معركة ريف حلب تعمق الخلاف بين النظام و«حزب الله»

الحزب اللبناني تمدد في أحياء دمشق بدعم إيراني أثار دمشق

مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
TT

معركة ريف حلب تعمق الخلاف بين النظام و«حزب الله»

مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)

لم تكن الاشتباكات التي دارت بين مقاتلي ما يسمى «حزب الله» اللبناني وقوات النظام السوري في ريفي محافظة حلب الجنوبي والشمالي، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى بين الطرفين، وليدة خطأ تكتيكي أو سوء فهم في التنسيق الميداني، إنما جاءت نتيجة تراكمات وتخوين متبادل وصراع نفوذ على الأرض. ويبدو أن خلافات الطرفين، وما خلّفته معركة ريفي حلب، آخذة في التفاعل سواء داخل بيئة الحزب المتوجّس من استقواء النظام بالدور الروسي، ومحاولة تقليص فاعليته في الميدان، أو في البيئة العلوية في سوريا التي باتت قلقة من تمدد نفوذ الحزب في كل المناطق السورية، والحديث عن إطلاق حركة تشيّع في المناطق العلوية.
ومع غياب المعالجات السريعة للمواجهة الدموية بين الحليفين، ستبقى تداعيات هذه المواجهة نارًا تحت الرماد، خصوصًا مع ازدياد ضبابية المشهد السوري. وفي ظلّ تكتم الطرفين على ما حصل، أوضح المستشار القانوني للجيش السوري الحرّ أسامة أبو زيد، أن «المعلومات المتعلّقة بالاشتباكات التي وقعت بين قوات النظام وميليشيات (حزب الله) جنوب حلب، ما زالت أولية، إلا أنها تؤشر على حجم صراع النفوذ القائم بين الطرفين الحليفين»، لافتًا إلى أن «الاشتباكات كانت عنيفة، ودلّت على وقوع معركة حقيقية استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، واستدعت تدخل الطيران لشنّ غارات على نقاط عسكرية لـ(حزب الله) لوقف هجومه على قوات النظام».
وكشف أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، عن معلومات تحدثت عن «جلسة كانت ستحصل بين الطرفين برعاية روسية لوضع حدّ لهذا الخلاف، لكن لا نعلم إذا عقدت هذه الجلسة أم لا». وتابع: «هذه ليست المرّة الأولى التي يقع فيها خلاف على النفوذ بين (حزب الله) والميليشيات الموالية لإيران وبين قوات النظام على الأرض، والسبب أن هذه الميليشيات تنظر إلى جيش الأسد نظرة دونيّة، وعلى أنه أقلّ درجة منها، ويتهمونه بالفشل في مواجهة الثورة، ويقولون له لولانا لكان نظامكم سقط منذ الأشهر الأولى للثورة».
ويبدو أن معركة رفاق السلاح، أتت نتيحة تراكمات، إذ رأى أبو زيد أن «نظرة التعالي التي يبديها (حزب الله) وحتى الميليشيات الشيعية العراقية، خلقت حساسيات طائفية، ليس بين السنة والشيعة فقط، بل بين الشيعة والعلويين، وهذه بدأت منذ معركة القصير عند أول دخول علني لـ(حزب الله) في سوريا»، مؤكدًا أن «هذه الحساسيات بدأت تكبر مع تملّك الحزب أراضي أهل القصير الملاصقة للقرى العلوية».
وإذا كانت معركة ريف حلب الغربي بين الفريقين أظهرت الخلاف إلى العلن بشكل أوضح، فإن ما يجري في دمشق أفظع، برأي المستشار القانوني للجيش الحرّ، الذي أشار إلى أن «الخلاف بدأ يكبر مع تمدد نفوذ (حزب الله) في أحياء العاصمة دمشق، عندما شرع في تنظيم المسيرات العاشورائية، ووضع يده على سوق الحميدية والمسجد الأموي ومنطقة الحريقة، واعتبارها مناطق مغلقة خاضعة لإجراءاته الأمنية بحجة وجود مراقد شيعية فيها».
