السراج: توحيد القوات الليبية السبيل الوحيد لدحر «داعش»

السراج: توحيد القوات الليبية السبيل الوحيد لدحر «داعش»

رئيس حكومة الوفاق الوطني طالب بتعجيل رفع حظر الأسلحة
الأحد - 21 شهر رمضان 1437 هـ - 26 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13725]

اعتبر رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج أن هزيمة تنظيم «داعش» المتطرف في ليبيا لن تتحقق إلا بوجود قيادة عسكرية موحدة تضم كل القوى المسلحة الناشطة في البلاد.

وأكد السراج، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن دولاً لم يذكرها تقدم «مساعدات محدودة» ذات طابع «استشاري ولوجيتسي» إلى قوات حكومته، داعيًا المجتمع الدولي إلى تسريع رفع الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى هذه القوات.

وقال: «إننا نؤمن بألا حل لمحاربة هذا التنظيم إلا من خلال قيادة عسكرية موحدة، تجمع تحت لوائها الليبيين من كل أنحاء البلاد».

وتنشط في ليبيا عشرات الجماعات المسلحة التي احتفظت بأسلحتها عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، فيما ينقسم الجيش بين سلطتي حكومة السراج المدعومة من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس، والحكومة الموازية في الشرق التي لا تحظى باعتراف دولي.

واستغل تنظيم «داعش» المتطرف الفوضى الأمنية التي تلت الإطاحة بنظام القذافي ليؤسس قاعدة خلفية في هذا البلد الغني بالنفط.

ومنذ مايو (أيار) الماضي، تخوض قوات موالية لحكومة الوفاق معارك مع التنظيم في سرت (450 كلم شرق طرابلس) في إطار حملة عسكرية تهدف إلى استعادة المدينة الساحلية من أيدي التنظيم المتطرف الذي يسيطر عليها منذ عام.

وتحظى عملية «البنيان المرصوص» بدعم واسع في مدن الغرب الموالية لحكومة الوفاق، فيما تتجاهلها قوات الحكومة الموازية في الشرق بقيادة الفريق أول خليفة حفتر التي تخوض بدورها معارك منفردة مع التنظيم المتطرف في مدينة بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس).

وترفض قوات حفتر دعوات حكومة السراج للانضمام إلى هذه الحملة العسكرية، معتبرة أن القوات التي تحارب التنظيم في سرت وتتشكل من جماعات مسلحة تنتمي إلى مدن عدة في غرب ليبيا، «ميليشيات خارجة عن القانون».

وفي الأسابيع الأولى من العملية العسكرية، حققت القوات الموالية لحكومة السراج تقدمًا سريعًا في سرت قبل أن يتباطأ الهجوم مع وصول القوات إلى مشارف المناطق السكنية.

وقال السراج إن «البطء الذي حدث أخيرًا سببه الحرص على سلامة المدنيين، فالتنظيم لم يتورع في استخدام أعداد من المواطنين دروعًا بشرية».

لكنه شدد على أن التنظيم «محاصر في مساحة محدودة، ونؤكد أن النصر الكامل هو عملية وقت نأمل أن يكون قريبًا جدًا».

ويقدر مسؤولون في القوات الحكومية أعداد المدنيين في سرت بنحو ثلاثين ألف شخص بعدما غادرها أغلبية سكانها البالغ عددهم نحو 120 ألفًا مع سيطرة التنظيم المتطرف في يونيو (حزيران) 2015.

وتحظى القوات الحكومية بمساعدة خارجية «محدودة» في معاركها مع التنظيم المتطرف، وفقًا للسراج.

وأوضح رئيس الحكومة: «هناك مساعدات محدودة ذات طابع استشاري ولوجيستي، وسبق أن رحبنا بمساعدة ودعم الدول الشقيقة والصديقة، ما دام ذلك الدعم في إطار طلب من حكومة الوفاق بالتنسيق معها وبما يحافظ على السيادة الوطنية».

وطالب السراج المجتمع الدولي بتسريع رفع حظر التسليح المفروض على ليبيا حتى تتمكن حكومته من استيراد الأسلحة.

وقال: «الأهم في نظرنا هو التعجيل بتنفيذ قرار رفع الحظر عن التسلح لتستكمل قواتنا ما ينقصها من أسلحة»، مضيفًا أن حكومته تتطلع لشراء الأسلحة من «الدول التي توفر نوعية الأسلحة التي تستخدمها وتدربت عليها القوات المسلحة الليبية».

وتابع: «لقد نجحنا بالتواصل والتوضيح والشرح في أن تكون الأزمة الليبية على جدول اجتماعات الدول الكبرى»، التي رأى أنها «ساهمت في الأزمة بتخليها عن ليبيا بعد الثورة، وعليها الآن أن تصحح موقفها وأن تساهم في إيجاد الحل».

وانبثقت حكومة الوفاق الوطني عن اتفاق سلام وقعته أطراف سياسية في المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لإنهاء الصراع على السلطة المتواصل منذ الإطاحة بالقذافي، ونص على أن تقود هذه الحكومة مرحلة انتقالية تمتد لعامين تنتهي بانتخابات تشريعية.

وفي 30 مارس (آذار) الماضي، وصل السراج وأعضاء آخرون في الحكومة إلى طرابلس رغم تحذير سلطات الأمر الواقع السابقة وتهديدها بتوقيفهم، قبل أن تبدأ حكومة الوفاق تسلم الوزارات الواحدة تلو الأخرى مع تلاشي الحكومة الموازية في العاصمة وإعلان غالبية الجماعات المسلحة في المدينة تأييدها الحكومة. لكن حكومة السراج وجدت نفسها أمام لائحة طويلة من التحديات الأمنية والاقتصادية السياسية تتمثل خصوصًا في رفض الحكومة الموازية في شرق البلاد تسليمها السلطة قبل أن يمنحها البرلمان المعترف به دوليًا الثقة، وهو ما لم يتحقق بعد.

وقال السراج إن حكومته ورثت «مشكلات لا تحصى، بعضها عمره خمس سنوات والبعض الآخر تراكم على امتداد أربعة عقود» من حكم القذافي، مضيفًا: «أينما اتجهنا ومنذ وصولنا إلى طرابلس نصطدم بمشكلات».

وتعاني المصارف في ليبيا، أغنى دول أفريقيا بالنفط والبالغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة فقط، من نقص حاد في السيولة، ويقف الاقتصاد على حافة الانهيار مع تراجع الإنتاج النفطي بفعل الصراعات المسلحة وعدم القدرة على جمع الضرائب وغياب الاستثمارات.

ويرى السراج وهو مهندس معماري مولود في طرابلس عام 1960 أن ليبيا التي تبعد بضع مئات من الكيلومترات عن أوروبا قادرة رغم ذلك على أن تنهض «من هذه الكبوة»، مضيفًا: «إذا فقدت هذا الإيمان فلن أبقى دقيقة واحدة» على رأس الحكومة.

واختتم: «ليس لدينا مصباح سحري. لدينا جهدنا وهو مسخر لخدمة الوطن».


اختيارات المحرر

فيديو