الاقتصاد الأميركي على أبواب «مرحلة الأزمة»

الإنفاق العام يقارب الـ 800 مليار دولار بزيادة 1.2 % عن ذروة 2008

الاقتصاد الأميركي على أبواب «مرحلة الأزمة»
TT

الاقتصاد الأميركي على أبواب «مرحلة الأزمة»

الاقتصاد الأميركي على أبواب «مرحلة الأزمة»

في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة دفع النمو الاقتصادي، والتغلب على المشكلات الجيوسياسية، أظهر مسح أول من أمس (الثلاثاء)، أن ميزانية الولايات الأميركية عادت في السنة المالية 2016، إلى مستويات ذروة ما قبل الركود الذي دام لمدة ثمانية أعوام؛ مع تعديل الأرقام لاحتساب التضخم.. وهو ما ينذر بدخول الاقتصاد الأميركي إلى مرحلة «الأزمة الحقيقية».
وقالت الجمعية الوطنية لمسؤولي ميزانية الدولة، في المسح المالي الذي يجرى مرتين سنويا للولايات الأميركية منذ عام 1979 إن «إجمالي الإنفاق العام والإيرادات تجاوز الآن أعلى مستويات بلغها في السنة المالية 2008».
وتوقع خبراء أن يرتفع عجز ميزانية الولايات المتحدة هذا العام في يناير (كانون الثاني) الماضي، نسبة إلى حجم الاقتصاد الذي تقلص لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية، خصوصا بعد موافقة الكونغرس بشأن الإعفاءات الضريبية التي أثرت في الإيرادات أواخر العام الماضي.
وفي الميزانية غير المعدلة تجاوز الإنفاق الذروة التي بلغها في فترة ما قبل الركود في 2013، لكن بعد التعديل لإضافة معدل التضخم يعد العام الحالي هو أول عام يعود فيه الإنفاق لهذا المستوى مسجلا 797.7 مليار دولار بزيادة 1.2 في المائة عن الذروة التي بلغها عام 2008، وقال التقرير إن «الولايات حصلت إيرادات بلغت نحو 787.1 مليار دولار في 2016».
ورغم ارتفاع النمو بشكل إجمالي فما زال الإنفاق في 29 ولاية، وكذلك إيرادات الأموال العامة في 23 ولاية أدنى من مستويات 2008، ويرجع التقدم المتفاوت إلى عوامل، من بينها تنقلات السكان واختلافات بين المناطق خلال فترة الركود بين عامي 2007 و2009.
كما يرجع أيضا لانخفاض أسعار الطاقة في الولايات المنتجة للنفط والغاز والفحم، وفي الوقت نفسه استقرار نمو الإيرادات على مدار العامين الماضيين في الدولة ككل.
* توقعات محبطة
وتوقع مكتب الموازنة بالكونغرس في يناير (كانون الثاني)، عجزا يصل إلى 544 مليار دولار لعام 2016، ليصل إلى 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا من 2.5 في المائة في عام 2015، لينخفض إلى نحو 2 في المائة على مدى العامين المقبلين، وتبدأ بعد ذلك الزيادة بنحو 3.5 في المائة في الأعوام المتتالية، ليصل إلى 4.9 في المائة في 2026 ليبلغ ذروته في عام 2026 ليصل إلى 972 مليار دولار، وأن يصل العجز التراكمي خلال الفترة من 2017 إلى 2026 بإجمالي 6.9 تريليون، تقاس كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ متوسط العجز على مدى الخمسين عاما الماضية 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن بين الولايات الثماني التي شهدت انخفاض عائدات السنة المالية 2016، اعتمدت ست منها على الطاقة، وهي ألاسكا ولويزانا ونيو ميكسيكو وتكساس ولاية فرجينيا الغريبة وايومنغ، أما الولايتان الأخريان فهما ولاية الينوي ورود إيلاند.
وارتفع العجز في ميزانية الحكومة الأميركية الموسعة في مايو (أيار) الماضي، يقودها الارتفاع المستمر في الإنفاق وتراجع أرباح الشركات التي قيدت الإيرادات الحكومية.
وقالت وزارة الخزانة «إن الإنفاق الفيدرالي تخطى 53 مليارا في مايو ليصل العجز إلى 479 مليارا بزيادة قدرها 16 في المائة عن العام السابق».
وساعدت معدلات التوظيف المستقرة والمطردة في جميع أنحاء الولايات المتحدة على تقليص العجز ليصل إلى 2.6 في المائة في مايو متراجعا من 2.8 في المائة من أبريل (نيسان) الماضي، واتسع عجز الميزانية في أبريل، وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر في السنوات المقبلة، حيث يفوق الإنفاق الفيدرالي نمو الإيرادات، وعلى مدى الـ12 شهرا المنتهية في أبريل بلغ عجز الميزانية الاتحادية 511 مليار دولار.
ويعادل الدين العام المحلي 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام والعام المقبل، ليتراجع إلى 74 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة، ليواصل الارتفاع بحلول 2026 ليصل إلى 77 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 21.4 تريليون دولار.
* تحذيرات جادة
وحذر مكتب الموازنة من استمرار ارتفاع معدلات الديون، فقد يصل الدين خلال العقود الثلاث المقبلة إلى 155 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث إن ارتفاع الديون سيكون له عواقب سلبية وخطيرة على الميزانية والبلاد. وبلغ الدين الحكومي 73.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل إلى 86.1 في المائة عام 2026. وتوقع مكتب الموازنة للسنة المالية الحالية 2016 اعتبارا من مارس (آذار) الماضي، أن تبلغ النفقات 3.9 تريليون دولار، والإيرادات 3.4 تريليون دولار، والعجز 534 مليار دولار.
وفي اقتراح الرئاسة لخطة الميزانية لخفض العجز من خلال زيادة الإيرادات بين أعوام 2017 و2026 لتحقيق إجمالي إيرادات بنحو 2.8 تريليون، أي بزيادة قدرها 7 في المائة عن توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس. وسيكون ذلك من خلال الحد من تخفيضات الضريبة على ضريبة دخل الأفراد ذوي الدخول المرتفعة بما يقرب من 543 مليار دولار، إضافة إلى إصلاح قوانين الهجرة بما يقرب من 386 مليار دولار، وفرض ضريبة الحد الأدنى على بعض الدخول الأجنبية بما يقرب من 298 مليار دولار، وفرض ضريبة على النفط بما يقارب 273 مليار دولار، وزيادة الضرائب على الأرباح الرأسمالية وتوزيعات الأرباح بما يقارب 245 مليار دولار. وبموجب مقترحات الرئيس فإن إجمالي الإيرادات تساوي 19.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من 2017 وحتى 2026.
في حين جاءت خطة مكتب الميزانية في الفترة نفسها بتوقع أن يبلغ متوسط الإيرادات 18.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويذكر أنه على مدى الخمسين عاما الماضية بلغ متوسط الإيرادات 17.4 في المائة. وتوقع مكتب الميزانية أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنحو 2.7 في المائة هذا العام، ارتفاعا من 2 في المائة في عام 2015، و2.5 في المائة في عام 2017 لينخفض مرة أخرى إلى 2 في المائة من 2018 وحتى 2020.
وتعكس الميزانيات المقترحة للعام المالي المقبل الذي سيبدأ في 1 يوليو (تموز) المقبل، نموا متواضعا في المبيعات وضرائب الدخل للأفراد والشركات.
وبلغت ميزانية 2015 نحو 3.8 تريليون دولار، وتشكل نحو 21 في المائة من الاقتصاد الأميركي مقاسا إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو نحو 12 ألف دولار لكل امرأة ورجل وطفل في الولايات المتحدة.



بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.


شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».