آيسلندا منتخب فاق التوقعات ويريد رأس إنجلترا

آيسلندا منتخب فاق التوقعات ويريد رأس إنجلترا

اختار معسكرًا بعيدًا عن الضوضاء لكنه يرصد ضجيج الاحتفالات في «يورو 2016»
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ
منتخب آيسلندا فاق التوقعات وبات خطرًا يهدد إنجلترا - لاغرباك وطموح في الوصول لأبعد نقطة (رويترز)

يشارك منتخب آيسلندا للمرة الأولى في تاريخه في بطولة كبرى، وحقق أول انتصار له، لكن الفريق الذي تأهل بشكل غير متوقع لدور الـ16، ليس مستعدا بعد لأن يحمل أكاليل الغار أو يعود إلى بلاده من «يورو 2016» دون أن يفرض اسمه.

كلما غاب عن أنظار لاعبي منتخب آيسلندا المنظر الرائع لبحيرة آنسي من الفندق الذي يقيمون به وقعت أعينهم على صورة مناسبة لتمرين عقولهم على المهمة التي هم مقبلون عليها.

على حائط غرفة اجتماعات الفريق تستقر صورة - يمكن الوصول إليها بسهولة من خلال بحث بسيط على الإنترنت - لكلب صغير من نوع شيواوا، يطارد حيوانا من وحيد القرن، مصير الكلب الصغير غير معلوم في النهاية، ولكن آيسلندا صارت متمرسة على إسقاط فرائس أكبر وزنا، كما أن الثقة بقدرتهم على مقارعة إنجلترا اليوم واضحة.

إن لاعبي آيسلندا ليسوا بحاجة إلى دوافع ومحفزات، فبجانب الصورة مقولة من أينشتاين، «إذا لم تستطع أن تشرح شيئا ببساطة، فأنت لم تفهمه بما يكفي»، وحقيقة أنهم يقيمون في منتجع خلاب على جبال الألب، يجعل الجميع على شحذ الكثير من الحوافز أيضًا. في منتصف الطريق خلال مسيرتهم للتأهل إلى يورو 2016، وبينما كان صعودهم لا يزال غير مؤكد، عرض عليهم المدربان لارس لاغرباك وهايمير هالغريمسون مجموعة من المراكز التدريبية في فرنسا للاختيار من بينها. كان الانطباع الذي أراد المدربان أن يصل إلى اللاعبين هو، «انظروا يا رفاق ماذا يمكن أن تحصلوا عليه إذا ما تخطيتم السقف»، وكانت آنسي اختيار الفريق بإجماع كبير.

لا يمكن أن يكون هناك تحكم مثالي بالبعثة أكثر من هذا بين المتأهلين، ومن السار، في هذه المناسبة تحديدا، أن ترى عملية ديمقراطية تفضي إلى نتيجة مقبولة. يقع الملعب الذي تتدرب عليه آيسلندا، وكان من قبل مفضلا لموناكو ونانت خلال الإجازات الصيفية القصيرة، أسفل مونت فيرييه، وتفصله مسافة بضع مئات الأمتار عن شواطئ البحيرة الطبيعية والمصطافين المنطلقين. ومعظم هؤلاء كانوا أكثر انشغالا بالقفز في المياه أكثر من وجود الحكاية الكروية السعيدة لهذه الصيف، فهذا المكان يبدو وكأنه يبعد مليون ميل من بطولة كبرى ومنتخب آيسلندا، مع وضوحه المميز، يمكن أن ينقل رسالته من دون عوائق.

قال لاغرباك: «كنا في اجتماع وتقدم إيدور غوديونسن ليقول بضع كلمات عن عدم شعوره بالرضا. تحدى اللاعبين أن يقبلوا على الخطوات التالية الآن. لسنا راضين عن الطريقة التي أدينا بها، خاصة في الجانب الهجومي. ما نفعله على ملعب التدريب هو الأهم الآن لأننا غير راضين عما قدمناه».

قد يكون هذا صادما، لكن آيسلندا تعتقد أنها تتبع برنامجا موضوعا بعناية حتى نهايته المنطقية. قال لاغرباك: «أريد دائما خطوطا إرشادية واضحة بحق، حول الكيفية التي ينبغي أن تعمل وفقا لها الأشياء داخل الملعب وخارجه». وأضاف لاغرباك، الذي سيترك لهالغريمسون القيادة المفردة بعد انتهاء مشوار آيسلندا في البطولة الأوروبية: «إنها كلمة سلبية، لكن ما حدث كان أشبه بغسيل الدماغ الإيجابي على مدى سنوات، ومن ثم فاللاعبون ربما كانوا سعداء لأنني سأختفي بعد اليورو».

بالطبع ليس هناك حقيقة في هذا. لقد انغمس اللاعبون بالكامل في أفكار وطرق لاغرباك، ولم يكن هناك مثال أفضل على تطبيقهم لهذه الأفكار أكثر من تلك اللحظة التي أعقبت تحمل الفريق لموجات هجومية يائسة في الدقائق الأخيرة، عندما انطلق البديلان ثيودور إلمار بيارناسون وأرنور إنغفي تروستاسون لتسجيل ما يمكن أن يكون أشهر هدف في التاريخ الآيسلندي.

حضر كلا اللاعبين ليواجها وسائل الإعلام بصحبة لاغرباك يوم الجمعة، وكان هناك موقف معتاد من إنكار الذات عندما عرض صاحب الأخلاق الدمثة، بيارناسون، تبديل القمصان مع واين روني «إذا طلب مني». ومع هذا، فمن شأن آيسلندا أن تصف نفسها بأنها منتخب فاق التوقعات، وليس منتخبًا ذا حظوظ قليلة، وهناك اعتقاد حقيقي بأن الخطة التي يتم العمل عليها على مسافة 20 ميلا من الحدود الفرنسية السويسرية سوف تكون كافية لإنجاز أشهر عملياتهم لمقاومة حيوانات وحيد القرن حتى الآن.

قال بيارناسون: «تملك إنجلترا لاعبين رائعين لكننا هزمنا دولا كبرى من قبل وإذا ركزنا على أنفسنا وفعلنا ما نجيد القيام به، فستكون لدينا فرصة جيدة».

إذا كان يوم الخميس بشكل عام يوما للراحة بعد المشاهد التي تصيب بالدوار على ملعب ستاد دو فرانس، فقد كان يوما الجمعة والسبت للاستعداد الجاد وسماع كلمات غوديونسن. ويصل رد الفعل في البلاد على نجاحهم إلى الفريق من خلال كثير من أسر اللاعبين الذين زاروا منتجع آنسي، ولا يمكن لأحد لديه هاتف من نوع «آيفون» أن يتجنب متابعة الصخب الحاصل، لكن ليس هناك أي تشتيت بخلاف هذا، ويصعب القول إن أعدادا كبيرة من المشجعين، أو المحايدين، يتزاحمون على بوابات مركز التدريب.

قال بيارناسون: «نتابع شبكات التواصل الاجتماعي، لا يمكنك تجنب هذا. نحاول التركيز على أنفسنا ونحاول ألا نتعرض للتشتيت بما يفعله الناس في الوطن. بدأنا بالأمس تجهيز أنفسنا لإنجلترا، وألا نفقد تركيزنا في الاحتفالات. ما زلنا جوعى، ما زلنا نريد نتيجة جيدة ضد إنجلترا وسنعلب بنسبة 100 في المائة على الفوز».

سئل لاغرباك، عن توقعاته، عما إذا كان فريقه سيتسبب بشكل آخر في خروج إنجلترا من البطولة الأوروبية على غرار الاتحاد الأوروبي، فقال: «هذا تعبير جيد لوصف الأمر. بالطبع لدينا فرصة، ما حجم هذه الفرصة، يمكننا أن نتباحث لوقت طويل بهذا الشأن. لقد أظهر هؤلاء الرجال أنهم يستطيعون العمل من أجل تحقيق نتيجة جيدة وآمل أننا نستطيع في تسبب بضع الحرج للفريق الإنجليزي».

إذا قام فريقنا بالتحسينات المطلوبة، فإن هذا الهدف يمكن أن يتحقق بسهولة. وبعد ذلك، من يدري، قد تكون آيسلندا في النهاية الإجابة على سؤال ملح للبقية.. هل سبق لكلب الشيواوا الصغير أن اصطاد وحيد قرن من قبل؟.


اختيارات المحرر

فيديو