معركة ريف حلب تعمق الخلاف بين النظام و«حزب الله»

الحزب اللبناني تمدد في أحياء دمشق بدعم إيراني أثار دمشق

مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
TT

معركة ريف حلب تعمق الخلاف بين النظام و«حزب الله»

مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)

لم تكن الاشتباكات التي دارت بين مقاتلي ما يسمى «حزب الله» اللبناني وقوات النظام السوري في ريفي محافظة حلب الجنوبي والشمالي، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى بين الطرفين، وليدة خطأ تكتيكي أو سوء فهم في التنسيق الميداني، إنما جاءت نتيجة تراكمات وتخوين متبادل وصراع نفوذ على الأرض. ويبدو أن خلافات الطرفين، وما خلّفته معركة ريفي حلب، آخذة في التفاعل سواء داخل بيئة الحزب المتوجّس من استقواء النظام بالدور الروسي، ومحاولة تقليص فاعليته في الميدان، أو في البيئة العلوية في سوريا التي باتت قلقة من تمدد نفوذ الحزب في كل المناطق السورية، والحديث عن إطلاق حركة تشيّع في المناطق العلوية.
ومع غياب المعالجات السريعة للمواجهة الدموية بين الحليفين، ستبقى تداعيات هذه المواجهة نارًا تحت الرماد، خصوصًا مع ازدياد ضبابية المشهد السوري. وفي ظلّ تكتم الطرفين على ما حصل، أوضح المستشار القانوني للجيش السوري الحرّ أسامة أبو زيد، أن «المعلومات المتعلّقة بالاشتباكات التي وقعت بين قوات النظام وميليشيات (حزب الله) جنوب حلب، ما زالت أولية، إلا أنها تؤشر على حجم صراع النفوذ القائم بين الطرفين الحليفين»، لافتًا إلى أن «الاشتباكات كانت عنيفة، ودلّت على وقوع معركة حقيقية استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، واستدعت تدخل الطيران لشنّ غارات على نقاط عسكرية لـ(حزب الله) لوقف هجومه على قوات النظام».
وكشف أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، عن معلومات تحدثت عن «جلسة كانت ستحصل بين الطرفين برعاية روسية لوضع حدّ لهذا الخلاف، لكن لا نعلم إذا عقدت هذه الجلسة أم لا». وتابع: «هذه ليست المرّة الأولى التي يقع فيها خلاف على النفوذ بين (حزب الله) والميليشيات الموالية لإيران وبين قوات النظام على الأرض، والسبب أن هذه الميليشيات تنظر إلى جيش الأسد نظرة دونيّة، وعلى أنه أقلّ درجة منها، ويتهمونه بالفشل في مواجهة الثورة، ويقولون له لولانا لكان نظامكم سقط منذ الأشهر الأولى للثورة».
ويبدو أن معركة رفاق السلاح، أتت نتيحة تراكمات، إذ رأى أبو زيد أن «نظرة التعالي التي يبديها (حزب الله) وحتى الميليشيات الشيعية العراقية، خلقت حساسيات طائفية، ليس بين السنة والشيعة فقط، بل بين الشيعة والعلويين، وهذه بدأت منذ معركة القصير عند أول دخول علني لـ(حزب الله) في سوريا»، مؤكدًا أن «هذه الحساسيات بدأت تكبر مع تملّك الحزب أراضي أهل القصير الملاصقة للقرى العلوية».
وإذا كانت معركة ريف حلب الغربي بين الفريقين أظهرت الخلاف إلى العلن بشكل أوضح، فإن ما يجري في دمشق أفظع، برأي المستشار القانوني للجيش الحرّ، الذي أشار إلى أن «الخلاف بدأ يكبر مع تمدد نفوذ (حزب الله) في أحياء العاصمة دمشق، عندما شرع في تنظيم المسيرات العاشورائية، ووضع يده على سوق الحميدية والمسجد الأموي ومنطقة الحريقة، واعتبارها مناطق مغلقة خاضعة لإجراءاته الأمنية بحجة وجود مراقد شيعية فيها».
ولفت أبو زيد إلى «أن ما فاقم الخلاف بين الحزب والنظام، التفجيرات التي ضربت منطقة السيدة زينب، التي أسفرت عن مقتل عشرات الشيعة». وأشار إلى أن «الميليشيات الشيعية تارة تتهم النظام بالإهمال وتارة تتهمه بالتآمر في هذه التفجيرات، خصوصا أنهم يبررون تدخلهم العسكري في سوريا، بمزاعم حماية المراقد الدينية الشيعية»، وأكد أن «ما حصل في حلب ليس الحادث الأول ولن يكون الأخير، إنما هو حلقة في صراع على النفوذ». وشدد على أن «بشار الأسد يحاول اليوم استخدام النفوذ الروسي للحدّ من نفوذ إيران وميليشياتها على حساب نظامه وما تبقى من قواته المسلّحة».
ولا تختلف معلومات أسامة أبو زيد ومقاربته للوضع القائم بين الحزب والنظام، عن قراءة الناشط السياسي الشيعي اللبناني مصطفى فحص، الذي اعتبر أن «معركة جنوب حلب بين النظام و(حزب الله) جاءت نتيجة تراكمات بين الطرفين بلغت حدّ الاشتباك العسكري». وأكد فحص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعلومات المتداولة في بيئة الحزب تفيد مقتل ما بين 7 و8 عناصر من الحزب». وأردف: «بات مؤكدًا أن مقاتلي الحزب اقتحموا موقعًا للنظام وقتلوا ضابطًا وتسعة عسكريين، ردًا على اختراق المعارضة وقصفها موقعًا للحزب ما أدى إلى مقتل عدد من عناصره، وهو ما اعتبره خيانة من قوات النظام».
ولفت فحص إلى أن الاشتباكات بين الطرفين «استدعت تدخل طائرات النظام، وقصفه مواقع للحزب لمنع مقاتليه من السيطرة على مراكزه». وأضاف: «من الواضح أن الأزمة بين الطرفين بدأت تكبر، وجماعة الحزب يعبرون عن غضبهم ويقولون إن العلويين يخونوننا، وأي مسؤول فيهم يبيعنا بزجاجة عرق، ويبدو أنهم مع دخول الروس كشّروا عن أنيابهم»، مشيرًا إلى أن «مثل هذا الكلام يعبر عن حجم المستنقع الذي دخله «حزب الله» في سوريا. مأزق بات البقاء فيه مكلف جدًا والانسحاب منه أكثر كلفة».
ونبه مصطفى فحص إلى «مغزى دخول طيران النظام لقصف نقاط (حزب الله) ولجم تقدمه». وقال: «الطيران لا يدخل في أي اشتباك إلا بقرار سياسي، وهذا يعني أن قيادة النظام أمرت بقصف مواقع الحزب، ما يدل على أن المشكلة كبيرة ومتراكمة»، وساق معلومات تفيد بأن «المجتمع العلوي بات خائفًا منهم (حزب الله) وبات خائفًا على هويته، بعد حركة التشيّع التي قام بها (حزب الله) وإيران في سوريا، ما جعل العلويين يضيقون ذرعًا بهم».
واختتم فحص كلامه بالقول: «من المؤكد أن الغرور القاتل دفع (حزب الله) إلى الانخراط في الحرب السورية، وجعلته يتحول من حركة مقاومة إلى قوة احتلال»، مذكرًا بأن «روسيا دفعت بـ140 ألف جندي إلى أفغانستان واحتلتها خلال 48 ساعة، لكنها في النهاية خرجت مهزومة، لا بل إن احتلال أفغانستان كان سببا في انهيار الاتحاد السوفياتي»، متوقعًا في الوقت نفسه أن «(حزب الله) دخل مستنقع سوريا الكبير ولن يخرج منه منتصرًا على الإطلاق».



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.