تراجعت أحزاب الائتلاف الأربعة التونسية، المشكلة حكومة الحبيب الصيد، عن تقديم دعمها السياسي، وقررت في اجتماع عقدته ليلة أول من أمس رفع مساندتها للحكومة الحالية، وهو ما يعني دفعه نحو تقديم الاستقالة بصفة طوعية، بعيدا عن فرضية سحب الثقة عبر التصويت البرلماني.
وخلال اجتماع عقده أمس الحبيب الصيد مع ممثلي أحزاب الائتلاف الحاكم (حزب النداء وحركة النهضة وحزب آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر)، قال إن رئاسة الحكومة ستنشر بيانا تصحيحيا لتصريحات خالد شوكات، المتحدث باسم الحكومة، التي أشار فيها إلى أن الحكومة لن تستقيل وأن سحب الثقة منها يمر بالضرورة عبر الآليات الدستورية، أي من خلال البرلمان، معربا عن دعمه مبادرة قايد السبسي وتفاعله الإيجابي معها من خلال عقد لقاءات مع ممثلي أحزاب الائتلاف الحاكم، والتطرق إلى ملامح الحكومة المقبلة وأولوياتها السياسية والاقتصادية.
وأشارت مصادر سياسية حضرت اجتماع رئيس الحكومة بممثلي الائتلاف الحاكم إلى أن الصيد قال إنه لم يرفض الاستقالة من منصبه، وإن تصريحاته السابقة بخصوص عدم استقالته من منصبه جاءت لكي «لا يقع تراخ في العمل الحكومي»، على حد تعبيره.
وخلفت تصريحات المتحدث باسم الحكومة بخصوص عدم استعداد الحبيب الصيد للاستقالة شعورا بوجود أزمة سياسية بين الرئاستين (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة)، وبأن مبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي منافية للدستور.
وأكد عبد العزيز القطي، المتحدث باسم حزب النداء، المرشح لتكليف شخصية سياسية لترؤس الحكومة المقبلة، في تصريح إعلامي عقب الاجتماع، أنه يحق لرئيس الجمهورية طرح مبادرات تخص أداء الحكومة باعتباره الضامن لتطبيق الدستور، وقال بخصوص المستقبل السياسي للصيد إنه إذا تم التوافق حول شخصه فإنه من الممكن إعادة ترشيحه، مشيرا إلى أن الأولوية في الوقت الحالي تتمثل في وضع خريطة طريق للحكومة المقبلة، وبرنامج يحظى بالتوافق ويصب في مصلحة البلاد، ورسم ملامح هيكلة الحكومة من حيث عدد الحقائب.
وقالت مصادر سياسية من المعارضة إن عددا من الأحزاب السياسية، من بينها حركة النهضة، تسعى إلى وجود اتفاق على ضرورة استقالة الحبيب الصيد وخروجه من الباب الكبير، وعدم تحميله مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.
على صعيد آخر، نظم «تحالف الجبهة الشعبية» اليساري المعارض، أمس، «يوم غضب» أمام مقر المحكمة الابتدائية بالعاصمة تونس للمطالبة بكشف الحقيقة في ملفي اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير (شباط) 2013. ومحمد البراهمي النائب في البرلمان الذي اغتيل في 25 من يوليو (تموز) من السنة نفسها. وحاول بعض أنصار الجبهة الشعبية، دخول قاعة الجلسة خلسة بعد تمكنهم من المرور عبر بهو المحكمة، غير أن قوات الأمن منعتهم من ذلك، واعتبرت أن «هذا السلوك يساهم في تعطيل القضاء والتأثير على السير العادي للقضية».
ويتزامن هذا التحرك الاحتجاجي مع بدء محاكمة بعض المتهمين في اغتيال شكري بلعيد، وتجدد المطالبة بكشف حقيقة مقتله، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية لكشف الحقيقة كاملة، لما لذلك من انعكاسات على مسار تكريس الديمقراطية ومحاربة الظاهرة الإرهابية. وفي هذا السياق، قال عبد الناصر العويني، القيادي بالجبهة الشعبية: «سنناضل ضد تكريس ثقافة الإفلات من العقاب وضد السياسة الممنهجة للحكومة وللدولة من أجل طمس الحقيقة في قضايا الاغتيالات السياسية»، مضيفا أنه تم في قضية محمد البراهمي توجيه التهمة لثلاثة مسؤولين أمنيين في عهد «الترويكا»، متهمين بطمس الحقيقة، وجرى الاستماع إليهم، ورغم ذلك لم يقم قاضي التحقيق أو دائرة الاتهام بدورهما في اتخاذ أي إجراء منع سفر أو مد قاضي التحقيق بأي إفادات تخدم الملف، على حد تعبيره.
وتتهم الجبهة جهات سياسية، من بينها حركة النهضة، وأخرى قضائية، بتعطيل الملف القضائي وعرقلة المسار العادي للقضية. وبهذا الخصوص، قالت بسمة الخلفاوي، أرملة شكري بلعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن هيئة الدفاع تفاجأت في السادس من يونيو (حزيران) الحالي بتعيين جلسة أخرى في قضية الشهيد شكري بلعيد دون علم هيئة الدفاع، معتبرة أن عدم التنصيص على موعد الجلسة في دفتر الجلسات يعد «خرقا واضحا للحق في الدفاع وتعمد لإقصاء وتهميش دور هيئة الدفاع في الكشف عن الحقيقة في هذه القضية، على حد تعبيرها.
وكان من المنتظر أن يعقد مجلس نواب الشعب (البرلمان) الخميس، جلسة حوار مع الهادي مجدوب، وزير العدل والداخلية، بخصوص ما آلت إليه قضية الشهيد شكري بلعيد وقضية الشهيد محمد البراهمي، بناء على طلب من الجبهة الشعبية، إلا أن مكتب البرلمان قرر تأجيلها إلى يوم 21 من هذا الشهر بحجة الخوف من تأثير هذه المساءلة على سير الملف القضائي.
14:31 دقيقه
تونس: أحزاب الائتلاف الحاكم تتراجع عن دعم حكومة الصيد
https://aawsat.com/home/article/668081/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%AF
تونس: أحزاب الائتلاف الحاكم تتراجع عن دعم حكومة الصيد
الخطوة تعني دفع رئيس الوزراء نحو تقديم الاستقالة طوعية
جانب من المظاهرات التي عرفتها تونس العاصمة أمس للمطالبة بالكشف عن قتلة السياسي شكري بلعيد (أ.ف.ب)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: أحزاب الائتلاف الحاكم تتراجع عن دعم حكومة الصيد
جانب من المظاهرات التي عرفتها تونس العاصمة أمس للمطالبة بالكشف عن قتلة السياسي شكري بلعيد (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










