زيادة الحديد في الجسم.. أكثر خطرًا من انخفاضه

يمكن التخلص منها بالتبرع بالدم والفصد العلاجي

عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم
عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم
TT

زيادة الحديد في الجسم.. أكثر خطرًا من انخفاضه

عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم
عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم

هل أنت في خطرٍ عالٍ من زيادة الحديد في جسمك؟ ما الأسباب التي ترفع نسبة الحديد في الجسم؟ ولماذا؟ وكيف يتخلص جسمك من الحديد الزائد قبل أن تصيبك مضاعفاته؟
* اضطراب الحديد الزائد
هناك نحو 1 من كل 3.5 شخص، أو ما يقدر بنحو 100 مليون من الأفراد في الولايات المتحدة يحملون جينًا مفردًا لداء ترسب الأصبغة الدموية Hemochromatosis)). ولحسن الحظ فليس جميع من يحملون هذا الجين مصابين بأعراض اضطراب الحديد الزائد، بعكس الذين يحملون الجين المزدوج لداء ترسب الأصبغة الدموية، الذين يرتفع لديهم خطر أعراض الحديد الزائد والمشكلات الصحية المرتبطة به بشكل ملحوظ.
إن ما يقرب من مليون شخص لديهم الجين مزدوجًا (C282Y / C282Y)، وهو يعتبر التركيب الوراثي الأكثر تنبؤًا للإصابة بمضاعفات مرض الكبد، الذي يشكل مشكلة خطيرة للمريض إذا لم يتم تشخيص حالة ارتفاع نسبة الحديد وعلاجها مبكرًا. وهناك ما يقرب من 36.000 حالة وفاة تحدث كل عام بسبب أمراض الكبد، و6000 عملية زراعة كبد تجرى بسبب تأثر الكبد بحالات الحديد الزائد المتسبب عن النمط الجيني لداء ترسب الأصبغة الدموية أو سواه.
إن السبب الرئيسي لزراعة الكبد وموت الكبد هو مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، وهي حالة يمكن أن تنتهي بالتهاب الكبد وتليفه. ويعزي العلماء ذلك إلى سكر الفواكه (فركتوز fructose) الزائد في الغذاء هذه الأيام، خصوصًا عند الأطفال وصغار البالغين. ولكن زيادة الحديد تظل المتهم الرئيسي الآخر الذي يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وتطور المرض. بالتأكيد، إذا تصادف عند الشخص الجمع بين اتباع نظام غذائي عالي السكر مع الحديد الزائد، كانت المشكلة أكبر وأخطر.
فهل أنت في خطر عالٍ من زيادة الحديد في جسمك؟
* مستويات الحديد
تشير كثير من الدراسات إلى أن معظم، إن لم يكن جميع، الرجال والنساء (غير الحائضات) البالغين لديهم مستويات ضارة من الحديد. فهناك الاضطراب الوراثي المسمى داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis) الذي يسبب تراكم مستويات مفرطة ومدمرة من الحديد في الجسم وبشكل خطير. وإذا تركت الحالة دون تشخيص وعلاج، يمكن أن تلحق الضرر بأعضاء الجسم الحيوية كما تؤدي للإصابة بالسرطان، وأمراض القلب، والسكري، والأمراض العصبية وأمراض أخرى كبيرة.
* كيف يقاس مستوى الحديد؟
إن اختبار الفيريتين المصلي (serum ferritin test) بإمكانه قياس الحديد المخزن في الجسم، ومن المفترض أن يجري كل شخص هذا الاختبار سنويًا وأن يحرص عليه كحرصه على عمل اختبار فيتامين «دي»، فالحديد الزائد لا تقل خطورته عن تلك التي تنتج عن نقص فيتامين «دي».
* متى يصبح ارتفاع نسبة الحديد خطيرًا؟
من الناحية الصحية المثالية، ينبغي أن يكون الفيريتين المصلي لأي شخص منا في المستوى ما بين 20 و80 نانوغرامًا / مل، وبالتأكيد ليس أعلى من ذلك. وكقاعدة عامة، فإن المعدل ما بين 40 و60 نانوغرامًا / مل، هو المعدل الطبيعي والمقبول للبالغين من الرجال وللنساء غير الحائضات.
وللأسف، فإن هذه المستويات المثالية لا نجدها في الحياة العملية إلا عند الأطفال وعند الذين يعانون من فقدان الدم الحاد مثل مرضى القرحة النازفة، وأيضًا عند النساء حتى مرحلة انقطاع الطمث لفقدانهن الدم خلال الدورة الشهرية. وحتى بعض النساء قبل انقطاع الطمث (إن لم يكنَّ تحت السيطرة) سوف ترتفع النسبة لديهن إلى 60 أو 70، وهو أمر يحمل خطرًا على صحتهن إذا أصبحن حوامل.
* ما الذي يسبب ارتفاع نسبة الحديد في الجسم؟
- وجود واحد أو كلا الجينين لداء ترسب الأصبغة الدموية hemochromatosis)).
- عدم استطاعة الجسم عند بعض الناس التخلص من مستويات الحديد العالية بشكل طبيعي كغيرهم، لوجود خلل بيولوجي في عملية إفراز وإخراج الحديد.
* بيولوجيا تحميل وإخراج الحديد
إن 90 في المائة من الطاقة التي نحتاجها ينتجها الجسم عن طريق حرق الكربوهيدرات أو الدهون مع الأكسجين في الميتوكوندريا لإنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP). إذن نحتاج الأكسجين لحرق الوقود وإنتاج الطاقة من خلال دورة كريبس (Krebs cycle)، و95 في المائة من الأكسجين يتحول إلى الماء. أما الباقي وهو نحو 5 في المائة فيتحول أو يتطور إلى ما يسمى أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وأولها هو فائق الأكسدة (superoxide)، الذي يتحول بعد ذلك إلى بيروكسيد الهيدروجين (hydrogen peroxide)، وهو بيت القصيد ومكمن الأمر. وعندما يكون الحديد زائدًا في الدم، لن ينتهي التفاعل الكيميائي بإنتاج الماء. وبدلاً من ذلك، يقوم الحديد الزائد بتحفيز تكوين الجذور الحرة «الهيدروكسيل»، التي تعتبر أقوى جذور حرة مدمرة عرفها العلماء في جسم الإنسان، فباستطاعتها أن تهلك الحمض النووي، والبروتينات ونقل الإلكترونات في الميتوكوندريا والأغشية الخلوية. وهذه هي الطريقة التي يقوم الحديد الزائد من خلالها بتسريع تطور الأمراض الخطيرة في الجسم، والتسبب في الإصابة بالأمراض، وخصوصًا في الكبد وأمراض القلب والشرايين.
* التبرع بالدم
وما الحل؟ الحل بسيط جدًا، فإذا كان مستوى الحديد مرتفعًا لديك، فالحل هو مجرد التبرع بالدم. فإذا كنت من الذكور البالغين، فأنت تستطيع أن تتبرع بالدم مرتين إلى ثلاث مرات في السنة إلى أن يعود المستوى طبيعيًا. وإذا كان مستوى الفيريتين أكثر من 200 نانوغرام / مل، فيوصى باتباع جدول الفصد (phlebotomy schedule) فهو أكثر نجاحًا. وقد تم أخيرًا سن قانون في الولايات المتحدة يسمح لبنوك الدم لعمل الفصد العلاجي لداء ترسب الأصبغة الدموية أو الحديد الزائد، وبالطبع يكون ذلك بأمر من الطبيب المعالج.
إن الخبر السار هنا هو أن إزالة الحديد الزائد من الجسم هي عملية سهلة وعلاجها غير مكلف. فيمكن تجنب مشكلات صحية خطيرة من خلال رصد مستوى الفيريتين في المصل (serum ferritin) أو مستوى الإنزيم الناقل لببتيد غاما غلوتاميل «gamma - glutamyl transpeptidase) «GGT)، وتجنب مكملات الحديد والتبرع بالدم بشكل منتظم. وللأسف، فإن كثيرًا من الأطباء يهملون هذا الجانب المهم في التحاليل الدورية التي يعملونها لمرضاهم، وبالتالي تظل المشكلة متقدمة دون أن تكتشف مبكرًا. وعلى الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية التوجه لفهم أكبر للبيولوجيا الجزيئية لهذا التفاعل، ومن ثم دق ناقوس الخطر حول مستويات الحديد المفرطة في أجسامنا، وأن هناك مستويات آمنة للحديد يجب عدم تخطي الحد الأعلى لها، والتأكيد على ضرورة الاستمرار في مراقبتها حتى لا ترتفع. وعلينا أن نتذكر جميعنا أنه ليس ضروريًا أن يكون لدينا داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis) لكي نبدأ بالفحص وقياس نسبة الحديد في أجسامنا، فلقد وجد في كثير من الدراسات أن مستويات الحديد تكاد تصل إلى ضعف الطبيعي في عموم سكان العالم على مدى العقود الأربعة الأخيرة.



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.