روسيا تستخدم «قنابل حرارية» شديدة التفجير في مناطق حلب

تقديرات بأنها فوسفورية ضربت القواعد الخلفية للمعارضة

مقاتلات روسية تُغير بالقنابل الفوسفورية على مناطق المعارضة في حلب (موقع أناضول)
مقاتلات روسية تُغير بالقنابل الفوسفورية على مناطق المعارضة في حلب (موقع أناضول)
TT

روسيا تستخدم «قنابل حرارية» شديدة التفجير في مناطق حلب

مقاتلات روسية تُغير بالقنابل الفوسفورية على مناطق المعارضة في حلب (موقع أناضول)
مقاتلات روسية تُغير بالقنابل الفوسفورية على مناطق المعارضة في حلب (موقع أناضول)

تعززت الشكوك حول تحول سوريا إلى «مختبر للأسلحة الحديثة الروسية» أول من أمس، مع وميض مشعّ وكثيف، ترافق مع صوت انفجار كبير جدًا سُمع في ريف حلب الشمالي في شمال سوريا، وقالت المعارضة إنه ناتج عن ضربة جوية روسية، واستخدم فيه «الفوسفور الأبيض»، بالتزامن مع النقاش حول استخدام روسيا لأسلحة محرمة دوليًا مثل القنابل العنقودية في سوريا.
واسترعت تلك الضربة اهتمامًا عالميًا، بعد نشر وكالة «أناضول» التركية صورة تظهر إشعاعًا كبيرًا ترافق مع أصوات الانفجارات التي استهدفت مناطق عندان، وحريتان، وبلدتي كفر حمرة، ومعرة الارتيك في ريف حلب الشمالي، فقد أكدت صحيفة «التايمز» في عددها الصادر الأربعاء، أن «هذه القنابل تعد الأكثر انفجارًا بعد القنابل النووية وألقيت على المدنيين لإحداث أكبر قدر من الضرر». وأوضح معد التقرير أن الصور المأخوذة من القنابل التي ألقيت على حلب والتي تفحصها الخبراء، أظهرت أن «روسيا استخدمت القنابل الحرارية، التي تعتبر من أكثر القنابل انفجارًا بعد القنابل النووية»، مضيفًا أن «هذه القنابل ألقيت في أماكن على المدنيين لإحداث أكبر قدر من الضرر».
هذا الكشف، تصدر التقارير الأخرى التي تحدثت عن الواقعة بوصفها قصفًا بالفوسفور الأبيض، بحسب ما ذكرت «أناضول»، التي نقلت عن الناشط الإعلامي أنس صباغ، قوله، أن «مقاتلات روسية نفذت الغارات»، وأن «قسمًا من المدنيين اضطروا إلى ترك مناطقهم والفرار منها، فيما لجأ البعض الآخر إلى الطوابق الأرضية في الأبنية، للاحتماء من تأثير القنابل الفوسفورية الملقاة عليهم».
غير أن هذه القنابل، تُستخدم لأول مرة، وفق تأكيدات المراقبين في سوريا. وأكد مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه هي المرة الأولى التي نرصد فيها استخدام القوات الروسية لهذا النوع من القنابل، وذلك عبر قصف قذائف تنفجر جوًا، مخلفة شظايا محترقة نعتقد من خلال تحليلنا لصور القصف والمخلفات التي تركتها، أنها من نوع الفوسفور الأبيض الذي يستخدم عادة كسلاح للتمويه على العمليات العسكرية البرية من خلال الدخان الكثيف الذي تصدره الشظايا المحترقة أو للحماية من الأسلحة الموجهة». وإذ أشار إلى أن الفوسفور عمومًا «يُستخدم ضمن النطاق المسموح به في القانون الدولي ضد الأهداف العسكرية وفي مناطق مفتوحة»، إلا أنه «يبدو لنا أن القوات الروسية قد استخدمته في منطقة مدنية لا وجود فيها للمراكز أو التجمعات العسكرية».
وأكد «الائتلاف الوطني السوري»، بدوره، أن الطيران الروسي استهدف بالقنابل العنقودية كلاً من بلدة حريتان وحيان وعندان وكفر حمرة ومعارة الارتيق وأورم الكبرى، بالإضافة لبلدة تل مصيبين وبابيص وعنجارة بريف حلب، ما أسفر عن استشهاد 21 مدنيًا.
والفوسفور الأبيض، هو سلاح يتمتع بقدرة بالغة على الحرق، ويولد درجة حرارة كبيرة تؤدي لتفحم الأجسام والكائنات الحية المعرضة لها، بحسب ما ذكر الخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد، مشددًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن هذه الأسلحة تندرج ضمن سياق الأسلحة التي تنتمي إلى ترسانة «الأسلحة التقليدية الأكثر تدميرًا في فئة ما دون أسلحة الدمار الشامل»، موضحًا أن هذا النوع من السلاح الشديد التدمير والمحرم دوليًا «يدمر كما أسلحة الدمار الشامل من غير إصدار إشعاعات».
وقال العايد إن قوة التفجير «تعتمد على حجم القنبلة»، مؤكدًا أن القاذفات الحربية الروسية «تستطيع حملها». وأشار إلى أن حاجة موسكو لاستخدامها «تتمثل في إحراق قواعد الجيش السوري الحر الخلفية التي تنطلق منها الفصائل العسكرية لشن هجمات في مدينة حلب وريفيها الشمالي والجنوبي، وهي مناطق واسعة ليس بوسع قوات النظام الوصول إليها ميدانيًا، كما أنه من الصعب استهدافها وإحراقها بالمدافع وراجمات الصواريخ بسبب بعد المسافة عن مرابضها».
وقال إن قنابل الفوسفور التي ألقيت، «بوسعها تدمير مسافات شائعة يحتاج تدميرها إلى عدد كبير من المدافع والصواريخ العادية»، مشيرًا إلى أن ثقل التفجيرات «من شأنه أن يساعد في تهجير البيئة الحاضنة للمعارضة من مناطقها».
والواقع أن استخدام سلاح الجو الروسي الأسلحة المحرمة دوليًا في سوريا، ليس جديدًا، بحسب ما أفادت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» التي نشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تقريرًا أكدت فيه أن «القوات الروسية تستخدم القنابل الفوسفورية بعد استخدام الذخائر العنقودية والصواريخ البعيدة المدى».
وظهرت الذخائر من هذا النوع، الأسبوع الماضي، حيث وثقت الشبكة، بحسب ما أفادت لـ«الشرق الأوسط»، أن استخدام القنابل الفوسفورية من قبل طيران يُزعم أنه روسي بدأ في 6 يونيو (حزيران) الحالي، واستهدف مناطق ريف حلب، وازدادت هذه الحملة شراسة اعتبارًا من 16 من الشهر نفسه، حيث تركزت هذه الغارات على ريفي حلب الشمالي والغربي، بالإضافة للريف الجنوبي، وعلى مناطق أبرزها: حيان – قبتان الجبل – عندان – بابيص - العيس - كفر حمرة. كما وثقت الشبكة الاثنين الماضي ثمانية حوادث استخدام للقنابل الفوسفورية من قبل الطيران الروسي، ويعتبر الأكثر كثافة. وقد تم توثيق أول حادثة لاستخدام القنابل الفوسفورية على أحد أحياء مدينة حلب (حي الراشدين) في ذات اليوم، ما تسبب في عدد من الإصابات. واعتبرت الشبكة أن ذلك يمثل «خرقًا صارخًا لبيان وقف الأعمال العدائية، وللقانون الدولي الإنساني».
ولم تعد تلك الاستخدامات للأسلحة المحرمة دوليًا في سوريا، مجهولة بالنسبة للمنظمات الحقوقية الدولية، إذ أكدت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان في وقت سابق، استخدام روسيا القنابل العنقودية، مشيرة إلى حدوث طفرة وازدياد في ظهور هذه في سوريا منذ انضمت روسيا إلى الحرب في سبتمبر (أيلول) عام 2015.
وأكد القيادي السوري المعارض وعضو الائتلاف الدكتور هشام مروة «أننا أمام تصرفات روسية لا تحترم القوانين الدولية ولا تقيم لها أي وزن»، مشددًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن رفع التقارير إلى المنظمات الدولية والأمم المتحدة «بات ممكنًا بعد توثيقه من قبل منظمة العفو الدولية، لكننا نعرف أن إمكانيات تحرير دعوى أمام محكمة الجنائية الدولية ستكون صعبة بسبب الفيتو الروسي».
وقال مروة إن هذه الاستخدامات لتلك الأنواع من الذخائر «تؤكد أن العملية السياسية صارت خارج حسابات الروس الذين يحاولون استغلال فترة الانتخابات الرئاسية الأميركية لتعزيز وجودهم في المنطقة، وتقوية مواقعهم، لافتًا إلى موسكو تسعى لعملية عسكرية».
وكانت قناة «روسيا اليوم» عرضت تقريرًا يظهر حاضنات قنابل عنقودية مثبتة على طائرات روسية في قاعدة حميميم تعمل في داخل الأراضي السورية، أثار جدلاً بعد إزالته، واعتبر دليلاً على أن روسيا، تستخدم أسلحة محرمة دوليًا في سوريا. وأزالت القناة صورا من الفقرة الإخبارية تظهر إحدى الطائرات الحربية الروسية مزودة بقنابل عنقودية من طراز أر بي كيه RBK 500.
وعلى أثره، استنكر أمين سر الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية رياض الحسن هجمات الطيران الروسي بالذخيرة العنقودية المحرمة دوليًا على بلدات وقرى المدنيين في ريف حلب. وطالب الحسن الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرك لاتخاذ تدابير عاجلة تمنع روسيا من استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا ضد المدنيين في سوريا.



قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.