فنزويلا.. بطون خاوية تترقب خبزًا سياسيًا

محاولات لاتينية لحلحلة الأزمة الاقتصادية التي قد تطيح بالرئيس الاشتراكي

وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
TT

فنزويلا.. بطون خاوية تترقب خبزًا سياسيًا

وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)

بعد أشهر من الأزمة الاقتصادية التي تضرب فنزويلا نتيجة انخفاض أسعار النفط والجفاف، تحول جوع الفنزويليين وطوابيرهم أمام المتاجر إلى أزمة دولية.
وشكلت الأزمة العميقة التي تعصف بفنزويلا محور المناقشات في اجتماع استثنائي لمجلس منظمة الدول الأميركية الثلاثاء الماضي، بينما أوفدت واشنطن مبعوثا إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس.
وبطلب من كراكاس، تستقبل منظمة الدول الأميركية التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، عددًا كبيرًا من الوسطاء الدوليين لاستئناف الحوار بين حكومة الرئيس نيكولا مادورو الاشتراكية ومعارضة وسط اليمين التي تحاول إقالته عبر استفتاء.. ومنهم الرئيس السابق للحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الذي دافع عن «الحياد التام» لدوره بصفته وسيطا، ودعا إلى تسهيل الحوار بين الحكومة والمعارضة وإعطائه «فرصة»، وقال لسفراء 34 بلدًا عضوًا في المجلس الدائم لمنظمة الدول الأميركية: «نحن في المرحلة الاستكشافية لإرساء أسس حوار راسخ وجوهري».
في المقابل، أعلنت واشنطن أن مساعد وزير الخارجية الأميركي توماس شانون توجه إلى كراكاس بطلب من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، و«بدعوة من الحكومة» الفنزويلية.
ولا يتبادل البلدان السفراء منذ 2010، لكن الولايات المتحدة وفنزويلا قررتا في منتصف يونيو (حزيران) استئناف الحوار، بعد لقاء بين وزيري خارجيتي البلدين.
وبات توماس شانون مسؤولا عن «متابعة» هذا الاجتماع، كما أضافت وزارة الخارجية الأميركية، وسيلتقي في كراكاس مندوبا الحكومة والمعارضة والمجتمع الأهلي.
وسيستأثر الموضوع الفنزويلي باهتمام منظمة الدول الأميركية هذا الأسبوع، وعُقد الخميس الماضي في واشنطن اجتماع استثنائي آخر للمجلس الدائم، للبحث في عقوبات محتملة، ومنها تعليق عضوية فنزويلا باسم حقوق الإنسان.
والأمين العام لمنظمة الدول الأميركية، الأوروغواياني لويس الماغرو، هو الذي طالب بتعليق العضوية باسم الميثاق الديمقراطي للمنظمة الذي يتيح له التعامل مع كل «تدهور للنظام الدستوري»، «يؤدي إلى عرقلة كبيرة» للديمقراطية في إحدى الدول الأعضاء.
وقد أثارت هذه المبادرة غضب كراكاس، وبعدما طلبت من المنظمة الإقليمية تعليق هذا الاجتماع، اتهمت فنزويلا الأسبوع الماضي الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية بـ«عرقلة» محاولة الوساطة التي يقوم بها مسؤولون دوليون سابقون، بتأييد من اتحاد بلدان أميركا الجنوبية.
وقالت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز: «هل تعرفون لماذا لم يوافق قطاع راديكالي من اليمين الفنزويلي على إجراء الحوار؟ لأن الأمين العام عرض عليهم السعي لتطبيق الميثاق الديمقراطي ضد فنزويلا».
وكان البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة طلب من الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية مناقشة هذا الميثاق لمعرفة ما إذا كانت حكومة مادورو قد انتهكته أم لا.
وإذا كانت المعارضة تعتبر الرئيس مادورو مسؤولا عن هذا الوضع، فهو يتهم بدوره النخب المالية بشن «حرب اقتصادية» عليه.
* الجوع الشعبي
وصل سوء الأوضاع في فنزويلا إلى أن حديث المواطنين عن الجوع أصبح أمرا معتادا. «ثلاجتي فارغة تمامًا»، تقول مايرا دو راموس، وهي تشير إلى رفوف ثلاجتها الخالية، في حين تعاني يوميًا أعداد متزايدة من الفنزويليين الجوع مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، وفقًا لتقرير للوكالة الفرنسية.
وتقول المرأة المتقاعدة، البالغة 64 عاما، وتعيش في حي كاتيا الشعبي في كراكاس مع ثلاثة من أبنائها وثلاثة من أحفادها، إنها «تكابد من أجل تأمين الطعام لعائلتها»، وتنتظر مايرا كل يوم في الطابور لمجرد شراء كيسين صغيرين من دقيق الذرة والمعجنات.
وتقول: «نحن لا نأكل 3 مرات في اليوم، نأكل في الصباح وفي وقت متأخر بعد الظهر، هذا كل شيء، نعد طبقا من دقيق الذرة للأطفال حتى لا يناموا جوعى».
واختفت كثير من السلع الأساسية في هذا البلد؛ ما أدى إلى تقنين المواد الغذائية، وبات يمكن لكل شخص الحصول على بعض الطعام في يوم محدد من الأسبوع تبعًا للرقم الأخير في بطاقة هويته، وهذا يتطلب الانتظار ساعات في الطابور دون أن يعني ذلك أنه سيجد ما يحتاج إليه. وتقول مايرا: «غالبا ما أخرج وأعود خالية اليدين».
وتتشكل الطوابير منذ الفجر أمام المتاجر التي بات يحرسها جنود مع ارتفاع أعمال النهب في ظل شعور باليأس.
وخرجت مظاهرات في كراكاس خلال الأسابيع الماضية، هتف خلالها الناس: «نحن جائعون». قبل أن تفرقهم الشرطة بالغاز المسيل للدموع.
* مظاهرات وتصعيد
يصب الفنزويليون غضبهم على الرئيس المنتخب في 2013 لست سنوات، وبات سبعة من أصل عشرة من مواطنيه يرغبون في رحيله. لكن عددا قليلا من الناس يخرجون للتظاهر؛ وذلك لأنهم منشغلون بأمور أخرى، تقول ليليانا روخاس، البالغة 44 عاما: «أقضي يومي في الوقوف في الطابور أملا في الحصول على شيء».
وتستورد فنزويلا تقريبا كل ما تستهلكه، لكن حتى قدرتها على الاستيراد تراجعت إلى حد كبير، وهذا أدى إلى خلو الأرفف في المتاجر.
ويتهم مادورو أصحاب الشركات اليمينيين بأنهم السبب وراء ذلك، وأن المعارضة تدعمهم من أجل «شن حرب اقتصادية» عبر افتعال حالة النقص في الأغذية والسلع لقلب نظام حكمه.
ويبيع المهربون في السوق السوداء السلع التي اختفت من المتاجر بأسعار خيالية؛ إذ يبلغ سعر كيس الدقيق الصغير ألفي بوليفار في السوق السوداء مقابل 190 بوليفارًا بالسعر الرسمي.
وسعيًا لحل المشكلة أعدت الحكومة خطة لتوزيع أكياس تحتوي على الأرز والسكر والدقيق من خلال لجان توزيع السلع، لكن السكان يشتكون من أن الكميات التي تحتوي عليها قليلة جدا، وأنها غالبا ما توزع على أساس المحسوبيات السياسية.
وتسعى المعارضة لإجراء استفتاء لإقالة الرئيس، بينما رفض الرئيس مادورو أي شكل لإقصائه عن طريق الاستفتاء، واستبعد أن يشكل ذلك أساسا لحوار مع المعارضة، وقال إن «خيار استفتاء يمكن أن يؤدي إلى الإقالة لم ولن يكون يوما أساسا لحوار». وأعلنت المعارضة الفنزويلية الجمعة الماضية، أن السلطات صادقت على العدد اللازم من توقيعات المطالبين بإجراء استفتاء عام على إقالة الرئيس نيكولاس مادورو.
ويعود الآن إلى المجلس الوطني الانتخابي الذي تتهمه المعارضة بأنه يخضع لسيطرة معسكر مادورو، أن يقرر في موعد أقصاه السادس والعشرون من يوليو (تموز)، ما إذا كان يمكن الدعوة إلى استفتاء.
وقال فيسنتي بيلو، منسق الشؤون الانتخابية لدى المعارضة الممثلة في تحالف «طاولة الوحدة الديمقراطية»: إنه «تم تخطي الحد الأدنى من عدد التواقيع اللازمة بشكل واضح».
وكان بيلو يتحدث في آخر الأيام الخمسة التي يفترض أن تصادق فيها السلطات الانتخابية على مائتي ألف توقيع لتتمكن المعارضة من أن تطلب رسميا الدعوة إلى الاستفتاء.
ومن الاثنين إلى الجمعة، قام آلاف الفنزويليين الذين سبق لهم وأن وقّعوا على وثيقة تطالب بإجراء استفتاء لإقالة الرئيس، بالتوجه شخصيا إلى المراكز الانتخابية لتأكيد خيارهم هذا، بوضع بصماتهم.
وأعلن أنريكي كابريليس، أهم قادة المعارضة، أن 409 آلاف و313 شخصا قدموا للمصادقة على توقيعاتهم حتى الجمعة. وقال في مؤتمر صحافي: إنه «أكثر من ضعف العدد المطلوب»، وأضاف، أن العدد «في كل ولايات البلاد أكبر مما هو مطلوب». وتابع كابريليس، أن «الخاسر الأكبر هو نيكولاس مادورو الذي سنقيله هذه السنة».
وكتب كابريليس في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «المهمة أنجزت يا عزيزتي فنزويلا»، وأضاف «سنستعد الآن للمرحلة المقبلة».
وجاء هذا بعد أسابيع من الضغط، وبعد أن صادق المجلس الانتخابي الوطني على صحة 1.3 مليون توقيع من أصل نحو مليونين جمعتها المعارضة الممثلة في «ائتلاف طاولة الوحدة الديمقراطية» التي تشغل أغلبية مقاعد البرلمان، ويتطلب بدء إجراءات استفتاء الإقالة مائتي ألف توقيع حدًا أدنى.
وقال المتحدث باسم الائتلاف المعارض خيسوس توريالبا: «لدينا التوقيعات، لدينا أكثر بست مرات من العدد المطلوب للمضي في الاستفتاء». وسيتعين لاحقا جمع أربعة ملايين توقيع في ثلاثة أيام للحصول على حق إجراء الاستفتاء.
وتخوض معارضة يمين الوسط سباقا مع الوقت؛ لأنه إذا جرى الاستفتاء بحلول العاشر من يناير (كانون الثاني) 2017 فقد يؤدي إلى انتخابات جديدة، وإلا فإن نائب الرئيس سيحل ببساطة محل مادورو. وجاءت الموافقة على التوقيعات بعد احتجاجات للمعارضة، وهتف المتظاهرون في وجه رجال الشرطة: «جبناء» و«أنتم أيضًا جائعون» و«خونة». وقام بعضهم برشقهم بالحجارة.
* صراع مستعر
وأعلن الرئيس الفنزويلي، أن الاستفتاء الذي تحاول المعارضة تنظيمه هذه السنة لعزله من منصبه وإجراء انتخابات رئاسية جديدة لن يجري هذا العام، بل «العام المقبل»؛ مما يعني عدم إجراء انتخابات رئاسية جديدة.
وقال مادورو إنه في حال تمكنت المعارضة (يمين الوسط) من «استيفاء الشروط المطلوبة فإن الاستفتاء على عزل (الرئيس) سيجري العام المقبل، ونقطة على السطر»، مما يعني أن الأمر سيقتصر على حلول نائب الرئيس مكان مادورو، وهو ما لا تريده المعارضة.
وحذر الناطق باسم تحالف طاولة الوحدة الديمقراطية المعارض من أن السلطة «تعزز إمكانية حدوث انفجار اجتماعي» عبر «تمديد المهل بطريقة غير مسؤولة».
ورغم تأييد الأغلبية لرحيل مادورو قبل نهاية ولايته في 2019، وفقا لاستطلاع الرأي، فإن التحرك لا يزال محدودا؛ نظرا للانتشار الكبير للشرطة وانشغال الناس اليومي بتأمين الطعام الذي بات نادرا، وانقسامات المعارضة، في الوقت الذي يصر فيه مادورو على أن مطالب رحيله مرتبطة بمؤامرة محلية وضغوط أميركية.
وندد الرئيس الفنزويلي بـ«ضغوط وحشية» تمارسها الولايات المتحدة لعزل بلاده، وأضاف أن «فنزويلا ستقاتل، فنزويلا لن تنحني، وإذا كانوا يريدون تطويقنا، فسنقاتل»، داعيًا أقرانه في أميركا اللاتينية إلى «عدم الانصياع لأي نوع من الضغوط».
ورفع الفريق الحكومي إلى محكمة القضاء العليا التي تتهمها المعارضة بالانسياق إلى السياسة التشافية (تيمنًا بالرئيس السابق هوغو تشافيز 1992 - 2013)، دعوى حول «تزوير» مفترض في جمع التوقيعات، بينما حذرت المعارضة من أنه إذا أحبطت الحكومة إرادة الشعب واستخدمت المحكمة العليا في عرقلة الاستفتاء، فإن البلاد ستدخل في «نطاق من الاضطراب».
* الموقف من الخارج
وعلى عكس الرئيس تسعى المعارضة لجذب التعاطف الدولي لقضيتها سواء من دول أميركا اللاتينية أو من القوى العظمى، حيث قام المعارض الفنزويلي أنريكي كابريليس، المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية، بجولة في أميركا اللاتينية شملت باراغواي والأرجنتين، لحشد التأييد من أجل إجراء الاستفتاء.
وقال كابريليس، بعد لقاء مع رئيس الباراغواي أوراسيو كارتيس حليف المعارضة الفنزويلية، إن «فنزويلا تعيش أسوأ أزمة في تاريخها، لا تتركونا وحدنا».
وأضاف: «نحتاج إلى مساعدتكم، ومساعدة أشقائنا في المنطقة، من أجل احترام الدستور، نطلب من (ميركوسور) و(أوناسور) (منظمتان لبلدان أميركا اللاتينية) أن تطالبا مادورو باحترام الدستور».
وفي بوينس آيرس، استقبل الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري الذي يعارض مادورو معارضة شديدة، أنريكي كابريليس.
أما وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز، التي تعكس نبرة تكشف عن العلاقات المتوترة لبلادها مع منظمة الدول الأميركية، فوصفت الماغرو، الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية بأنه «انقلابي».
ووصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابا، احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية، ولم يشمل الإضراب العاصمة كراكاس.
وأوقفت شركة «طيران لوفتهانزا» الألمانية رحلاتها إلى فنزويلا منذ أسبوعين، بسبب عدم حصولها على ديون مستحقة بالملايين.
وصرح متحدث باسم الشركة في كاراكاس بأن السبب وراء هذه الخطوة هو الوضع الاقتصادي الصعب في فنزويلا، وعدم توافر إمكانية تحويل أموال بالعملة المحلية للشركة في فنزويلا إلى الدولار، وتقوم الشركة الألمانية برحلات إلى فنزويلا منذ عام 1971.
وغالبا ما يكون سعر الصرف المعروض من قبل الدولة سيئا جدا؛ ما يؤدي إلى خسائر فادحة للشركة عند بيع التذاكر بالعملة المحلية البوليفار، حيث يبلغ السعر الرسمي للدولار أحيانا 10 بوليفارات، مقابل ما يصله في بعض الأوقات إلى 1000 بوليفار في السوق السوداء.
ولأن معدل التضخم في فنزويلا هو الأعلى في العالم فإن عملتها الرسمية تفقد قيمتها بوتيرة متسارعة للغاية؛ مما يخفض عائدات شركات الطيران بشكل هائل بسبب أنظمة الصرف الرسمية المتبعة.
وبلغ معدل التضخم 180.9 بالمائة بسبب تراجع أسعار النفط ، وعمليات النهب والشغب المتزايدة، بسبب النقص الحالي في 80 في المائة من المواد الغذائية.
وقال المتحدث باسم «لوفتهانزا»: إن «الديون المستحقة للشركة تبلغ مئات الملايين». وأضاف: «كما استمر تراجع الطلب على الرحلات الدولية إلى كاراكاس عام 2015، وكذلك في الربع السنوي الأول من عام 2016». وكانت شركات طيران أخرى قد أوقفت رحلاتها إلى فنزويلا بالفعل، بسبب معاناة فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفط في العالم من أزمة في العملة الصعبة.
* النفط والأمل
وأمام كل هذه الصعاب لا تملك فنزويلا سوى الأمل في أن يعود سعر النفط للارتفاع، وبالتالي تتحسن الأوضاع الاقتصادية، فمنذ أسبوع قال وزير النفط في فنزويلا: إن «أسعار الخام سترتفع على الأرجح عشرة دولارات للبرميل هذا الصيف»، مضيفا أن «بلده العضو في منظمة (أوبك) قد تزيد إنتاجها بما يصل إلى 200 ألف برميل يوميا خلال الشهور الستة المقبلة».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».