تماسك المملكة المتحدة مهدد بطلاق بريطاني ـ أوروبي

مخاوف من اشتعال نزعة الاستقلال في اسكوتلندا والتوترات الحدودية مع آيرلندا الشمالية

رئيس الوزراء الاسكوتلندي الأسبق أليكس سالموند (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الاسكوتلندي الأسبق أليكس سالموند (أ.ف.ب)
TT

تماسك المملكة المتحدة مهدد بطلاق بريطاني ـ أوروبي

رئيس الوزراء الاسكوتلندي الأسبق أليكس سالموند (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الاسكوتلندي الأسبق أليكس سالموند (أ.ف.ب)

مع عدم وجود ما يميز النقطة الحدودية التي تنتهي عندها إحدى الدول لتبدأ حدود الدولة الأخرى، يصعب الفصل بين المملكة المتحدة وآيرلندا في قرية أوغناكلوي عند الواجهة الحدودية التي كانت خاضعة في السابق لسيطرة نقاط التفتيش العسكرية.
في مخبز «دياموند» ومقهى «تيروم» في قرية أوغناكلوي، يمكن للزبائن الدفع باستخدام الجنيه الإسترليني أو اليورو المستخدم في آيرلندا، وغالبا ما يسأل الزوار الموظفين في المقاهي عن الدولة التي يتواجدون فيها.
وقال غلين روبنسون، الذي يمتلك متجرا قريبا للحواسيب، بأنه خرج في رحلتين إلى داخل آيرلندا في ذلك اليوم، وأن أحد موظفيه يسافر للعمل من هناك: «إننا لا نعتبرها مثل الحدود الدولية».
ومع ذلك، فإن هذه الحدود قد تثير اهتمام العالم إذا صوت الشعب البريطاني الأسبوع المقبل على مغادرة الاتحاد الأوروبي، والانسحاب من كتلة الـ28 دولة أوروبية والتي تبقى جارتها آيرلندا من الأعضاء البارزين فيها.
فقد تعود المراكز الجمركية للظهور على الحدود مرة أخرى، كما يمكن أن تظهر أشكال من ضوابط وقيود الهجرة للحيلولة دون استخدام آيرلندا الشمالية من قبل المهاجرين كبوابة خلفية للوصول إلى بقية أنحاء بريطانيا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية سوف يفضلون البقاء ضمن عضوية الاتحاد الأوروبي، في حين أن جيرانهم من الإنجليز يبدو أنهم يميلون نحو المغادرة. كما تبدو وجهات النظر في ويلز متسقة مع تلك السائدة في إنجلترا. ومع ذلك، فقد يجد الاسكوتلنديون والآيرلنديون الشماليون أنفسهم خارج الاتحاد الأوروبي رغما عنهم، إذا ما رجحت كفة أصوات الإنجليز وتجاوزت عدد أصواتهم القليلة.
ومن شأن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، على الأرجح، أن يثير من جديد الضغوط في اسكوتلندا نحو الاستقلال عن بريطانيا، وهي الفكرة التي رُفضت في الاستفتاء الذي جرى عام 2014 ولكنها لم تتلاشَ من الأذهان بعد.
كما أن التصويت للخروج من الكتلة الأوروبية من شأنه كذلك أن يضع آيرلندا الشمالية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وسوف يشكل تحديات في مواجهة التكامل الرسمي وغير الرسمي للشمال والجنوب والذي تسارعت وتيرته في أعقاب اتفاق السلام لعام 1998 والذي نزع فتيل النزاع الطائفي طويل الأمد بين الطائفة البروتستانتية الموالية لبريطانيا، والطائفة الكاثوليكية الموالية لآيرلندا في الشمال.
وبالتالي، يمكن أن يؤدي الأمر إلى عكس العملية التي تلاشت بسببها الحواجز الجمركية والمراقبات الحدودية بين البلدين، كما تقول ماري ماكاليس الرئيسة السابقة لآيرلندا. وفي حين أنه من غير المرجح أن تقرر آيرلندا الشمالية عقد ترتيبات دستورية جديدة مع الحكومة البريطانية في لندن ومع الحكومة الآيرلندية في دبلن، إلا أن هناك شعورا سائدا بـ«رياح انكماش اقتصادي باردة وشديدة» في أعقاب الطلاق البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وربما قد يكون هناك أيضا «عملية سياسية جديدة»، كما أضافت.
حتى التصويت على البقاء ضمن الكتلة الأوروبية سوف يكون له تداعياته الدستورية إذا ما تأرجحت أصوات الناخبين في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية لصالح نتيجة وثيقة القرب من البقاء في الاتحاد، مما يؤدي إلى استعداء أنصار المغادرة في الشعب الإنجليزي.
ومثل هذه النتائج من شأنها أن تدفع الناخبين إلى إعادة النظر في الأواصر التي تربط إنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية بعضهم ببعض. بهذا الصدد، أوضح أندرو بليك، المحاضر في السياسات والتاريخ المعاصر في كينغز كوليدج بلندن أن «المملكة المتحدة تعاني من عدم الاستقرار بصورة من الصور بسبب مزيج من المجموعات الوطنية المختلفة، وكذلك عدم التوازن بين حجم إنجلترا وبقية أجزاء المملكة».
وفي آيرلندا الشمالية، التي لا تزال جزءا من المملكة المتحدة بعد أن نالت آيرلندا استقلالها منذ ما يقرب من قرن من الزمان، فإن احتمالات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد أثارت جدلا حادا. وتوقع اثنان من رؤساء الوزراء البريطانيين السابقين، جون ميجور من حزب المحافظين، وتوني بلير من حزب العمال، أن الانسحاب من أوروبا قد يعني عودة للحواجز الحدودية بين الشمال والجنوب، وقد يقوض أيضا من عملية السلام التي ساعدت على تضميد جراح عقود من العنف في آيرلندا الشمالية. ومن الأمور المعرضة للخطر، بحسب قول جون ميجور هو «التسوية الدستورية المعقدة ومتعددة المستويات التي تؤسس وتدعم للاستقرار الحالي في آيرلندا الشمالية».
ولقد رفضت تيريزا فيليرز، وزيرة الدولة لشؤون آيرلندا الشمالية وهي من أعضاء مجلس الوزراء البريطاني التي تؤيد انسحاب بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، تأكيدات جون ميجور ووصفتها بأنها «غير مسؤولة للغاية»؛ على العكس من زعيم حزب المحافظين الذي تنتمي إليه، رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون، والذي يرغب في بقاء بريطانيا ضمن دول الاتحاد. وقالت فيليرز بأنها تعتقد أنه سيكون من الممكن «إبقاء الحدود البرية مفتوحة» مع آيرلندا الشمالية.
ومن المرجح أن تتم إعادة بعض أنماط الرقابة الجمركية، باعتبار أن بريطانيا وآيرلندا لن يكونا من الدول الأعضاء في نفس الكتلة الأوروبية الموحدة. وبالنظر إلى التركيز الموجه إلى الحد من الهجرة من جانب المؤيدين للخروج البريطاني من عضوية الاتحاد، فمن المنطقي وقتئذ إعادة العمل بضوابط الهجرة بالنسبة للأشخاص المسافرين إلى آيرلندا الشمالية.
إلى ذلك، أثار الجدل الدائر حاليا ذكريات الحياة في قرية أوغناكلوي خلال السنوات المعروفة بسنوات الاضطرابات، عندما أدى العنف الطائفي إلى تواجد عسكري بريطاني مكثف. نشأ ستيفن سالي، المهندس المعماري، في هذه المنطقة في الأيام التي شهدت تواجد القاعدة العسكرية البريطانية، عندما وقعت حوادث كثيرة لإطلاق النار هناك، وعندما كانت المروحيات العسكرية تحوم في أجواء المنطقة كل يوم، وتثير قدرا لا بأس به من الفوضى المحلية، عندما تسبب انبعاث السخام أسفل مداخن المنازل والبيوت.
في تلك الأيام، كان سالي نادرا ما يسافر إلى آيرلندا، ويساوره القلق من فرض القيود على حرية الحركة المشاهدة اليوم، حيث يقول: «لا أعتقد أن الأمر حينها سوف يكون على نفس السهولة التي نشاهدها اليوم، فسوف يكون هناك المزيد من القيود والضوابط».
أما في اسكوتلندا، فيرى أنصار الاستقلال أن القرار بمغادرة الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يثير قدرا من الضغوط السياسية في اتجاه استفتاء جديد حول انفصال اسكوتلندا عن بريطانيا. وتخضع اسكوتلندا في الوقت الراهن للهيمنة السياسية للحزب الوطني الاسكوتلندي، صاحب الأجندة السياسية المكرسة من أجل الاستقلال، على الرغم من أن زعيمة الحزب، نيكولا ستورجيون، لم تكن واضحة بشأن ما إذا كانت سوف تتحرك سريعا في اتجاه المطالبة بإجراء استفتاء جديد في حال انسحاب لندن من الاتحاد الأوروبي.
يقول هنري ماكليش، الوزير الأول السابق لاسكوتلندا من حزب العمال البريطاني: «إذا ما انسحبنا من الاتحاد الأوروبي، فإن الكثير من الاسكوتلنديين سوف يرغبون بالتالي في الانسحاب بدورهم من المملكة المتحدة». وقال ماكليش أنه يساوره القلق أيضا بشأن «صراع القوميات»، والذي أثير بدرجة من الدرجات من قبل حزب الاستقلال البريطاني المؤيد للانسحاب من عضوية الاتحاد في إنجلترا.
ومع ذلك، فإن معظم كبار السياسيين الاسكوتلنديين يرغبون في البقاء ضمن عضوية الاتحاد الأوروبي، ومن ثم يبدو الاستفتاء من القضايا التي يشوبها صمت غريب في اسكوتلندا، حيث إنها تذكر بالجدل على الاستقلال في عام 2014 الذي قسم الأصدقاء والعائلات الاسكوتلندية بين مؤيد ومعارض.
يقول حمزة يوسف، وهو وزير في الحكومة الاسكوتلندية ومن نجوم السياسة الصاعدين في الحزب الوطني الاسكوتلندي، أن توجهات الشعب الاسكوتلندي قد تغيرت بسبب الجدال الدائر في إنجلترا، مع التركيز على قضية الهجرة، و«الاقتتال» الداخلي بين سياسيي حزب المحافظين، وما وصفه بأنه «نوع من الحملات التي تتميز بالسلبية، والتنابز بالألقاب، والمثيرة للذعر».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...