يبدو أن الجهود الهندية الحثيثة للانضمام إلى نادٍ نخبوي حصري من الدول المسيطرة على التجارة النووية العالمية حققت تقدمًا في الفترة الأخيرة، بعدما انطلق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في جولة استمرت 140 ساعة وشملت خمس دول، بينها الولايات المتحدة.
وخلال الرحلة، عقد رئيس الوزراء قرابة 45 مقابلة وسافر جوًا على مدار نحو 44 ساعة، كان معظمها ليلاً. وكانت الدبلوماسية الهندية قد حققت نصرها الأول بقبول انضمام الهند إلى مجموعة «نظام السيطرة على تقنية الصواريخ». وأفادت مصادر مطلعة إلى أن غالبية الدول الأعضاء في «مجموعة موردي المواد النووية» «تبدو إيجابية» تجاه نيل الهند عضويتها.
ومن خلال زياراته إلى سويسرا والمكسيك والولايات المتحدة، نجح مودي في تحسين فرص الهند لإنهاء وضعها كدولة نووية «منبوذة». ومن المعتقد أن «مجموعة موردي المواد النووية» ستدرس مسألة انضمام نيودلهي خلال اجتماعها المقرر في وقت لاحق من الشهر في سيول، عاصمة كوريا الجنوبية.
من جانبه، بعث وزير الخارجية الأميركي جون كيري خطابًا إلى المجموعة يدعو خلالها الدول الأعضاء إلى «عدم إعاقة الإجماع حول قبول الهند داخل مجموعة موردي المواد النووية». وكان مودي قد أعرب بالفعل عن شكره «لصديقي (أوباما) لدعمه انضمام الهند لمجموعة موردي المواد النووية».
ومنذ توليه منصب رئيس الوزراء في مايو (أيار) 2014، أبدى مودي حماسًا بالغًا تجاه القيام بجولات حول العالم والتعاون مع القيادات العالمية المحورية وبناء شراكات. ويبقى السؤال الشاغل هو لماذا ترغب الهند في الانضمام إلى «مجموعة موردي المواد النووية»؟
في أعقاب الاختبارات النووية الهندية عام 1974، دفعت الولايات المتحدة باتجاه بناء ناد لموردي المعدات النووية والمواد القابلة للانشطار بهدف حرمان الهند من التقنية النووية. وكان هدف واشنطن دفع نيودلهي للانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي. إلا أن الهند ظلت حتى الآن خارج المعاهدة، واصفة إياها بـ«التمييزية».
أما في ما يتعلق بمجموعة موردي المواد النووية التي تضم 48 دولة، فإنها تطبق قواعد متفق عليها بخصوص تصدير المعدات النووية، بهدف السيطرة على انتشار الأسلحة النووية. ولا يسمح لأي دول جديدة بالانضمام إلى المجموعة إلا بالموافقة بالإجماع.
من جانبها، تحاول الهند منذ عام 2008 الانضمام للمجموعة، الأمر الذي سيمنحها مكانة بالمجموعة التي تصيغ قواعد التجارة النووية العالمية، وبالتالي القدرة على بيع معدات. والملاحظ أن الكثير من الدول التي عارضت في بادئ الأمر انضمام الهند للمجموعة، مثل أستراليا، غيرت موقفها. وكانت المكسيك وسويسرا أحدث دولتين تعربان عن تأييدهما لانضمام نيودلهي. ومع ذلك، تبقى هناك عقبة واحدة قائمة، وهي الصين.
ومن المتوقع أن يفتح انضمام الهند إلى مجموعة «نظام السيطرة على تقنية الصواريخ» الطريق أمامها لشراء تقنيات صواريخ رفيعة المستوى، ويزيد من واقعية طموحاتها في شراء طائرات من دون طيار للمراقبة، مثل «يو إس بريديتور»، التي تنتجها شركة «جنرال أتوميكس» الخاصة. وكانت مجموعة «نظام السيطرة على تقنية الصواريخ» قد تأسست في أبريل (نيسان) 1987، وتشكل ائتلافًا اختياريًا بين 34 دولة، علاوة على أربع «دول ملتزمة بصورة انفرادية» بقواعدها: إسرائيل ورومانيا وسلوفاكيا ومقدونيا. وتحث المجموعة أعضاءها، الذين يضمون غالبية الدول الكبرى بمجال صناعة الصواريخ، على تقييد استخدام وصادرات الصواريخ والتقنيات المرتبطة بها والتخلي عن الصواريخ البالستية القادرة على نقل حمولة تزن 500 كيلوغرام لمسافة 300 كيلومتر على الأقل، أو أي نمط من أسلحة الدمار الشامل.
إلا أنه بالنسبة للهند، تخلت الولايات المتحدة عن هذه الشروط، حيث سمحت لها بالاحتفاظ بترسانتها الصاروخية. وكانت قد أقرت استثناءً من قبل لأوكرانيا عام 1998، عندما سمحت لها بالاحتفاظ بصواريخ «سكود». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2012، سمح لكوريا الجنوبية بالإبقاء على صواريخها البالستية التي يبلغ مداها 800 كيلومتر وحمولة 500 كيلوغرام وبمقدورها استهداف جميع أرجاء كوريا الشمالية.
رغم ذلك، فإن نيودلهي لم تنل عضوية مجموعة «نظام السيطرة على تقنية الصواريخ» بسهولة. يذكر أن طلب الهند الالتحاق بالمجموعة قوبل بالرفض خلال اجتماع الجمعية العامة لها في أكتوبر الماضي. وكانت إيطاليا قد اعترضت على انضمام الهند، لكن في أعقاب تسوية خلاف بين البلدين لا علاقة له بالمجموعة، لم تعترض هذه المرة في غضون فترة الأيام الـ10 بعد أن وجهت الدولة المترئسة للمجموعة هذه الدورة، هولندا، خطابًا للأعضاء تقترح فيه ضم الهند.
وتواجه مساعي الهند الانضمام لمجموعة «موردي المواد النووية» معارضة من قبل الصين بصورة أساسية. وقد أعلنت بكين أنها ستبقى على موقفها المغاير لموقف الولايات المتحدة وسويسرا والمكسيك تجاه ضم دول غير أعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي إلى المجموعة. وقال البيان إنه «ينبغي تطبيق المعايير بالمساواة على الجميع، بدلاً من صياغة قواعد مفصلة خصيصًا لحلفاء الولايات المتحدة». يذكر أن الصين تؤيد انضمام باكستان للمجموعة.
وقال دبلوماسي هندي مطلع على جهود الانضمام لمجموعة موردي المواد النووية إن «انضمام باكستان لن يكون مقبولاً لدى الكثيرين بالنظر لسجلها السابق. فقد تولى العالم النووي عبد القدير خان، إدارة شبكة سرية لسنوات باعت أسرارًا نووية لدول مثل كوريا الشمالية وإيران».
كما أطلقت باكستان حملة دبلوماسية قوية لإعاقة انضمام الهند إلى مجموعة موردي المواد النووية، بناءً على حجة مفادها أن منح الهند القدرة على الوصول بسهولة إلى مواد وتقنيات انشطارية لبرنامجها النووي المدني سيزيد من حجم المواد المتاحة أمام برنامجها النووي العسكري.
من ناحية أخرى، لا تعد المعارضة الصينية بالأمر الجديد، فبالنسبة للدبلوماسيين الهنود يبدو الأمر عودة من جديد لما حدث عام 2008، وذلك عندما حصلت الهند على استثناء من قواعد مجموعة موردي المواد النووية، بهدف جعل الاتفاق النووي المدني الهندي - الأميركي قابلاً للتنفيذ. وهنا، عارضت الصين وحفنة من الدول الأخرى هذا الأمر بضراوة. إلا أن هذه المعارضة تلاشت عندما ضغط الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش على هذه الدول لضمان حصول الهند على الاستثناء.
الصين تعيق انضمام الهند إلى مجموعة «موردي المواد النووية»
جهود مودي الدبلوماسية نجحت في حشد دعم واشنطن وسيدني
الصين تعيق انضمام الهند إلى مجموعة «موردي المواد النووية»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

