ماريا تشيوري.. أول امرأة تدخل «ديور» كمصممة

ماريا تشيوري.. أول امرأة تدخل «ديور» كمصممة

سطع نجمها في دار «فالنتينو» الإيطالية والآمال معقودة عليها لتعيد للدار الفرنسية الرومانسية
الخميس - 25 شهر رمضان 1437 هـ - 30 يونيو 2016 مـ

كان الإعلان عن مصمم فني يخلف راف سيمونز في دار ديور متوقعًا، وربما طال انتظاره، لكن اسم ماريا غراتزيا تشيوري، مصممة دار «فالنتينو» كان مفاجأة بكل المقاييس. فمنذ أن استقال المصمم البلجيكي منذ قرابة 8 أشهر تقريبًا، والتكهنات محتدة عمن سيخلفه، وكلما سُئلت الدار، كان ردها دائمًا أنها لن تتسرع وأن فريق عملها وورشاتها قادرون على ملء الفراغ إلى حين التوصل إلى المصمم المناسب.

غني عن القول إن أوساط الموضة لم تتوقف طوال هذه الفترة على التخمين، حيث ترددت عدة أسماء منها ألبير إلباز مصمم «لانفان» السابق، وسارة بيرتون مصممة دار «الكسندر ماكوين»، وفيبي فيلو مصممة «سيلين»، بل وحتى هادي سليمان مصمم «سان لوران» السابق، رغم أنه عمل مع «ديور» سابقًا وخرج منها في ظروف غير ودية. ولم يخطر ببال أحد أن يفكر في ماريا تشيوري لأنها كانت جزءًا من «فالنتينو» من جهة، وكانت ناجحة فيها من جهة ثانية، إلا أن العارفين بخبايا الأمور يؤكدون صحة الخبر ويرددون بأن الدار لن تصرح به رسميًا سوى في شهر يوليو (تموز) المقبل من خلال أسبوع الـ«هوت كوتير» بباريس. بعدها ستتولى ماريا مهمتها كمصممة فنية في الدار التي تأسست منذ نحو 70 عامًا وتعاقب عليها عدة مصممين كبار نذكر منهم إيف سان لوران وجيانفرانكو فيري وجون غاليانو.

من جهتها تشكل ماريا تشيوري إلى جانب بيير باولو بيكيولي، ثنائيًا ناجحًا في «فالنتينو»، حيث تألقت الدار أكثر في عهدهما كما شهدت ارتفاعًا في أرباحها، وهو ما يمكن اعتباره معادلة صعبة هذه الأيام. وصفتهما كانت التركيز على الحرفية اليدوية واحترام القديم وصياغته بأسلوب عصري راقٍ يخاطب جميع الجنسيات والأعمار. لهذا فإن اختيارها ضربة معلم بلا شك، ليس لخبرتها فحسب بل أيضًا لرومانسيتها التي تناسب أسلوب الدار الفرنسية، القائمة أساسًا على الرومانسية والأنوثة منذ انطلاقها منذ 70 عامًا، وتتوفر على أنامل ناعمة متمرسة فضلاً على إمكانيات عالية تُطوع المصاعب.

ومع ذلك، فإن الطريق لن يكون مفروشًا بالورود أمامها، وإن كانت الورود سمة لصيقة بـ«ديور»، والسبب أنها ستدخلها في فترة عصيبة، حيث شهدت مبيعاتها تراجعًا ملحوظًا في السنة الأخيرة، بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي كانت له تأثيرات مباشرة على المنتجات المترفة. هناك أيضًا من يرى أن أسلوبها اكتسب شبابية ولم يعد يخاطب كل الزبونات. لكن الكل يعرف أن الأزمة مجرد سحابة صيف لن تؤثر على الدار طويلاً، فهي مؤسسة بالنسبة للفرنسيين، كما لا تزال من أقوى بيوت الأزياء المتخصصة في مجال الـ«هوت كوتير» في العالم، حيث تحقق سنويًا نحو 50 مليار يورو، نسبة كبيرة منها يعود الفضل فيها إلى العطور ومستحضرات التجميل.

قد يرى البعض في دخول ماريا تشيوري دارًا بمستوى وسمعة «ديور» ضربة حظ، بينما يراه البعض الآخر شجاعة. فهي أول امرأة تدخلها منذ تأسيسها قبل 70 عامًا، كما أنه على الرغم من سمعة «ديور» فإن إمكانياتها تثير الوجل والخوف في نفوس البعض، لا سيما بعد سقوط جون غاليانو الذي عمل فيها لمدة 14 عامًا تقريبًا، وتحديدًا الطريقة التي طُرد بها. تأتي بعده استقالة البلجيكي راف سيمونز بعد انتهاء عقده مباشرة، متنازلاً عن كل الإغراءات حتى يتفرغ لحياته ويستمتع بوقته الخاص وبعملية الإبداع بطريقته. كل هذا يشير إلى أن الدار تقدم لمصمميها الكثير ويتوقع منها الكثير أيضًا، وهو ما لا يقوى عليه سوى قلة. ماريا تشيوري، قد تكون واحدة من هذه القلة، بالنظر إلى ما حققته لدار «فالنتينو»، منذ أن تولت عملية التصميم مع زميلها بيير باولو بيكيولي، إلى حد أنها أقنعت فالتينو كارافاني نفسه بقدراتها، فضلاً على فوزها، مع بيكيولي بعدة جوائز عالمية. إنجازهما كان ترسيخ مكانة «فالنتينو» كواحدة من أهم بيوت الأزياء الفاخرة، وأكثرها تحقيقًا للأرباح، وصفتهما كانت أسلوبًا رومانسيًا راقيًا لا يعتمد على الإثارة وكشف المفاتن بقدر ما يعتمد على الخطوط المدروسة والتطريزات المنفذة باليد وبحرفية عالية تستمد جمالها من الإرث الروماني الإيطالي. يكفي أنهما أكثر من جعل الفساتين المحتشمة، ذات الياقات العالية والأكمام الطويلة مثيرة تقطر بالأناقة والرومانسية.

وهذا ما تحتاجه «ديور» في الوقت الحالي، فاسمها يرادف الرومانسية والأنوثة، حيث كان مؤسسها أول من احتفل بالخصر الضامر وأبدع التنورات المستديرة الطويلة التي أعادت للمرأة أنوثتها بعد الحرب العالمية الثانية وسنوات من التقشف. حاول أغلب المصممين الذين توالوا عليها احترام هذا العنصر وترجمه كل واحد منهم بطريقته. وقد يكون جون غاليانو أكثر من سلط الضوء على هذا الجانب لاستعماله لغة مسرحية درامية، تميل إلى السريالي أحيانًا. لهذا عندما خلفه البلجيكي راف سيمونز، شك البعض في قدراته الرومانسية، فهو معروف بأسلوبه العملي والحداثي، لكنه سرعان ما أكد لهم العكس من خلال عدة محاولات استعان بها بآلاف الورود التي كان يزين بها أماكن العرض أو التطريزات الدقيقة التي كان يرسمها على تصاميمه. رغم كل هذه المحاولات الناجحة، كان دائمًا يعطي الانطباع بأن العملية لم تكن عفوية ولا سهلة بالنسبة له. فالرومانسية كانت لغة جديدة عليه، وعوض عنها بتقديم تصاميم عصرية تخاطب جيل الشابات إلى حد أنه أنزل لهن الـ«هوت كوتير» من برجها العاجي وتخلص من دراميتها المسرحية محققًا الربح. المشكلة أن كل هذا جاء على حساب الحلم، لهذا فإن الآمال معقودة على ماريا تشيوري لتعيد لنا هذا الحلم.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة