«أبين» تعاني من غياب الخدمات والأمن.. وتهديد بعودة الإرهابيين

قيادات المحافظة نزحت إلى عدن لتدير شؤون محافظة الرئيس هادي من المدينة

«أبين» تعاني من غياب الخدمات والأمن.. وتهديد بعودة الإرهابيين
TT

«أبين» تعاني من غياب الخدمات والأمن.. وتهديد بعودة الإرهابيين

«أبين» تعاني من غياب الخدمات والأمن.. وتهديد بعودة الإرهابيين

رغم أنها تحررت من تنظيم القاعدة في يونيو (حزيران) 2012، ومن الميليشيات الانقلابية في منتصف أغسطس (آب) الماضي، ومرة أخرى من الجماعات الإرهابية في أبريل (نيسان) الماضي، فإن محافظة أبين ما زالت تعاني من غياب الدولة وتدهور الخدمات والأمن فيها بشكل كبير جدًا. بنيتها التحتية تعرضت للدمار، وقيادتها ممثلة بالمحافظ والقيادات الأمنية والمدنية تتخذ من عدن مقرا لها، حيث تدار شؤون المحافظة من هناك. «الشرق الأوسط» تلمست أوضاع المحافظة عن قرب لنقل الصورة كما هي الحال على أرض الواقع ذاته.
شكا سكان أبين لـ«الشرق الأوسط» من تردي الأوضاع الأمنية والخدماتية في مدينتهم وانعدام شبه كلي لأبسط مقومات الحياة الكريمة من كهرباء ومياه وخدمات صحية، وأصبحت تعيش المحافظة وضع اللادولة. محافظها، الخضر السعيدي، يدير شؤونها من عدن منذ تحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح، في أغسطس من العام الماضي. هناك شبه إجماع محلي على أن ثالوث «الدمار والفساد والإرهاب» بدأ يلتهم جسم «أبين».
في ظل معاناة مستمرة وتدهور في الأوضاع الحياتية والأمنية والخدماتية، وغياب سلطة الدولة، أصبحت محافظة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مهددة أكثر من أي فترة مضت من تمدد الجماعات الإرهابية، التي تحاول استعادة سيطرتها الكاملة على عاصمة المحافظة زنجبار وكذلك مدينة جعار، خصوصا بعد أن تم دحرها من حضرموت.
الناشط المدني خضر الوليدي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن محافظة أبين تعيش أوضاعا صعبة في ظل تنصل من السلطة وغياب كبير للجانب الأمني في المحافظة، وترد كبير للخدمات، وسط انتشار كثير من الأمراض الوبائية بين أوساط المواطنين خصوصا الأطفال.
وأكد الوليدي أن عدم حضور محافظ المحافظة ومدير الأمن العام وغالبية مديري عموم المكاتب التنفيذية للعمل في المحافظة ومحاولتهم تسيير أعمال المحافظة من داخل عدن سبب في موجة غضب شعبية بسبب تردي الخدمات الأساسية في المحافظة.
وأردف قائلاً: الأوضاع المعيشية صعبة للغاية، خصوصا أن المحافظة لم تتعاف بعد من حرب 2011 التي أدت إلى نزوح السكان بشكل كامل من مدينتي زنجبار وجعار، مشيرًا إلى تساؤل كثير من أبناء أبين «هل المحافظة خارج إطار خريطة الدولة والحكومة أم هناك مؤامرة عليها»؟، ليرد بذاته: «للأسف، أبطال هذه المؤامرة هم من أبناء أبين نفسها».
وذهب الكاتب الصحافي جهاد حفيظ في حديث له مع «الشرق الأوسط» إلى القول إن «أبين التي قدمت كثيرا لم تحصد من اهتمامات الحكومة الشرعية إلا الخيبة، وتلك الآمال التي كانت يعلق عليها المواطن المسحوق في أبين تلاشت وأصبحت ضربا من السراب والخيال».
وأضاف: «ما زالت محافظة أبين كما هي وعلى حالها لا وجود لمقومات الدولة في أغلب مديرياتها أو معظمها. الأمور تسير بالبركة... إدارات النيابة والأمن وأقسام الشرطة ما زالت مغلقة حتى الآن... إدارات السلطات المحلية مقتحمة والعمل يسير من أروقة بعض المرافق الأخرى».
وأكد أهمية استقرار أبين وأنه لن تفلح أي مشاريع اقتصادية أو أمنية إذا بقيت الحال على ما هي عليه. منازلها ما زالت مدمرة من آثار الحرب السابقة 2012، وزاد الطين بلة ما أحدثتها حرب المخلوع صالح والحوثيين من تدمير ممنهج.
واختتم حفيظ حديثه بالقول إن «أبين تنتظر بصيص أمل من التحالف الذي تقع عليه مسؤولية قانونية وأخلاقية في ضخ الإمكانيات لإعادة الحياة فيها أمنيا وإعادة الأعمار وإعادة تأهيل الإنسان فيها لتعود لها الحياة من جديد»، على حد قوله.
بدورها، قالت مديرة التربية الشاملة بمكتب التربية والتعليم بمحافظة أبين، أندى حسن الصلاحي، إن محافظة أبين تعد النقطة الحاسمة لإصلاح البلاد، فقد عانت ويلات الحروب، ومنذ عام 2011 تدمرت البنية التحتية لأبين بسبب حرب «القاعدة»، واستمرت المعاناة في حرب الحوثيين التي أنهت ما تبقى من خدمات إنسانية ومرفقية للمحافظة، على حد قولها.
أندى الصلاحي، وهي أيضًا رئيسة مؤسسة إنسان التنموية، قالت إنه مع نزوح الأهالي نزح أغلب مسؤولي أبين وقطنوا عدن العاصمة.
وأوضحت أندى الصلاحي في حديث لها مع «الشرق الأوسط» أن معظم مسؤولي أبين حاليًا لاذوا بالفرار بسبب تردي الأوضاع الخدمية فيها، وهي أحد أسبابها الرئيسية، إلى جانب ما خلفته الحروب فيها من دمار للبنية التحتية.
وأردفت بالقول: «عوضا عن قيامهم بمهامهم التي تنبع من جانب المسؤولية، تركوها أطلالا ولم يخجلوا من فعلتهم، بل استمروا في نقلهم لأعمالهم الخدمية الوهمية من خلال بعض الأخبار التي تنقل في الصحف والتي تكاد تكون مشاريع خدمية ورقية لا وجود لها على أرض الواقع، وأوهموا بها الدول والمنظمات المانحة والانعاشية للمحافظة بسبب الحروب التي عانتها».
وكشفت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أسباب عدم تحرير أبين من الجماعات الإرهابية بالقول: «قبيل تحرير حضرموت على يد قوات الجيش والنخبة الحضرمية وبدعم وإسناد جوي إماراتي، تقدمت قوة من محافظة عدن إلى مديرية زنجبار في محافظة أبين بغية تحريرها وحدثت اشتباكات في مفرق دوفس ولم تكن القوة العسكرية بكامل عتادها ومن دون غطاء جوي وفجأة تنسحب القوة إلى عدن».
وأضاف: «بعد يوم من دخول القوات العسكرية والأمنية إلى أبين قادمة من عدن تتمكن في الوقت نفسه القوات العسكرية من دخول المكلا وحينها بدأت تساؤلاتنا هل كانت هذه الهجمة الضعيفة فقط لجعل التنظيم يتوجه بعناصره من المكلا إلى أبين؟» ليرد هو بنفسه، «الإجابة كانت نعم لأنه بعد تحرير المكلا لم تتقدم أي قوة عسكرية إلى أبين إطلاقا».
وقال إنه حينما بدأت التصريحات والتهديدات من قبل المسؤولين بضرورة تحرير أبين، على إثرها قام عدد من الشخصيات الاجتماعية في أبين بالوساطة بين السلطة وتنظيم القاعدة في أبين بغية تجنيب المحافظة ويلات الحرب والدمار. وأكد استجابة تنظيم القاعدة في أبين، وأعلنوا انسحابهم من مديريتي زنجبار وخنفر، مشيرًا إلى أنه حتى اليوم منذ انسحاب «القاعدة» من أبين لم تأت أي قوة عسكرية أو أمنية لتسلم المحافظة وتثبيت دعائم الأمن فيها، على حد قوله.
ولفت المصدر العسكري إلى أن خروج عناصر تنظيم القاعدة في حينه ووجود الفراغ الأمني أدى بدوره إلى ظهور بعض عمليات البلطجة والنهب ومحاولة الاستيلاء على بعض المباني الحكومية، وهذا الأمر ربما يدفع لعودة «القاعدة» لحفظ الأمن في المدينة.
عقب سيطرة «أنصار الشريعة» في العام 2011 على محافظة أبين وإعلان زنجبار عاصمة المحافظة إمارة إسلامية تعرضت أبين لدمار هائل في البنية التحتية وموجة نزوح كبيرة جراء الحرب مع الجماعات الإرهابية حينها وما زالت آثارها وتداعياتها ماثلة حتى اللحظة.
وتبعد محافظة أبين عن عدن ما يقارب 80 كلم، وتتصل من الشرق بمحافظة شبوة، ومن الغرب بمحافظتي عدن ولحج، ومن الشمال بمحافظتي شبوة والبيضاء، إلى جانب أجزاء من يافع العليا، أما من الجنوب فيحدها البحر العربي الذي تطل عليه شواطئها.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.