الحكومة الجزائرية تهدد بإغلاق 40 فضائية متهمة بـ«التحريض على الإرهاب والتطرف»

الحكومة الجزائرية تهدد بإغلاق 40 فضائية متهمة بـ«التحريض على الإرهاب والتطرف»

بعضها يتناول تورط كبار المسؤولين في الفساد
الأربعاء - 24 شهر رمضان 1437 هـ - 29 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13728]

انتقلت الحكومة الجزائرية من اتهام نحو 40 فضائية خاصة، بـ«التحريض على العنف والفتنة والإرهاب والتطرف»، إلى التلويح بإغلاقها، بذريعة أنها تعمل خارج القانون. وتبث هذه الفضائيات برامجها ذات المضمون الجزائري الخالص من الخارج لغياب قانون جزائري ينظم نشاط سمعي البصري.

ورفعت وزارة الإعلام أمس، حسب بيان صادر عنها، بلاغا للفضائيات «التي تقدم خدمات اتصال سمعي البصري بطريقة غير قانونية في الجزائر»، تعلمهم فيه بأنها «مستمرة في مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة في هذا المجال». وجاء هذا التحذير، حسب البيان: «في إطار فرض الاحترام التام للتشريع والتنظيم الساريين، وطبقا للمهام والصلاحيات المخولة للوزارة خصوصا فيما يتعلق بضبط نشاطات الاتصال، وترقية إعلام متعدد ومسؤول وموضوعي».

وأوضح البيان أن «أي نشاط اتصال يمارس عبر التراب الوطني، ينبغي أن يتم في ظل الاحترام التام للأحكام التشريعية والتنظيمية، ذات الصلة. وستعمل الوزارة، كلما اقتضى الأمر على تطبيق القانون، بكل صرامة ضد كل مخالف له». وبحسب البيان، ينسجم التحذير الموجه للفضائيات، مع القانون الذي يحدد مهام الوزارة، وتتمثل في «السهر على ضبط نشاطات الاتصال، بما فيها تلك المتصلة بوسائل الإعلام الإلكترونية، الصحف والإذاعات والتلفزة عبر الإنترنت، بالتنسيق مع هيئات الضبط». في إشارة إلى «سلطة ضبط الصحافة المكتوبة» و«سلطة ضبط سمعي البصري».

وأضاف البيان، أن وزارة الإعلام «تسلم رخص ممارسة أنشطة الاتصال، بما فيها الصحافة الإلكترونية (جرائد وتلفزيون وإذاعات)، وتعمل على منع تمركز العناوين وأجهزة الصحافة، تجنبا لحدوث تأثير مالي وسياسي وآيديولوجي، وذلك باقتراح النصوص التشريعية والتنظيمية الملائمة. كما تكمن مهام الوزارة في العمل على ترقية نشر إعلام تعددي ومسؤول وموضوعي، وذلك بتطوير ثقافة صحافية مؤسسة على آداب وأخلاقيات المهنة».

ونصَب رئيس الوزراء عبد المالك سلال، الأسبوع الماضي، «سلطة ضبط سمعي البصري»، وعيَن أعضاءها التسعة، وهي هيئة مستقلة عن الحكومة تم استحداثها لإنهاء الفوضى التي تميَز هذا القطاع، على عكس الصحافة المكتوبة. وطبقا للقانون يفترض أن «سلطة الضبط» هي من تتعامل مع الفضائيات وليس وزارة الإعلام.

وتبث الفضائيات المستهدفة برامج سياسية ودينية لا تعجب السلطات، وأكثر القنوات التلفزيونية التي تثير انزعاجها هي تلك التي تتناول فساد كبار المسؤولين وتورطهم في فضائح أخلاقية. وانفجر الفضاء سمعي البصري عام 2011 بنشأة أولى الفضائيات، وقد جرى ذلك في مرحلة كانت فيها السلطات ضعيفة، إذ كانت تخشى كثيرا من وصول الربيع العربي إلى الجزائر، التي تبقى من الدول القليلة في حوض المتوسط التي تمنع إطلاق قنوات خاصة. ويوجد في البلاد قناة واحدة مرخص لها رسميا تسيطر عليها الحكومة. أما الفضائيات الخاصة التي لديها «اعتماد» مثل مكاتب مؤسسات إعلامية أجنبية، فهي خمسة، بعضها يروَج لأعمال الحكومة ويهاجم المعارضة يوميا.

وأعلن وزير الإعلام حميد قرين الشهر الماضي، أن «خمس قنوات فقط، من أصل 45 قناة تبث من الخارج خاضعة لقانون أجنبي، تنشط بطريقة شرعية وتتوفر على مكاتب معتمدة في الجزائر». ويتعلق الأمر، حسبه، بـ«النهار تي في» و«الشروق تي في» و«دزاير تي في» و«الجزائرية تي في» و«الهقار تي في». وصرَح الوزير بأنه «لا يمكن إنشاء أي قناة تلفزيونية أو إذاعية من دون موافقة السلطات»، متحدثا عن «خطوط حمراء لا ينبغي تخطيها».

وأغلقت الحكومة مطلع العام قناة «الوطن»، المقرَبة من الإسلاميين، بسبب استضافة زعيم جماعة مسلحة سابق هاجم الرئيس بوتفليقة بشدة. وقبلها أغلقت قناة «الأطلس»، بسبب حملة شنتها على شقيق الرئيس وكبير مستشاريه السعيد بوتفليقة. ومنعت الأسبوع الماضي برنامجين سياسيين، أحدهما ساخر، تبثهما قناة «الخبر».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة