يبدو المنتخب الإنجليزي أقرب إلى التأهل إلى الدور ثمن النهائي عندما يلتقي مع سلوفاكيا، في حين تتطلع ويلز لتأهل تاريخي عندما تواجه روسيا اليوم في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثانية لنهائيات كأس أوروبا لكرة القدم التي تحتضنها فرنسا حتى العاشر من يوليو (تموز) المقبل.
وتتصدر إنجلترا ترتيب المجموعة برصيد 4 نقاط من تعادل مع روسيا في الجولة الأولى وفوز على ويلز 2 - 1 في الثانية، بفارق نقطة واحدة أمام الأخيرة وسلوفاكيا التي أنعشت آمالها بالفوز 2 - 1 على روسيا الرابعة بنقطة واحدة.
ويكفي المنتخب الإنجليزي التعادل لضمان بطاقته إلى الدور الثاني، في حين أن ويلز ستضمن تخطيها الدور الأول في أول مشاركة لها في البطولة في حال الفوز أو التعادل، كما أن الخسارة قد تمنحها البطاقة التاريخية باعتبارها أحد 4 منتخبات حلت في المركز الثالث، فيما تجد روسيا نفسها أمام ضرورة الفوز لمواصلة المشوار في العرس القاري. ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى جانب أفضل 4 منتخبات تحل ثالثة في المجموعات الست إلى الدور ثمن النهائي.
على ملعب «جوفروا غيشار» في سانت إتيان يسعى المنتخب الإنجليزي إلى تأكيد مستواه التصاعدي في البطولة عندما يلتقي سلوفاكيا. وأهدر المنتخب الإنجليزي فوزا في المتناول أمام روسيا في الجولة الأولى، لكنه قلب الطاولة على جارته ويلز في الثانية محولا تخلفه صفر - 1 إلى فوز 2 - 1، وبالتالي فإن معنويات لاعبيه عالية لتحقيق الفوز الثاني على التوالي لضمان الصدارة لملاقاة ثالث المجموعة الأولى أو الثالثة أو الرابعة.
ويملك منتخب «الأسود الثلاثة» الأسلحة اللازمة للذهاب بعيدًا في البطولة القارية التي لم ينعم أبدًا حتى الآن بلقبها، خصوصا في خط الهجوم، وهو ما يجعل مدربه روي هودجسون في موقف صعب لاختيار الأنسب منهم على غرار ما حصل في المباراة الأخيرة أمام ويلز عندما دفع بالثنائي هاري كين ورحيم سترلينغ قبل أن يستبدلهما مطلع الشوط الثاني بجيمي فاردي ودانيال ستوريدج، فسجل الأخيران هدفي الفوز.
وقاد آلان شيرر مهاجم إنجلترا السابق، وهو محلل تلفزيوني الآن، الدعوات لأن يحل الثنائي محل كين وسترلينج بعدما فشل الأخيران في ترك أي تأثير في التعادل 1 - 1 مع روسيا في المباراة الافتتاحية ثم في الشوط الأول ضد ويلز.
ونادرا ما لمس كين، هداف الدوري الإنجليزي الممتاز، الكرة في منطقة جزاء المنافس في المباراتين.
لكن فاردي احتاج إلى 11 دقيقة فقط ليسجل الهدف الذي عادلت به إنجلترا النتيجة ثم وجد ستوريدج لنفسه طريقا وسط منطقة الجزاء المزدحمة ليقتنص هدف الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع.
وقال فاردي عند سؤاله عن فرصه في اللعب في التشكيلة الأساسية: «نعم.. سأكون سعيدا بذلك. الأمر يعود لي في المران من أجل بذل جهد أكبر وأتمنى إزاحة أحد اللاعبين إذا ما استطعت ذلك».
وبالإضافة إلى هذا الرباعي هناك النجم الواعد لمانشستر يونايتد ماركوس راشفورد والقائد المخضرم للشياطين الحمر واين روني. ورغم تصدره قائمة هدافي المنتخب الإنجليزي، شهدت بطولة يورو 2016 إبعاد النجم المخضرم عن الخط الأمامي، لكن البطولة قدمت ما يعد اكتشافا جديدا لقدرات روني حيث تألق بشكل كبير في خط الوسط.
وقال هودجسون عقب المباراة التي فاز فيها فريقه على منتخب ويلز 2 / 1: «أنا سعيد بضبط الإيقاع الذي حققه روني للفريق وسعيد بالهدوء الذي يظهره في الأوقات العصيبة التي تأتي عند الصراع بشراسة على هدف التعادل أو الفوز».
وأضاف: «لقد وضع نهاية للشكوك التي أثيرت خلال فترة الاستعداد للبطولة حوله وحول اختياراتي لقائمة الفريق، إنني سعيد للغاية تجاهه لأنه أثبت للجميع أنه لا يزال لاعبا رائعا له تأثير واضح على الفريق حتى وإن غاب عن التهديف».
ورغم أن دور روني الجديد يحد من قدراته التهديفية، إلا أن اللاعب الذي سجل 52 هدفا خلال 113 مباراة دولية، يرى أن المهم ليس أن يسجل هو أو أي لاعب آخر بل التقدم في البطولة وقال: «إننا كلاعبين نعرف أننا لسنا فريقا من 11 لاعبا فقط، لدينا فريق متكامل هنا وقد أظهر قدراته هنا».
وقدم روني دعما كبيرا للفريق من خلال دوره في خط الوسط عن طريق التمريرات والذكاء في التمركز ورؤيته الجيدة للملعب، وكاد أن يسجل في المباراة الأولى أمام روسيا لكن ايجور أكينفين تصدى لتصويبته الخطيرة.
ويبني هودجسون تشكيلته الأساسية على لاعبي توتنهام الذي قدم موسما رائعا وحل ثالثا في الدوري الممتاز بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من إحراز اللقب لولا تراخي لاعبيه في المراحل الأخيرة، فضمت 5 لاعبين أمام ويلز هم كايل ووكر وداني روز وديلي إلى واريك داير وكين. وأكد فاردي، نجم ليستر سيتي وصانع إنجازه التاريخي بالظفر بأول لقب في تاريخه في الدوري الممتاز، أنه سيكون راضيا في حال دخل احتياطيا مرة أخرى أمام سلوفاكيا، وقال «كنت سعيدا بذلك أمام ويلز، فقد دخلت وسجلت هدف التعادل». وأضاف فاردي صاحب 24 هدفا في الدوري: «أعتقد أن المهمة ستكون صعبة على المدرب، لكن المنافسة على المراكز أمر جيد بالنسبة للمنتخب، وبالنظر إلى الخيارات التي يملكها فبإمكاننا اللعب بأساليب مختلفة».
ويمني الإنجليز النفس باستعادة كين حسه التهديفي وهو الذي توج هدافا للدوري برصيد 25 هدفا وبات أول لاعب إنجليزي يحقق هذا الإنجاز منذ 16 عاما.
ويبدو أن التعب ينال من كين الذي خاض 5092 دقيقة الموسم المنتهي مقابل 3707 دقائق لفاردي و1812 دقيقة لستوريدج (غاب فترة طويلة بسبب الإصابة).
وسجل كين هدفين في المباريات السبع الأخيرة مع ناديه ومنتخب بلاده مقابل 3 في 6 مباريات لستاريدج و4 في 5 لفاردي.
لكن فاردي دافع عن كين مؤكدا ثقته في تألقه بكأس أوروبا وقال إنه لا يشعر بالتعب، «أنا متأكد من أنه سيتشبث باللعب أساسيا وأتمنى أن ينجح في هز الشباك. سيبذل مجهودات إضافية في التدريبات في سعيه للحفاظ على مكانه أساسيا في التشكيلة».
يذكر أن كين انتظر حتى المرحلة السابع لافتتاح رصيده التهديفي الدوري الإنجليزي قبل أن ينهيه هدافا برصيد 25 هدفا بفارق هدف واحد أمام فاردي والأرجنتيني سيرخيو أغويرو.
وعلى الرغم من أن التاريخ يرجح كفة الإنجليز الذين حسموا المباريات الثلاث التي جمعتهم بسلوفاكيا، فان مهمتهم لن تكون سهلة أمام الأخيرة التي أنعشت آمالها بفوز تاريخي على روسيا في الجولة الثانية.
وهو الفوز الأول لسلوفاكيا التي تخوض البطولة لأول مرة كدولة مستقلة بعد مشاركة أولى أيضًا في مونديال 2010 بلغت فيه دور الـ16، وهي ترصد تكرار الإنجاز ذاته في فرنسا وبالتالي ستكون خصما شرسا أمام الإنجليز وإن كان التعادل مرضيا بالنسبة إلى الطرفين، بيد أن تفادي الحسابات المعقدة واستهداف الصدارة سيزيد سخونة المواجهة. والتقى المنتخبان في تصفيات كأس أوروبا 2004 وفاز الإنجليز بنتيجة واحدة ذهابا وإيابا 2 - 1، قبل أن يسحقوا سلوفاكيا برباعية نظيفة في مباراة ودية في مايو (أيار) 2009.
وتملك سلوفاكيا بدورها ترسانة من اللاعبين الموهوبين في مقدمتهم صانعا الفوز على روسيا لاعب وسط الغرافة القطري فلاديمير فايس ونجم نابولي الإيطالي ماريك هامسيك، بالإضافة إلى القائد قطب دفاع ليفربول الإنجليزي مارتن سكرتل الذي قد يلاقي زميله ستوريدج. وقال هامسيك، الذي سجل الهدف الحاسم لسلوفاكيا في شباك روسيا: «الفوز على روسيا كان مهما للغاية حيث فتح الطريق أمامنا نحو التأهل للدور الثاني». ووصف مهاجم نابولي الإيطالي المباراة أمام إنجلترا بأنها «الاختبار الأصعب» لسلوفاكيا، لكنه أبدى في الوقت نفسه إصرارا على مواصلة المشوار في البطولة، قائلا: «لا يزال من الممكن تقديم المزيد. الآن يمكننا بدء التفكير في التأهل لدور الستة عشر».
من جهته حذر فايس من زميله السابق في أكاديمية مانشستر سيتي ستوريدج لأن يكون أخطر لاعبي إنجلترا على سلوفاكيا.
وقال «إنه لاعب غير عادي ويمكن رؤية ذلك من خلال أدائه مع النادي أو مع المنتخب. على الجانب الآخر كل لاعبي إنجلترا لديهم الجودة. من الضروري أن نستعد لهم جميعا.»
* ويلز وروسيا
وفي المباراة الثانية لا تختلف حال ويلز عن سلوفاكيا وترصد بدورها تأهلا تاريخيا إلى ثمن النهائي في أول مشاركة لها في النهائيات القارية وثاني مرة في بطولة كبرى بعد مونديال 1958 عندما بلغت ربع النهائي، وذلك عندما تلتقي روسيا الجريحة في مدينة تولوز.
وصنفت مواجهة المنتخبين بين المباريات «الأكثر خطورة» عقب أحداث الشغب التي اندلعت بين المشجعين الروس والإنجليز قبل مواجهة المنتخبين السبت قبل الماضي في مرسيليا.
وتعول ويلز على نجمها وريال مدريد الإسباني غاريث بيل، الذي سجل هدفين حتى الآن من ركلتين حرتين أمام سلوفاكيا (2 - 1) وإنجلترا (1 - 2).
وأكد بيل أن ويلز تملك مصيرها بيدها، وقال: «صحيح إننا كنا مستاءين جدا عقب المباراة (ضد إنجلترا) والخسارة في الوقت بدل الضائع بتلك الطريقة. ولكن يتعين علينا أن ننسى ذلك، لقد انتهت المباراة، نحن متحمسون جدا لخوض المباراة الأخيرة في الدور الأول، هناك مكاسب كثيرة والأمة بأكملها تساندنا. سنحاول استغلال الفرصة من أجل التأهل».
وستضمن ويلز التأهل مباشرة في حال فوزها، ولكنها ستضطر إلى انتظار انتهاء مباريات الجولة الأخيرة في المجموعات الست لمعرفة مصيرها في حال التعادل (وتعادل إنجلترا وسلوفاكيا) أو الخسارة.
في المقابل، ستكون روسيا مطالبة بالفوز لضمان مواصلة مشوارها في الكأس القارية وهي التي تتطلع إلى تعويض آخر خيبتين لها في بطولة كبرى، بعد خروجها من الدور الأول للبطولة قبل أربع سنوات ومن دور المجموعات في مونديال البرازيل 2014، وتعتبر كأس أوروبا الحالية آخر تجربة فعلية لها قبل استضافة مونديال 2018.
وعلى صعيد تاريخي وسياسي لا يجب أن يكون هناك أي مجال للتحدي بين دولة تعدادها 144 مليون نسمة وأخرى يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين وهو ما يزيد فقط على ألبانيا وآيرلندا الشمالية وآيسلندا بين 24 دولة تنافس في النهائيات. ولم تخسر روسيا مطلقا ضد ويلز في أربع مواجهات سابقة لكن النتائج كانت متقاربة مثل كثير من المباريات في هذه البطولة قليلة الأهداف.
إنجلترا مرشحة لتجاوز سلوفاكيا.. وويلز تتطلع لتأهل تاريخي على حساب روسيا
مباراتان حاسمتان في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية لكأس أوروبا اليوم
هامسيك عنصر الخطورة في منتخب سلوفاكيا (رويترز) - روني وكين وديلي ألي وروز خلال تدريبات إنجلترا أمس (إ.ب.أ) - غاريث بيل نجم ويلز يتوسط زملاءه في التدريب قبل مواجهة روسيا الحاسمة (أ.ب)
إنجلترا مرشحة لتجاوز سلوفاكيا.. وويلز تتطلع لتأهل تاريخي على حساب روسيا
هامسيك عنصر الخطورة في منتخب سلوفاكيا (رويترز) - روني وكين وديلي ألي وروز خلال تدريبات إنجلترا أمس (إ.ب.أ) - غاريث بيل نجم ويلز يتوسط زملاءه في التدريب قبل مواجهة روسيا الحاسمة (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







