التفاهم الروسي ـ الأردني يعزز هدوء الجبهة الجنوبية السورية.. وتحذيرات من انقلاب النظام

التفاهم الروسي ـ الأردني يعزز هدوء الجبهة الجنوبية السورية.. وتحذيرات من انقلاب النظام

خبير: عمان ستتحرك لدعم الفصائل المعتدلة في حال نشط النظام معارك الجنوب
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13723]

لا تحمل العمليات العسكرية المحدودة في جنوب سوريا، بين قوات النظام وقوات المعارضة، أي مؤشرات على إمكانية تدهور الأوضاع العسكرية في الجبهة الهادئة منذ 5 أشهر، بضمانة التفاهم الروسي – الأردني، وتحذيرات الأردن بأنه لن يسكت عن أي تدهور في منطقة درعا التي يعتبرها جزءًا من الأمن الأردني، كما قال باحث سياسي أردني لـ«الشرق الأوسط».
ولم يمنع الهدوء الذي يسود الجبهة الجنوبية، استعدادات مقابلة من قوات المعارضة، للتعامل مع أي تطور مفاجئ، كما قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، مضيفًا: «مقاتلو المعارضة يتحضرون عسكريًا، وتبدو الاستعدادات هادفة للرد على أي هجوم محتمل من النظام»، مشيرًا إلى أن غرفة «الموك» العسكرية في الأردن «لم تعطِ الضوء الأخضر لقوات المعارضة التي تدعمها في ريف درعا لشن أي هجمات حتى الآن».
ولم تقع أي تطورات تؤدي إلى تدهور الوضع القائم الآن في الجبهة الجنوبية، على الرغم من الضربة الإرهابية التي تعرضت لها الحدود الأردنية في منطقة الركبان أول من أمس.
ويرى الخبير الأردني في الشأن السياسي وبحركة الجماعات المتشددة، محمد أبو رمان، ألا علاقة للتفجير بالحركة العسكرية على الجبهة الجنوبية، نظرًا لأن المتهم الرئيسي في تفجير الركبان المحاذية لمنطقة ريف حمص الشرقي، هو تنظيم داعش الذي لا يتواجد بكثافة في منطقة الجبهة الجنوبية في سوريا. وبالتالي، فإن «الإجراءات التي اتخذها الأردن في منطقة الركبان المحاذية لمناطق نفوذ (داعش) على الضفة الغربية للحدود، لا تنطبق في درعا»، مشددا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن المشهد القائم في درعا «لا يبدو منه أن تغييرات حقيقية ستطرأ على الجبهة، من دون وقوع حدث استثنائي».
ويتمثل الحدث الاستثنائي، في انهيار مفاجئ للتفاهمات الروسية – الأردنية التي قضت في وقت سابق بتحييد الجبهة الجنوبية عن القصف الجوي الروسي، مقابل التزام فصائل المعارضة في جنوب سوريا وقف إطلاق النار، وإيقاف العمليات العسكرية ضد النظام، بضمانة غرفة «الموك».
ويقول أبو رمان: «ثمة تسريبات أمنية سورية من قبل النظام، تحاول الآن ربط ما حدث في الركبان بفصيل اسمه (سرايا المجاهدين)، في محاولة من النظام لخلط الأوراق في الجبهات الحدودية مع الأردن، علما بأن فصائل الجيش السوري الحر كلها أكدت أن المشتبه الرئيس في التفجير، هو تنظيم داعش»، موضحًا أن «تسريبات النظام السوري، تشير إلى تمهيد منه لمحاولة إعادة فتح خط النار، وتنشيط الهجوم ضد درعا، علما بأن التهديد الجدي على الأردن يمثله النظام السوري وليس الفصائل المعتدلة المقربة من الأردن».
ويضيف: «إذا كان النظام السوري يريد تنشيط المعركة في جنوب سوريا، فإن الأردن لن يكون موقفه كما السابق، وسيتحرك على خط دعم الفصائل السورية المعتدلة»، مشيرًا إلى أن «3 أخطار تترتب على انهيار الهدوء في جنوب سوريا، وتدفع الأردن للتصرف، وهي، عشرات آلاف اللاجئين الذين سيتدفقون إلى الأردن، ونمو تنظيم داعش في صفوف الثوار نتيجة الإحباط إذا النظام حقق تقدمًا عليهم، فضلاً عن أن المواجهات ستنتقل من ريف درعا إلى المناطق الحدودية مع الأردن، وهو ما سيدفعه لدعم الفصائل المعتدلة، بهدف حماية نفسه من المخاطر الثلاث، وبالتالي لن يكرر أخطاءه السابقة».
ويُقصد بالأخطاء السابقة، انقلاب النظام السوري والروس على تفاهم بين عمان وموسكو، والتي قضت بإبقاء الجبهة الجنوبية هادئة، حيث دخل النظام السوري إلى مدينة الشيخ مسكين رغم التفاهمات، وهو ما دفع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لتوجيه رسالة شفهية شديدة اللهجة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أكد فيها أن درعا هي جزء من الأمن الأردني، كما يقول أبو رمان، وبالتالي تجمد هجوم النظام السوري، وبقيت التوازنات قائمة على ما هي عليه منذ مطلع العام الحالي تقريبًا.
يذكر أن الأردن بنى على مدى 5 سنوات، علاقات جيدة مع فصائل الجبهة الجنوبية، وتعتبر تلك الفصائل المعتدلة التي تنتمي للجيش السوري الحر، مقربة من عمان، وتلقت دعمًا من الأردن عبر غرفة «الموك»، لمواجهة تنظيم «شهداء اليرموك» الموالي لـ«داعش» في ريف درعا الغربي وريف القنيطرة. وينظر كثيرون، وبينهم أبو رمان، إلى أن درعا، هي من أكثر المحافظات هدوءًا، وتتمتع بوضع مستقر، حيث لم تستطع «داعش» التغلغل فيها رغم عدة محاولات نفذها للتمدد هناك، فضلاً عن أن الهدنة السورية تداعت في عدد من المناطق، باستثناء درعا، حيث حافظت على تماسكها رغم الخروقات التي تعرضت لها.
ميدانيًا، قصفت الطائرات المروحية مناطق بالقرب من مطار الثعلة العسكري بالأطراف الغربية لمحافظة السويداء، على الحدود الإدارية مع درعا، ولم يسجل أي خرق كبير بين قوات النظام والمعارضة، منذ معارك الشيخ مسكين في يناير (كانون الثاني) الماضي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة