«جدوى»: برنامج التحول الوطني يطور أداء السعودية الاقتصادي

قالت إن النمو في المملكة سيعتمد أكثر على القطاع الخاص

«جدوى»: برنامج التحول الوطني يطور أداء السعودية الاقتصادي
TT

«جدوى»: برنامج التحول الوطني يطور أداء السعودية الاقتصادي

«جدوى»: برنامج التحول الوطني يطور أداء السعودية الاقتصادي

قال تقرير اقتصادي حديث إن «برنامج التحول الوطني 2020» في المملكة يتبنى سياسة شاملة لإصلاح الاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن تكلفته الإجمالية التي سيتحملها القطاعان العام والخاص تقدر بنحو 447 مليار ريال (119.2 مليار دولار)، تتحمل الحكومة منها 268.4 مليار ريال (71.5 مليار دولار)، فيما يساهم القطاع الخاص بنسبة 40 في المائة المتبقية، والتي تعادل 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار)، الأمر الذي من شأنه تعزيز الدور المنوط بالقطاع الخاص للمساهمة بفعالية في تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط.
ويشير التقرير الصادر عن شركة جدوى للاستثمار، إلى أنه ليس من الواضح حتى الآن كيف سيتم تشجيع القطاع الخاص على المشاركة وآلية المراقبة للوصول إلى مؤشرات الأداء المذكورة، رغم اعتبار مبادرات وزارة الاقتصاد -اشتمل عليها البرنامج- خطوة في الاتجاه الصحيح.
وقال: «على سبيل المثال، يعد تحقيق توازن الميزانية في عام 2020 واحدا من أهم أهداف وزارة المالية التي خصصت لها 3.3 مليار ريال من ميزانية البرنامج، وهدفها الاستراتيجي تعزيز حوكمة المالية العامة من خلال الشفافية في الميزانية، ويُعتبر مؤشر قياس الأداء لتحقيق ذلك الهدف هو تحسين المرتبة في الميزانية المفتوحة من خط الأساس صفر-مائة إلى 25-مائة عام 2020. فيما يكمن الهدف الاستراتيجي الثاني لهذه الوزارة هو زيادة الإيرادات غير النفطية من 163.5 مليار ريال عام 2015 إلى 530 مليار ريال عام 2020، والذي يقتضي معدل متوسط نمو تراكمي عند 26.5 في المائة مقارنة بمعدل 18.3 في المائة بين عامي 2011 و2015، إضافة إلى رفع كفاءة الإنفاق على الرواتب والأجور من خلال تحسين الإنتاجية».
وفيما يتعلق بوزارة الاقتصاد والتخطيط التي تصل تكلفة برامجها إلى نحو 3.3 مليار ريال، فستعمل بشكل رئيسي على تخصيص عدد من الخدمات والأصول الحكومية وزيادة الإيرادات من مشاريع التخصيص، وستتولى كذلك مهمة زيادة كفاءة برامج الدعم الحكومي، بالإضافة إلى تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي.
وفيما يتعلق بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية قالت «جدوى»: «يحدد برنامج التحول الوطني 2020 عددا من الأهداف الرئيسية للوزارة، على رأسها تحقيق معدل بطالة عند 9 في المائة 2020، مقارنة بـ11.6 في المائة حاليًا»، وترى شركة جدوى للاستثمار إمكانية تحقيق ذلك إذا تضافرت الجهود، خاصة أن النسبة المستهدفة تتسق مع متوسط التوظيف السنوي للسعوديين 194 ألفا بين عامي 2016 و2020، علمًا بأن برنامج التحول الوطني يهدف إلى إنشاء 491 ألف وظيفة (98.2 ألف وظيفة في العام) في القطاع الخاص، فيما سيتم توفير باقي الوظائف البالغ عددها 95.8 ألف من خلال عملية إحلال السعوديين.
كما سيتم العمل على زيادة نسبة المرأة في القوة العاملة السعودية من 23 في المائة خط الأساس إلى 28 في المائة عام 2020، وكذلك رفع عدد الطلاب المسجلين في التدريب التقني والمهني ليصل إلى 950 ألفا عام 2020.
ولفت التقرير إلى أن وزارة الإسكان حظيت بأكبر حصة من التمويل الحكومي في برنامج التحول الوطني تصل إلى 59.1 مليار ريال، وذلك بهدف زيادة نسبة تملك الأسر السعودية من 47 في المائة عام 2015، إلى 52 في المائة عام 2020، مشيرًا إلى أنه هدف طموح في ظل التوقعات بارتفاع الطلب على الوحدات السكنية خلال السنوات الخمس القادمة. كما تم تخصيص مبلغ 31.5 مليار ريال لتشجيع مشاركة شركات التطوير العقاري لزيادة المعروض من الوحدات السكنية وتطوير الأراضي الحكومية.
وبينت «جدوى» أنه تم تخصيص مبلغ 4 مليارات ريال لوزارة التجارة والاستثمار ضمن برنامج التحول الوطني، وبهدف طموح يركز على تحسين مؤشر ثقة المستهلك في المملكة من 106 إلى 115، إضافة إلى أهداف دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال التركيز على زيادة مساهمتها في الناتج المحلي ورفع حصتها في إجمالي التوظيف من 51 إلى 53 في المائة، مع التركيز على زيادة تنافسية المنتجات والخدمات المحلية، فيما ستعمل الهيئة العامة للاستثمار على جذب 18.7 مليار دولار كتدفقات استثمارية خارجية مباشرة سنويًا بحلول عام 2020، مع السعي لتطوير البنية التحتية اللازمة لضمان تسهيل ممارسة الأعمال.
وسلط التقرير الضوء كذلك على دور وزارة الحج والعمرة لرفع مستوى السياحة الدينية، عبر زيادة عدد القادمين من خارج المملكة إلى 15 مليونا بحلول عام 2020 مقارنة بـ6 ملايين عام 2015، وفيما يخص القطاع الصحي، يهدف البرنامج إلى زيادة حصة القطاع الخاص من إجمالي الإنفاق على الصحة إلى 35 في المائة عام 2020 مقارنة بـ25 في المائة حاليًا، مع العمل على مضاعفة عدد الأطباء السعوديين الملتحقين ببرامج التدريب من 2200 إلى 4 آلاف طبيب. إلا أن التكلفة التشغيلية لقطاع الصحة لدخول مريض ستبقى دون تغيير عند 33 ألف ريال.
وحظيت الهيئة الملكية للجبيل وينبع بثاني أكبر مخصص حكومي لتنفيذ مبادرات في إطار برنامج التحول الوطني 2020، بمبلغ 41.6 مليار ريال، وبالإضافة إلى زيادة إجمالي الإنتاج الصناعي للمدن التابعة للهيئة الملكية بنسبة 23 في المائة ليصل إلى 309 ملايين طن، يعد عدم الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل كذلك أحد أهم الأهداف الاستراتيجية التي ستعمل الهيئة على تحقيقها.
وينطبق الأمر كذلك على وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية التي ستعمل على رفع قيمة صادرات السلع غير النفطية إلى 330 مليار ريال بدلاً من 185 مليار ريال بحلول عام 2020، ومع ذلك ستبقى الطاقة الإنتاجية للنفط الخام عند 12.5 مليون برميل لليوم، كما ستعمل الوزارة على تركيز الاستثمار في قطاع الاستكشاف والتنقيب على الغاز، إذ تستهدف الطاقة الإنتاجية له الوصول إلى 17.8 مليار قدم مكعبة لليوم عام 2020 بدلاً من 12 مليار قدم مكعبة حاليًا.
وتؤكد «جدوى» في تقريرها الذي جاء بعنوان «برنامج التحول الوطني 2020: طريق المملكة إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة» أنه مما لاشك فيه أن تطبيق برنامج التحول الوطني سيطور من أداء الاقتصاد الكلي السعودية على مدار الخمس سنوات المقبلة، مما يعني أن النمو الاقتصادي سيعتمد أكثر على أنشطة القطاع الخاص بدلاً عن اعتماده على القطاع النفطي والإنفاق الحكومي، كما كان سابقًا، مع التركيز على الشراكات مع القطاع الخاص وتطوير المحتوى المحلي في مختلف القطاعات وإيجاد وظائف، وكلها أهداف رئيسية سيتم القياس عليها.
كما سيدفع برنامج التحول الوطني باتجاه جعل الأنظمة مؤسساتية ويعزز الشفافية ويفتح الباب أمام الجميع للمساهمة في تأكيد تنفيذ خطط البرنامج وتحقيق معدلات النمو المطلوبة، وتعتقد جدوى للاستثمار أن عام 2016 لن يتأثر بمبادرات برنامج التحول الوطني، لذلك سيبقى التباطؤ الاقتصادي حتى نهاية العام، ولكن ستبدأ تأثيرات برنامج التحول الوطني بالظهور في عام 2017 وما بعده.
كما قامت شركة جدوى للاستثمار بتعديل توقعاتها لعجز الموازنة للعامين 2016 و2017 لتكون 283 مليار ريال سعودي (12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) و210 مليارات ريال (8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) على التوالي.
وسيؤدي ارتفاع عائدات الخام نتيجة التوقعات بارتفاع أسعار النفط إلى تقليص العجز، كما يتوقع أن يتحقق ضبط الإنفاق في الميزانية بوتيرة أسرع، مما يسهم بشكل ملحوظ في تحسين مستوى العجز خلال السنوات القليلة القادمة. ويستهدف برنامج التحول الوطني وضع ميزانية متوازنة بحلول عام 2020، حيث رجح التقرير أن وتيرة ضبط المصروفات تتماشى مع الأهداف بعيدة المدى المحددة في برنامج التحول الوطني.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.