ولفت أبو زيد إلى «أن ما فاقم الخلاف بين الحزب والنظام، التفجيرات التي ضربت منطقة السيدة زينب، التي أسفرت عن مقتل عشرات الشيعة». وأشار إلى أن «الميليشيات الشيعية تارة تتهم النظام بالإهمال وتارة تتهمه بالتآمر في هذه التفجيرات، خصوصا أنهم يبررون تدخلهم العسكري في سوريا، بمزاعم حماية المراقد الدينية الشيعية»، وأكد أن «ما حصل في حلب ليس الحادث الأول ولن يكون الأخير، إنما هو حلقة في صراع على النفوذ». وشدد على أن «بشار الأسد يحاول اليوم استخدام النفوذ الروسي للحدّ من نفوذ إيران وميليشياتها على حساب نظامه وما تبقى من قواته المسلّحة».
ولا تختلف معلومات أسامة أبو زيد ومقاربته للوضع القائم بين الحزب والنظام، عن قراءة الناشط السياسي الشيعي اللبناني مصطفى فحص، الذي اعتبر أن «معركة جنوب حلب بين النظام و(حزب الله) جاءت نتيجة تراكمات بين الطرفين بلغت حدّ الاشتباك العسكري». وأكد فحص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعلومات المتداولة في بيئة الحزب تفيد مقتل ما بين 7 و8 عناصر من الحزب». وأردف: «بات مؤكدًا أن مقاتلي الحزب اقتحموا موقعًا للنظام وقتلوا ضابطًا وتسعة عسكريين، ردًا على اختراق المعارضة وقصفها موقعًا للحزب ما أدى إلى مقتل عدد من عناصره، وهو ما اعتبره خيانة من قوات النظام».
ولفت فحص إلى أن الاشتباكات بين الطرفين «استدعت تدخل طائرات النظام، وقصفه مواقع للحزب لمنع مقاتليه من السيطرة على مراكزه». وأضاف: «من الواضح أن الأزمة بين الطرفين بدأت تكبر، وجماعة الحزب يعبرون عن غضبهم ويقولون إن العلويين يخونوننا، وأي مسؤول فيهم يبيعنا بزجاجة عرق، ويبدو أنهم مع دخول الروس كشّروا عن أنيابهم»، مشيرًا إلى أن «مثل هذا الكلام يعبر عن حجم المستنقع الذي دخله «حزب الله» في سوريا. مأزق بات البقاء فيه مكلف جدًا والانسحاب منه أكثر كلفة».
ونبه مصطفى فحص إلى «مغزى دخول طيران النظام لقصف نقاط (حزب الله) ولجم تقدمه». وقال: «الطيران لا يدخل في أي اشتباك إلا بقرار سياسي، وهذا يعني أن قيادة النظام أمرت بقصف مواقع الحزب، ما يدل على أن المشكلة كبيرة ومتراكمة»، وساق معلومات تفيد بأن «المجتمع العلوي بات خائفًا منهم (حزب الله) وبات خائفًا على هويته، بعد حركة التشيّع التي قام بها (حزب الله) وإيران في سوريا، ما جعل العلويين يضيقون ذرعًا بهم».
واختتم فحص كلامه بالقول: «من المؤكد أن الغرور القاتل دفع (حزب الله) إلى الانخراط في الحرب السورية، وجعلته يتحول من حركة مقاومة إلى قوة احتلال»، مذكرًا بأن «روسيا دفعت بـ140 ألف جندي إلى أفغانستان واحتلتها خلال 48 ساعة، لكنها في النهاية خرجت مهزومة، لا بل إن احتلال أفغانستان كان سببا في انهيار الاتحاد السوفياتي»، متوقعًا في الوقت نفسه أن «(حزب الله) دخل مستنقع سوريا الكبير ولن يخرج منه منتصرًا على الإطلاق».



ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».