انتحار فنان سوري يفضح معاناة اللاجئين في لبنان

تزايد الحالات المماثلة في صفوف النازحين نتيجة الأوضاع الصعبة التي يعيشونها

طفل سوري يقف عند مدخل خيمته في مخيم غير رسمي للاجئين ببر الياس بسهل البقاع اللبناني (إ ف ب)
طفل سوري يقف عند مدخل خيمته في مخيم غير رسمي للاجئين ببر الياس بسهل البقاع اللبناني (إ ف ب)
TT

انتحار فنان سوري يفضح معاناة اللاجئين في لبنان

طفل سوري يقف عند مدخل خيمته في مخيم غير رسمي للاجئين ببر الياس بسهل البقاع اللبناني (إ ف ب)
طفل سوري يقف عند مدخل خيمته في مخيم غير رسمي للاجئين ببر الياس بسهل البقاع اللبناني (إ ف ب)

رقص حسن رابح رقصته الأخيرة وغادر الحياة عن سابق إصرار وتصميم. هو الشاب الفلسطيني - السوري الذي ضاقت به ظروف اللجوء وما يحيط بها من معاناة اجتماعية واقتصادية في لبنان فقرّر وضع حد لمعاناته المستمرة منذ ثلاث سنوات، وانتحر راميا بنفسه من نافذة منزله بمنطقة الحمرا في بيروت. خبر انتحار حسن (25 عاما) الذي تحوّل إلى حديث اللبنانيين والسوريين منذ الإعلان عنه أول من أمس، كان مفاجئا بالنسبة إلى من يعرفون هذا الشاب الموهوب والمحب للفن ولكل من هو صديق له على موقع «فيسبوك».
لكن من يعود إلى «رسائله» الأخيرة التي نشرها على حسابه يدرك أن قرار حسن الذي يشبه بوضعه معظم اللاجئين في لبنان، لم يكن وليد اللحظة، إنما كان نتيجة تراكمات عاشها بعيدا عن وطنه وعائلته التي هربت بدورها من مخيم اليرموك في سوريا إلى السويد ولم يتمكّن من اللحاق بها. وفيما يشبه الوداع الأخير كان حسن قد كتب على حسابه قبل نحو أسبوع قائلا: «لست سوى عبد الربي اسمي حسن والسلام عليكم سامحوني يا أصدقائي يا أهلي يا أحبائي ولتسقط كل الأنظمة.. أموت إلى أن أحيا.. وإلى فلسطين الرجوع..».
«لم يحصل حسن على إقامة في لبنان منذ نحو سنة ونصف السنة، وتحوّل هذا الأمر عائقا دائما أمامه للعمل إضافة إلى رفض منحه تأشيرة دخول لعدد من الدول لتقديم أعمال إلى جانب بعض فرق الرقص التي عمل معها، كانت السبب الأساسي في قراره بالانتحار»، بحسب ما يقول صديق مقرب منه.
ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «المشكلة بدأت بشكل أساسي بعد فوزه مع (فرقة سيما) السورية بالجائزة الأولى في برنامج المسابقات الفني (أرابز غوت تايلنت) عام 2013 ومن ثم مغادرة جميع أعضاء الفرقة إلى الإمارات العربية المتحدة باستثنائه هو، بسبب عدم حصوله على تأشيرة دخول كما قيل له حينها، وبعدها بفترة أيضا لم يستطع الانتساب إلى (فرقة كارافان) للرقص للسبب نفسه، لا سيما أن العمل يتطلب التنقل بين الدول».
مضيفا: «هذا الواقع جعل حسن الذي كان يقيم في منطقة عاليه في جبل لبنان قبل أن ينتقل إلى الحمرا في بيروت قبل أربعة أشهر، أن يعمل في مطعم في المنطقة، وهو الأمر الذي كان يشكّل له إحراجا أمام أصدقائه وكل من يعرفه».
وحسن هو واحد من آلاف اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان في ظروف اجتماعية صعبة أدّت خلال السنوات الأخيرة إلى إقدام عدد منهم على الانتحار للأسباب نفسها بطرق متعددة منها شنقا أو القفز من طوابق مرتفعة أو عن صخرة الروشة أو حتى حرق أنفسهم، كما حصل مع النازحة السورية مريم خولة (43 عاما) عندما أقدمت على إحراق نفسها بمادة البنزين أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة في طرابلس شمال لبنان عام 2014.
أمام هذا الواقع الذي يعشيه النازحون، يؤكد محمد حسن الصحافي والناشط السوري في «تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان»: «إن دائرة الانتحار بدأت تتوسّع أكثر وأكثر في الفترة الأخيرة في صفوفهم، كان آخرها، إضافة إلى حسن، قبل نحو عشرة أيام في منطقة الدوره ببيروت، علما بأن بعضها يتم الإعلان عنها وتوثيقها فيما تبقى حالات أخرى طي الكتمان أو لا يعلن عنها، وبالتالي ليس هناك عدد نهائي عن عدد المنتحرين». ويشير حسن إلى أن التضييق الذي تمارسه السلطات اللبنانية على اللاجئين يؤدي في أحيان كثيرة إلى عدم الحصول على إقامة وبالتالي على عمل، وهي الأسباب الأساسية التي تؤدي بهؤلاء إلى اتخاذ قرار الانتحار، لافتا إلى أن هناك تشديدا يمارس بشكل خاص أيضا على الناشطين والصحافيين السوريين، وبات في الفترة الأخيرة يسجّل على جواز سفر بعض من يريد منهم تجديد الإقامة أو الخروج من لبنان إشارة «منع الدخول» مجددا، وهو الأمر الذي يجعلهم يمتنعون عن تجديد الإقامة خوفا من هذا الأمر.
من جهتها، تقول ليزا بو خالد، المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، لـ«الشرق الأوسط»: «لا ننكر أن الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان تؤثر على وضعهم النفسي، علما بأن بعضهم كانوا قد جاءوا إلى لبنان حاملين معهم المعاناة بسبب الحرب في بلدهم، لتتفاقم بذلك ظروفهم السيئة وقد تؤدي ببعض منهم إلى الانتحار». وتضيف «خلال تواصلنا الدائم مع اللاجئين نلاحظ معاناة عدد كبير منهم من القلق والضغوط النفسية ونعمل على إحالتهم إلى متخصصين نفسيين للمعالجة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الوصول إلى هذه الحالات».
وفي هذا الإطار، كانت دراسة لجامعة القديس يوسف، نشرت العام الماضي تحت عنوان «انعدام الشعور بالأمان»، أظهرت أن حصول اللاجئين على الأوراق القانونية يؤثّر كثيرًا على مدى شعورهم بالأمان، مشيرة إلى أن 91 في المائة من السوريين يعتقدون أن الإقامة تؤثر بمدى شعورهم بالأمان.
وحسب الدراسة، اعترف 293 لاجئًا من أصل 1200 لاجئ مستطلع، بتعرّضهم أو عائلاتهم لحالة اعتداء، أي نسبة 25 في المائة من اللاجئين تعرضت للاعتداء، لافتة إلى أن معظم هؤلاء لا يبلغون عن هذه الاعتداءات بسبب عدم امتلاكهم إقامة، وهو الأمر الذي يعرّضهم لخطر التوقيف من قبل الأجهزة الأمنية، فتتحوّل القضية من اعتداء إلى عدم امتلاك أوراق قانونية.
ويشكو اللاجئون، بحسب الدراسة، أن السبب الرئيسي لعدم امتلاكهم أوراقًا قانونية هو ضرورة وجود كفيل لبناني وارتفاع تكلفة الرسوم. كما أن عدم امتلاك اللاجئين الأوراق القانونية يؤثر على عدم قدرة اللاجئين على التنقل وقد صرّح 48 في المائة من الذين لا يملكون إقامات بأنهم واجهوا مشاكل على الحواجز.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.