كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله

سامح حمدي قال إن العقيد كان مصابا في ظهره ويعتمد على مغربي لحمايته من الاغتيال

كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله
TT

كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله

كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله

كشف السيناريست المصري، سامح حمدي، الذي كتب فيلما يتضمن شخصية العقيد الليبي معمر القذافي، قبل مقتله في مثل هذا الشهر من عام 2011، أسرار عدة لقاءات جمعته معه في بيته في باب العزيزية في طرابلس الغرب، على مرات متفرقة، على مدار أكثر من 13 سنة.
وفي حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» قال حمدي إن «القذافي كان مدركا لوصف بعض القادة والزعماء له بالغرور بسبب إصراره على شد قامته إلى الخلف ورفع عنقه لأعلى والتحدث بطبقة صوت غير طبيعية». وأضاف أن «العقيد تحدث إليه أيضا عن إصابته في فقرات في العنق والظهر، وعما أشيع عن أن والدته يهودية»، مشيرا إلى أن القذافي كان يعتمد على ساحر مغربي لحراسته وحمايته من الاغتيال.
وقال حمدي، إن «القذافي أظهر استعدادا للإسهام في إنتاج بعض الأفلام السينمائية التي يرى أنها تخدم العلاقات بين القبائل العربية»، وأضاف أن سيناريو الفيلم الذي لم ير النور، والذي يتضمن شخصية القذافي كان عنوانه «الحب في السلوم»، ويدور عن «العلاقة الأخوية بين القبائل المصرية والليبية» على جانبي حدود البلدين أثناء فترة القطيعة بين طرابلس والقاهرة عقب زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس وعقد معاهدة السلام مع إسرائيل.
وقال حمدي إن «القذافي خصص 20 مليون دولار لإنتاج الفيلم، إلا أن عددا من الموظفين أخروا صرف الأموال اللازمة»، مشيرا إلى أنه توجه إلى القذافي في مطلع عام 2011 لإبلاغه بوجود عراقيل تمنع وصول الأموال للعمل على الفيلم، وسافر عن طريق البر إلى طرابلس، إلا أن أحداث ثورة 17 فبراير (شباط) في تلك السنة، حالت دون الوصول للعقيد الليبي. وإلى أهم ما جاء في الحوار.
> متى ظهرت فكرة سيناريو الفيلم؟
- كنت قد أسست شركة «الأميرة فيلم» للإنتاج السينمائي بمصر، وفي أواخر تسعينات القرن الماضي، بدأت في كتابة فيلم جديد تقوم فكرته أساسا على التواصل بين القبائل في كل من ليبيا ومصر، لأنها في الأصل قبائل واحدة يبلغ عددها نحو 22 قبيلة كبيرة، من «براعصة» و«عبيدات» و«قذاذفة» و«مقارحة»، وغيرها. كتبت الفكرة وقلت أبعثها للقذافي، عن طريق السفير الليبي في مصر في ذلك الوقت، وكان السفير عقيدا في الجيش الليبي، وكان زميلا وصديقا للقذافي وممن ساعدوه على تولي حكم ليبيا عام 1969. وبعد إخطاري بترحيب القذافي بالفكرة عكفت على استكمال السيناريو، وبعد ذلك أبلغتني السفارة بأنه لا بد من عرض السيناريو على «الأخ العقيد» أولا، فبعثت له نسخة، وجاء الرد من السفارة بموافقة القذافي. وجرى ترشيح الفنان المصري محيي إسماعيل لدور العقيد، لأنه قريب الشبه منه. وجاءت دعوة لي أنا ومحيي إسماعيل للقاء القذافي، وطارت بنا بالفعل طائرة خاصة من أجل مقابلته في طرابلس.
> في أي مكان في طرابلس؟
- أول لقاء لي مع القذافي كان بمقر في ميدان الساحة الخضراء على بحر العاصمة. وكان محيي إسماعيل يرتدي الملابس الليبية المحلية وخضع لـ«مكياج» بحيث يكون شديد الشبه بالقذافي. واستقبلونا استقبالا حافلا. وكنت أحمل نسخة خاصة من السيناريو مغلفة بالجلد ومكتوب عليها عنوان الفيلم بحروف مذهبة قدمتها كهدية للعقيد. وهممت بالمغادرة مع محيي إسماعيل، لكن مراسم الضيافة طلبوا مني الانتظار وقالوا لي إن، القذافي يريدني، وأنهم سينقلون إقامتي من فندق «غراند أوتيل» الذي كنت أسكن فيه، إلى قصر الضيافة في باب العزيزية، وهي منطقة الحكم والإقامة للقذافي. المهم أن العقيد سافر إلى الخرطوم في زيارة رسمية، ولم يدخلوني عليه في خيمة أمام بيته داخل باب العزيزية، إلا بعد عودته بيومين.
> من كان معك من الشخصيات الليبية المعروفة؟
- كان هناك الكثير من الشخصيات منهم يوسف الدبري وأحمد قذاف الدم، وغيرهما، وكذلك السكرتير الخاص للقذافي، وهو رجل لم يكن يفارقه أبدا، ويدعى رمضان. وكذلك كان يوجد عدد من المفكرين الليبيين. أدخلني رجال المراسم، وحين وصلت إلى حيث يجلس القذافي لأسلم عليه، قام وشد على يدي، وقال اجلس هنا؛ أي بجواره، فجلست. وكان الحديث يدور بين الحضور عن الشؤون العامة. وبعد ذلك التفت إلي وبدأ يسألني عن تفاصيل الفيلم وعن تفاصيل شخصيته، ومن بينها صعوبة الالتفات بعنقه يمينا ويسارا، كما أنه لا ينحني إلا بصعوبة.
> وهل علق على هذه التفاصيل الخاصة بمشكلة الالتفات والانحناء لديه؟
- القذافي صمت قليلا، ثم سألني هل تعرف السبب؟ فقلت له لا. فقال إن سبب المشكلة يرجع لإصابة قديمة في الفقرة العنقية، وأخرى في الفقرات القطنية. ثم أضاف: لهذا من الصعب أن أتلفت يمينا وشمالا. فقلت له لدي معلومة أخرى لا أعرف هل هي صحية أم لا، فسألني: وما هي؟ فقلت له: هل تتحدث بصوت مستعار؟ فقال: إن هذا صحيح، لأنني كنت أخطب دائما بصوتي العادي لعدة ساعات، وهذا تسبب لي في بحة في أحبال الصوت، فاستعنت بمختصين لحل المشكلة وتعلمت منهم كيف أتكلم بطبقة صوتية مثلما يفعل فنانو الأوبرا. ولهذا دائما أتلكم بهذا الصوت فيعتقد البعض أنني أتكلم بغرور. وحين دخل المساء انفضت الجلسة ورجعت إلى قصر الضيافة.
> وهل كانت هناك لقاءات أخرى؟
- نعم.. بعد ذلك بنحو ثلاثة أيام طلبني القذافي وكان معه سكرتيره الخاص، رمضان، وبعض من الحاشية، وجلست في حضرته في الخيمة المنصوبة أمام بيته، وبدأ الحديث عن القبائل في ليبيا ومصر، وشعرت من استرساله في الكلام أنه كان يريد أن يعطيني دلائل على أن القبائل الليبية قادمة أساسا من مصر. وتكلم عن قبيلته «القذاذفة»، وقال إنها أصلا من منطقة الأصفر في مدينة الفيوم بجنوب القاهرة. ثم دار الحديث عن الفكرة الأساسية للفيلم.. أي عن الفترة التي أغلقت فيها الحدود بين مصر وليبيا أثناء قطع العلاقات بين البلدين. وقال لي عن هذه الواقعة، إن «القاهرة هي التي أغلقت الحدود»، لكنه كان حريصا على عدم الإشارة بأي كلمة إلى حكام مصر، لا السادات ولا حسني مبارك، لكنه قال لي، إن الرئيس جمال عبد الناصر رمز يحتذي به، وإن القبائل في البلدين كيان واحد. ثم عرج بالحديث على صناعة السينما وإنتاج الأفلام، وبدا أنه يطلع على الجديد من الأفلام دون أن يكون قد شاهدها. وعرض أن يمول فيلما آخر عن العلاقات بين القبائل على حدود مصر والسودان في منطقة «حلايب وشلاتين»، وهي منطقة معروف أن عليها مشكلات بين القاهرة والخرطوم.
> سيناريو الفيلم تطرق لموضوع والدة القذافي التي أشيع أنها من أصول يهودية، فما كان تعليقه؟
- حين كنت في قصر الضيافة تحدثت في هذا الموضوع مع عدد من مساعدي القذافي، حتى أعرف إن كان يجب أن أتطرق للموضوع في الفيلم أم لا. وفوجئت بأن موظفي المراسم نظموا لي زيارة لدار المسنين في طرابلس، وهناك التقيت بسيدة عجوز قالت إنها كانت يهودية ثم دخلت الإسلام، وتدعى «الحاجة رحمة»، وهي توفيت الآن. حكت لي حكايتها. وقالت إنها رفضت الهجرة من ليبيا، بعد أن بدأت هجرة اليهود الليبيين إلى إسرائيل ودول غربية، فطردها الليبيون من المدينة القديمة التي كان يقيم فيها اليهود، فبدأت تتسول في شوارع طرابلس وتنام في الجردينة (أي في الحديقة العامة)، وفي فجر أحد الأيام كانت تهيم على وجهها قرب مقر القذافي، حين فوجئت بسيارة تقف وينزل منها القذافي نفسه، ويسألها عما تفعله في هذا المكان، في هذا الوقت. وقالت «الحاجة رحمة» إنها حكت للقذافي وسكرتيره رمضان، حكايتها وقصة طردها من بيتها في حارة اليهود، فأمر القذافي رمضان أن يرتب لها مكانا في دار المسنين التي يعمل فيها مغاربة ومصريون. وفي اليوم التالي أخذها رجال مراسم الرئاسة، إلى هناك، وأمروا الموظفين في الدار بأن يعتنوا بها ويكرموها لأنها «أم القذافي»، أي «مثل أمه»، إلا أنه أشيع أن أم القذافي يهودية بسبب هذه السيدة. أما أم القذافي الحقيقية فاسمها «عائشة» وكانت تقيم في مدينة سرت حين أخذني رجال المراسم لزيارتها هناك، حيث قابلتها في حوش البيت. ووضعت هذه التفاصيل في الفيلم. وحين قرأ القذافي السيناريو سألني: من أين عرفت موضوع «الحاجة رحمة؟»، فأخبرته بما حدث.
> قلت لي إن جارك في باب العزيزية كان ساحرا مغربيا مقربا من القذافي؟
- نعم. وهذا المغربي هو الذي عمل لي خاتما فيه فص من العقيق ما زلت أضعه حول إصبعي حتى اليوم. وكان معروفا في باب العزيزية بنفس الاسم، ويناديه الجميع بـ«المغربي». باب العزيزية كان فيه الكثير من قصور الضيافة. وفي مساء أحد الأيام أخذني رجال المراسم لصالة ضيافة واسعة ملحقة ببيت القذافي، وحين دخلت وجدت المغربي هناك. كنا نجلس على حشيات على الأرض، وكانت حشية القذافي مرتفعة قليلا عن باقي الوسائد، وكانت أمامنا منضدة منخفضة على الأرض عليها كؤوس لشرب العصائر والشاي، وكان القذافي يحتفي بالمغربي بشكل لافت للنظر. وتوثقت علاقتي بالمغربي، وكنت ألتقي به في المسجد المجاور لباب العزيزية، وعلمت منه أنه عمل حراسات من الجن للقذافي، وأنه يستعين بسوائل لهذا الأمر يجلبها له رجال المراسم من دول أفريقية خاصة نيجيريا، وأخبرني المغربي أيضا أن زوجته لا تنجب وليس لديه أطفال بسبب تحضير الجن.
> ولماذا لم يظهر الفيلم إلى النور؟
- بعد موافقة القذافي على التمويل، وبعد المكاتبات الكثيرة التي دارت مع الجهات الليبية الرسمية، فوجئت بمن دخل على الخط. بعض الموظفين طلبوا نصيبا من حصة إنتاج الفيلم البالغة 20 مليون دولار. لكنني رفضت فعقدوا الأمر، وكتبوا تقريريا بأن المبلغ المخصص لإنتاج الفيلم كبير، فقابلت أحمد قذاف الدم، وأخبرته بما تعرضت له، فقال لي لا تهتم بتلك المكاتبات والفيلم سيتم إنتاجه. وبعد أن أصبت بالإحباط عاد لي الأمل في إحياء مشروع الفيلم حين دعتني السفارة الليبية بالقاهرة لحضور مقابلة القذافي مع وجهاء من القبائل في مدينة الفيوم، وذلك خلال زيارة القذافي لمصر، لكن إجراءات الإنتاج تعطلت، فقررت الذهاب لطرابلس في محاولة لمقابلة القذافي مرة أخرى.
> ومتى كان ذلك؟
- توجهت إلى ليبيا عن طريق البر قبيل أحداث 17 فبراير 2011، ووصلت إلى طرابلس وأنا أفكر في أنني حين أقابل القذافي سأطلب منه التدخل للإسراع في إجراءات إنتاج الفيلم دون أن أخبره بتفاصيل الرشوة التي طلبها بعض الموظفين كشرط لصرف المخصصات المالية. سافرت لكن لم أتمكن من مقابلته وكانت أحداث «الثورة» قد بدأت، وبدأ بعض موظفي المراسم الذين يعرفونني، في العمل على إعادتي إلى مصر عن الطريق البري أيضا، قبل أن تتفاقم الأحداث في ليبيا، وتنهي حكم القذافي.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.