«جيش الإسلام» يسقط طائرة للأسد في الغوطة.. بسلاح روسي

«جيش الإسلام» يسقط طائرة للأسد في الغوطة.. بسلاح روسي

رداً على ادعاءات موسكو بتدميرها نظام {أوسا}
الثلاثاء - 23 شهر رمضان 1437 هـ - 28 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13727]
صورة لجانب من المعارك الدائرة على جبهة البحارية في الغوطة الشرقية لدمشق حيث أسقط {جيش الإسلام} طائرة للنظام نشرتها شبكة شام

خلال أقل من 24 ساعة أعلن «جيش الإسلام» عن تدميره طائرة مروحية تابعة للنظام السوري في الغوطة الشرقية بريف دمشق وإسقاطه طائرة حربية أخرى، بالقرب من مطار السين في القلمون الشرقي، بعربة «أوسا»، وهو ما اعتبره الناطق باسم «جيش الإسلام» إسلام علوش، «رسالة بأن العمل العسكري مستمر حتى إسقاط النظام». هذا في الوقت الذي قال فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الطائرة الحربية من طراز «ميغ23» التي أصيبت في منطقة القلمون الشرقي، لم تتحطم وتمكنت من الهبوط في مطار السين العسكري.
وقد أعاد إسقاط الطائرة المروحية بالغوطة الحديث عن منظومة «أوسا» التي كان قد سيطر عليها «جيش الإسلام» في نهاية عام 2012، لتعود بعدها موسكو وتعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، أي بعد شهرين على تدخلّها في سوريا أنها قامت بتدميرها، مما طمأن النظام وأعاد طائراته إلى التحليق فوق الغوطة، إلى أن نجح الفصيل المعارض في إثبات عكس ذلك بإسقاط إحداها بعدما كان قد تكتّم على الموضوع، بحسب ما أشار المستشار القانوني لـ«الجيش الحر» أسامة أبو زيد. وقال أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «تقصّدنا عدم نفي ما أعلنته موسكو لجهة تدميرها العربة، إلى أن يأتي الوقت المناسب ويعلموا ذلك بأنفسهم، وإسقاط الطائرة في الغوطة لا بدّ أنه أثبت لهم هذا الأمر»، مذكرا بأن عام 2015 كان «جيش الإسلام» استخدم العربة نفسها من الغوطة في استهداف مروحية قصفت داريا بالبراميل المتفجرة، كما كان قد أسقط في شهر أغسطس (آب) عام 2013 طائرة استطلاع في منطقة العجمي الواقعة بمدينة حرستا بالغوطة الشرقية.
وفي حين لم يستبعد أبو زيد أن يعمد النظام ومن خلفه روسيا إلى تصعيد وتكثيف قصف الغوطة لا سيما ضد المدنيين كردة فعل على إسقاط الطائرة بنظام «أوسا» الروسي، نفى نفيا قاطعا حصول المعارضة على أي أسلحة نوعية جديدة، قائلا: «لو أن هذا الأمر صحيح، لكان قد ظهر ذلك في المعارك بمناطق عدّة، لا سيما حلب».
ونظام الدفاع الجوي «أوسا»، المعروف بأنه أول سلاح مضاد للطائرات بعربة واحدة، هو أول نظام صواريخ دفاع جوي محمولة ومدمج بها رادار في سيارة واحدة. وقد دخل الخدمة في القوات المسلحة السوفياتية عام 1977. ويتم نقل النظام عبر سيارات بستة عجلات يُمكن تشغيلها وتجهيزها للإطلاق في غضون خمس دقائق، وتتميز بأنها برمائية تسير على اليابسة والماء، وتستطيع السير حتى 500 كيلومتر دون الحاجة إلى وقود.
واستمد نظام الصواريخ شكله الحالي من نظام بحري يدعى «Pop Group»، لكنه بشكل أصغر، لأنه يتطلب التنقل السريع وعدم الاستقرار في مكان واحد. وقد تم استعمال النظام لأول مرة في ألمانيا في عام 1980، وتم تطويره منذ ذلك الوقت بإضافة قاذفة صواريخ تحمل ستة صواريخ في حاوية مضلعة الشكل. ويحتوي النظام كذلك على هوائي للمراقبة الدورية بيضاوي الشكل، ويمكن لهذا الهوائي أن يلتقط الإشارات على بعد 30 كيلومترًا.
وللصاروخ الموجّه المضاد للطّائرات «أوسا» رسم بياني ديناميكي هوائي عادي، وهو مجهّز بالوقود الصلب. ويقع على جانبي الهوائي جهاز رادار لتتبع الصواريخ الذي أطلقها وتوجيهها إلى الأهداف بدقة عالية، ومما يتميز النظام به أيضًا هو إمكانية توجيه صاروخين في الوقت نفسه وإرسالهما معا للهدف. ويحتوي النظام كذلك على جهاز تعقب كهربائي يمكن استخدامه لتحديد الأهداف في حالة التشويش على الرادار. يُذكر أن النظام تم استخدامه بشكل واسع في حرب لبنان عام 1982 وحرب الخليج 1991 وكذلك حرب ليبيا 2011ن وتمكن الجيش السوري الحر من اغتنام بعض من هذه الأنظمة من قوات النظام.
واعتبر إسلام علوش، الناطق الرسمي باسم «جيش الإسلام»، أن إسقاط طائرتين تابعتين للنظام السوري خلال أقل من 24 ساعة، رسالة واضحة بأن «عملنا العسكري مستمر لا يتوقف إلا باستبدال هذا النظام المجرم بآخر يضمن للسوريين العدل وإحقاق الحقوق»، وفق ما قاله في تصريح لشبكة «شام» المعارضة.
وأشار إلى أن ما شهدته منطقتا الغوطة والقلمون خلال الساعات القليلة الماضية ليس بنقلة نوعية، موضحًا أنه ليست الطائرة الأولى التي تسقطها منظومة الدفاع الجوي «أوسا» التي اغتنمها «جيش الإسلام» منذ عام 2013، مشيرًا إلى أن الاستهداف بهذه العربة صعب للغاية لاعتمادها على نظام الملاحة (الرادار) التي يجعل احتمال استهدافها من قبل القوات المعادية أكبر، وأضاف: «لذلك نتحين الفرصة كي تكون الطائرة في السماء تحلق وحيدة ومن طراز هليكوبتر، لئلا تتمكن الطائرة الأخرى - في حال كانت أكثر من طائرة - من كشف مكان تمركز (أوسا) واستهدافها».
وفي حين رفض علوش الإفصاح عن نوعية السلاح الذي أسقط الطائرة الحربية الثانية في القلمون، وهي من طراز «ميغ29» تابعة للنظام السوري، مكتفيا بالقول: «نتحفظ على السلاح الذي استهدفها لأسباب خاصة»، رجّح أبو زيد أن تكون قد أسقطت بمضادات أرضية (رشاش 23 ملم) خلال تحليقها على علو منخفض.
وبعدما كان «جيش الإسلام» بث مساء أول من أمس، تسجيلاً مصورًا يظهر إسقاط طائرة مروحية في الغوطة الشرقية بعد ساعات من زيارة قام بها رئيس النظام بشار الأسد للمنطقة، عاد وأعلن صباح أمس عن إسقاط طائرة حربية من طراز «ميغ29» بالقرب من مطار السين في القلمون الشرقي، مؤكدا مقتل طاقمها بالكامل من دون تحديد نوع السلاح الذي أسقطها به.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن الطائرة الحربية من طراز «ميغ23» التي أصيبت في منطقة القلمون الشرقي، لم تتحطم وتمكنت من الهبوط في مطار السين العسكري.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة