ملايين الأميركيين لن يملكوا ما يكفي من المال للتقاعد

«الرهن العقاري العكسي» صار «أمرًا لا بد منه»

ملايين الأميركيين لن يملكوا ما يكفي من المال للتقاعد
TT

ملايين الأميركيين لن يملكوا ما يكفي من المال للتقاعد

ملايين الأميركيين لن يملكوا ما يكفي من المال للتقاعد

إذا لم يكن لديك رهن عقاري عكسي، ولا تعلم أحدًا في دائرة أصدقائك ومعارفك يشترك في هذا النوع من الرهن، فإن معرفتك بهذا الرهن ربما تأتي حصريًا من الإعلانات التلفزيونية، وغالبًا ما تذاع هذه الإعلانات في وقت متأخر من الليل، ويضطلع الممثلان بات بون وهنري وينكلر بدور رائع فيها.
ويشير مصطلح الرهن العقاري العكسي إلى نمط من الرهونات يتوافر أمام الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 62 عامًا أو أكثر، ويتيح لهم سحب بعض المال من الأصل العقاري لمنزلهم من دون الحاجة إلى دفع مبالغ شهرية تتعلق بالدين، والملاحظ أن الرهن العقاري العكسي يتسم بتاريخ سلبي، ذلك أن محتالين سبق وأن نجحوا في إقناع مقترضين بتوجيه العائدات نحو استثمارات غير مناسبة، وفقد بعض الأزواج لم يكونوا مشتركين في الرهن منازلهم.
وعليه، فإنك قد تشعر بالدهشة لدى معرفتك أن بعض المصرفيين العاملين لدى ما يعرف بـ«المصارف المحلية» يعرضون في هدوء قروضًا أيضًا، الأمر الذي بدأ يضفي هالة من الاحترام والثقة على منتج لطالما افتقر إليهم.
مؤخرًا، قمت بجولة سريعة عبر عدد من المكاتب المصرفية الفاخرة في بنسلفانيا، حيث لا يزال المسؤولون التنفيذيون يقيسون مسيراتهم المهنية بالعقود، وخلال جولتي، طرحت عليهم السؤال التالي: «لماذا تغامرون بسمعتكم من أجل منتج مثل هذا؟»، في الواقع، لقد خطوت إلى داخل المقار الرئيسية لهذه المصارف حاملاً بداخلي شعورا بأن الرهن العقاري العكسي أصبح على نحو متزايد «شرا لا بد منه»، في إطار العالم المثالي الحالم، يسدد كل امرئ نفقاته مع تقدمه في العمر بالاعتماد على أموال التأمين الاجتماعي ومدخرات التقاعد، الأمر الذي يمكنه من الحفاظ على منزله من دون سوء لورثته.
إلا أنه على أرض الواقع، يحمل لنا كل أسبوع تقريبًا مؤشرات جديدة تكشف أن ملايين الأميركيين لن يملكوا ما يكفي من المال للتقاعد باطمئنان - أو التقاعد من الأساس - على مدار العقود المقبلة.
وكشف مسح أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا حول الأفراد الذين تعرض جهات توظيفهم خطة تقاعد لكن لا تشترك بها، أن 27 في المائة منهم قالوا إنه ليس باستطاعتهم ادخار المال، وأعرب 18 في المائة آخرون عن حيرتهم البالغة تجاه الخيارات المتاحة، بينما كان 18 في المائة آخرون غير مؤهلين للمشاركة من الأساس، و16 في المائة لم تتح لهم فرصة الانضمام للخطة.
ومع ذلك، فإن كثيرين من هؤلاء الأفراد يتمكنون من شراء منزل، وربما يكونون قد سددوا جزءًا كبيرًا من الرهن العقاري بحلول سن التقاعد، وبذلك، يتضح ضرورة تحسين آليات التعامل مع مدخرات التقاعد داخل الولايات المتحدة، إلا أنه حتى يتحقق ذلك، ربما ينتهي الحال بالأصل العقاري لأن يصبح الأصل الأكبر الذي يلجأ إليه للسحب منه كثيرون في سن التقاعد.
وهنا، يأتي الرهن العقاري العكسي للأفراد الذين يستغلون منازلهم بوصفه مقر إقامة أساسية، إذا كنت في الـ62 أو أكثر، يمكنك التقدم بطلب للحصول على بعض من هذا الأصل العقاري في صور متنوعة، منها مبلغ ضخم أو خط اعتماد، وستساعد عوامل مثل سنك وأسعار الفائدة السائدة وحجم الأصل العقاري المرتبط بمنزلك، والجهة المقرضة على تحديد حجم المال الذي يمكنك اقتراضه، أما السمة الرئيسية المميزة لهذه النوعية من قروض الرهن العقاري - التي يستقي منها اسمه - فهي أنه بدلاً من أن تسدد للمصرف مثلما تفعل في حالة الرهن العقاري «التقليدي»، فإن المصرف هنا هو الذي يدفع لك.
ومع ذلك، تبقى مسؤولاً عن المال (وينبغي عليك توفير مصاريف صيانة المنزل والضرائب والتأمين)، وتبقى الجهة المقرضة قناة فوائد مفتوحة ومصاريف (غالبًا باهظة)، وبمجرد وفاتك أو الانتقال لدار رعاية أو بيع العقار، يسترد المصرف أمواله (أو يحرر ورثتك للمصرف شيكًا لتسوية الدين والاحتفاظ بالمنزل)، ولا يتعين على المقترضين قط دفع أموال إضافية، حتى ولو تراكمت الفائدة نهاية الأمر لتتجاوز قيمة المنزل عند تلك النقطة.
بوجه عام، تتسم الرهون العقارية العكسية بالتعقيد، وفي بعض الأحيان تقع مشكلات للمقترضين ممن يبقى أزواجهم على قيد الحياة أو لهم ورثة يأملون في وراثة المنزل. من جهتهم، حاول مشرعون فيدراليون إصلاح كثير من المشكلات المتعلقة بهذا النمط من الرهن خلال السنوات الأخيرة، وفي الشهر الماضي، أعلنت إدارة الإسكان الفيدرالية عن أحدث محاولاتها لإحكام القواعد، ومع ذلك، لا يزال من الأفضل بالنسبة لأي شخص يفكر في الحصول على رهن عقاري عكسي (أو لديه أب أو أم أو قريب مشترك به) الاطلاع بتعمق على مواد تعليمية من وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والمجلس الوطني لكبار السن ومكتب الحماية المالية للمستهلك.من جانبه، حرص فريد شيندار، 72 عامًا، على التعرف على جميع المعلومات المهمة من خلال الحديث إلى صديق من منطقة بتسبرغ استعان بجهة إقراض من فيلادلفيا للحصول على رهن عقاري عكسي، وقال: «لكنني لا أحب القيام بشؤون تجارية كبيرة عبر البريد العادي أو الإلكتروني، وكان راندي مسؤولا محليا».
وراندي المشار إليه هنا هو راندي ديفيز، المسؤول الوحيد عن الرهن العقاري العكسي داخل منطقة بتسبرغ لصالح «دولار بانك»، الذي بدأ عمله عام 1855. ومثلما الحال مع جميع المصارف المحلية والإقليمية، يأمل المصرف في بناء علاقات طويلة مع العملاء، بما في ذلك بعد وصولهم للتقاعد، وعليه، يقر المصرف حاليًا قرابة 100 صفقة رهن عقاري عكسي سنويًا داخل وحول بتسبرغ وكليفلاند.
من ناحيته، استغل شيندلر الرهن العقاري العكسي الذي حصل عليه في سداد جزء من الرهن العقاري الأصلي الذي حصل عليه من أجل شقته وفتح خط اعتمادات، ومن خلال ذلك، نجح في بناء مبلغ مقدم كبير بما يكفي للحصول على سعر فائدة أفضل على قرض سيارة، كما منحه الرهن العقاري العكسي مساحة للتنفس، لأنه لم يرغب في اللجوء إلى أموال التقاعد من استحقاق سنوي ستزداد قيمته لو انتظر فترة أطول قبل استغلاله.
الواضح أن القروض المائة التي يوفرها المصرف سنويًا ليست بالعدد الكبير بالنسبة لمصرف لديه عشرات الفروع، وعلى ما يبدو فإن المصرف يتعمد التحرك بحذر على هذا الصعيد.
اللافت أن المصرف أحيانًا يتحدث إلى العملاء على نحو يقنعهم بالابتعاد عن الرهن العقاري العكسي، على سبيل المثال، وصف ديفيز مقابلته مع سيدة مسنة تعيش مع ابنها البالغ، وقال: «سألتها ما نيته بعد وفاتها؟». من جانبه، رغب الابن في البقاء بالمنزل، لكن إذا تراكمت على الأم فاتورة رهن عقاري عكسي ضخمة، فإنه سيتعين عليه سدادها بمجرد وفاتها، أو التوصل إلى سبيل لاقتراض ما يكفي من المال لسداد الدين، وعليه، تم رفض فكرة حصول السيدة على رهن عقاري عكسي.
أيضًا، شارك «فولتون بانك» في لانكستر ببنسلفانيا في مجال الرهن العقار العكسي في وقت كان كثيرون يتوقعون بانهيار هذا المجال، وعن ذلك، أوضح جيل كارسون، رئيس وحدة الرهن العقاري العكسي داخل المصرف الذي بدأ عمله بالمصرف عام 1974، أنه «في المجالات التي يتعرض خلالها الأفراد للاستغلال، رأينا أنه من المنطقي أن نتدخل ونوفر بدائل لعملائنا».
ومثلما الحال مع «دولار بانك»، يقر «فولتون بانك» قرابة 100 صفقة رهن عقاري عكسي سنويًا، ويتقاضى وكلاؤه بهذا المجال رواتب ثابتة، وليست عمولات، ويتمثل عنصر مشترك آخر بين المصرفين في محاولة وكلائهما ضمان وجود أقارب بالغين أو مستشارين موثوق بهم من العميل، للتأكد من أن الأخير يدرك تمامًا جميع جوانب الرهن العقاري العكسي.وبطبيعة الحال، يبدو هذا أمرًا منطقيًا بالنظر إلى أن كثيرا من عملاء الرهن العقاري في السبعينات والثمانينات من العمر، وبعضهم ربما يكون على أعتاب التردي في الإدراك والوعي.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.