دوامة «فولكس فاغن» تهدد إدارتها العليا

اتهامات بانتهاك قوانين مالية وجرائم تستر.. وتخوفات من خسائر هائلة

متظاهرة أمام مقر شركة «فولكس فاغن» في فولفسبرغ الخريف الماضي تندد بأكاذيب الشركة المتواصلة (رويترز)
متظاهرة أمام مقر شركة «فولكس فاغن» في فولفسبرغ الخريف الماضي تندد بأكاذيب الشركة المتواصلة (رويترز)
TT

دوامة «فولكس فاغن» تهدد إدارتها العليا

متظاهرة أمام مقر شركة «فولكس فاغن» في فولفسبرغ الخريف الماضي تندد بأكاذيب الشركة المتواصلة (رويترز)
متظاهرة أمام مقر شركة «فولكس فاغن» في فولفسبرغ الخريف الماضي تندد بأكاذيب الشركة المتواصلة (رويترز)

بلغت التحقيقات بشأن فضيحة الانبعاثات في شركة «فولكس فاغن»، وللمرة الأولى، الإدارة العليا في الشركة، مما يهدد بتقويض مزاعم الشركة بأن المخالفات كانت مقتصرة على حفنة من مديري الإدارة الدنيا، ومن المحتمل أن تزيد من تفاقم الأضرار المالية الهائلة التي تعاني منها الشركة.
قال ممثلو الادعاء الألمان يوم الاثنين إن المدير التنفيذي الأسبق للشركة، مارتن فينتركورن، يشتبه في ارتكابه لجرائم التلاعب بالأسواق بسبب انتظاره لوقت طويل للغاية قبل الكشف عن أن الشركة العالمية قيد التحقيقات. وهم يبحثون في شأن عضو آخر من أعضاء مجلس الإدارة لارتكابه انتهاكات محتملة في قوانين الأوراق المالية.
ومن خلال توسيع نطاق التحقيقات في الجناح التنفيذي بالشركة، أشار ممثلو الادعاء العام إلى أنهم شرعوا في التركيز على عملية تستر محتملة، بعدما نما إلى علم شركة «فولكس فاغن» أنه يُشتبه في انتهاكها لقواعد الهواء النقي في الولايات المتحدة الأميركية.
وبدأت الجهات الرقابية الأميركية، أول الأمر، في توجيه الأسئلة إلى «فولكس فاغن» بخصوص بيانات الانبعاثات المثيرة للشكوك في منتصف عام 2014. ولقد مر أكثر من عام كامل حتى اعترفت الشركة بأنها قامت بتثبيت برمجيات غير قانونية في 11 مليون سيارة من إنتاجها في مختلف دول العالم للغش في اختبارات التلوث.
وتصر الشركة المصنعة للسيارات طوال الوقت على أن الإدارة العليا في الشركة لم تكن تعلم ببرمجيات الغش المثبتة في السيارات، والمعروفة إعلاميًا باسم «جهاز الإحباط»، حتى قبل وقت قصير من الإفصاح عن الخداع المتعمد من قبل الشركة في شهر سبتمبر (أيلول). بدلاً من ذلك، ألقت الشركة باللائمة على مجموعة صغيرة من مديري المستوى الأوسط بالشركة والمشتبه في أنهم المسؤولون عن تثبيت البرمجيات غير القانونية اعتبارًا من الموديلات إنتاج عام 2009.
يبدأ المحققون عملهم في وقت شديد الحرج بالنسبة لشركة «فولكس فاغن». فمساء أمس (الأربعاء)، تقابل أعضاء الإدارة العليا مع المساهمين في الاجتماع السنوي للشركة. وفي الأسبوع المقبل، هناك مهلة نهائية من قبل القضاء لشركة «فولكس فاغن» لكي تتوصل إلى تسوية مع السلطات ومالكي السيارات في الولايات المتحدة. ومن شأن الاتفاقية المرتقبة أن تكلف الشركة مبلغًا وقدره 10 مليارات دولار.
ومن شأن قرار ممثلي الادعاء المتخذ بالتحقيق مع السيد فينتركورن أن يزيد من سوء التداعيات المالية الناجمة عن عملية الخداع، ويوفر ما يكفي من الذخيرة لدى المستثمرين الذين رفعوا دعاوى قضائية ضد الشركة يزعمون فيها أن الشركة قد تعمدت مخالفة واجباتها بإطلاعهم المستمر على المخاطر المتعلقة بأسعار الأسهم. وسوف تكون شركة «فولكس فاغن» أكثر عرضة للمخاطر أمام دعاوى المساهمين القضائية، إذا ما ظهر أن كبار المديرين قد فشلوا في الإفصاح عن المعلومات المهمة.
ويقول كريستوفر روثر، وهو محام من برلين يمثل بعض المستثمرين: «أعتقد أن ذلك أمر جيد للغاية بالنسبة للمساهمين».
وقالت شركة «فولكس فاغن» يوم الاثنين أنها فوجئت بقرار ممثلي الادعاء العام بالتحقيق مع السيد فينتركورن. وقالت الشركة إنها تواصلت مع مؤسسات قانونية خارجية لدراسة وفحص الظروف والملابسات، وخلصت تلك المؤسسات إلى أنه ما من عضو من الأعضاء الحاليين أو السابقين بمجلس إدارة الشركة قد تعمد انتهاك أو مخالفة مسؤولياتهم تجاه المساهمين.
وأضافت الشركة في بيانها الصادر أخيرًا: «ليست هناك انتهاكات خطيرة ومباشرة في الاضطلاع بالواجبات من طرف أي عضو من الأعضاء الحاليين أو السابقين في مجلس إدارة الشركة».
ولم يحدد أعضاء النيابة العامة في مدينة براونشفايغ هوية العضو الثاني من مجلس إدارة الشركة قيد التحقيقات، في إشارة إلى قوانين الخصوصية الألمانية. وقال ممثلو النيابة العامة إن المشتبه فيه الثاني ليس هو هانز ديتير بوتش، الذي كانت المسؤول المالي لشركة «فولكس فاغن» عندما خرجت الفضيحة إلى العلن، ويشغل الآن منصب رئيس المجلس الرقابي. وأكد أحد الأشخاص المطلعين على القضية التقارير الإخبارية واسعة الانتشار في ألمانيا بشأن المدير التنفيذي الثاني أنه هربرت دايس، الذي تضمنت واجباته الوظيفية مبيعات سيارات «فولكس فاغن» في الولايات المتحدة. ولقد رفضت شركة «فولكس فاغن» التعليق على الأمر. ولم يتسنَّ التواصل مع محامي السيد فينتركورن للرد على طلبات التعليق على الأمر.
والتوسع في التحقيقات يعني أن النيابة العامة سوف تركز جهودها بكثافة أكبر على السنة التي سبقت الكشف عن عملية الخداع، وهي الفترة التي حاول المديرون التنفيذيون في شركة «فولكس فاغن» خلالها تفادي الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمسألة الانبعاثات في السيارات العاملة بالديزل من إنتاج الشركة.
وتقدم السيد فينتركورن باستقالته من الشركة في سبتمبر، أي بعد بضعة أيام من توجيه الجهات الرقابية الأميركية الاتهامات علانية ضد الشركة بالتلاعب في نتائج اختبارات الانبعاثات. وفي ذلك الوقت، قال السيد فينتركورن إنه علم بخبر أجهزة الإحباط قبل وقت قصير فقط من هذه النقطة، وأضاف: «لست على علم بأي مخالفات مرتكبة من جانبي».
ولكن الجهات الرقابية الأميركية في وكالة حماية البيئة بدأت توجه الأسئلة إلى شركة «فولكس فاغن» حول بيانات الانبعاثات المشكوك فيها في منتصف عام 2014. وتشير وثائق المحكمة، والمذكرات الداخلية، ورسائل البريد الإلكتروني إلى أن السيد فينتركورن وغيره من المديرين التنفيذيين كانوا على علم بعملية الغش والخداع الجارية في ذلك الوقت.
ولقد اعترفت الشركة بأن موظفا إداريا من الإدارة الدنيا بالشركة قد أرسل مذكرة إلى السيد فينتركورن في مايو (أيار) عام 2014 يحيطه علما بشأن دراسة خاصة أثارت تساؤلات حول سيارات الديزل من إنتاج «فولكس فاغن» والمباعة في الولايات المتحدة الأميركية. وعطفت المذكرة على إعلامه بشأن مخاطر الاتهامات التي سوف تواجهها شركة «فولكس فاغن» لاستخدامها أجهزة الإحباط. وقالت الشركة في مارس (آذار) إنه من غير الواضح ما إذا كان السيد فينتركورن قد أحيط علما بتلك المذكرة.
ولقد شهد مايكل هورن، المدير التنفيذي لوحدة «فولكس فاغن» بالولايات المتحدة، أمام الكونغرس الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) بأنه قد أُحيط علمًا في مايو من عام 2014 بإمكانية إجراء وكالة حماية البيئة الأميركية اختبارات لأجهزة الإحباط الألمانية. وقال السيد هورن، الذي استقال منذ ذلك الحين من الشركة، إنه علم أن الفنيين من «فولكس فاغن» كانت لديهم خطة تجعل من السيارات متوافقة مع قواعد الهواء النظيف الأميركية.
وفي الأشهر التي أعقبت ذلك، وفقًا للدعوى القضائية المدنية المرفوعة من جانب وزارة العدل الأميركية، قدمت شركة «فولكس فاغن» معلومات مضللة وعرقلت محاولات أجراها المسؤولون الأميركيون لتفهم لماذا تبعث مركبات الديزل انبعاثات كربونية على الطريق بأكثر مما كان عليه الأمر في الاختبارات المعملية.
وفي أواخر عام 2014، استدعت «فولكس فاغن» سيارات الديزل من إنتاجها في الولايات المتحدة. غير أن التحديث الجاري على البرمجيات لم يساعد في إصلاح المشكلة.
ولقد عارض مجلس الإدارة برئاسة السيد فينتركورن مرارا وتكرارا المقترحات الفنية الخاصة بتحديث ضوابط الانبعاثات، وفقا لاثنين من الأشخاص من الذين حضروا الاجتماعات التي طُرحت فيها تلك المقترحات على مجلس الإدارة. ولقد رفض مجلس إدارة الشركة تلك المقترحات بسبب تكاليفها الكبيرة، بحسب إفادة الشخصين المشار إليهما.
ولم يصدر بيان رسمي عن شركة «فولكس فاغن» إلى المساهمين بشأن المشكلة حتى 22 سبتمبر، أي بعد مرور أربعة أيام من الدعوى الرسمية من قبل وكالة حماية البيئة الأميركية ضد الشركة. وقالت شركة «فولكس فاغن» إنها كانت تخصص 6.5 مليار يورو من أجل تغطية تكاليف أوامر استدعاء السيارات المعيبة من الأسواق. ثم رفعت الشركة من المبلغ حتى 16.2 مليار يورو منذ ذلك الحين.
وقال أعضاء النيابة العامة إنهم فتحوا التحقيقات بشأن الرئيس السابق لشركة «فولكس فاغن» بناء على طلب من الهيئة الرقابية المالية الألمانية، التي أجرت تحقيقًا خاصًا حول الانتهاكات المحتملة في قوانين الأوراق المالية من جانب الشركة.
وشكل الخداع عبئًا شديدًا على كاهل أرباح الشركة وأسعار أسهمها في الأسواق. ففي العام الماضي، نشرت الشركة أول تقرير عن خسائرها منذ عام 1993. ومنذ اعتراف الشركة بالأمر فقدت الأسهم ما يصل إلى 20 في المائة من قيمتها.
وقالت إحدى جمعيات المستثمرين يوم الاثنين، إنها سوف تطالب شركة «فولكس فاغن» بإجراء تحقيق خاص حول دور مجلس الإدارة في القضية. وقال هينينغ فيغنر، الدبلوماسي الألماني السابق ورئيس مجموعة المستثمرين، في أحد المؤتمرات الصحافية في فرانكفورت الاثنين الماضي: «لم تصنع (فولكس فاغن) سيارات معيبة فحسب، بل إنها احتالت أيضًا على المساهمين».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.