توقع المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف، أن تتم هزيمة تنظيم داعش نهائيًا في غضون عام، وجاء ذلك في كلمة له أثناء مشاركته في اجتماعات أوروبية ببروكسل، وخلالها استمعت لجنة الأقاليم والمدن الأوروبية في بروكسل التابعة للاتحاد الأوروبي، إلى تقرير بلجيكي حول تجربة مدينة ميخلن القريبة من بروكسل، حول مواجهة محاولات نشر الفكر المتشدد بين الشباب، ومحاولات تجنيد وتسفير بعض منهم إلى مناطق الصراعات في سوريا والعراق.
ومن المقرر أن تجتمع اللجنة بعد يومين من جديد للاستماع إلى تجربة بلدية مولنبيك ببروكسل في مواجهة خطر التطرف، وخصوصًا بعد أن كانت مولنبيك محل اهتمام الإعلام الدولي منذ أواخر العام الماضي، في أعقاب تورط عدد من الشبان من سكان الحي في تفجيرات باريس، واستمر الأمر أيضًا في أعقاب تفجيرات بروكسل، التي وقعت في مارس (آذار) الماضي.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت فرنسواز سكيبمانس عمدة بلدية مولنبيك، وهي بلدية معروفة بغالبية سكانية من أصول إسلامية، إن الوضع في مولنبيك له خصوصية، «نريد أن نظهر للمؤسسات الأوروبية وضعية بروكسل بشكل عام وبلدية مولنبيك بشكل خاص، خصوصًا أن الأخيرة تتمتع بظروف ووضعية خاصة ونريد شرح هذه الأمور للمسؤولين الأوروبيين، خصوصًا عقب توجيه انتقادات وإشارات بالاتهامات إلى هذه البلدية خلال الأشهر الماضية».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الجميع تألم وكانت هناك حالة من الحزن في أعقاب تفجيرات مارس الماضي «وخصوصًا هنا في مولنبيك»، وقالت: «اليوم نحن في حاجة إلى مزيد من التضامن ونريد لكل سكان مولنبيك بصرف النظر عن عقيدتهم أن يتقاسموا الأنشطة والاحتفالات ويظهروا التضامن».
وفي نهاية الأسبوع الماضي وافقت لجنة الأقاليم والبلديات التابعة للاتحاد الأوروبي، وبحضور القيادات السياسية المحلية والإقليمية، على توصيات وردت في تقرير بلجيكي أعده بارت سومرز عمدة مدينة ميخلن، حول مكافحة التشدد. وجاء ذلك عقب جلسة نقاش شارك فيها جيل دي كيرشوف المنسق الأوروبي المكلف بمكافحة الإرهاب، وألقى كلمة تناول فيها تنظيم داعش، وقال إنه يتوقع أن ينهزم تنظيم داعش تمامًا في غضون عام.
من جهته، قال أندرو غاردنر المسؤول الإعلامي في لجنة الأقاليم الأوروبية، إنه جرى اختيار مدينة ميخلن لتعرض تجربتها في مواجهة التشدد، وهي مدينة تبعد 30 كيلومترًا عن بروكسل، وتضم عددًا كبيرًا من الشباب المسلم بين سكانها، ولكن لم يسافر أحد من المدينة إلى سوريا أو العراق، ولهذا السبب طلبت اللجنة الأوروبية من عمدة المدينة كتابة تقرير عن رأيه في التشدد ومواجهته في أعقاب تفجيرات باريس وبروكسل، خصوصًا أن سومرز ظل عمدة للمدينة لمدة 15 عامًا ويتولى حاليًا رئاسة البرلمان البلجيكي للمنطقة الفلامانية. وأضاف أندرو غاردنر في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «سوف تستمع اللجنة في جلسة مقررة يوم 23 من الشهر الحالي إلى عمدة بلدية مولنبيك فرنسوا سكيبمانس حول نفس الموضوعات أمام رؤساء المدن والأقاليم الأوروبية». ودعا القادة السياسيون للمدن والأقاليم التابعة لدول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الجهود، والاستثمار في سياسات مكافحة التشدد، مع حث السلطات المحلية والوطنية الأوروبية، على مراقبة الحدود والأماكن المستهدفة في ظل انتشار لمختلف أشكال الجريمة المنظمة.
وحسب البيان الأوروبي بشأن تفاصيل الاجتماع، ففي أعقاب تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي طلبت اللجنة من بارت سومرز عمدة ميخلن لمدة 15 عامًا إعداد تقرير حول تجربته في مكافحة التشدد، خصوصًا أن مدينته لم يغادر منها أي شاب للتوجه للقتال في سوريا والعراق، في حين أن شبابًا سبق لهم السفر إلى مناطق الصراعات هذه، كان لهم دور في تحضير وتنفيذ هجمات باريس وبروكسل. وقال سومرز في التقرير، إن السلطات المحلية والإقليمية لا بد أن تتخذ مزيدًا من الإجراءات ضد الاتجار بالأسلحة، وتمويل المنظمات الإرهابية، كما لا بد من الاستثمار من جانب المدن والأقاليم الأوروبية في أعمال الوقاية بدلاً من الانتظار واتباع أسلوب رد الفعل والسياسات العقابية.
وقال سومرز: «لا بد من التعامل بشكل أكثر صرامة مع الجريمة خصوصًا أن هناك بعض المدن تشهد غيابًا للقانون». وشدد على أن مدينة ميخلن هي الأبرز في بلجيكا في الاستثمار في الشرطة والأمن، وقال: «لا يوجد حل سحري لمشكلة التشدد العنيف، كما أن الشرطة وحدها لا تستطيع أن تواجه الإرهاب، ولكن الوقاية لها دور كبير، ويمكن للسلطات المحلية والإقليمية أن تلعب دورًا كبيرًا في هذا الأمر، ومن خلال معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة».
ونوه بأن «الناس عندما يشعرون بالعزلة في المجتمع سواء في المدارس أو أماكن العمل أو الحياة العامة، فهذا أمر لا يجب التقليل منه، ولهذا لا بد من ربط الناس بالمجتمع والقيم التي يعيش عليها هذا المجتمع، ويجب أن تدار هذه العملية بعناية». وعلق جيل دي كيرشوف مرحبًا بما جاء في التقرير، ووصف النقاش بأنه هو الأهم والأكثر قيمة ومساهمة. وقال إن «السياسات الناعمة جزء من استراتيجيتنا لمكافحة الإرهاب، وأحد الخطوط الرئيسية للعمل من أجل منع الشباب من الوقوع في براثن التطرف وتنفيذ فظائع مثل التي وقعت في باريس نوفمبر الماضي وفي بروكسل مارس الماضي، ولهذا فإن المجتمعات المحلية في المدن والأقاليم عندما تكون في وضع أفضل تكون أكثر قدرة على فهم المشكلة، والتعامل مع أسباب التطرف العنيف».
وكرر كيرشوف دعوته إلى مزيد من التعاون بين السلطات المحلية والوطنية والإقليمية، في الاتحاد، ومن خلال نهج قائم على أساس احترام الحقوق الأساسية في الاتحاد الأوروبي، وبعيدًا عن التفكير الشمولي عند تناول الجماعات المتشددة. كما تطرق النقاش إلى تأثر سيدات وفتيات بالفكر المتشدد. ودعا المشاركون إلى إجراءات أكثر صرامة ضد التخويف والتمييز، واتباع سياسات تؤكد ضرورة المساواة بين الجنسين.
وقبل أسبوعين، اعتمد المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، مجموعة من التوصيات، بشأن الاستراتيجية الإقليمية في سوريا والعراق، ومواجهة تهديدات «داعش». وتحدد تلك التوصيات، أولويات عمل الاستراتيجية الأوروبية وفي مقدمتها العمل على تحقيق السلام والاستقرار في سوريا والعراق والمنطقة على نطاق واسع، ووضع حد لمعاناة الشعبين السوري والعراقي، حسبما جاء في البيان الختامي لاجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التي انعقدت أواخر الشهر الماضي في بروكسل.
المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب: هزيمة «داعش» في غضون عام
البلديات البلجيكية تشرح تجربتها في مكافحة التشدد وتجنيد الشباب للقتال في الخارج
الحي التجاري في مولنبيك حيث الغالبية من السكان المسلمين («الشرق الأوسط»)
المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب: هزيمة «داعش» في غضون عام
الحي التجاري في مولنبيك حيث الغالبية من السكان المسلمين («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
