فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

كوربن يواجه مذكرة حجب الثقة وستورجن ترجّح إعاقة الخروج عبر «فيتو برلماني»

بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
TT

فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة

عصف تأييد البريطانيين لخروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي برئاسة الوزراء وتماسك حزب المحافظين في اليوم الأول من الإعلان عن النتائج، فيما أعاد إلى الواجهة التصدعات القومية الداخلية مع اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية في اليوم الثاني. أما التداعيات المباشرة لليوم الثالث من الإعلان عن أول طلاق أوروبي في تاريخ الاتحاد، فكانت من نصيب جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال، الذي ينظّم أعضاء حزبه مؤامرة للإطاحة به قبل نهاية الأسبوع.
وسحب ثمانية أعضاء من حزب العمال البريطاني المعارض تأييدهم لزعامة جيرمي كوربن، فيما وصفه مراقبون بـ«انقلاب عمالي» على كوربن الذي عزل هيلاري بن من منصبه كوزير للخارجية في حكومة الظل العمالية، بعد أن قال الأخير في تصريحات صحافية إنه «فقد ثقته في قيادة الحزب». في المقابل، سحبت غلوريا دي بييرو وزيرة الظل للشباب، وهيدي ألكسندر وزيرة الصحة، ولوسي باول وزيرة الظل للتعليم، وإيان موراي وزير الظل الاسكوتلندي، ووزيرة المالية سيما مالهوترا تأييدهم لكوربن واستقالوا من حكومة الظل. كما أكّدت قناة «سكاي نيوز» استقالة وزيرة النقل في حكومة الظل ليليان غرينوود، ووزيرة البيئة كيري مكارثي، احتجاجا على قيادة كوربن للحزب.
وكتبت ألكسندر لرئيس الحزب جيرمي كوربن، بحسب رسالة نشرتها على موقعها في «تويتر»: «بقلب يملؤه الحزن، أكتب إليك معلنة استقالتي». وأضافت أن «الذين سيتأثرون بالصدمة الاقتصادية الناجمة عن الخروج من الاتحاد الأوروبي، يحتاجون إلى معارضة قوية، على غرار الذين يتخوفون من تنامي التعصب والكراهية والانقسام». وأوضحت هايدي ألكسندر «أحترمك بصفتك شخصا.. لكني أعتقد أننا نحتاج إلى تغيير زعيم حزبنا إذا أردنا الوصول إلى الحكم في المرة (الانتخابات العامة) المقبلة».
وتضاف هذه الاستقالة إلى الإعلان عن قرار جيرمي كوربن إقالة مسؤول آخر في الحزب، هو هيلاري بن.
وذكرت «بي بي سي» أن كوربن أقال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل العمالية، بعدما قام بحضّ أعضاء في الحزب على الاستقالة في حال رفض كوربن التّنحي عن منصبه. وقال متحدّث باسم الحزب إن كوربن «فقد ثقته» في بن، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.
بدورها، قالت وزيرة التنمية الدولية في حكومة الظل دايان أبوت إن «الانقلاب على جيرمي كوربن ليس نتيجة الاستفتاء، بل إنه كان منظما منذ أشهر لأن قيادات الحزب لم تقبل نتيجة الانتخابات الأخيرة»، وانتقدت أبوت النواب العماليين لاستغلالهم هذا الوقت العصيب للانقلاب على زعيمهم. وعما إذا كان كوربن سيخضع للضغوط ويقدم استقالته، قالت أبوت إنه يجب أن يقاوم ذلك.. وإن كان النواب مصرين على إقالته، فالطريق الديمقراطي لتحقيق ذلك يمر عبر انتخابات داخلية جديدة ومقنّنة.
وكان كوربن انضم إلى رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون للدعوة إلى بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، غير أن معسكر الخروج من الكتلة الأوروبية فاز بنسبة 51.9 في المائة في استفتاء الخميس. واستقال كاميرون في الساعات الأولى بعد إعلان النتيجة الجمعة، على أن يغادر منصبه في أكتوبر (تشرين الأول).
ومن المتوقّع أن تقدّم نائبتان عماليتان اليوم مذكّرة بحجب الثقة عن كوربن، في خطوة تعكس غضب الكثير من البرلمانيين الذين يتهمون زعيم حزب العمال بعدم بذل جهود كافية في الحملة لإبقاء البلاد في صفوف الاتحاد الأوروبي. ويلوم هؤلاء كوربن خصوصا على فشله في إقناع قاعدة الحزب الانتخابية بطرحه، حيث صوّت أكثر من ثلث الناخبين العماليين (37 في المائة) مع الخروج، مخالفين بذلك خط الحزب.
وبعد إقصاء بن، أعربت النائبة العمالية روبرتا بلاكمان - وودز عن خيبة أملها، وكتبت على موقع «تويتر» أنه «على حكومة الظل العمالية الآن أن تتحرك لإنقاذ الحزب ومن أجل مصلحة البلاد، وإلا فلن يغفر لنا أبدا».
وردّ كوربن على ذلك مؤكّدا أنه لا يخشى مذكرة بحجب الثقة، لكن الانتقادات الموجهة إليه ستكون في صلب اجتماع يعقده حزب العمال اليوم.
على صعيد متّصل، هزّت رئيسة وزراء اسكوتلندا، نيكولا ستورجن، أمس أروقة «وستمنستر» بتصريحات نارية هدّدت وحدة المملكة المتّحدة، بقولها إن «المملكة المتحدة التي صوتت اسكوتلندا في 2014 للبقاء فيها لم تعد موجودة». وأشارت ستورجن إلى أن البرلمان الاسكوتلندي سيبحث رفض التشريع بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «إذا كان ذلك ضروريا لحماية مصالح الاسكوتلنديين».
وصوّتت اسكوتلندا التي يقطنها خمسة ملايين شخص لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، بنسبة 62 في المائة في الاستفتاء الذي أجري الخميس، ما وضعها على خلاف مع بريطانيا ككل التي صوتت بنسبة 52 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد مقابل 48 في المائة للبقاء بداخله.
وبموجب ترتيبات بريطانيا المعقدة لنقل بعض السلطات لاسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، فإن التشريع الذي يصدر في لندن لتفعيل التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيكون بحاجة لموافقة البرلمانات الثلاثة.
وردّت ستورجن في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عما إذا كانت تدرس مطالبة البرلمان الاسكوتلندي بإعاقة صدور القانون، قائلة: «بالطبع». وأضافت أنه «إذا كان البرلمان الاسكوتلندي يحكم على أساس ما هو في صالح اسكوتلندا، فإن خيار القول إننا لن نصوت لصالح شيء يتعارض مع مصالح اسكوتلندا بالطبع سيكون مطروحا على الطاولة». وتابعت: «لا تفهمونني بشكل خاطئ. يعنيني أمر بقية بريطانيا وتعنيني إنجلترا، لذلك أنا غاضبة للغاية من القرار الذي اتخذ على مستوى بريطانيا. لكن مهمتي كرئيس وزراء ومهمة البرلمان الاسكوتلندي هو الحكم على هذه الأمور، على أساس ما يحقق مصلحة شعب اسكوتلندا».
وقالت ستورجن، التي تتزعم حزبا ينشد استقلال اسكوتلندا عن بريطانيا وبقاءها داخل الاتحاد الأوروبي، مرارا منذ إعلان نتائج الاستفتاء إنها ستتخذ كل الخطوات المطلوبة لضمان احترام الإرادة الديمقراطية لاسكوتلندا. وأوضحت أن ذلك يعني أن استفتاء جديدا على استقلال اسكوتلندا أصبح «مرجّحا للغاية» الآن، لافتة إلى أن الانفصال عن بريطانيا قد يكون السبيل الوحيد لبقاء اسكوتلندا داخل الاتحاد الأوروبي.
وصوت الاسكوتلنديون ضد الانفصال عن المملكة المتحدة في استفتاء عام 2014. وأيّد الاستقلال 45 في المائة من الناخبين، في حين رفضه 55 في المائة بعد حملة استخدم فيها البقاء في الاتحاد الأوروبي كعامل جذب أساسي للبقاء داخل بريطانيا.
أما في معسكر الحزب الحاكم، فازدادت التكهنات أمس في الأوساط الإعلامية حول هوية رئيس الوزراء الجديد الذي سيتزعّم حزب المحافظين خلفا لديفيد كاميرون. ومن المتوقّع أن يتنحّى كاميرون رسميا عن منصبه قبل مؤتمر الحزب في أكتوبر المقبل، ويبدو أن أبرز المرشحين لخلافته حاليا هم عمدة لندن السابق بوريس جونسون، ووزيرة الداخلية تيريزا ماي، وووزير العدل مايكل غوف. وفيما لا يزال الوقت مبكرا للغاية للتنبؤ بهوية رئيس الوزراء البريطاني الجديد، إلا أن الحزب يسعى إلى تقديم أكثر المرشحين إرضاء للناخبين الذين لن يصوتوا على رئيس وزرائهم الجديد، وللقيادات السياسية التقليدية.



«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
TT

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026

ليس كل ألمٍ في الظهر مجرد إجهادٍ عابر، ولا كل تيبّسٍ صباحي نتيجة قلة حركة، أو نوم غير مريح؛ فخلف هذه الأعراض البسيطة قد يختبئ مرضٌ مزمن يتسلل ببطء، ويترك أثره على العمود الفقري عاماً بعد عام، حتى يقيّد الحركة، ويغيّر ملامح الجسد.

وقبيل حلول اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق World Ankylosing Spondylitis Day، الذي يُصادف، يوم غدٍ، السبت الأول من شهر مايو (أيار) من كل عام، تتجدد الدعوة للتوقف عند هذا المرض الذي يبدأ بصمت... لكنه قد يغيّر مسار الحياة. وتشير التقديرات العالمية إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 0.1 و0.5 في المائة، مع اختلافات جغرافية ملحوظة، ما يجعله من الأمراض المزمنة غير النادرة، لكنه في الوقت ذاته من أكثرها عرضة للتأخر في التشخيص.

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026

وفي هذا السياق، يقود الاتحاد الدولي لالتهاب المفاصل الفقارية المحورية Axial Spondyloarthritis International Federation جهوداً توعوية عالمية للحد من فجوة التشخيص التي قد تمتد في المتوسط إلى ما بين 5 و10 سنوات، وهي فترة كفيلة بإحداث تغيرات هيكلية في العمود الفقري قد تصبح غير قابلة للعكس إذا لم يُكتشف المرض في مراحله المبكرة.

التهاب الفقار اللاصق

يُعدّ التهاب الفقار اللاصق (Ankylosing Spondylitis) أحد أمراض الالتهاب المزمن التي تصيب العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية (Sacroiliac joints)، وينتمي إلى طيف أوسع يُعرف باسم التهاب المفاصل الفقارية المحورية (Axial Spondyloarthritis - AxSpA)، مسبباً آلاماً مزمنة، وشديدة، وعدم الراحة. وفي الحالات الأكثر تقدماً، يمكن أن يؤدي هذا الالتهاب إلى التصلب (ankylosis)، وهو تكوين عظام جديدة في العمود الفقري، ما يؤدي إلى اندماج أجزاء من العمود الفقري في وضع ثابت، وغير متحرك.

يبدأ المرض عادةً بالتهاب في الأنسجة الرابطة، قبل أن يتطور، في نسبة من المرضى، إلى التحام الفقرات (Spinal fusion)، وهي حالة تؤدي إلى فقدان المرونة الحركية تدريجياً، وقد تُفضي إلى ما يُعرف بـ«العمود الفقري الخيزراني» (Bamboo spine)، وهو وصف شعاعي كلاسيكي موثق في الأدبيات الطبية (Nature Reviews Rheumatology, 2022).

يمكن أن يسبب التهاب الفقار اللاصق أيضاً التهاباً وألماً وتيبساً في مناطق أخرى من الجسم مثل الكتفين، والوركين، والأضلاع، والكعبين، والمفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين. في بعض الأحيان يمكن أن تتأثر العينان (تُعرف هذه الحالة باسم التهاب القزحية أو التهاب العنبية)، وفي حالات نادرة يمكن أن تتأثر الرئتان، والقلب.

ومن الحقائق المهمة عن المرض أنه:

-يبدأ في سن مبكرة: بين 17 و45 عاماً في الغالب، ما يجعله مرضاً يؤثر على الفئة الأكثر إنتاجية.

-قد يؤثر على العين: التهاب القزحية (Uveitis) يحدث لدى ما يقارب ثلث المرضى.

-الرجال أكثر عرضة: بنسبة تصل إلى 2:1 مقارنة بالنساء.

-قد يغيّر القوام: نتيجة التحدّب (Kyphosis) في الحالات المتقدمة.

-التدخين عامل مُفاقِم: يرتبط بزيادة شدة المرض، وتراجع الاستجابة للعلاج.

منشأ المرض وأعراضه

• منشأ المرض. ينشأ المرض نتيجة خلل معقد في الجهاز المناعي (Autoimmune/Autoinflammatory process)، حيث تتداخل العوامل الوراثية والبيئية في تحفيز الالتهاب المزمن. ويُعد الجينHLA-B27 أحد أبرز عوامل الاستعداد الوراثي، إذ يوجد لدى 85-90 في المائة من المرضى، رغم أن حامليه لا يصابون جميعاً بالمرض.

ووفقاً لتقرير نشر في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (New England Journal of Medicine, 2021) فإن السيتوكينات الالتهابية، مثل TNF-α و IL-17، تلعب دوراً محورياً في استمرار العملية الالتهابية، وهو ما شكّل الأساس لتطوير العلاجات البيولوجية الحديثة.

ومن الملاحظ أن المرض يبدأ غالباً قبل سن 40، ويصيب الرجال بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف النساء، ويرتبط بعوامل بيئية، مثل التدخين الذي يزيد من شدة النشاط الالتهابي.

• الأعراض والعلامات السريرية. تبدأ الأعراض بشكل تدريجي وخادع، وغالباً ما يتم الخلط بينها وبين آلام الظهر الميكانيكية. ومن أبرزها:

- ألم مزمن في أسفل الظهر يستمر لأكثر من 3 أشهر.

- تيبّس صباحي يتجاوز 30 دقيقة.

- تحسن الألم مع الحركة، وتفاقمه مع الراحة.

- ألم في المفاصل العجزية الحرقفية.

- محدودية حركة العمود الفقري.

كما تظهر أعراض خارج المفاصل في نحو 25–40 في المائة من المرضى، أبرزها التهاب القزحية (Uveitis)الذي قد يكون أول مؤشر للمرض في بعض الحالات، وفقاً للكلية الأميركية للروماتيزم.

وفي المراحل المتقدمة، قد يؤدي المرض إلى انحناء العمود الفقري (Kyphosis)، وانخفاض سعة الرئة نتيجة تيبّس القفص الصدري.

• مضاعفات إضافية. يتطور المرض خارج حدود العمود الفقري، إذ لا يقتصر تأثير التهاب الفقار اللاصق على العمود الفقري فحسب، بل قد يمتد ليشمل أجهزة متعددة في الجسم، خاصة في الحالات غير المسيطر عليها. ويُعدّ التهاب مواقع ارتباط الأوتار بالعظام (Enthesitis) من السمات المميزة للمرض، حيث يظهر في مناطق مختلفة، مثل الحوض، والعمود الفقري، والكعب، وقد يؤدي إلى ألم موضعي مزمن يؤثر بشكل مباشر على الحركة، والقدرة الوظيفية.

ومع مرور الوقت، قد تؤدي عمليات الالتهاب المتكررة إلى تليّف الأنسجة، وتكوّن عظام جديدة غير طبيعية، ما يفضي في الحالات المتقدمة إلى التحام الفقرات (Ankylosis)، وهي حالة تُفقد العمود الفقري مرونته، وتزيد من خطر الكسور نتيجة صلابته، وضعف بنيته. كما قد ينجم عن ذلك انحناء أمامي في القوام، ويؤثر على التوازن، والحركة اليومية.

ولا تتوقف المضاعفات عند الجهاز الحركي، إذ قد تشمل:

- المفاصل الطرفية: خاصة في مفصلي الورك والكتف، حيث يُصاب نحو ثلث المرضى بدرجات متفاوتة من الالتهاب، وقد يرتبط ذلك بمسار مرضي أكثر شدة.

- القفص الصدري: نتيجة التهاب المفاصل الضلعية، ما يؤدي إلى انخفاض مرونة الصدر، وصعوبة في التمدد التنفسي.

- العظام: حيث يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام (Osteoporosis) بسبب الالتهاب المزمن، وتأثيره على كثافة العظم، وهو ما يضاعف احتمالية الكسور الفقرية.

- الفك: إذ قد يُصاب نحو 15 في المائة من المرضى بالتهاب المفصل الفكي، مما يعيق فتح الفم بشكل طبيعي.

وفي حالات نادرة، قد تظهر مضاعفات عصبية خطيرة، مثل متلازمة ذيل الفرس (Cauda Equina Syndrome)، والتي قد تؤثر على التحكم في البول، أو الأمعاء، إضافة إلى اضطرابات عصبية في الأطراف. كما قد تمتد التأثيرات إلى الرئتين، نتيجة نقص حركة جدار الصدر، أو حدوث تليّف رئوي في بعض الحالات المزمنة.

وفي ضوء ذلك، يتضح أن التهاب الفقار اللاصق ليس مرضاً موضعياً محدود التأثير، بل هو حالة التهابية جهازية تتطلب متابعة مستمرة، وتدخلاً مبكراً، للحد من تطور المضاعفات، والحفاظ على جودة الحياة.

التشخيص والعلاج

• التشخيص. يمثل التشخيص المبكر حجر الأساس في الحد من تطور المرض، إلا أن التحدي يكمن في تشابه الأعراض مع حالات أكثر شيوعاً. ويعتمد التشخيص على:

- التقييم السريري.

- تحليل HLA - B27.

- مؤشرات الالتهاب (CRP، ESR).

- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الذي يستطيع كشف الالتهاب في مراحله المبكرة قبل ظهور التغيرات الشعاعية.

وقد ساهمت معايير الجمعية الدولية لتقييم التهاب الفقار (ASAS) في تحسين دقة التشخيص المبكر، وزمنه، خاصة في الحالات غير الشعاعية التي تمثل نسبة معتبرة من المرضى في المراحل المبكرة. وقد أسهمت هذه المعايير في تحسين دقة التشخيص المبكر، خاصة في الحالات غير الشعاعية.

•العلاج. حالياً لا يوجد علاج معروف لالتهاب الفقار اللاصق (AS)، ولكن هناك علاجات وأدوية متاحة لتقليل الأعراض، وإدارة الألم. وتظهر الدراسات الحديثة أن الأدوية البيولوجية الأحدث يمكن أن تبطئ تطور المرض لدى بعض الأشخاص. ويُلاحظ أن الأشخاص المختلفين يستجيبون لأدوية مختلفة بمستويات متفاوتة من الفعالية. وبالتالي قد يستغرق الأمر وقتاً للعثور على المسار العلاجي الأكثر فعالية.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ، فإن التقدم العلاجي غيّر بشكل جذري من مسار المرض.

- العلاج الدوائي، ويشمل: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والعلاجات البيولوجية (Biologics)التي أظهرت تحسناً ملحوظاً في النشاط المرضي، ووظيفة الحركة وفق المؤشرات المعتمدة للجمعية الدولية لتقييم التهاب الفقار (ASAS).

- العلاج غير الدوائي، ويشمل: العلاج الطبيعي المنتظم، وتمارين التمدد، والحفاظ على الوضعية الصحيحة، وتشير الإرشادات إلى أن المرضى الذين يلتزمون ببرامج العلاج المتكاملة يتمتعون بنتائج أفضل على المدى الطويل.

أهمية اليوم العالمي للتوعية

تكمن أهمية اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق في تسليط الضوء على مشكلة التشخيص المتأخر التي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات العالمية. فكل سنة تأخير في التشخيص تزيد من احتمالية حدوث: تلف دائم في المفاصل، وفقدان الوظيفة الحركية، وتدهور جودة الحياة. كما تسهم هذه المناسبة في رفع الوعي المجتمعي، ودعم المرضى نفسياً، وتعزيز الوصول إلى الرعاية المتخصصة.

في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي في التهاب الفقار اللاصق في شدته فحسب، بل في طبيعته الصامتة. فهو يبدأ بألم بسيط قد يُهمَل، لكنه قد ينتهي بمسار طويل من القيود الجسدية إذا لم يُكتشف في الوقت المناسب.

غير أن الصورة ليست قاتمة بالكامل؛ فالتقدم العلمي في فهم المرض، وتطور العلاجات البيولوجية، أسهما في تحويله من حالة مُقعدة إلى مرض يمكن التعايش معه بفاعلية، خاصة مع التشخيص المبكر... فبين ألم البداية وأمل المعرفة، تبقى الحقيقة الأهم، وهي: أن الوعي ليس مجرد خطوة أولى، بل هو، في كثير من الأحيان، الفارق بين مسارين مختلفين تماماً للحياة.

*استشاري طب المجتمع


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب
TT

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب: «قوية وقابلة للتطبيق سريرياً».

والآن، ما المقصود بالالتهاب تحديداً؟ وكيف يؤثر على القلب، وما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة هذا الخطر الذي كثيراً ما يكون صامتاً؟

في هذا الصدد، قال الدكتور بول ريدكر، أستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد، والمشارك في إعداد البيان: «على مدار الثلاثين عاماً الماضية، أظهرت البحوث أن الالتهاب لا يقل أهمية عن الكوليسترول، فيما يخص دوره في الإصابة بتصلب الشرايين»، مضيفاً: «حان الوقت لإجراء تدقيق شامل للالتهاب الذي يمكن قياسه بسهولة، من خلال فحص دم غير مكلف متوفر منذ أكثر من 20 عاماً».

الالتهاب: صديق وعدو

يأتي الالتهاب (Inflammation) في صورتين: حاد (قصير الأمد، وغالباً ما يسبب أعراضاً مثل الألم) أو مزمن (طويل الأمد، وغالباً ما يكون صامتاً).

• الالتهاب الحاد: يمثل استجابة مناعية طبيعية للجسم تجاه تهديد صحي، مثل إصابة أو عدوى، ويصاحب بتدفق عدد كبير من خلايا الدم البيضاء والرسائل الكيميائية التي تساعد على التئام الجروح، أو القضاء على مسببات الأمراض.

• الالتهاب المزمن منخفض المستوى: تأتي الشرارة التي تُشعل هذه العملية من مواد ضارة أخرى، مثل ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو تراكم الدهون الزائدة. واللافت أن هذه العملية البطيئة والخبيثة أصبحت شائعة بشكل متزايد في بيئتنا الحالية، علاوة على أنها عامل رئيس في كثير من الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.

حتى لو كان لديك تراكم بسيط للكوليسترول داخل شرايين قلبك، فإن جهازك المناعي يتعامل مع هذه اللويحة مثلما يتعامل مع أي جسم غريب آخر. أي أنه يهاجمها. ورغم أن الهجوم المناعي الناتج يُغطي اللويحة بغطاء ليفي، فإن الالتهاب الكامن تحته قد يتسبب في تمزق هذا الغطاء. وبعد ذلك يختلط محتوى اللويحة بالدم، مُشكلاً جلطة قد تسد تدفق الدم. وتتحمل هذه الجلطات المسؤولية عن معظم النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الالتهاب: مشكلة حديثة وجذور قديمة

إذا عدنا بالزمن إلى أسلافنا الأوائل، فسنجد أن الغالبية منهم هلكوا لأحد ثلاثة أسباب: العدوى، والإصابة، والمجاعة. أما القلة التي نجت، فربما امتلكت اختلافات جينية ساعدتها على الحماية من هذه المخاطر.

هنا، شرح الدكتور بول ريدكر، الذي يشغل أيضاً منصب مدير مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في مستشفى بريغهام والنساء، التابع لجامعة هارفارد: «جميعنا نحن الأحياء اليوم محظوظون بهذه الاختلافات، وإلا لما كنا هنا».

وقد يساعد جهاز المناعة القوي على صد العدوى، مثل الملاريا والكوليرا والسل. كما أن تحسن تخثر الدم ربما مكَّن النساء من النجاة من مضاعفات الولادة. وبفضل القدرة على الحفاظ على مستويات سكر الدم مرتفعة، تمكن الناس من تحمل المجاعة. وأضاف الدكتور ريدكر: «إنها في الواقع قصة رائعة من علم الأحياء التطوري».

إلا أنه بمجرد بلوغ الإنسان سن البلوغ، تقل أهمية تلك الجينات. في عالمنا المعاصر، في ظل توفر الغذاء بكثرة وتراجع الحاجة إلى التنقل، تحول إرثنا الجيني إلى عبء. اليوم، كل تلك العوامل التي حمتنا في الماضي –مثل وجود خلايا مناعية وفيرة، وعوامل تخثر الدم، ومستويات عالية من سكر الدم- تُسبب الالتهابات. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ريدكر: «هذه العواقب السلبية للبقاء، عبر التطور، أحد الأسباب الرئيسة لانتشار وباء السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية اليوم».

ما الحلقة المفقودة؟

حسب الدكتور ريدكر، فإن ما يقرب من نصف حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية، تحدث لدى أشخاص لا يعانون من أي من عوامل الخطر الأربعة القابلة للتعديل لأمراض القلب: التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسكري.

في الواقع، لطالما كان الالتهاب سبباً محتملاً مشتبهاً به. واليوم، ثمة أدلة واضحة تربط ارتفاع مؤشرات الالتهاب بأمراض القلب، وتُظهر أن علاج الالتهاب في بعض الحالات قد يمنع حدوث نوبات قلبية مستقبلية، وما يرتبط بها من مشكلات، حسبما أضاف. ولذلك، يدعو بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب، إلى إجراء فحص شامل باستخدام اختبار عالي الحساسية لبروتين «سي» التفاعلي (CRP) وهو مؤشر على الالتهاب. وتغطي معظم شركات التأمين هذا الفحص الدموي غير المكلف، والذي يطلق عليه اختبار «hsCRP». وتشير نتيجة هذا الاختبار الأقل من واحد ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى انخفاض خطر الإصابة؛ بينما تشير النتيجة من 1 إلى 3 ملغم/ لتر إلى خطر متوسط. أما النتيجة 3 ملغم/ لتر فأكثر، فتنبئ بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وعبر الدكتور ريدكر عن اعتقاده بأنه: «ينبغي لنا فحص الأشخاص للكشف عن بروتين (سي) التفاعلي، إلى جانب الكوليسترول، في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، حتى نتمكن من التدخل مبكراً». وأضاف أن فحص بروتين «سي» التفاعلي يحمل أهمية خاصة للنساء، بالنظر إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لديهن لا تزال غير مشخصة وغير معالجة بشكل كافٍ. كما ينبغي للأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية مراقبة مستوى بروتين «سي» التفاعلي، نظراً لأن أجهزتهم المناعية تكون في حالة نشاط مفرط.

والخبر السار هنا أن إدخال تغييرات في نمط الحياة يمكن أن يساعد، وكذلك أدوية الستاتين التي تخفض مستويات الكوليسترول. بوجه عام، ينبغي لأي شخص لديه مستوى مرتفع باستمرار من بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية، استشارة طبيبه بشأن تناول الستاتينات (أو زيادة الجرعة إذا كان يتناولها بالفعل)، بغض النظر عن مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، حسبما أفاد به البيان.

والآن، ماذا لو كنت تعاني من أمراض القلب، وتتناول بالفعل جرعة عالية من أدوية الستاتين؟

إذا كان مستوى بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية لديك، أعلى من 2 ملغم/ لتر، فعليك استشارة طبيبك لمعرفة ما إذا كنت مرشحاً مناسباً لتناول جرعة منخفضة من دواء الكولشيسين (colchicine) (0.5 ملغم يومياً)، وهو أول علاج مضاد للالتهابات، معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وثبتت فعاليته في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، عند إضافته إلى علاج الستاتينات.

السبيل لتقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن تساعد العادات ذاتها التي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وغيرها من الأمراض المزمنة، في تقليل الالتهاب:

- اتباع نظام غذاء البحر المتوسط، أو نظام «داش» الغذائي، الذي يركز على الأطعمة التي تحارب الالتهاب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء) والمكسرات، وزيت الزيتون.

- تناول حصتين إلى ثلاث حصص من السمك أسبوعياً، بما في ذلك أنواع مثل السلمون والماكريل والرنجة والأنشوجة، الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية.

- تجنب الأطعمة التي تسبب الالتهابات، مثل: المشروبات الغازية، والمشروبات المحلاة الأخرى، واللحوم الحمراء والمعالجة، والكربوهيدرات المكررة؛ خصوصاً الخبز الأبيض والوجبات الخفيفة، والحلوى المصنوعة من الدقيق الأبيض.

- ممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، سواء كانت متوسطة الشدة أو شديدة، أو مزيجاً منهما.

- الامتناع عن التدخين.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»