاستفتاء، في بيان "مع الاسف توصلت إلى نتيجة تفيد بأنّ بوريس لا يستطيع تولي القيادة أو بناء فريق للمهمة التي تنتظرنا"، أي اجراء مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

من جهتها، أعلنت تيريزا ماي في مؤتمر صحافي ترشيحها لخوض السباق. وكانت قد كتبت في رسالة نشرتها صحيفة "تايمز" البريطانية اليوم، "بعد استفتاء الاسبوع الماضي، يحتاج بلدنا إلى قائد قوي ومعترف بمؤهلاته لاجتياز هذه الفترة من الغموض الاقتصادي والسياسي، ولاجراء مفاوضات بشأن أفضل الطرق للخروج من الاتحاد الاوروبي".

وكشف استطلاع للرأي أجراه معهد يوغوس لصحيفة "تايمز" وشمل ألفا من أنصار المحافظين؛ لكنه لا يأخذ في الاعتبار ترشح غوف، أنّ وزيرة الداخلية ستحصل على 36 في المائة من الأصوات متقدمة بذلك على جونسون (27 في بالمائة). وسيحصل المرشحون الآخرون على اقل من سبعة في المائة.

ويفترض أن يعلن الطامحون إلى المنصب ترشحهم بحلول ظهر اليوم الخميس (11:00 ت غ).

وكان وزير العمل ستيفن كراب حتى مساء أمس (الاربعاء)، الوحيد الذي أعلن ترشحه رسميا. وسيكون بين المرشحين أيضا وزير الدفاع السابق ليام فوكس، كما قالت مصادر في محيطه.

وتيريزا ماي معروفة بتشكيكها في جدوى الاتحاد الاوروبي. وقد أثارت مفاجأة بإعلانها الوقوف في معسكر البقاء في الاتحاد الاوروبي في اطار الانضباط الحكومي. وبما أنّها حرصت على ألّا تخوض الحملة في الصف الاول، يرى فيها العديد من المحافظين تسوية يمكن أن تسمح بلم شمل حزب يعاني من انقسامات عميقة.

اما بوريس جونسون فقد قادة معسكر الخروج من الاتحاد الاوروبي وبدا مرشحا بطبيعة الحال لخلافة كاميرون، وإن كان حوالى 60 في المائة من النواب المحافظين صوتوا مع بقاء المملكة في الاتحاد.

وقال والده ستانلي المعارض للخروج من الاتحاد إنّ "بوريس أثبت أنّه (رابح) ومتحدث رائع يتجاوز الخطوط السياسية ويصل إلى كل الناخبين".

وستكون المنافسة حادة بين تيريزا ماي التي تبدو "امرأة حديدية" وفي بعض الاحيان قاسية، وبوريس جونسون الذي لم يخف طموحه إلى المنصب، على الرغم من مظهره البسيط.

ويتوقع أن يواجه الرجل الذي يلقب "بو-جو" ويتمتع بشعبية كبيرة وكان توافقيا إلى حد كبير خلال سنواته الثماني على رأس بلدية لندن، موقفا عدائيا جديدا عليه، من قبل انصار البقاء في الاتحاد الاوروبي وكذلك من قبل بعض الذين صوتوا مع الخروج من الاتحاد الذين يدينون الرسائل الملتبسة التي تفتقد إلى الاستراتيجية.

ويشكك عدد كبير من نواب حزب المحافظين المؤيدين للخروج من الاتحاد الاوروبي، في قدراته على إجراء المفاوضات مع الاتحاد التي يبدو أنّها ستكون شاقة، كما قال احدهم لصحيفة "ذي غارديان".

من جانبها، لم تتردد تيريزا ماي في رسالتها في صحيفة "ذي تايمز" من استهداف جونسون من دون تسميته. وقالت "يجب أن يتذكر البعض أنّ الحكومة ليست لهوا، إنّها مسألة جدية لها عواقب حقيقية على حياة الناس".

وبعد خمسة أيام من الاستفتاء، حذر القادة الاوروبيون أمس، من أنّ المملكة المتحدة لا تستطيع الاحتفاظ بامتيازات السوق الواحدة من دون مقابل.

وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك "لن تكون هناك سوق واحدة حسب الطلب"، رافضا كل نوايا لندن المتعلقة بالحد من حرية تنقل الاشخاص. كما أكّدت الدول الـ27 أيضا من جديد، أنّها لن تجري "أي نوع من المفاوضات" قبل أن تفعّل لندن بند الخروج من الاتحاد الاوروبي أي المادة 50 من معاهدة لشبونة.

من جهة أخرى، أكّدت فرنسا واسبانيا التي تواجه خطر انفصال كاتالونيا، أنّهما تعارضان مشاركة اسكتلندا في أي مفاوضات مع الاتحاد الاوروبي بعد خروج بريطانيا. وفي ذلك قال رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي إنّ "المعاهدات (الاوروبية) تناقض ذلك. إذا رحلت المملكة المتحدة فسترحل اسكتلندا من مؤسسات الاتحاد الاوروبي". في المقابل، ردت رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجن "نحن في بداية العملية"، مؤكدة أنّها "متشجعة بالرغبة في الاصغاء" التي أبداها كل من رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز ورئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر اللذين التقتهما في بروكسل.

وتسود الفوضى صفوف حزب العمال أيضا. فبينما يتمسك زعيم المعارضة جيريمي كوربن الذي يعتمد على دعم ناشطيه، بمنصبه على الرغم من طلب ثمانين في المائة من نواب الحزب، رحيله، قدم نائب الرئيس اعتذاراته إلى الأمة عن هذا الوضع.

وأعلنت وسائل الاعلام البريطانية مساء أمس، أنّ انجيلا ايغل، أحد الاعضاء المستقيلين من حكومة الظل التي يقودها كوربن، يمكن أن تتحداه في انتخابات جديدة على رأس الحزب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة