الاستفتاء البريطاني.. عاصفة الصحافة الأوروبية

الاستفتاء البريطاني.. عاصفة الصحافة الأوروبية

الإعلام الأميركي ينتقد تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ

اهتمت الصحف الأوروبية بنتائج الاستفتاء البريطاني، واختيار الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي ووصفته بعض الصحف بأنه يوم أسود لأوروبا ونبدأ من لندن، حيث تصدرت الصحف والمواقع البريطانية عناوين لتصف النتيجة بالصادمة، التي جاءت عكس التوقعات ونتائج استطلاعات الرأي التي سبقت الاستفتاء.
وحمل موقع صحيفة الـ«غارديان» البريطانية عنوانَ «اليوم الأسود» لأوروبا بعد إعلان النتائج النهائية بنجاح معسكر المعارضة في مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، لتبحث أوروبا عن مستقبل القارة دون وجود بريطانيا. كما تقدمت الصفحة الأولى لصحيفة الـ«غارديان» عنوان: «قادة الأحزاب يحققون تقسيم الأمة بعد نتيجة الاستفتاء»، وتصدرت الصفحة الأولى لصحيفة «إندبندنت» البريطانية صورة لزعيم حزب استقلال المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بتصريح: «فوزنا دون طلقة رصاص». وقد نقلت الصحيفة كلمة زعيم حزب الاستقلال، التي تحدث فيها عن انتصار بريطانيا والشعب بإعلان نتيجة المغادرة، قائلاً: «لقد حاربنا الفساد والكذب والبنوك التجارية والسياسيات الخاطئة والخداع».
كما وصف الموقع الاقتصادي «إيكونيميست» خروج بريطانيا للاتحاد صباح اليوم، بالصدمة للأسواق البريطانية والأوروبية، وهي تعد مفاجأة غير سعيدة للمستثمرين الأوروبيين في الوقت الحالي. وتناول الموقع المخاوف الاقتصادية السابقة التي تحولت إلى حقيقة من هبوط سعر العملة، خاصة وأن بنك إنجلترا، والبنك المركزي ليس لديهما القدرة لتغيير العملات بشراء الجنيه الإسترليني لعدم وجود احتياطي، مما يضر سلبًا بالاقتصاد من ارتفاع سعر الفائدة.
وتصدر غلاف المجلة صورة لعلم بريطانيا ممزقًا تحت عنوان «الانقسام»، في إشارة من المجلة إلى أن نتيجة الاستفتاء بداية للانقسام ببريطانيا، بينما كان تعليق صحيفة «تليغراف» البريطانية على تأثير النتيجة على مستوى الجنيه الإسترليني، بهبوط مستواه لدرجة لم يصل لها من عام 1985. وتتوقع أن بداية فتح الأسواق اللندنية بعد نتيجة الاستقلال عن منطقة اليورو، ستعاني من هبوط الأسهم المتداولة بشكل ملحوظ. لتوضح الصحيفة تأثير الوضع الاقتصادي البريطاني على الاقتصادي الفرنسي، خلال ثلاثة عقود قادمة، يؤدي لهروب المستثمرين من التعاملات بالذهب لارتفاع سعره. كما اهتمت الصحف البلجيكية بنفس الموضوع، ونقلت تصريحات لقادة المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي في بروكسل وأيضًا لعدد قادة الدول الأعضاء منها ما نقلته صحيفة ستاندرد البلجيكية من تصريحات لرئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال: «لقد استيقظنا اليوم على أوروبا مختلفة»، وأضاف بأن المشروع الأوروبي الوحدوي تلقى لطمة قوية، أما رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك فقد دعا إلى اجتماع لقادة الدول الـ27 المتبقية في الاتحاد على هامش قمة ستنعقد ببروكسل الثلاثاء المقبل، وشدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على الالتزام بالحفاظ على وحدة أوروبا، وأن خروج بريطانيا سيتم وفقًا للمعاهدات الأوروبية، أما البرلمان الأوروبي فقد أكد على أهمية التماسك والحفاظ على وحدة منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
كما كان نفس الموضوع في بؤرة اهتمامات الصحف الفرنسية والهولندية وغيرها، التي اهتمت بدعوات انطلقت من اليمين المتشدد تطالب بإجراء استفتاء مماثل في كل من هولندا وفرنسا.
و كتبت صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية إن بحر «المانش لم يعد مضيقا بل هوة». وأضافت أن «أوروبا بيت مشترك.. إنه يحترق».
وكغيرها من الصحف الأوروبية، حاولت «ليبيراسيون» فهم ما حدث. وكتبت أن «البريطاني يرفض المشروع الأوروبي بقدر فقره وتقدمه في السن. الطبقات الشعبية في كل القارة لم تعد تؤمن به. أنها تلتفت إلى الأمم بصفتها الملاذ الوحيد القابل للمصداقية في مواجهة تجاوزات العولمة». وقالت صحيفة «فيبورجا» البولندية «إنه نبأ سار لأعداء التكامل الأوروبي، الشعبويون وأتباع الأنانية الوطنية والانعزالية وكره الأجانب». وكتبت صحيفة «لا ستامبا» في عنوانها الرئيسي «خيانة من بلد البيتلز» و«عودة الأنانية الوطنية». أما صحيفة «إل سولي 24 أوري» فكتبت «أوروبا استيقظي». ورأت صحيفة بيلد الشعبية الألمانية أن رحيل بريطانيا ينذر بأيام قاتمة لأوروبا، متوقعة «أشهرا إن لم يكن سنوات من عدم اليقين». وحيت صحيفة «بوليتيكن» الدنماركية أوروبا (الرسامين) بروغيل وبروغل وديغا التي «عانت طويلا وأبدعت كثيرا»، ونسبت هذا الفشل إلى «عدد كبير من المسؤولين» على رأسهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والدبلوماسيون الأوروبيون.
ورأت صحيفة «لا فوا دونور» الفرنسية بقلم ايرفيه هافر أن «على قادة الدول الـ27 أن يكتبوا التتمة ويبرهنوا على أنهم بمستوى التحدي. يجب أن نتحرك بسرعة». وأضاف: «قد يكون بإمكاننا أن نقول شكرًا لأصدقائنا الإنجليز يومًا ما لأنهم سببوا الصدمة التي ربما أنعشت المريض الأوروبي». ولم يكتف الإعلام الأميركي بتغطية مليئة بالتساؤلات عن تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي، بل غطى بتساؤلات أيضا تغطية الإعلام البريطاني لهذا التصويت.
قالت صحيفة «نيويورك تايمز»: «قبل وبعد التصويت، انقسم الإعلام البريطاني القاسي انقساما حادا»، ونشرت الصحيفة صورة العنوان الكبير في الصفحة الأولى من صحيفة «صن» البريطانية اليمينية يوم التصويت («اتركوها وثقوا في بريطانيا»)، وبعد التصويت («يوم الاستقلال»).
في الجانب الآخر، قالت الصحيفة إن مجلة «إيكونوميست»، وصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانيتين، «اللتين يقرأهما المهتمين أكثر بالشؤون الاقتصادية»، أيدتا البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وانتقدت صحيفة «نيويورك تايمز» «الإثارة والمبالغات» في الصحف البريطانية المؤيدة للانسحاب (مثل «صن» و«تلغراف» و«ديلى ميل»). في الجانب الآخر، أثنت على «حكمة» مجلة «إيكونوميست»، وصحيفة «فاينانشيال تايمز». طوفي ميل واضح نحو بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، أبرزت صحيفة «وول ستريت جورنال» (صحيفة شارع المال في نيويورك) «الأنباء السلبية»، مثل: هبوط في سوق الأسهم الأميركية، وتفكير شركات أميركية في نقل فروعها الأوروبية من بريطانيا إلى باريس، أو برلين.
مع هذا الميل نحو بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، نقلت صحيفة «ميامي هيرالد» عناوين صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية المؤيدة للبقاء: «بريطانيا تغرق في أزمة دستورية» و«الإسترلينى يهبط إلى أدني مستوى له منذ 30 عاما».


وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: «كان الرئيس باراك أوباما على حق عندما حذر البريطانيين ألا ينسحبوا من الاتحاد الأوروبي. لكنهم لم يستمعوا لتحذيراته، ولا حتى تحذيرات رئيس وزرائهم».
ونشرت الصحيفة سلسلة تعليقات على تصويت البريطانيين، مع ميول واضحة نحو معارضة نتيجة التصويت. وسألت: «هل البريطانيون عنصريون؟» وربطت بين التصويت ودونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري المتوقع. (تعارضه الصحيفة، ثم عارضت تأييده لانسحاب بريطانيا).


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة