عباس بعد رفض لقاء الرئيس الإسرائيلي: الفلسطينيون تعرضوا لمجزرة وسطو تاريخيين

قال أمام البرلمان الأوروبي إنه يتطلع إلى آلية «7+2» لمتابعة مفاوضات محدودة

رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تسك والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في بروكسل (أ.ف.ب)
رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تسك والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

عباس بعد رفض لقاء الرئيس الإسرائيلي: الفلسطينيون تعرضوا لمجزرة وسطو تاريخيين

رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تسك والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في بروكسل (أ.ف.ب)
رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تسك والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في بروكسل (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الوساطة الأوروبية للقاء الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، أمس، في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قبل أن يلقي خطابا يهاجم فيه بشدة، السياسة الإسرائيلية القائمة على الاحتلال والعنف والتعسف، ويؤكد على أهلية الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكبر نحو حل الدولتين.
وأعلن ريفلين أمس، أن عباس رفض وساطة رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، الذي عرض عليهما عقد اجتماع في إطار الجهود التي يبذلها البرلمان لحث الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) على استئناف المفاوضات السياسية المتوقفة منذ عام 2104. قبل أن يعود شولتز ويبلغه أن عباس يرفض لقاءه.
وقال ريفلين بأنه يشعر بخيبة أمل من رفض عباس الاجتماع به في بلجيكا. وأضاف لصحيفة «إسرائيل اليوم»، في مقابلة خاصة: «رغب شولتز عقد لقاء بيني وبين أبو مازن والاتحاد الأوروبي، بوساطة فيديريكا موغيريني». وتابع: «حين سمعت الفكرة قلت بأننا لا نمانع أبدا الاجتماع بالفلسطينيين، بل بالعكس». وأضاف ريفلين، أنه تلقى موافقة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على اللقاء، إلا أن الرئيس الفلسطيني كان السبب في عدم عقده.
وعقبت الرئاسة الفلسطينية على كلام ريفلين، بنفيها وجود أي ترتيبات لعقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في بروكسل. وقال الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، في بيان، إنه «لم يكن هناك أي موعد أو ترتيب لقاء بين الرئيس عباس والرئيس الإسرائيلي». وأضاف أبو ردينة، أن «هدف الرئيس هو إلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي، للحديث عن الموقف الفلسطيني والعربي من التحركات السياسية في المرحلة المقبلة، خاصة المؤتمر الدولي للسلام الذي قدمته فرنسا، وتبناه الاتحاد الأوروبي».
ويرفض عباس اللقاءات الثنائية مع المسؤولين الإسرائيليين الرسميين، بصفتها لقاءات علاقات عامة تستغلها إسرائيل لتجميل صورتها كراغبة في السلام وضد المبادرات الدولية.
وألقى عباس أمس، خطابا هاما في البرلمان الأوروبي في بروكسل، قال فيه، بأنه مع حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين وفق حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967. على أن تكون عاصمتها القدس الشرقية، بما يشمل تبادلية طفيفة ومحدودة بالقيمة والمثل، ومعالجة قضية اللاجئين وفق القرار 194، كما نصت على ذلك المبادرة العربية للسلام.
وخاطب عباس البرلمان الأوروبي في بروكسل، قائلا: «أيعقل أن يظل شعبنا الفلسطيني، وهو واحد من أعرق شعوب المنطقة والعالم ثقافة ومعرفة، محروما من أن تكون له دولته الخاصة به؟ أما آن الأوان لأن يتمتع بحريته دون قيود وعقبات وعراقيل وحواجز عسكرية وبوابات وجسور تفتح وتغلق حسب هوى ومزاج جيش الاحتلال الإسرائيلي؟».
وأَضاف: «إن أقل ما يقال حول المشهد الفلسطيني، هو أن فلسطين الوطن والشعب، بتاريخها وتراثها وهويتها وكيانها الجيوسياسي، قد تعرضت لمجزرة تاريخية وعملية سطو لا مثيل لها في القرن العشرين، وما زالت مستمرة في القرن الحادي والعشرين، تحت نظر وسمع المجتمع الدولي وقواه الفاعلة».
وتابع عباس: «إن الفصول السوداء التي عاشها شعبنا، ما زالت مستمرة. فشعبنا في داخل فلسطين، يعيش طغيان الاحتلال، بإجراءاته التعسفية وعنصريته البغيضة. أما شعبنا الذي يعيش لاجئا في الشتات، فما زال يعيش البؤس والحرمان. لكننا عقدنا العزم على الصمود والبقاء على أرضنا، والعمل على الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، بالطرق السياسية والدبلوماسية والسلمية. وقد قطعنا شوطا كبيرا، ونجحنا على المستوى الدولي».
وقوبل خطاب عباس بتصفيق حاد ومتواصل من قبل أعضاء البرلمان.
وأشار عباس إلى وعد بلفور في ذكراه المئوية، متهما إسرائيل بارتكاب جرائم قتل ومجازر مروعة بعده: «تسببت في تشريد مئات الآلاف من أبناء شعبنا الآمنين وأحالتهم إلى لاجئين، وقامت بإزالة أكثر من 488 قرية وبلدة عن الوجود، عاش فيها شعبنا منذ آلاف السنين».
وأكد عباس أنه لا يسعى إلى إزالة أحد عن الخريطة الجغرافية السياسية، في إشارة إلى إسرائيل. لكن أيضا: «لن نسمح لأحد بأن يزيل وجودنا من على أرضنا، وحقنا فيها». محذرا من «أن استمرار التنكر لحقوق شعبنا في وطنه لا يخدم سوى المتطرفين، ويولد الإرهاب والعنف، ويمنح المنادين بهما ذريعة لذلك».
وتابع: «فلا تجعلوا من قضية فلسطين والقدس الشريف ذريعة لهؤلاء وأولئك، وإنما اجعلوا منهما نموذجا للعدل والسلام والحرية والإنصاف».
وفي خطوة مؤيدة أكثر للدور الأوروبي على حساب الأميركي، قال عباس: «إننا نتطلع إلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وبرلمانه العريق، من أجل استمرار بذل الجهود ولعب دور سياسي ودبلوماسي فاعل، وصولا إلى حل سلمي عادل ودائم في منطقتنا، وفق حل الدولتين على أساس 1967 وقرارات الشرعية الدولية. فكل من إسرائيل وفلسطين تربطهما مع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات شراكة وجوار، وعضوية مشتركة في الاتحاد من أجل المتوسط، الأمر الذي يؤهل الاتحاد الأوروبي لكي يلعب هذا الدور، وعلى نحو يحقق الأمن والاستقرار للجميع».
وتحدث عباس عن العلاقة مع إسرائيل قائلا: إنها تراوح مكانها. وأضاف: «لقد حاولنا جاهدين العودة إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة، واحترام الالتزامات المترتبة علينا وعليهم. لكنهم يرفضون تنفيذ الحد الأدنى منها، ويمعنون في تكريس احتلالهم والسيطرة على جميع مناحي حياتنا. وفي هذا الصدد، يعملون على تغيير واقع مدينة القدس وهويتها التاريخية، وامتهان مقدساتها المسيحية والإسلامية، والاستيطان مستمر بتسارع في كل مكان، إضافة إلى مصادرة الأراضي، وهدم المنازل والمنشآت، واعتقال الآلاف».
وركز عباس على أجواء التحريض التي تعيشها إسرائيل قائلا: إن التحريض الإسرائيلي لا ينقطع، وممارسات الاحتلال والمستوطنين لا تتوقف، مقترحا «لمعالجة هذه الظاهرة»، العمل على «إعادة تفعيل اللجنة الثلاثية المشكلة من إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة الأميركية، في سنة 1998 مع نتنياهو شخصيًا، ونرحب بدخول الاتحاد الأوروبي كطرف رابع في هذه اللجنة».
وتابع «تشهد إسرائيل هذه الأيام جنوحا مستمرا للعنف، وتطرفا متصاعدا، انعكس في ممارسات المستوطنين وإرهابهم، كما حدث في حرق عائلة دوابشة، والشاب أبو خضير، وكذلك الممارسات الوحشية للجيش الإسرائيلي وعمليات القتل التي ترتكب خارج القانون. وقد وصل هذا التطرف إلى حد جعل عددا من الساسة والمسؤولين الإسرائيليين يوجهون الانتقادات لحكومتهم، مثل هرتسوغ، زعيم المعارضة، ويعلون وزير الجيش المستقيل، وإيهود باراك رئيس الوزراء الأسبق، ونائب رئيس الأركان، وعدد من الإعلاميين، وكلهم قالوا: إن إسرائيل تمارس وتوسع من سلوكها الفاشي والعنصري». وأردف: «إننا نتساءل في ظل هذا الواقع المرير والخطير، ألم يحن الوقت، أيتها السيدات والسادة، أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟ ولماذا لا تطبق القوانين والقرارات الدولية على إسرائيل؟ ولماذا تظل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، مجرد حبر على ورق، حينما يتعلق الأمر بفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني؟ وإلى متى ستظل إسرائيل تفلت من العقاب وتتهرب من استحقاقات السلام، والاعتراف بالظلم والجرم التاريخي الذي ألحقته بالشعب الفلسطيني؟».
وحول الاجتماع الوزاري الذي عقد في باريس، وفق المبادرة الفرنسية، وضم 28 دولة وثلاث منظمات دولية، قال عباس: «إننا نتطلع لرؤيته يتمخض عن انعقاد مؤتمر دولي للسلام، وفقا للقانون الدولي والشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية كما اعتمدت في قمة بيروت عام 2002. وخريطة الطريق والاتفاقات الموقعة، وتحديد سقوف زمنية للمفاوضات والتنفيذ، إضافة إلى تشكيل آلية وإطار للمتابعة، مثلا (7+2)، على غرار ما تم مع إيران».
وأنهى عباس كلمته مع وقوف معظم النواب للتصفيق له، قبل أن يغادر مع مارتن شولتز إلى الخارج، ويتوجه لافتتاح مقر بعثة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولكسمبورغ، وذلك في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وأثنى عباس على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، موضحا استمرار العمل لاستكمال بناء المؤسسات، وصولا لتجسيد الاستقلال على الأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.



الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)