عباس بعد رفض لقاء الرئيس الإسرائيلي: الفلسطينيون تعرضوا لمجزرة وسطو تاريخيين

عباس بعد رفض لقاء الرئيس الإسرائيلي: الفلسطينيون تعرضوا لمجزرة وسطو تاريخيين

قال أمام البرلمان الأوروبي إنه يتطلع إلى آلية «7+2» لمتابعة مفاوضات محدودة
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13723]
رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تسك والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في بروكسل (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الوساطة الأوروبية للقاء الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، أمس، في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قبل أن يلقي خطابا يهاجم فيه بشدة، السياسة الإسرائيلية القائمة على الاحتلال والعنف والتعسف، ويؤكد على أهلية الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكبر نحو حل الدولتين.

وأعلن ريفلين أمس، أن عباس رفض وساطة رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، الذي عرض عليهما عقد اجتماع في إطار الجهود التي يبذلها البرلمان لحث الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) على استئناف المفاوضات السياسية المتوقفة منذ عام 2104. قبل أن يعود شولتز ويبلغه أن عباس يرفض لقاءه.

وقال ريفلين بأنه يشعر بخيبة أمل من رفض عباس الاجتماع به في بلجيكا. وأضاف لصحيفة «إسرائيل اليوم»، في مقابلة خاصة: «رغب شولتز عقد لقاء بيني وبين أبو مازن والاتحاد الأوروبي، بوساطة فيديريكا موغيريني». وتابع: «حين سمعت الفكرة قلت بأننا لا نمانع أبدا الاجتماع بالفلسطينيين، بل بالعكس». وأضاف ريفلين، أنه تلقى موافقة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على اللقاء، إلا أن الرئيس الفلسطيني كان السبب في عدم عقده.

وعقبت الرئاسة الفلسطينية على كلام ريفلين، بنفيها وجود أي ترتيبات لعقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في بروكسل. وقال الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، في بيان، إنه «لم يكن هناك أي موعد أو ترتيب لقاء بين الرئيس عباس والرئيس الإسرائيلي». وأضاف أبو ردينة، أن «هدف الرئيس هو إلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي، للحديث عن الموقف الفلسطيني والعربي من التحركات السياسية في المرحلة المقبلة، خاصة المؤتمر الدولي للسلام الذي قدمته فرنسا، وتبناه الاتحاد الأوروبي».

ويرفض عباس اللقاءات الثنائية مع المسؤولين الإسرائيليين الرسميين، بصفتها لقاءات علاقات عامة تستغلها إسرائيل لتجميل صورتها كراغبة في السلام وضد المبادرات الدولية.

وألقى عباس أمس، خطابا هاما في البرلمان الأوروبي في بروكسل، قال فيه، بأنه مع حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين وفق حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967. على أن تكون عاصمتها القدس الشرقية، بما يشمل تبادلية طفيفة ومحدودة بالقيمة والمثل، ومعالجة قضية اللاجئين وفق القرار 194، كما نصت على ذلك المبادرة العربية للسلام.

وخاطب عباس البرلمان الأوروبي في بروكسل، قائلا: «أيعقل أن يظل شعبنا الفلسطيني، وهو واحد من أعرق شعوب المنطقة والعالم ثقافة ومعرفة، محروما من أن تكون له دولته الخاصة به؟ أما آن الأوان لأن يتمتع بحريته دون قيود وعقبات وعراقيل وحواجز عسكرية وبوابات وجسور تفتح وتغلق حسب هوى ومزاج جيش الاحتلال الإسرائيلي؟».

وأَضاف: «إن أقل ما يقال حول المشهد الفلسطيني، هو أن فلسطين الوطن والشعب، بتاريخها وتراثها وهويتها وكيانها الجيوسياسي، قد تعرضت لمجزرة تاريخية وعملية سطو لا مثيل لها في القرن العشرين، وما زالت مستمرة في القرن الحادي والعشرين، تحت نظر وسمع المجتمع الدولي وقواه الفاعلة».

وتابع عباس: «إن الفصول السوداء التي عاشها شعبنا، ما زالت مستمرة. فشعبنا في داخل فلسطين، يعيش طغيان الاحتلال، بإجراءاته التعسفية وعنصريته البغيضة. أما شعبنا الذي يعيش لاجئا في الشتات، فما زال يعيش البؤس والحرمان. لكننا عقدنا العزم على الصمود والبقاء على أرضنا، والعمل على الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، بالطرق السياسية والدبلوماسية والسلمية. وقد قطعنا شوطا كبيرا، ونجحنا على المستوى الدولي».

وقوبل خطاب عباس بتصفيق حاد ومتواصل من قبل أعضاء البرلمان.

وأشار عباس إلى وعد بلفور في ذكراه المئوية، متهما إسرائيل بارتكاب جرائم قتل ومجازر مروعة بعده: «تسببت في تشريد مئات الآلاف من أبناء شعبنا الآمنين وأحالتهم إلى لاجئين، وقامت بإزالة أكثر من 488 قرية وبلدة عن الوجود، عاش فيها شعبنا منذ آلاف السنين».

وأكد عباس أنه لا يسعى إلى إزالة أحد عن الخريطة الجغرافية السياسية، في إشارة إلى إسرائيل. لكن أيضا: «لن نسمح لأحد بأن يزيل وجودنا من على أرضنا، وحقنا فيها». محذرا من «أن استمرار التنكر لحقوق شعبنا في وطنه لا يخدم سوى المتطرفين، ويولد الإرهاب والعنف، ويمنح المنادين بهما ذريعة لذلك».

وتابع: «فلا تجعلوا من قضية فلسطين والقدس الشريف ذريعة لهؤلاء وأولئك، وإنما اجعلوا منهما نموذجا للعدل والسلام والحرية والإنصاف».

وفي خطوة مؤيدة أكثر للدور الأوروبي على حساب الأميركي، قال عباس: «إننا نتطلع إلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وبرلمانه العريق، من أجل استمرار بذل الجهود ولعب دور سياسي ودبلوماسي فاعل، وصولا إلى حل سلمي عادل ودائم في منطقتنا، وفق حل الدولتين على أساس 1967 وقرارات الشرعية الدولية. فكل من إسرائيل وفلسطين تربطهما مع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات شراكة وجوار، وعضوية مشتركة في الاتحاد من أجل المتوسط، الأمر الذي يؤهل الاتحاد الأوروبي لكي يلعب هذا الدور، وعلى نحو يحقق الأمن والاستقرار للجميع».

وتحدث عباس عن العلاقة مع إسرائيل قائلا: إنها تراوح مكانها. وأضاف: «لقد حاولنا جاهدين العودة إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة، واحترام الالتزامات المترتبة علينا وعليهم. لكنهم يرفضون تنفيذ الحد الأدنى منها، ويمعنون في تكريس احتلالهم والسيطرة على جميع مناحي حياتنا. وفي هذا الصدد، يعملون على تغيير واقع مدينة القدس وهويتها التاريخية، وامتهان مقدساتها المسيحية والإسلامية، والاستيطان مستمر بتسارع في كل مكان، إضافة إلى مصادرة الأراضي، وهدم المنازل والمنشآت، واعتقال الآلاف».

وركز عباس على أجواء التحريض التي تعيشها إسرائيل قائلا: إن التحريض الإسرائيلي لا ينقطع، وممارسات الاحتلال والمستوطنين لا تتوقف، مقترحا «لمعالجة هذه الظاهرة»، العمل على «إعادة تفعيل اللجنة الثلاثية المشكلة من إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة الأميركية، في سنة 1998 مع نتنياهو شخصيًا، ونرحب بدخول الاتحاد الأوروبي كطرف رابع في هذه اللجنة».

وتابع «تشهد إسرائيل هذه الأيام جنوحا مستمرا للعنف، وتطرفا متصاعدا، انعكس في ممارسات المستوطنين وإرهابهم، كما حدث في حرق عائلة دوابشة، والشاب أبو خضير، وكذلك الممارسات الوحشية للجيش الإسرائيلي وعمليات القتل التي ترتكب خارج القانون. وقد وصل هذا التطرف إلى حد جعل عددا من الساسة والمسؤولين الإسرائيليين يوجهون الانتقادات لحكومتهم، مثل هرتسوغ، زعيم المعارضة، ويعلون وزير الجيش المستقيل، وإيهود باراك رئيس الوزراء الأسبق، ونائب رئيس الأركان، وعدد من الإعلاميين، وكلهم قالوا: إن إسرائيل تمارس وتوسع من سلوكها الفاشي والعنصري». وأردف: «إننا نتساءل في ظل هذا الواقع المرير والخطير، ألم يحن الوقت، أيتها السيدات والسادة، أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟ ولماذا لا تطبق القوانين والقرارات الدولية على إسرائيل؟ ولماذا تظل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، مجرد حبر على ورق، حينما يتعلق الأمر بفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني؟ وإلى متى ستظل إسرائيل تفلت من العقاب وتتهرب من استحقاقات السلام، والاعتراف بالظلم والجرم التاريخي الذي ألحقته بالشعب الفلسطيني؟».

وحول الاجتماع الوزاري الذي عقد في باريس، وفق المبادرة الفرنسية، وضم 28 دولة وثلاث منظمات دولية، قال عباس: «إننا نتطلع لرؤيته يتمخض عن انعقاد مؤتمر دولي للسلام، وفقا للقانون الدولي والشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية كما اعتمدت في قمة بيروت عام 2002. وخريطة الطريق والاتفاقات الموقعة، وتحديد سقوف زمنية للمفاوضات والتنفيذ، إضافة إلى تشكيل آلية وإطار للمتابعة، مثلا (7+2)، على غرار ما تم مع إيران».

وأنهى عباس كلمته مع وقوف معظم النواب للتصفيق له، قبل أن يغادر مع مارتن شولتز إلى الخارج، ويتوجه لافتتاح مقر بعثة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولكسمبورغ، وذلك في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وأثنى عباس على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، موضحا استمرار العمل لاستكمال بناء المؤسسات، وصولا لتجسيد الاستقلال على الأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة