بعد بريطانيا.. 7 دول أوروبية قد تطالب بالانفصال

صعود اليمين المتطرف المناهض للاتحاد الأوروبي أبرز العوامل

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)
TT

بعد بريطانيا.. 7 دول أوروبية قد تطالب بالانفصال

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)

في وقت توافد فيه الناخبون البريطانيون على صناديق الاقتراع، يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لسيناريو محتمل لم يكن ليخطر على بال أحدهم قبل عدة شهور، ألا وهو: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ولم تخلُ الأسابيع الماضية من خطب مصيرية؛ إذ حذر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يشكل تهديدا خطيرا على «الحضارة السياسية الغربية». ومع ذلك، فإن المخاوف المتعلقة بتفكك الاتحاد الأوروبي هي مخاوف بعيدة الاحتمال. في حين أن هنالك بالطبع بلدان أخرى من الممكن أن تكتسب فيها استفتاءات مشابهة زخما.
* السويد
تنظر السويد إلى نفسها باعتبارها معادلا اسكندنافيا لبريطانيا؛ حيث ترفض اعتماد العملة الأوروبية الموحدة اليورو، وفيما يتعلق بسياسات الاتحاد الأوروبي، توافق كلا من بريطانيا والسويد على 90 في المائة من جميع القضايا.
ومن ثم، فسوف يثير استفتاء بريطانيا على الاتحاد الأوروبي مخاوف استثنائية في السويد، فمن ناحية، قبلت الدولة مئات الآلاف من اللاجئين العام الماضي، لكنها سعت جاهدة إلى دمج بعض منهم. ونتيجة لذلك، اكتسب اليمين المتطرف في السويد زخما وسط مستجدات ذكرت البعض بصعود حزب الاستقلال المملكة المتحدة، المؤيد لانسحاب بريطانيا من الاتحاد البريطاني.
وعلى الرغم من أن معظم السويديين لا يزال لديهم انطباع إيجابي تجاه الاتحاد الأوروبي، فذلك من المحتمل أن يتغير حال تصويت بريطانيا على عضويتها في الاتحاد البريطاني. وفي هذه الحالة، فإن أحد الأسئلة المحورية تتعلق بما إذا كان قادة الاتحاد الأوروبي سيحاولون تعزيز التماسك من خلال تعميق أواصر التعاون والتركيز على الأعضاء الأساسيين، أو ما إذا كانوا سيوسعون الاتحاد من أجل السماح للحكومات الوطنية أن تكون لها الكلمة العليا.
ومن المرجح أن تبدأ الشكوك في التسلل إلى السويديين حول ما إذا كان صوت دولة في صغر حجم بلدهم ولا تعتمد العملة الأوروبية الموحدة سيسمع في بروكسل، في حال مواصلة الاتحاد الأوروبي لعملية اندماجه.
* الدنمارك
عقدت الدنمارك استفتاء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وإن كان ذا تأثير محدود للغاية؛ إذ صوت فيه الدنماركيون ضد تسليم المزيد من الصلاحيات للاتحاد الأوروبي.
إلا أن هذا وحده لا يكفي للتنبؤ بما إذا كان الدنماركيون حقا يريدون التصويت لصالح «الخروج» من الاتحاد الأوروبي. ففي حقيقة الأمر، يعتقد معظم السكان في البلدان الأعضاء بالاتحاد الأوروبي أن بروكسل لا ينبغي أن تكون أكثر قوة مما هي عليه، وفقا لدراسة حديثة صادرة عن مركز بيو للأبحاث.
وكما هو الحال بالنسبة إلى السويديين، ثمة عاملان سيؤثران بشكل خاص في سلوك الناخبين؛ يتمثل الأول في أن معظم الدنماركيين يخوضون من زيادة معدلات الهجرة وتدفق اللاجئين الذي من الممكن أن يهدد نظام الرفاه في تلك الدولة الصغيرة. أما العامل الثاني، فيتمثل في أن الدنماركيين لطالما اعتمدوا حتى الآن على بريطانيا حليفا قويا في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، حيث إن كلا البلدان يتبنيان مواقف سياسية مماثلة.
من جانبها، قالت أستاذة العلوم السياسية مارلين ويند من جامعة «كوبنهاجن» في تصريحات لوكالة «بلومبيرغ»: «من دون بريطانيا، لن يكون للدنمارك القدرة على جر قاطرة مصالح الدنمارك».
* اليونان
اختفت أزمة ديون الحكومة اليونانية في الغالب من النقاش العام والعناوين الرئيسية، وإن كانت ستعود عاجلا أم آجلا.
وتخشى صحيفة «كاثيميرني» اليونانية من أن مخاوف الأزمة المستمرة جنبا إلى جنب مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من الممكن أن تصبح في نهاية المطاف تهديدا لوضع عضوية اليونان في الاتحاد الأوروبي.
وتشير الجريدة إلى أن «مصدر القلق الرئيسي في أثينا أن الخروج من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يُضعف عزيمة منطقة اليورو لتعزيز موقف اليونان ضمن العملة الموحدة، التي قد تتطلب المزيد من الأدوات إضافة إلى مستوى أعلى من التكامل عما عليه الحال اليوم».
ومن جانبه قال ولفانجو بيكولي، مدير الأبحاث لشركة استشارات المخاطر السياسية «تينيو إنتيليجنز»، في تصريحات له للجريدة إنه «في جميع الأحوال تعتمد اليونان بقدر أكبر على تقاسم العبء الأكبر في منطقة يورو أكثر تكاملا. إلا أن ذلك لن يكون محتملا في الغالب بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». وبالتالي، فإن جل ما تخشاه اليونان، لا يتمثل في استفتاء مناهض للاتحاد الأوروبي تحت تأثير الأحزاب اليمينية، بقدر ما تخشاه من دفع الاتحاد الأوروبي لليونان للخروج منه من أجل إنقاذ التلاحم بين بقية الأعضاء.
* هولندا
أوصلت الصحيفة الهولندية «ألمغين دغبلاد» رسالة بالغة الوضوح للبريطانيين قبيل استفتاء أمس؛ إذ تصدرت صفحتها الأولى مقالة بعنوان «لا تتركني بهذه الطريقة». وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الرسالة قد لا تعبر عن وجهة نظر معظم الهولنديين حول الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، دعم جيرت ويلدرز، رئيس الحزب الشعبوي اليميني، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعقد الآمال على إجراء استفتاء مماثل في هولندا؛ إذ قال ويلدرز لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في مقابلة أجريت معه مؤخرا: «إن أردنا أن نحيا كأمة، فعلينا أن نوقف الهجرة ونوقف الأسلمة». وأضاف ويلدرز الذي يتصدر حاليا استطلاعات الرأي في بلاده: «ولن نتمكن من تحقيق ذلك داخل الاتحاد الأوروبي».
* المجر
لا يُعرف عن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان أنه صديق مخلص للاتحاد الأوروبي، فقد اكتسب الرجل في واقع الأمر سمعة مناقضة لذلك. وفي شهر مايو (أيار) الماضي، استقبله رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أوروبان قائلا له: «مرحبا، أيها الديكتاتور»، بينما كانت كاميرات التلفزيون تسجل ذلك الحادث المحرج.
وعلى الرغم من الخلافات، فقد حث أوروبان بريطانيا مؤخرا على البقاء في الاتحاد الأوروبي، ولكنه قام بذلك على الأرجح؛ لأن بريطانيا المشككة في الاتحاد الأوروبي تُعد شريكا مهما للحكومة في بودابست.
ويخطط أوروبان لإجراء استفتاء في المجر قد يفضي إلى نتائج تضر بتماسك الاتحاد الأوروبي، فبعد تدفق اللاجئين على الدولة، سيُطلب من المجريين تقرير ما إذا كان سيتم السماح للاتحاد الأوروبي لإعادة توطين اللاجئين على الرغم من عدم موافقة البرلمانات الوطنية التي تتأثر بالقرار. وجدير بالذكر أن المجر لن تُجري استفتاء صريحا على القطع بـ«البقاء أو الخروج» من عضوية الاتحاد الأوروبي، بل إن الاستفتاء قد تم تصميمه بصورة غير مباشرة لمسألة السلطة التي تتمتع بها بروكسل.
* فرنسا
فرنسا هي إحدى كبرى الدول المتحفظة على البقاء في الاتحاد الأوروبي، بواقع 61 في المائة ممن لديهم نظرة سلبية للاتحاد (مقارنة بالمجر التي تقدر فيها نسبة من يحملون وجهة النظر نفسها بنسبة 37 في المائة).
وإلى جانب ألمانيا، فإن فرنسا هي قوة دافعة في القارة الأوروبية، وإن كانت أيضًا تعاني كثيرا من المشكلات بما في ذلك، ضعف الاقتصاد وزيادة التهديدات الإرهابية. وأُلقي باللوم بشأن بعض هذه المشكلات على الاتحاد الأوروبي أو على الظروف التي خلقتها الدول الأعضاء. ومعروف عن المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل على سبيل المثال، دعمها الكبير لإجراءات التقشف التي تبنتها عقب فترة الكساد الأخيرة. وعلى النقيض من ألمانيا، فإن فرنسا لم تستطع بعد التغلب على ارتفاع معدلات البطالة وضعف النمو الاقتصادي. وينظر كثير من الفرنسيين بحالة من عدم التصديق حيال ما قامت به ميركيل من فتح حدود ألمانيا أمام اللاجئين السوريين عام 2015. وقد يصب هذا في صالح حزب الجناح اليميني بالجبهة الوطنية، التي من المتوقع أن تستحوذ على المزيد من السلطة السياسية في الانتخابات القادمة. وقد دعم زعيمة الحزب مارين لوبين خروج بريطانيا من منظمة الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى المصير المشابه الذي ينتظر فرنسا حال قاد حزبها البلاد.
* اسكوتلندا كحالة خاصة
أجرت بريطانيا استفتاءين شعبيين مهمين خلال العاميين الماضيين، لكن في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فستحتاج بريطانيا إلى استفتاء ثالث، وقد يكون الاستفتاء الوحيد في أوروبا المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة، وقد صوتت اسكوتلندا للبقاء كجزء من المملكة المتحدة عام 2014، لكن أغلبية الدولة مؤيدة للاتحاد الأوروبي.
إن التفكير في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لا يتخطى مرحلة التجريب حاليا، إلا أن ذلك يجري على المستوى الشعبي وبشكل تفصيلي ومدهش. وقال رئيس الوزراء الاسكتلندي نيكولا استورجين، وهي عضو في الجبهة الوطنية الاسكتلندية، إن الانفصال يجب أن يناقش في حال خروج بريطانيا، وقد تنضم اسكوتلندا أيضا إلى منطقة اليورو نتيجة لذلك.

*خدمة صحيفة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended