في معرض «بيتي أومو».. ديناميكية «نفش الريش» تتقوى وتزيد لحسابات كبيرة

ظاهرة نرجسية تتحول إلى تجارة ناجحة

مجموعة من حضور المعرض يلتقطون «سيلفي» - شاركت في المعرض ما لا يقل عن 1200 ماركة عالمية تخاطب كل الأذواق والأعمار - حتى زوار المعرض يمتثلون للأناقة التي يفرضها على الكل - من زوار المعرض
مجموعة من حضور المعرض يلتقطون «سيلفي» - شاركت في المعرض ما لا يقل عن 1200 ماركة عالمية تخاطب كل الأذواق والأعمار - حتى زوار المعرض يمتثلون للأناقة التي يفرضها على الكل - من زوار المعرض
TT

في معرض «بيتي أومو».. ديناميكية «نفش الريش» تتقوى وتزيد لحسابات كبيرة

مجموعة من حضور المعرض يلتقطون «سيلفي» - شاركت في المعرض ما لا يقل عن 1200 ماركة عالمية تخاطب كل الأذواق والأعمار - حتى زوار المعرض يمتثلون للأناقة التي يفرضها على الكل - من زوار المعرض
مجموعة من حضور المعرض يلتقطون «سيلفي» - شاركت في المعرض ما لا يقل عن 1200 ماركة عالمية تخاطب كل الأذواق والأعمار - حتى زوار المعرض يمتثلون للأناقة التي يفرضها على الكل - من زوار المعرض

عندما قال الفنان أندي وورهول في الستينات، إنه سيأتي يوم يصبح فيه أي واحد منا مشهورا ولو لـ15 دقيقة، لم يكن يتصور أحد أن هذه الجملة ستتحول إلى حقيقة وثقافة يجري العمل بها في عصرنا.
فإضافة إلى برامج الواقع التي غزت التلفزيونات وحولت كثيرا من الناس إلى نجوم يحققون الملايين من الأرباح، فإن الموضة أيضا أصبحت مسرحا لكل من يحلم بالشهرة ولو لدقائق، وهو أمر يؤكده معرض «بيتي أومو» الفلورنسي، إلى حد القول إنه من يُروج لهذه الثقافة التي خرجت من أصبحوا يعرفون بـ«الطواويس».
ما لا يختلف عليه اثنان أن فلورنسا واحدة من أجمل المدن في العالم. فكل شارع فيها يعبق بالفن، وفي كل ركن من أركانها تكتشف منحوتات أو رسمات يعود بعضها إلى القرون الوسطى، ولا تستغرب أيضًا أن تصادفك حفلة أوبرا في الهواء الطلق لم تكن في الحسبان. لهذا لا تخف من أن تضيع بين أزقتها وحواريها القديمة، لأنك ستكتشف بالصدفة، ساحات مخفية تكتنز تحفا ومفاجآت لم تكن تخطر على بالك.
لكن فلورنسا برهنت على مدى عقود، أنها ليست فنا فحسب، بل أيضا موضة، إلى حد أن سكانها يفخرون بأن الموضة الرجالية، بمفهومها الحالي، انطلقت من عندهم في الخمسينات من القرن الماضي ومهدت الطريق لتنظيم معرض «بيتي أومو» الذي يحتفل بدورته الـ90 هذا العام. صحيح أن غريمتهم، ميلانو دخلت على الخط بتخصيصها أسبوع موضة رجالي لا يستهان به، لا سيما وأن معظم المصممين المشاركين فيه معلنون كبار يفرضون وجودهم كما يفرضون على وسائل الإعلام حضوره، إلا أنها لم تنجح في سحب البساط من معرض «بيتي أومو». فهذا الأخير يتمتع باستقلالية أكبر، ما أكسبه مكانة لم تهتز طوال سنواته. ولا شك أنه في هذه الدورة يعرف انتعاشا ملموسا تعززه التغييرات التي تشهدها أسابيع الموضة عموما، والموضة الرجالية خصوصا. فالقرار الذي اتخذته بيوت الأزياء، مثل «بيربري» و«غوتشي» وغيرهما بدمج عروضها النسائية والرجالية، يصب في صالحه. ويرى المنظمون أنه يختلف في ثقافته وشخصيته عما تقدمه ميلانو ولندن وباريس للرجل، كونه عبارة عن معرض مفتوح يضم ما لا يقل عن 1200 ماركة عالمية تُعنى بكل ما يحتاجه الرجل من أساسيات وتفاصيل. وهذا ما يجعله مهما بالنسبة لصناع الموضة، من مبدعين ومصممين إلى تجار وأصحاب محلات وغيرهم. لكن شاء المنظمون أم أبوا، فهو يدين بشهرته العالمية أساسا لعشاق الموضة من الذين وجدوا فيه مسرحا مفتوحا يستعرضون فيه عشقهم هذا على الملأ، من دون قيد أو رقيب.
من هنا ولد مفهوم «الطواويس» و«نفش الريش» الذي يعني في لغة الموضة، رجالا يعانقون ألوان قوس قزح، وتصاميم محددة على الجسم، من دون أن يُقصروا في استعمال الإكسسوارات التي تُكمل مظهرهم وتزيد من جاذبيتهم، سواء تعلق الأمر بمنديل الجيب أو القبعات أو الأحذية المبتكرة التي تظهر بوضوح، نظرا لأن البنطلونات تكون في الغالب قصيرة أو مثنية. للوهلة الأولى، يعطون الانطباع، بأنهم مجرد طواويس ينفشون ريشهم في ساحة المعرض، حيث يتموضعون بشكل لافت وهم على أتم الاستعداد لالتقاط صور لهم، بيد أنهم في الحقيقة أفضل من يُترجم ما نراه على منصات العروض من جنون على أرض الواقع. يأخذون ما يناسبهم ويطوعونه بأسلوب لا يخلو من الجرأة ليصبح على أيديهم مقبولا، بل ويمكن للرجل العادي أن يقتدي به إلى حد ما. لهذا ليس غريبا أن تتحول فلورنسا في شهري يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من كل عام، إلى وجهة كل من يعشق الألوان ولفت الانتباه. فالموضة الرجالية تحديدا، باتت تحتاج إلى نظرة قادرة على التمييز بين الجنون والفنون، بعد أن أصبح الخيط بينهما رفيعا للغاية.
في الماضي كان عشاقها يحضرون أسابيعها ومعارضها لمتابعة ما سيجود به المصممون من إبداعات، أما الآن فقد أصبح كثير منهم يحضرونها للتسويق لأنفسهم واستعراض ما يلبسونه، سواء كان ما يلبسونه أنيقا يعطي ترجمة أوضح عن كيف يمكن تطويع ما نراه على منصات العرض، أو مجرد تقليعات غريبة تستجدي جلب الأنظار وحسب.
يدافع البعض بأن هذه الظاهرة، التي بتنا نراها سافرة في السنوات الأخيرة، ليست وليدة اليوم، وبأن جذورها مغروسة في ثمانينات القرن الماضي، حيث تزامنت مع صدور مجلات مثل «آي دي» التي تأسست على فكرة نشر صور أشخاص عاديين في الشوارع. ظاهرة شجعها مصورون فوتوغرافيون لأنها خلقت لهم فرص عمل جديدة، لا سيما أن كثيرا منهم اكتشفوا أن التقاط صورة لأشخاص عاديين بأزياء، سواء كانت أنيقة أو غريبة، مُربحة أكثر من التقاط صور كائنات حية أو صور حرب وغيرها.
الفرق بين العملية في الماضي والحاضر، أنها كانت أكثر عفوية وغير تجارية. كان المصورون حينذاك يتصيدون وصول ضيفات أنيقات لا رغبة عندهن في جذب الأضواء، إلى حد أن بعضهن كن يتفاجأن ولا يفهمن سبب اهتمام المصورين بهن وبما يلبسنه، فيما كانت بعضهن تستنكرنه. أما الآن، فأغلبية الضيوف، رجالا ونساء، يسعون إلى هذا الاهتمام بكل الوسائل. وحتى يعطوا الانطباع أن الصورة عفوية ولا يد لهم فيها، يتظاهرون إما بأنهم على هواتفهم النقالة، أو أنهم مشغولون بإرسال رسائل إلكترونية، بينما عيونهم تدور في كل الجوانب باحثة عن مواقع «الباباراتزي»، وكل جوارحهم تتمنى أن يستوقفهم أحدهم لالتقاط صورة يمكن أن تظهر على صفحات مجلة يقومون بنشرها على حسابهم في الـ«إنستغرام» مباشرة. والدليل أنه بعد أن يلتقط المصور الصورة يتم تبادل بطاقات التعارف للتأكد من صحة الاسم عند نشره، والعنوان الذي سترسل إليه صفحة المجلة. تطور الأمر بالنسبة لمن لم يعد لهم صبر في البقاء تحت رحمة المصورين، فصاروا يتعاقدون مع مصورين خاصين يرافقونهم في هذه المناسبات لالتقاط صور احترافية ينشرونها في مواقعهم الخاصة أو يوزعونها على مواقع أخرى.
إذا كنت من الجيل القديم، فربما سينتابك شعور بالشفقة نحوهم وأنت تتابع هذا المنظر، لكن الحقيقة أنهم لا يحتاجون إلى هذه الشفقة، لأن الكثير منهم حولوا الاستعراض، أو بالأحرى هذه الاستماتة إلى لفت الأنظار، إلى مهنة يحصلون من ورائها على مبالغ طائلة. فهم الآن يحضرون هذه المناسبات في سيارات فخمة كما لو كانوا نجوما من الدرجة الأولى. الحديث هنا طبعا عمن أصبحوا يُعرفون بنجوم موضة الـ«ستريت ستايل» أو «الإنفلونسرز»، الذين تتسابق بيوت الأزياء على التعاون معهم لقاء مبالغ يحددونها. لكن ليس كل المصممين لديهم القدرة على دفع مبالغ كبيرة لهم، وبالتالي فإن العملية تقتصر على هدايا تتمثل في أزياء يظهرون بها في هذه المناسبات، وينشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبالفعل، أكدت التجارب أن ظهورهم بقطعة مثيرة أو أنيقة، يمكن أن يكون له مفعول السحر، وأكثر تأثيرا من إعلان يصوره مخرج سينمائي محترف ويكلف الآلاف. لهذا من الطبيعي أن تتغير ديناميكية العملية وتفقد عفويتها لتخضع لحسابات تتطلبها السوق عموما والثقافة الحالية. ثقافة تهلل للصورة وتشجع الكل على أن يصبح نجما ولو لدقائق، وهكذا تحول ما بدأ في الثمانينات كحركة ديناميكية وعفوية، تهتم بأشخاص عاديين يطوعون الموضة حسب أسلوبهم وحياتهم بغض النظر عن الماركة أو الأسعار، إلى حركة تجارية وتسويقية محضة، من خلال صور تكون أحيانا مفبركة أو مصورة باحترافية عن سابق قصد وترصد. ولم لا؟ فحتى أندي وورهول كان يؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة، والغاية هنا تعني عقود تجميل أو تعاونات مع بيوت أزياء عالمية بمبالغ خيالية، مثل كارولاين إيسا، التي ظهرت في حملة إعلانية لشركة «جي كرو» الأميركية في عام 2012 إلى جانب أخريات.
المدرسة القديمة، والمقصود هنا وسائل الإعلام الرصين وزبونات الجيل القديم، لا تزال تنظر إلى هذه الظاهرة على أنها مجرد سيرك تحركه الفوضى، ولا بد من تقنينه وترتيبه. لكن نجوم هذه الظاهرة يرون أن الزمن زمنهم، وعليهم اقتناص الفرص المتاحة أمامهم، وإلا فاتهم القطار وتركوا حصتهم لغيرهم. ما يشجعهم أن مجلات براقة كثيرة تقبلتهم، وباتت تخصص لهم عددا من صفحاتها، كما لم تعد تُطلق عليهم لقب «مدونين»، بل لقب «إنفلونسرز» Influencers، أي مؤثرين، وتطلب ودهم بتخصيص إما زوايا يدلون بدلوهم فيها عن الموضة، أو جلسات تصور أسلوبهم مع مقابلات عن حياتهم و«إنجازاتهم». وهي بالفعل إنجازات بالنسبة لبعض المدونين المتخصصين، مثل سوزي لو، صاحبة مدونة «ستايل بابل»، التي تنال كثيرا من الاحترام لمهنيتها الصحافية، إلى حد أنها لم تعد تحتاج لالتقاط صور للتعريف بنفسها. الجميل فيها أنها استغلت شهرتها للتعريف بالمصممين الصاعدين، الذين تفضل أن تلبس تصاميمهم في المناسبات المهمة. نجاحها حفز كثيرات من بنات جيلها على تقليدها. وعلى الرغم من أنها لا تخاف من مزج ألوان صارخة ونقشات متضاربة، فإن قوتها تكمن في كتابتها. مثلها باندورا سايكس، وهي مدونة ومتعاونة مع مجلة «ستايل» التابعة لـ«صنداي تايمز». فهي تتقن فن استعراض ما تلبسه بأناقة، كما أن لها أسلوبا صحافيا يفتقده كثير من هؤلاء «الإنفلونسرز» الذين يعتمدون على الصورة وحدها.
الآن قد تصل تغريدة واحدة إلى ملايين المتابعين، الأمر الذي يفسر أن سعرها قد يصل إلى 10 آلاف جنيه إسترليني، ويؤكد أن «نفش الريش» لم يعد عملا نرجسيا فحسب، بل مشروعا تجاريا ناجحا. لهذا يمكن القول إن وجود طواويس «بيتي أومو» في فلورنسا، وتموضعهم الاستراتيجي لجذب أنظار المصورين، ليس اعتباطا، بل وراءه أهداف وآمال كبيرة.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.