بغداد تستقبل أول وفد كردي منقسم.. ومخاوف من اللعب على وتر الخلافات بين أربيل والسليمانية

بغداد تستقبل أول وفد كردي منقسم.. ومخاوف من اللعب على وتر الخلافات بين أربيل والسليمانية

قيادي بدولة القانون: كانوا موحدين ضدنا على الحق والباطل
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13726]

للمرة الأولى منذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، يحل في بغداد ضيفا على الحكومة الاتحادية وفد كردي ليس موحدا مثلما جرت العادة في كل المرات السابقة، سواء بوجود التحالف الكردستاني ككتلة واحدة خلال الدورات البرلمانية السابقة، أو ائتلاف الكتل الكردستانية غير الموحد في كل القضايا ما عدا قضايا إقليم كردستان خلال هذه الدورة الحالية. وبينما اعتبر قيادي بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، إن «الطريق إلى بغداد لا يمكن أن تمر إلا عبر بوابة الحزب الديمقراطي الكردستاني صاحب النفوذ الأكبر في البرلمان والحكومة سواء في أربيل أو بغداد»، فإن قياديا بارزا أيضا في ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي، أكد أنه «حان الوقت لبدء عملية فك الارتباط التدريجي مع أربيل». وكان وفد كردي يمثل الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، التقى رئيس الوزراء حيدر العبادي وعددا من الزعامات العراقية. وقال بيان لمكتب العبادي إنه «جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وحل الإشكالات وفق القانون والدستور، حيث قدم الوفد رؤية جديدة ومشروعا للحوار لحل هذه الإشكالات». وأشار البيان إلى أنه «تم التأكيد والاتفاق على أهمية تفعيل عمل البرلمان التشريعي والرقابي والعمل الوزاري ودعم الإصلاحات للسير بالبلد في الطريق الصحيح».
وفي هذا السياق أكد مسعود حيدر عضو البرلمان العراقي عن حركة التغيير الكردية المشاركة في الوفد الزائر إلى بغداد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف الأساس من زيارة الوفد المشترك بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير إلى بغداد، هو تسليط الضوء على الاتفاق السياسي الذي أبرم مؤخرا بين الاتحاد الوطني والتغيير، والذي يمهد الأرضية لائتلاف جديد بين الطرفين، وانعكاسات ذلك على الأوضاع السياسية سواء في بغداد أو أربيل، وبالتالي لا بد من اطلاع العبادي على ذلك، بالإضافة إلى قيادات سياسية أخرى هامة في المشهد السياسي العراقي». وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت زيارة هذا الوفد المنقسم بخلاف الزيارات الكردية السابقة إلى بغداد، قال حيدر إن «الأطراف الكردية كلها لديها موقف موحد من القضايا الكردية القومية، وهذا أمر ليس موضع نقاش، حيث إن شواغلنا كأمة كردية يحكمها موقف سياسي موحد، لكن هذه الزيارة، وإن كان لها طابعها المختلف، تأتي في سياق التفاهمات بين الأطراف العراقية بشأن وثيقة الاتفاق السياسي والحراك البرلمان والحكومي بوصفنا مشاركين في البرلمان والحكومة الاتحادية». وبشأن ما طرحه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مؤخرا حول الاستفتاء الكردي، قال حيدر إن «هذا الرؤية من حيث المبدأ كل الأكراد متفقون عليها لكننا نرى أن الاستفتاء يحتاج إلى بيئة مناسبة وآليات، وهي غير متوفرة لا على مستوى إقليم كردستان حيث البرلمان والحكومة شبه معطلتين، فضلا عن أزمة رئاسة الإقليم، أو على صعيد الموقف من بغداد الذي يحتاج إلى ظروف أنضج لتفاهمات من هذا النوع». من جانبه، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني رفض هذه الزيارة، وحذر من أي نتائج قد تترتب عليها. وقال عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي عرفات أكرم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الزيارة لا تمثل رأي حكومة إقليم كردستان ولا إرادة الشعب الكردي، وبالتالي فإننا لن نتعامل مع أي نتائج يمكن أن تسفر عنها» مشيرا إلى أن «المعلن منها هو مشاورة الأطراف المختلفة بشأن الاتفاق بين الاتحاد الوطني والتغيير، وهذه مسألة طبيعية ولا اعتراض عليها، ولكن ما لفت نظرنا أن هناك ربما محاولات للعب على وتر الخلافات الكردية، عندما قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن الوفد قدم رؤية متكاملة للعلاقة بين بغداد وأربيل، بينما نقول إن الطريق إلى بغداد يمر عبر حزبنا الديمقراطي الكردستاني؛ لأنه الحزب الأكبر والذي يمتلك النفوذ والشعبية الأكبر في كردستان وبغداد، وبالتالي فإن أي تفاهمات أخرى غير ملزمة لنا، ولن تنجح أصلا، ونعدها رؤية مشلولة». ونصح أكرم رئيس الوزراء حيدر العبادي «في حال أراد إصلاحا حقيقيا أو البحث عن حلول صحيحة للمشكلات مع الإقليم، ألا يتفاهم مع الأحزاب، بل التفاهم السليم هو مع حكومة إقليم كردستان؛ لأن الخلافات ليست حزبية بقدر ما هي خلافات ذات طابع حكومي، وتتعلق بملفات إدارية وسياسية وإجرائية». في مقابل ذلك أكد موفق الربيعي، عضو البرلمان العراقي عن دولة القانون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهم ما يمكن تسجيله من ملاحظة على هذه الزيارة، أن الموقف الكردي قبلها كان موحدا ضد بغداد على الحق والباطل، فعلى الرغم من الاختلافات الكردية الكبيرة بين الأطراف الكردية، والتي قد تصل أحيانا إلى التصفيات الدموية فإنهم يأتون إلى بغداد موحدين تماما، بينما هذه الزيارة أثبتت أن الموقف الكردي لم يعد موحدا حيال بغداد على الحق والباطل». وأضاف الربيعي أن «العراق يمر اليوم بمرحلة مفصلية نحتاج فيها إلى تحديد المواقف بين من يريد الانفصال أو الفيدرالية، ودعوات التقسيم وبين من يريد الوحدة الوطنية، والبقاء ضمن عراق فيدرالي موحد»، مشيرا إلى أن «ائتلاف دولة القانون يمهد اليوم لرؤية جديدة مع الأكراد، قوامها اتفاق تاريخي جديد يقترب من اتفاق مارس (آذار) عام 1970، يقوم على أساس فك الارتباط التدريجي المتصاعد بين بغداد وأربيل في كل القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية». وأوضح الربيعي أن «المفارقة التي يجب أن تنتهي أن إقليم كردستان يتصرف حيال بغداد بوصفه دولة مستقلة تفرض (الفيتو) على بغداد، بينما ترفض أي تدخل مهما كان بسيطا من قبل بغداد حيال أربيل وهوامر، يجب أن تنتهي لكن لمصلحة الطرفين».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة