هل كتب الخروج من يورو 2016 نهاية العصر الذهبي لإسبانيا؟

هل كتب الخروج من يورو 2016 نهاية العصر الذهبي لإسبانيا؟

بوادر الانتكاسة ظهرت في مونديال 2014 وتأكدت بالخسارة المؤلمة أمام إيطاليا
الأربعاء - 24 شهر رمضان 1437 هـ - 29 يونيو 2016 مـ
الانتكاسة على ملامح إنييستا وفابريغاس بعد الخسارة أمام إيطاليا (أ.ف.ب)

هل وضعت الهزيمة المؤلمة أمام نظيره الإيطالي صفر / 2 نهاية للحقبة الأكثر تألقًا في تاريخ المنتخب الإسباني لكرة القدم؟.. لقد اعترفت وسائل الإعلام الإسبانية أمس بنهاية «العصر الذهبي» لمنتخبها، ونشرت صحيفة «آس» عنوانًا رئيسيًا ذكرت فيه «نهاية عصر»، بينما اختارت صحيفة «ماركا» عنوان «نهاية دورة».
لكن الخروج من الدور الثاني لـ«يورو 2016» لم يكن وحده الدليل على انتكاسة الإسبان، فقد بدأت فصول النهاية قبل عامين في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، عندما أقصي المنتخب من دور المجموعات في مونديال 2014.
وفي تلك البطولة سقط المنتخب الإسباني بهدفين نظيفين أمام تشيلي، بعد أيام قليلة من اكتساح المنتخب الهولندي له 5 / 1 في المباراة الأولى، والآن جاء الدور على إيطاليا، التي تفوقت على أبناء المدير الفني فيسنتي دل بوسكي وعبرت إلى دور الثمانية من البطولة الأوروبية.
وحملت الصحف الإسبانية المدرب فيسنتي دل بوسكي الكثير من المسؤولية وطالبته بالاستقالة، وقالت صحيفة «آس»: «نهاية مرحلة.. دل بوسكي يجب أن يرحل». وأضافت الصحيفة: «حان وقت تسليم المنصب، مدرب أشبيلية السابق خواكين كاباروس يستعد». وذكرت أن كاباروس رفض عروضًا من بيتيس وفالنسيا لكي يصبح المدرب القادم للمنتخب.
ويعد كاباروس المرشح الأبرز للمنصب إذا رحل دل بوسكي، 65 عامًا، رغم وجود أيضا ترشيحات لميشيل الذي أقيل من أولمبيك مرسيليا في أبريل (نيسان) الماضي، وكذلك خولن لوبتيجي مدرب بورتو السابق.
وكتبت صحيفة «إلموندو ديبورتيفو»: «هذا الخروج المبكر وكذلك الخروج المبكر من كأس العالم 2014 نهاية فريق دل بوسكي».
وقال جيرار بيكيه مدافع المنتخب الإسباني: «أعتقد أن علينا أن نكون واقعيين، لا نتمتع بالمستوى الذي كنا عليه قبل سنوات عندما كنا أبطالاً لأوروبا وللعالم، المستوى مختلف، علينا أن نتقبل هذا الأمر وأن ننتقد أنفسنا لكي ننهض ونستعد لتصفيات مونديال روسيا».
ولم يتمكن أي فريق في عالم كرة القدم من الحصول على لقبين في بطولة كأس أمم أوروبا ولقب آخر في المونديال بشكل متتابع، حيث كانت إسبانيا صاحبة أسلوب اللعب الشهير «تيكي تاكا» هي الوحيدة، التي حققت هذا الإنجاز، مع لاعبيها، الذين كانوا يتسمون بقصر القامة مثل تشافي هيرنانديز، وأندريس إنييستا، وديفيد سيلفا، والذين نجحوا في بسط سيطرتهم على الكرة العالمية طوال أربع سنوات.
وحافظ دل بوسكي على أسلوب اللعب من لمسة واحدة، الذي بدأه المدرب المخضرم لويس أراغونيس مع المنتخب الإسباني عام 2008، ليحقق الفوز بمونديال 2010 بجنوب أفريقيا ثم بطولة كأس أمم أوروبا 2012.
ولكن هذه الميزة، التي كان يتمتع بها المنتخب الإسباني، والتي ضمنت تفوقه لفترة طويلة، تلاشت في مونديال البرازيل، بعد أن أصبح حامل اللقب هو المنتخب الأول، الذي يودع البطولة بعد مباراتين فقط في دور المجموعات.
وقال تشابي ألونسو عقب إخفاق المنتخب الإسباني في البرازيل: «لم نتمكن من الحفاظ على النهم».
وأعلن نجم وسط ميدان ريال مدريد السابق رحيله عن منتخب بلاده، وتبعه في ذلك نجوم آخرون كانوا رمزا للمنتخب الإسباني في تلك الحقبة المليئة بالانتصارات والإنجازات، مثل تشافي هيرنانديز وديفيد فيا.
وقرر دل بوسكي بعد ذلك البقاء في منصبه، واستعاد فريقه عافيته بشكل كبير خلال التصفيات المؤهلة لبطولة كأس أمم أوروبا بفرنسا «يورو 2016»، حيث حقق تسعة انتصارات في عشر مباريات، وهو الأمر الذي لم يفلح أيضا في إعادة الشغف لنفوس الجماهير، التي كانت لا تزال تنظر إلى منتخبها بعين الشك والارتياب.
وبدأت إسبانيا مشوارها في «يورو 2016» بمباراتين أمام جمهورية التشيك وتركيا لم يشكلا عقبة كبيرة، وتمكنت من الفوز خلالهما، بيد أنها تعثرت مع أول مواجهة ضد فريق على مستوى فني أعلى، حيث سقطت في مباراتها الثالثة في دور المجموعات أمام كرواتيا بنتيجة 2 / 1، ثم اصطدمت بإيطاليا، التي تفوقت عليها في جميع النواحي، سواء التكتيكية أو البدنية أو في ما يتعلق بالثقة بالنفس.
وأضاف بيكيه، الذي بدا متأثرًا كثيرًا بالهزيمة: «هناك ظروف كثيرة، ليس مستوى اللاعبين وحسب، لا ننفذ طريقة اللعب الخاصة بنا بشكل فعال، يجب أن ننتفض بقوة، سواء على المستوى الجماعي أو في طريقة اللعب أو على المستوى الفني، لقد حان وقت النهوض والتفكير فيما هو أنفع للمنتخب في المستقبل».
ودون شك، وضعت الهزيمة أمام إيطاليا نهاية لحقبة سيطرة المنتخب الإسباني، وهي الهزيمة، التي جاءت بعد 10 سنين من الخروج الأخير لهذا الفريق من الأدوار الإقصائية لإحدى البطولات الدولية، عندما أزاحته فرنسا في هانوفر من دور الستة عشر بمونديال ألمانيا 2006. ومرت عشر سنوات منذ ذلك التاريخ، توج خلالهما المنتخب الإسباني بلقبين في بطولة كأس أمم أوروبا، ولقب آخر في بطولة كأس العالم، محافظًا على أسلوب لعب مميز ولكنه لم يعد مجديًا بعد الآن.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة