كبرى الشركات النفطية الروسية تناشد الكرملين والحكومة التدخل لحماية مصالحها

بسبب تعديلات على قانون العملات الصعبة تهدد مشاريعها الخارجية

رجلان بالقرب من جناح شركة غازبروم في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (رويترز)
رجلان بالقرب من جناح شركة غازبروم في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (رويترز)
TT

كبرى الشركات النفطية الروسية تناشد الكرملين والحكومة التدخل لحماية مصالحها

رجلان بالقرب من جناح شركة غازبروم في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (رويترز)
رجلان بالقرب من جناح شركة غازبروم في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (رويترز)

أثارت تعديلات مُقترح إدخالها على القانون الخاص بتنظيم ومراقبة التعاملات بالعملة الصعبة قلق كبريات الشركات النفطية الروسية التي تربطها عقود نفطية كثيرة وضخمة مع شركات أجنبية. وسعيًا منها للحيلولة دون اعتماد تلك التعديلات على القانون المذكور أو اعتمادها لكن بعد صياغتها بما لا يهدد المشاريع الخارجية مع الشركات الأجنبية، طلبت شركتا «روس نفط» و«غاز بروم نفط» من الكرملين والحكومة الروسية التدخل لتغيير نص مشروع القانون.
ووجهت الشركتان خطابين إلى الكرملين وإلى الحكومة الروسية تحذران فيهما من المخاطر التي ينطوي عليها مشروع قانون تنظيم التعاملات بالعملة الصعبة، وتشديد الرقابة في هذا المجال على استثماراتهما في مشاريع نفطية خارج روسيا.
وتدعو التعديلات، التي أثارت مخاوف القطاع النفطي الروسي، إلى إضافة فقرات على قانون تنظيم ومراقبة التعاملات بالعملة الصعبة وفي قوانين المخالفات الإدارية، وتفرض على الشركات الروسية إعادة القروض التي قدمتها لجهات أجنبية بموجب عقد بينهما فور انتهاء مدة العقد، على أن يشمل هذا الأمر التعاملات من جانب الشخصيات الطبيعية والاعتبارية.
أما الهدف من هذه التعديلات فهو سد الثغرات القانونية التي يستغلها البعض لتهريب الأموال خارج البلاد، وسيتم التعامل مع مخالفة هذا القانون على أنها مخالفة إدارية يُعاقب عليها بفرض غرامة مالية عن كل يوم تأخير، أما عدم إعادته فسيكلف الشركة غرامة من ثلاثة أرباع المبلغ (قيمة القرض الممنوح للشركة الأجنبية) وحتى قيمته كاملة.
وكان مجلس الدوما قد ناقش التعديلات المقترحة على مشروع قانون العملات الصعبة ووافق عليه في قراءة أولى نهاية يناير (كانون الثاني) مطلع العام الجاري، وذلك بناء على اقتراح من أناتولي أكساكوف، رئيس لجنة مجلس الدوما للسياسة الاقتصادية وأحد واضعي التعديلات التي يدور الحديث حولها.
وتوضح شركتا «روس نفط» و«غاز بروم نفط» في رسائلهما إلى الكرملين والحكومة الروسية أنهما تعملان في مجال التنقيب عن النفط والغاز مع شركات أجنبية خارج الأراضي الروسية، وضمن هذا التعاون تقدمان تمويلاً لشركات أجنبية بموجب اتفاقيات قروض، إلا أن الموعد المتفق عليه لإعادة تلك القروض قد يتغير لأسباب موضوعية كثيرة، بما في ذلك تعقيدات قد تظهر خلال تنفيذ المشاريع التي خُصصت لها تلك القروض كتمويل من الجانب الروسي، وعليه فإن التعديلات المقترحة على قانون التعامل بالعملات الصعبة تهدد بوضع الشركات النفطية الروسية في موقف «المخالف للقوانين».
الحل لهذه المعضلة كما تقترحه الشركات النفطية يكون بإضافة فقرات إلى القانون المذكور تعفيهم من الالتزام بإعادة الأموال إلى روسيا عندما يدور الحديث عن تمويل مشاريع تنقيب أو استخراج النفط والغاز، وبأن «يتم الربط بين إعادة الأموال ونتائج أعمال التنقيب والإنتاج وكذلك حجم الدخل منها».
كما تقترح الشركات النفطية أن يعفيها القانون من المسؤولية بحال ظهرت تعقيدات في تنفيذ المشاريع التي تمولها نتيجة عقوبات اقتصادية، وإيجاد سبل في هذه الحالة لإلغاء التزامات المقترض، وأخيرًا تطلب شركتا «روس نفط» و«غاز بروم نفط» أن لا يُعمم القانون الجديد على الاتفاقيات والقروض المبرمة قبل دخول العمل بالتعديلات على نصه حيز التنفيذ.
وهذه ليست المحاولة الأولى من جانب الشركتين لتغيير التعديلات المقترحة على نص قانون العملات الصعبة، وكانتا قد قدمتا اقتراحا في شهر أبريل (نيسان)، بأن يتم إنجاز العمل على التعديلات في دائرة الشؤون القانونية والتشريعات في الإدارة الرئاسية، لكن يبدو أنه لم يؤخذ حينها باقتراحهما.
وفي مطلع يونيو (حزيران) الجاري وجهت الشركتان رسالة إلى إيغور شوفالوف النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية، حذرتا فيه من أن التعديلات المزمع إضافتها إلى القانون ستحد بصورة كبيرة من أشكال التمويل في المشاريع بمشاركة من الجهة الممولة، و«القيود التي سيتم وضعها ستؤثر بشكل مباشر على المشاريع الروسية بمشاركة مستثمر أجنبي»، وقد أكد شوفالوف تسلم الحكومة تلك الرسالة، موضحًا أن كل الوزارات المعنية قد اطلعت عليها وأصدر تعليمات بالنظر بما جاء فيها وتقديم اقتراحات بهذا الصدد، على أن يتم توجيه الرد للشركتين النفطيتين في شهر يوليو (تموز) القادم.



السعودية تُحرّك العقارات الراكدة برسوم جديدة


أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
TT

السعودية تُحرّك العقارات الراكدة برسوم جديدة


أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

امتداداً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برفع كفاءة المنظومة العقارية في المملكة وتحقيق توازن بين العرض والطلب، اعتمدت وزارة البلديات والإسكان، أمس، «اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة»، في خطوة من شأنها تحريك العقارات الراكدة والحد من احتكار الأصول العقارية في المدن.

وبهذا التنظيم، تدخل السوق العقارية مرحلة جديدة وسط توقعات بزيادة المعروض السكني والتجاري خلال الفترة المقبلة، عبر تحفيز ملّاك الوحدات غير المستغلة على تشغيلها أو طرحها للتأجير أو البيع، وإلا فستطبق عليها رسوم سنوية تصل إلى ما نسبته 5 في المائة من قيمة المبنى، إذا استمر شغورها 6 أشهر خلال السنة المرجعية.

كما ستطبَّق الرسوم وفق نطاقات جغرافية تُحدَّد بناءً على مؤشرات تشمل: معدلات الشغور، وارتفاع الأسعار، ومستويات العرض والطلب.

وتوقع مختصون عقاريون أن تدفع اللائحة الملّاك إلى إعادة تدوير الوحدات الراكدة وضخها في السوق؛ مما يسهم تدريجياً في تهدئة وتيرة ارتفاع الإيجارات والأسعار.


كيفين وارش: من أروقة «وول ستريت» إلى قمة الهرم النقدي في «الفيدرالي»

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
TT

كيفين وارش: من أروقة «وول ستريت» إلى قمة الهرم النقدي في «الفيدرالي»

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

يُعتبر الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وارش، وجهاً مألوفاً في مجتمعات المال والأعمال، وهو الرجل الذي نجح في إقناع دونالد ترمب بأنه «رجل المرحلة»، حتى إن أثار ذلك تساؤلات حول قدرته على الوقوف في وجه تدخلات رئيس الدولة.

وقد صادق أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يوم الأربعاء على وصوله إلى قمة المؤسسة التي تحدد أسعار الفائدة وتؤثر في جانب كبير من الاقتصاد العالمي.

وارش، البالغ من العمر 56 عاماً، يعود اليوم إلى «الاحتياطي الفيدرالي» بعد 20 عاماً من خطوته الأولى فيه كخبير في البنوك المركزية؛ حيث كان حينها، وهو في الخامسة والثلاثين، أصغر حاكم في تاريخ المؤسسة.

في تلك الفترة الفاصلة، اشتعل شيب خفيف في شعره البني الكثيف الذي طالما تفاخر به دونالد ترمب. والأهم من ذلك، أنه قضى جزءاً كبيراً من تلك السنوات في «توجيه انتقادات حادة» للمؤسسة، كما يلاحظ ديفيد ويسل، الباحث في معهد «بروكينغز». ويضيف ويسل، الذي يصف وارش بأنه «دبلوماسي جداً وماهر في التعامل مع الناس»: «سيتعين عليه الآن كسب ثقة الفرق والمسؤولين النقديين الآخرين لتنفيذ برنامجه».

ورغم أن المعارضة الديمقراطية تراه «دمية في يد ترمب»، فقد تعهد وارش خلال جلسة استماعه في مجلس الشيوخ «بضمان بقاء إدارة السياسة النقدية مستقلة تماماً»، مؤكداً أن الرئيس لم يطلب منه خفض أسعار الفائدة، وأنه «ما كان ليلتزم» بمثل هذا الأمر أبداً، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وارش يتحدث في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

«الصقر» السابق وتوقعات «الحمائم»

يرغب ساكن البيت الأبيض في وجود رئيس للبنك المركزي بصفات «حمائمية»، أي شخص يميل إلى تحفيز الاقتصاد عبر أسعار فائدة منخفضة. ويدرك وارش أنه مراقب بدقة من قبل الأوساط المالية التي جاء منها؛ فهم عرفوه كـ«صقر» حريص على كبح التضخم، ويشتبهون اليوم في حدوث تحول انتهازي في مواقفه.

فخلال حملته لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، أسمع وارش دونالد ترمب ما يطرب أذنيه؛ حيث أشاد بسياسات الإدارة «المحفزة للنمو»، وصرّح بأن أسعار الفائدة يمكن أن تنخفض. وفي الوقت نفسه، كان الرئيس يكثف ضغوطه على البنك المركزي، محاولاً إخراج الرئيس المنتهية ولايته جيروم باول، والحاكمة ليزا كوك.

امتنع وارش عن التعليق على هذه القضايا، وهو الآن سيجلس إلى جانبهما في المجلس، خاصة أن باول قرّر البقاء في مجلس الحكام طالما ظل هدفاً لتهديدات سياسية وقضائية. وسيتعين على وارش، الذي صرح أمام أعضاء مجلس الشيوخ برغبته في إجراء «تغييرات كبيرة»، إقناع المسؤولين الحاليين أولاً؛ فهو يطمح إلى التواصل بشكل مختلف وتقليل حجم الأصول المالية التي تحتفظ بها المؤسسة، والتي تضخمت عبر الأزمات المتتالية، للحد من ثقلها في الأسواق المالية.

ثروة هائلة وجذور في التعليم الحكومي

يتربع وارش على رأس ثروة طائلة (وعد بالتنازل عن أصول تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار فور تعيينه)، وهو زوج جين لودر، وريثة عائلة مجموعة التجميل الشهيرة «إستي لودر». ومع ذلك، قدّم نفسه بتواضع أمام أعضاء مجلس الشيوخ؛ فهو منحدر من ولاية نيويورك، ولكن من منطقة تبعد 200 كيلومتر عن العاصمة الاقتصادية للبلاد. وقد أشاد بـ«القيم التي ورثها» عن والديه الراحلين، وبـ«المعلمين الاستثنائيين والزملاء العباقرة» الذين رافقوه خلال دراسته في المدارس الحكومية.

بعد الثانوية، التحق بجامعات مرموقة (ستانفورد، هارفارد)، وعمل لسنوات في بنك «مورغان ستانلي» حيث أصبح أحد كبار قيادييه. وارش، القانوني في تكوينه، ترك البنك ومجال عمليات الدمج والاستحواذ ليصبح أحد المستشارين الاقتصاديين للرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، وتولى تحديداً ملف الأسواق المالية.

هذا القرب من بوش هو ما دفعه في عام 2006 إلى مجلس حكام البنك المركزي لولاية مدتها 14 عاماً. ويُنسب إليه لعب دور نشط خلال الأزمة المالية عام 2008، لكنه استقال في عام 2011 بسبب خلافه مع السياسة النقدية المتبعة، حيث رأى حينها ضرورة «التشدد» ورفع الفائدة.

انضم لاحقاً إلى المستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر، وهو صوت مؤثر في «وول ستريت»، دفع بقوة لترشيح وارش لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وكان دونالد ترمب قد فكر في تعيينه رئيساً منذ عام 2018 خلال ولايته الأولى، لكنه فضّل عليه في نهاية المطاف جيروم باول، الذي سرعان ما تحول إلى «كبش فداء» لانتقادات الرئيس.


ماذا قال كبار خبراء المال عن تثبيت كيفين وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»؟

كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

ماذا قال كبار خبراء المال عن تثبيت كيفين وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»؟

كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

عقب مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين كيفين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، برزت تساؤلات حادة في الأوساط المالية حول قدرة وارش على الموازنة بين طموحات البيت الأبيض وواقع التضخم المتصاعد.

إليك أبرز ما قاله الخبراء حول هذا التعيين، وفق «رويترز»:

1- رايان سويفت (BCA Research): حذر سويفت من أن توقعات التضخم تمر بمرحلة حرجة، مشيراً إلى أن أي لهجة «حمائمية» (تميل لخفض الفائدة) من وارش في بدايته ستكون بمثابة مشكلة كبرى لسوق السندات، وقد تؤدي إلى فقدان السيطرة على منحنى العائد. وأضاف أنه سيكون «مصدوماً» إذا طالب وارش بخفض الفائدة قريباً، نظراً لصعوبة بناء حجة اقتصادية لذلك في ظل البيانات الحالية.

2- فيل بلانكاتو (Osaic): يرى بلانكاتو أن السوق تفسر تعيين وارش بوصف ذلك إشارة إلى عودة التركيز على مكافحة التضخم وتقليص تدخل البنك المركزي. وأوضح أن السؤال الجوهري يكمن في مدى استقلالية وارش أمام ضغوط ترمب المعلنة لخفض الأسعار، عادّاً أن بقاء جيروم باول في المجلس قد يضمن «تطوراً» تدريجياً للسياسة بدلاً من الانقلاب المفاجئ.

3- كريس بوشامب (IG Group): أشار بوشامب من لندن إلى احتمالية اضطرار وارش لرفع الفائدة هذا العام إذا استمرت ضغوط النفط والتضخم، وهو ما سيكون «مثيراً للاهتمام» سياسياً. وأكد أنه رغم تركيز «الفيدرالي» على التوظيف، فإن بيانات التضخم المقبلة قد تجبر اللجنة على تبني نبرة أكثر تشدداً وتغيير «القصة» بالكامل.

4- جيم بيرد (Plante Moran): أوضح بيرد أن وارش لن يدخل بيئة هادئة، بل سيجد نفسه أمام تحديات معقدة مثل تكاليف الطاقة والتعريفات الجمركية التي لا يمكن حلها بمجرد رفع الفائدة. وشدّد على أن وارش لن يستطيع تغيير المسار بشكل راديكالي بمفرده، نظراً لوجود لجنة تتمتع باستقلالية نسبية ستعمل معه.

5- بول نولتي (Murphy & Sylvest): وصف نولتي جلسات التثبيت بأنها «مسرح ممتع»، مؤكداً أن الحقيقة ستظهر فقط في مؤتمر وارش الصحافي الأول في يونيو (حزيران). وأشار إلى حالة «عدم اليقين» في الأسواق؛ حيث ينقسم المستثمرون بين من يراه «صقراً» يميل للتشدد وتقليص الميزانية، ومن يراه «منفذاً» لرغبات ترمب في خفض الفائدة، مرجحاً في النهاية أن يتبع وارش «لغة البيانات».