«أبين» تعاني من غياب الخدمات والأمن.. وتهديد بعودة الإرهابيين

«أبين» تعاني من غياب الخدمات والأمن.. وتهديد بعودة الإرهابيين

قيادات المحافظة نزحت إلى عدن لتدير شؤون محافظة الرئيس هادي من المدينة
السبت - 20 شهر رمضان 1437 هـ - 25 يونيو 2016 مـ

رغم أنها تحررت من تنظيم القاعدة في يونيو (حزيران) 2012، ومن الميليشيات الانقلابية في منتصف أغسطس (آب) الماضي، ومرة أخرى من الجماعات الإرهابية في أبريل (نيسان) الماضي، فإن محافظة أبين ما زالت تعاني من غياب الدولة وتدهور الخدمات والأمن فيها بشكل كبير جدًا. بنيتها التحتية تعرضت للدمار، وقيادتها ممثلة بالمحافظ والقيادات الأمنية والمدنية تتخذ من عدن مقرا لها، حيث تدار شؤون المحافظة من هناك. «الشرق الأوسط» تلمست أوضاع المحافظة عن قرب لنقل الصورة كما هي الحال على أرض الواقع ذاته.

شكا سكان أبين لـ«الشرق الأوسط» من تردي الأوضاع الأمنية والخدماتية في مدينتهم وانعدام شبه كلي لأبسط مقومات الحياة الكريمة من كهرباء ومياه وخدمات صحية، وأصبحت تعيش المحافظة وضع اللادولة. محافظها، الخضر السعيدي، يدير شؤونها من عدن منذ تحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح، في أغسطس من العام الماضي. هناك شبه إجماع محلي على أن ثالوث «الدمار والفساد والإرهاب» بدأ يلتهم جسم «أبين».

في ظل معاناة مستمرة وتدهور في الأوضاع الحياتية والأمنية والخدماتية، وغياب سلطة الدولة، أصبحت محافظة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مهددة أكثر من أي فترة مضت من تمدد الجماعات الإرهابية، التي تحاول استعادة سيطرتها الكاملة على عاصمة المحافظة زنجبار وكذلك مدينة جعار، خصوصا بعد أن تم دحرها من حضرموت.

الناشط المدني خضر الوليدي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن محافظة أبين تعيش أوضاعا صعبة في ظل تنصل من السلطة وغياب كبير للجانب الأمني في المحافظة، وترد كبير للخدمات، وسط انتشار كثير من الأمراض الوبائية بين أوساط المواطنين خصوصا الأطفال.

وأكد الوليدي أن عدم حضور محافظ المحافظة ومدير الأمن العام وغالبية مديري عموم المكاتب التنفيذية للعمل في المحافظة ومحاولتهم تسيير أعمال المحافظة من داخل عدن سبب في موجة غضب شعبية بسبب تردي الخدمات الأساسية في المحافظة.

وأردف قائلاً: الأوضاع المعيشية صعبة للغاية، خصوصا أن المحافظة لم تتعاف بعد من حرب 2011 التي أدت إلى نزوح السكان بشكل كامل من مدينتي زنجبار وجعار، مشيرًا إلى تساؤل كثير من أبناء أبين «هل المحافظة خارج إطار خريطة الدولة والحكومة أم هناك مؤامرة عليها»؟، ليرد بذاته: «للأسف، أبطال هذه المؤامرة هم من أبناء أبين نفسها».

وذهب الكاتب الصحافي جهاد حفيظ في حديث له مع «الشرق الأوسط» إلى القول إن «أبين التي قدمت كثيرا لم تحصد من اهتمامات الحكومة الشرعية إلا الخيبة، وتلك الآمال التي كانت يعلق عليها المواطن المسحوق في أبين تلاشت وأصبحت ضربا من السراب والخيال».

وأضاف: «ما زالت محافظة أبين كما هي وعلى حالها لا وجود لمقومات الدولة في أغلب مديرياتها أو معظمها. الأمور تسير بالبركة... إدارات النيابة والأمن وأقسام الشرطة ما زالت مغلقة حتى الآن... إدارات السلطات المحلية مقتحمة والعمل يسير من أروقة بعض المرافق الأخرى».

وأكد أهمية استقرار أبين وأنه لن تفلح أي مشاريع اقتصادية أو أمنية إذا بقيت الحال على ما هي عليه. منازلها ما زالت مدمرة من آثار الحرب السابقة 2012، وزاد الطين بلة ما أحدثتها حرب المخلوع صالح والحوثيين من تدمير ممنهج.

واختتم حفيظ حديثه بالقول إن «أبين تنتظر بصيص أمل من التحالف الذي تقع عليه مسؤولية قانونية وأخلاقية في ضخ الإمكانيات لإعادة الحياة فيها أمنيا وإعادة الأعمار وإعادة تأهيل الإنسان فيها لتعود لها الحياة من جديد»، على حد قوله.

بدورها، قالت مديرة التربية الشاملة بمكتب التربية والتعليم بمحافظة أبين، أندى حسن الصلاحي، إن محافظة أبين تعد النقطة الحاسمة لإصلاح البلاد، فقد عانت ويلات الحروب، ومنذ عام 2011 تدمرت البنية التحتية لأبين بسبب حرب «القاعدة»، واستمرت المعاناة في حرب الحوثيين التي أنهت ما تبقى من خدمات إنسانية ومرفقية للمحافظة، على حد قولها.

أندى الصلاحي، وهي أيضًا رئيسة مؤسسة إنسان التنموية، قالت إنه مع نزوح الأهالي نزح أغلب مسؤولي أبين وقطنوا عدن العاصمة.

وأوضحت أندى الصلاحي في حديث لها مع «الشرق الأوسط» أن معظم مسؤولي أبين حاليًا لاذوا بالفرار بسبب تردي الأوضاع الخدمية فيها، وهي أحد أسبابها الرئيسية، إلى جانب ما خلفته الحروب فيها من دمار للبنية التحتية.

وأردفت بالقول: «عوضا عن قيامهم بمهامهم التي تنبع من جانب المسؤولية، تركوها أطلالا ولم يخجلوا من فعلتهم، بل استمروا في نقلهم لأعمالهم الخدمية الوهمية من خلال بعض الأخبار التي تنقل في الصحف والتي تكاد تكون مشاريع خدمية ورقية لا وجود لها على أرض الواقع، وأوهموا بها الدول والمنظمات المانحة والانعاشية للمحافظة بسبب الحروب التي عانتها».

وكشفت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أسباب عدم تحرير أبين من الجماعات الإرهابية بالقول: «قبيل تحرير حضرموت على يد قوات الجيش والنخبة الحضرمية وبدعم وإسناد جوي إماراتي، تقدمت قوة من محافظة عدن إلى مديرية زنجبار في محافظة أبين بغية تحريرها وحدثت اشتباكات في مفرق دوفس ولم تكن القوة العسكرية بكامل عتادها ومن دون غطاء جوي وفجأة تنسحب القوة إلى عدن».

وأضاف: «بعد يوم من دخول القوات العسكرية والأمنية إلى أبين قادمة من عدن تتمكن في الوقت نفسه القوات العسكرية من دخول المكلا وحينها بدأت تساؤلاتنا هل كانت هذه الهجمة الضعيفة فقط لجعل التنظيم يتوجه بعناصره من المكلا إلى أبين؟» ليرد هو بنفسه، «الإجابة كانت نعم لأنه بعد تحرير المكلا لم تتقدم أي قوة عسكرية إلى أبين إطلاقا».

وقال إنه حينما بدأت التصريحات والتهديدات من قبل المسؤولين بضرورة تحرير أبين، على إثرها قام عدد من الشخصيات الاجتماعية في أبين بالوساطة بين السلطة وتنظيم القاعدة في أبين بغية تجنيب المحافظة ويلات الحرب والدمار. وأكد استجابة تنظيم القاعدة في أبين، وأعلنوا انسحابهم من مديريتي زنجبار وخنفر، مشيرًا إلى أنه حتى اليوم منذ انسحاب «القاعدة» من أبين لم تأت أي قوة عسكرية أو أمنية لتسلم المحافظة وتثبيت دعائم الأمن فيها، على حد قوله.

ولفت المصدر العسكري إلى أن خروج عناصر تنظيم القاعدة في حينه ووجود الفراغ الأمني أدى بدوره إلى ظهور بعض عمليات البلطجة والنهب ومحاولة الاستيلاء على بعض المباني الحكومية، وهذا الأمر ربما يدفع لعودة «القاعدة» لحفظ الأمن في المدينة.

عقب سيطرة «أنصار الشريعة» في العام 2011 على محافظة أبين وإعلان زنجبار عاصمة المحافظة إمارة إسلامية تعرضت أبين لدمار هائل في البنية التحتية وموجة نزوح كبيرة جراء الحرب مع الجماعات الإرهابية حينها وما زالت آثارها وتداعياتها ماثلة حتى اللحظة.

وتبعد محافظة أبين عن عدن ما يقارب 80 كلم، وتتصل من الشرق بمحافظة شبوة، ومن الغرب بمحافظتي عدن ولحج، ومن الشمال بمحافظتي شبوة والبيضاء، إلى جانب أجزاء من يافع العليا، أما من الجنوب فيحدها البحر العربي الذي تطل عليه شواطئها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة