مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية

مدينة إنجليزية ساعدت الجالية المغربية في تطويرها

مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية
TT

مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية

مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية

تقع مدينة مانشستر إلى شمال غربي إنجلترا وهي موطن اثنين من أفضل الأندية الرياضية «مانشستر يونايتد» و«مانشستر سيتي»، وهذه المدينة الشهيرة بعنفوانها انطلقت منها عدة أشياء غير مسبوقة، ففيها انطلقت الثورة الصناعية في أوروبا الغربية، وفيها نشأت منافسة فريدة من نوعها بين ناديين مزقتهما الطبقية، حيث كان ينظر إلى نادي مانشستر يونايتد على أنه نادي الفقراء وعمال المناجم وسائقي القطارات، على عكس نادي «مانشستر سيتي»، الذي كان يصنف كونه مخصصًا للمرفهين والأثرياء، غير أن وضع الناديين تبدل مثلما تبدل حال المدينة التي أصبحت اليوم مقرا للنجوم والأغنياء، ومن أهم المدن الثقافية التي تضم بعضًا من أهم الجامعات مثل جامعة مانشستر متروبوليتان وجامعة سالفورد.
مانشستر هي امتداد للعاصمة لندن، فتفصل بينهما ساعتان وثمان دقائق بواسطة القطار، تنطلق الرحلة من محطة يوستن لتأخذك إلى قلب مانشستر، وإذا اخترت السفر إليها جوا فيعتبر مطارها ثاني أكثر مطار في بريطانيا زحمة بعد مطار هيثرو ويستقبل الرحلات الجوية الدولية من شتى بقاع العالم بما فيها الدول العربية والخليجية.
* أهم الزيارات
هناك كثير من النشاطات التي يمكن أن تقوم بها في مانشستر كما توجد عدة أماكن مناسبة للسياحة مع العائلة والأطفال، فتنتشر في المنطقة الحدائق مثل مدينة ملاهي «بلاك بول» ومدينة ملاهي «أولتن تاورز» التي تشبه إلى حد كبير مدينة ديزني للصغار وتضم فنادق جميلة بالإضافة إلى العاب لا تحصى ولا تعد تناسب جميع الأعمار وكل أفراد العائلة.
ومن الممكن في مانشستر تأجير دليل سياحي يأخذك في رحلة مشي على الإقدام للتعرف على تاريخ المدينة منذ نشأتها لغاية يومنا هذا.
وإذا كنت من محبي الفن والمتاحف فأنت في المكان الأمثل، لأن عدد المتاحف كبير جدًا ومن أشهرها متحف العلوم والصناعة وهو موجود بالقرب من أقدم محطة قطارات في العالم وفيه تجد معارض رائعة للماكينات التي كانت تعمل على البخار في الحقبة الذهبية للمدينة فترة صناعة النسيج.
وكاتدرائية مانشستر من المعالم الأثرية الفريدة في المدينة فيعود تاريخها إلى عام 1422 وأصبحت على ما هي عليه اليوم منذ عام 1847. وأهم ما يميزها تصميمها الداخلي اللافت. ولجرعة زائدة من الفن توجه إلى «مانشستر أرت غاليري» الذي يضم أكبر مجموعة من اللوحات والقطع الفنية خارج لندن.
وفي المدن الكبرى حول العالم يكون للصينيين نصيبهم، وهذا هو الحال في مانشستر، حيث لم يبخل الصينيون بثقافتهم على البريطانيين، فخلقوا مدينة خاصة بهم على مرمى حجر من المتحف الفني ليزداد المشهد روعة وزهوا، ولمحبي الطعام الصيني التقليدي سيكون أمامهم فرصة تذوق ألذ الأطباق في «تشاينا تاون» التي تحمل عبق بيجينغ وهونغ كونغ، وعندما تزور المحلات التي تبيع القطع الحرفية الصغيرة سوف تدرك بأنه لا داعي للسفر إلى الصين، فالصين بين يديك. وللمشي في الهواء الطلق والتمتع بالطبيعة الخلابة تقدم حديقة «هيتون بارك» فرصة حقيقية لعشاق المشي والطبيعة، فهي واحدة من أكبر حدائق أوروبا وتنتشر على مساحة 600 هكتارًا، وفيها كثير من المباني التاريخية.
وبالعودة إلى بداية الموضوع وأهمية الرياضة في مانشستر، فلا بد من زيارة ملاعب كرة القدم التي تقدم رحلات استطلاعية منظمة فيها للتجول في أرجاء الملعب بالداخل والخارج ورؤية غرف تبديل ملابس اللاعبين مع إمكانية تناول الغداء أيضًا.
* أين تسكن
تنقسم مانشستر إلى ثلاثة أقسام من حيث اختيار الإقامة، هناك فنادق يتم اختيارها لأنها قريبة من المعالم السياحية المهمة وعلى رأسها ملاعب كرة القدم، وهناك مساكن يفضلها الزوار لأنها قريبة من المتاحف وفنادق يأتي إليها السياح لأنها قريبة من المجمعات التجارية وشوارع التسوق.
الفنادق الراقية
- راديسون بلو Radisson Blu ويقع ما بين المدينة الصينية وليفر بول رود حيث تقبع المتاحف.
الفنادق المتوسطة
رومز مانشستر Roomzzz Manchester ويقع في قلب المدينة وهو قريب من محطة القطارات التي يصل إليها القطار من لندن.
دبل تري باي هيلتون Double Tree By Hilton ويتمتع بموقع مثالي قريب من جميع المعالم السياحية المهمة
* الفنادق الاقتصادية
بروميير إن Premier Inn التابع لسلسلة الفنادق الاقتصادية المعروفة ويتمتع بسمعة طيبة وأسعاره جيدة جدا وموقعه جيد أيضًا. ترافيلودج Travelodge غرفه مريحة وحجمه لا بأس به ويقع على مسافة قريبة جدًا من المدينة الصينية.
* أين تتسوق؟
تعتبر مانشستر من المدن المشهورة بأسواقها بعد العاصمة لندن، وتنتشر فيها الكثير من المحلات الكبرى والمتاجر المعروفة في البلاد من أهمها:
* أرنديل سنتر Arndale Center
ويقع في وسط المدينة وتحديدا في شارع «ماركت ستريت» الذي يضم أشهر المتاجر ودور الأزياء العالمية. كما يتميز بوجود سوق مخصصة للأكشاك الصغيرة التي تبيع بضائع بأسعار مخفضة (أرنديل ماركت).
* ترافورد سنترThe Trafford Centre
هذا المركز هو الأضخم في أوروبا ويشتهر بساحة المطاعم الضخمة الشهيرة إضافة إلى قاعات السينما وصالة ألعاب الأطفال وحضانة ومركز بولينغ.
* مركز لاوري أوتليت في سالفورد Lowry Outlet
ويقع على رصيف ميناء سالفورد ويتميز بموقعه الجميل على ضفة مياه الميناء، وقاعات السينما، إضافة لقربه من ملعب أولد ترافورد الشهير والمتحف الحربي.
* سترتفورد مول Stretford mall
في منطقة سترتفورد القريبة من حي تشولتون.
* ميرسي واي Merseyway shopping centre
أشهر مركز تسوق في ستوك بورت ويقع على طريق ستوك بورت بجوار المكتبة المركزية والمجلس البلدي في المدينة.
* تشيشير أووكز أوتليت Cheshire Oaks
قرية التسوق الشهيرة والأقرب إلى مدينة مانشستر. تقدم تخفيضًا يصل إلى 50 في المائة على معظم المتاجر الشهيرة. تقع قرب مدينة تشستر السياحية.
** مانشستر بين الأمس واليوم
* في الماضي كان ينظر إلى هذه المدينة الشمالية على أنها مدينة صناعية بحتة، سكانها من الطبقة العاملة الكادحة وغالبيتهم تعمل في مصانع النسيج التي ساعدت في تطويرها الجالية المغربية التي كانت أول الواصلين إلى المدينة، وعندما جاءت الجالية الشامية في أربعينات القرن الماضي جلبت معها الثقافة العربية وعلى يد أبنائها أنشئ مسجدان في «فيكتوريا بارك» ومع وصول الهنود في مطلع الستينات أصبح العرب أقلية، واليوم نسبة الجاليات المسلمة من إجمالي سكان المدينة تبلغ خمسة في المائة والأكثرية من جنوب آسيا.
اليوم تبدل المشهد في مانشستر التي أزالت عنها صبغة الصناعة ولم تعد شهيرة فقط بمداخن مصانعها التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من تاريخها العميق الذي لا يمكن فصله عن الثورة الصناعية التي بدأت فيها، إلا أن الرياضة لعبت دورًا مهمًا في تطوير المدينة التي تجذب الملايين إليها لمشاهدة المباريات، وهي تضم اليوم أكبر ملاعب في أوروبا أحدهما هو ملعب ترافورد الذي يطلق عليه اسم «ملعب الأحلام»، أما الملعب المميز الثاني فهو تابع لنادي مانشستر سيتي ويطلق عليه مؤقتا اسم «استاد الاتحاد». وإضافة إلى هذا تعرف اليوم مانشستر كونها تضم أهم المطاعم الفاخرة الحاصلة على نجوم ميشلان، ومن أهم سكانها إيدن بايرن أصغر طاهي بريطاني حاصل على نجمة ميشلان للتميز، وأكبر نسبة مطاعم مزينة بالنجوم خارج لندن توجد في مانشستر التي تعتبر اليوم مقصدًا لمحبي الطعام الفاخر.
وتعتبر أيضًا مانشستر من الملاذات السياحية المهمة التي يقصدها الزوار للتبضع، فهي تضم أكبر مراكز التسوق مثل مجمع «أرنديل سنتر» الواقع عند شارع «ماركت ستريت» مباشرة وفيه تجد أهم العلامات التجارية الموقعة من قبل أكبر أشهر الأسماء في عالم تصميم الأزياء وفي نفس الشارع تنتشر الأكشاك الصغيرة التي تبيع المنتجات الرخيصة، وهذه فرصة للتعرف إلى الحياة الحقيقية في المدينة.
ومن المعروف عن مجمع «ترافورد» أنه أضخم مركز تسوق في أوروبا ويشتهر بساحته المخصصة للمطاعم الشهيرة إضافة إلى قاعات السينما وصالة ألعاب الأطفال وحضانة ومركز بولينغ. يوفر موقع السوق ميزة التسوق الإلكتروني
ويقع مركز لاوري أوتليت على رصيف ميناء سالفورد ويتميز بموقعه الجميل على ضفة الميناء، وتجد فيه قاعات السينما، وميزته الأهم هي قربه من ملعب أولد ترافورد الشهير والمتحف الحربي.
وفي محيط منطقة «ستوك بورت» يقع مركز «ميرزي واي» Mersey way وموقعه قريب من المكتبة المركزية والمجلس البلدي في المنطقة.
وإذا كنت من محبي الماركات العالمية بأسعار مخفضة وكان لديك متسع من الوقت أنصحك بالتوجه إلى مدينة «شيشير» حيث يوجد بها مركز تجاري يبيع أشهر الماركات العالمية بقيمة مخفضة تصل إلى خمسين في المائة.



موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.