هاجسان مصريان.. الإرهاب والسياحة

انتشال صندوقي طائرة «إيرباص» الأسودين يحسم «الفرضيات المعلَّقة»

هاجسان مصريان.. الإرهاب والسياحة
TT

هاجسان مصريان.. الإرهاب والسياحة

هاجسان مصريان.. الإرهاب والسياحة

أخيرًا، تمكنت فرق البحث، يومي أول من أمس، وأمس، من انتشال الصندوقين الأسودين العائدين لطائرة «الإيرباص» المصرية التي هوت بركابها في البحر المتوسط. ومن من شأن تحليل المعلومات التي يحتويها الصندوقان إماطة اللثام عن الغموض وراء الحادث الذي أدى لمقتل كل من كانوا على متنها وعددهم 66 شخصًا.
جدير بالذكر، أن العالم شهد خلال الأعوام الأخيرة حوادث غامضة لطائرات تحطمت أو اختفت بمن عليها مثل الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء، وقبلها الطائرة الماليزية في مكان ما في آسيا، ومع ذلك لم يتوقف الناس عن السفر حول العالم بهذه الوسيلة التي قرَّبت المسافات بين أركان الدنيا. إلا أن حادث «الإيرباص» المصرية يثير هاجسين مترابطين في مصر، هما: الإرهاب والسياحة. وللعلم، عثر الجيش المصري على بعض أشلاء ومتعلقات الركاب وأجزاء من حطام الطائرة في مياه البحر المتوسط، على بعد نحو 290 كيلومترًا شمال مدينة الإسكندرية الساحلية، وكانت رحلة «مصر للطيران» رقم 804 متوجهة من باريس إلى مطار القاهرة، إلا أن الطائرة اختفت من على شاشات الرادار في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم، قرب اليونان، وعلى متنها 66 شخصًا، بينهم 30 مصريًا و15 فرنسيًا، والباقون من 10 جنسيات أخرى.
ولقد نفى صفوت مسلم، رئيس شركة «مصر للطيران»، على هامش الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي «أياتا» المنعقد أخيرًا في العاصمة الآيرلندية دبلن، صحة تقارير إعلامية عن إرسال الطائرة التي سقطت في البحر المتوسط الشهر الماضي سلسلة تحذيرات فنية أثناء رحلات قامت بها خلال 24 ساعة قبل اختفائها من على شاشات الرادار، وأضاف أن الطائرة لم تواجه أي مشكلات تتعلق بالصيانة قبل مغادرتها، وأنها كانت «طبيعية.. ونحن نثق تمامًا بالطائرة والطيار».

سقوط عدة طائرات ركاب بـ«فرضيّات مُعلَّقة»، ومن دون نتيجة قاطعة خلال السنوات الأخيرة، لم يمنع الناس من السفر حول العالم بهذه الوسيلة التي دخلت الخدمة لأول مرة، كطيران تجاري، عام 1914، وقرَّبت منذ ذلك الوقت المسافات بين أركان الدنيا. بل ومن المتوقع أن ترتفع حركة السفر بالطيران من 3.5 مليار مسافر سنويا في العالم، إلى 3.8 مليار. كذلك توجد خطط للتطوير حفاظًا على أرواح الركاب ومن أجل التغلب على الاختفاء المفاجئ للطائرات يرجّح أن تدخل الخدمة قريبًا. لكن تداعيات حادث طائرة «الإيرباص إيه 320» المصرية، التي هوت بمن فيها من ارتفاع 37 ألف قدم في البحر المتوسط - كما يرى البعض - يبدو أنها تسير في طريق مختلف، ويطغى عليها هاجسان، هما: الإرهاب ومستقبل السياحة التي يهددها الإرهاب، لا سيما مع اتجاه كثرة من المعلّقين نحو الجزم بوجود «مؤامرة» تهدف إلى ضرب ما تبقى من السياحة، أحد أهم مصادر الدخل القومي في مصر.

قطاع السياحة
الواقع أنه فيما يخصّ عالم الطيران والمطارات، من آسيا إلى أميركا مرورًا بأوروبا، تمكّنت كثير من الدول، من تجاوز الأزمة، ومنع الحوادث العارضة من عرقلة حركة السفر والسياحة والاستثمار، بل إن دولاً خاضت تجارب مريرة مع كوارث الطيران، وتمكّنت مع ذلك من مداواة الجراح سريعًا والعودة أكثر قوة من السابق.
وعلى سبيل المثال، يشير اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة المصرية وأستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية، لـ«الشرق الوسط» في حوار معه إلى أنه «رغم تعدّد الفرضيات وغياب الأسباب حتى الآن وراء اختفاء طائرة (بوينغ 777) التابعة للخطوط الجوية الماليزية في مارس (آذار) عام 2014، فإن الملاحظ أن حركة السياحة والسفر إلى ماليزيا ازدادت أخيرا عما كانت عليه قبل الحادثة، التي راح ضحيتها 239 من ركاب الطائرة وطاقمها». ويضيف: «لقد تعامل الماليزيون مع كارثة اختفاء الطائرة التي كانت متجهة من كوالالمبور إلى بكين، بطريقة صحيحة، ولم يسيروا في الطريق الخطأ. ولذا ازداد عدد السياح في بلادهم، بينما يبدو أننا في مصر لدينا خوف من تجاوز مثل هذه الأزمات». إلا أنه يشير إلى أن قطاعًا من المصريين أصبح يدرك هذه الحقيقة ويعمل، في المقابل، على تخطي المشكلة. وجرى إطلاق حملة تدعو لـ«السفر على شركة (مصر للطيران)»، في رد يستهدف: «إعادة الثقة بالنفس أمام بعض المشككين».
ومن جانب آخر، لا ينفي اللواء جاد الكريم نصر، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للمطارات السابق، في رده على أسئلة «الشرق الأوسط»، بشأن هذه القضية، تأثير حوادث الطيران الأخيرة التي وقعت في مصر على قطاع السياحة الذي يعاني أصلاً من مصاعب منذ عام 2011. وهو يقول إن السياحة تأثَّرت سلبيًا بالفعل عقب سقوط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بيد أنه أعرب عن اعتقاده بأن الحادث الأخير الخاص بسقوط طائرة «مصر للطيران» في البحر المتوسط، لن يؤثر على قطاع السياحة كثيرًا، على عكس ما جرى مع الطائرة الروسية.. «لا سيما إذا ظهر من التحقيقات أن السبب وراء حادث الطائرة المصرية عملية إرهابية، لأن هذا سيؤكد أن مصر لا علاقة لها بالموضوع، كون الطائرة أقلعت من مطار شارل ديغول في باريس».

خطر الإرهاب
في المقابل، يقول الدكتور خالد رفعت صالح، رئيس مركز طيبة للأبحاث السياسية في العاصمة المصرية، إن «حالة مصر تختلف عن ماليزيا فيما يتعلق بالحادثتين محل المقارنة». ويفسّر لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «في حالة حرب (مع الإرهاب)، بعكس دولة ماليزيا»، ويرى أن الطائرة المصرية سقطت في البحر المتوسط «عن طريق عمل إرهابي»، بينما سقطت الطائرة الماليزية «قضاء وقدرًا»، وهذا، في حين تواصل اللجنة المصرية، المُشكَّلة للتحقيق في أسباب سقوط الطائرة، عملها، وهي تضم محققين فرنسيين وخبيرًا من شركة «إيرباص».
في هذه الأثناء يأمل كثرة من المراقبين أن تصل اللجنة إلى نتيجة سريعًا، منهم رجل الأعمال مسعد عبد الله، صاحب شركة سياحية في القاهرة، الذي يقول: «لا نريد للتحقيقات أن تتأخر كما حدث في قضية انفجار الطائرة الروسية فوق سيناء». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «كلما تأخر الكشف عن الحقيقة خاف الناس من القدوم إلينا. ونحن لا نريد أن نفقد ما تبقى من سياح». وينهي عبد الله، الذي يعدّ العدة لزيارة ألمانيا للترويج للسياحة في مصر، كلامه بثقة: «ما زال ملايين الزوَّار يتنقلون بالطائرات عبر مدن العالم. هذا لن يتوقف، ونحن نريد نصيبنا من السياح».

الإرهاب.. وداعش
معلوم أن الطائرة التابعة للخطوط الروسية «متروجيت»، وهي من نوع «إيرباص إيه 321» كانت قد أقلعت من منتجع شرم الشيخ السياحي بشبه جزيرة سيناء متوجهة إلى بطرسبورغ (لينينغراد سابقًا) في روسيا، إلا أنها انفجرت في الجو فوق شبه الجزيرة حيث ينشط تنظيم داعش الإرهابي المتطرّف، وقُتل كل من كان على الطائرة، وعددهم 224. وعلى الفور انتشر على نطاق واسع في مصر، وقتذاك، الاعتقاد بوجود مؤامرات خارجية تستهدف ضرب السياحة والاقتصاد وإضعاف حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي. وجاء ذلك بسبب تعجّل بعض الحكومات الأجنبية في إعادة رعاياها من السياح الذين كانوا يمضون إجازاتهم في مصر.
وفيما بعد تبنّى «داعش» المسؤولية عن تفجير الطائرة الروسية، وأشاع متطرّفون أن استهداف الطائرة جاء للانتقام من العمليات العسكرية التي تقوم بها روسيا في سوريا. ورغم مرور أكثر من أسبوع على سقوط الطائرة المصرية فوق البحر المتوسط، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، مع تزايد نظريات وفرضيّات تخصّ الواقعة، ويشير بعضها إلى «عملية إرهابية». فالرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، على سبيل المثال، لم يستبعد ذلك، وقال في كلمة تلفزيونية عقب الحادث إنه لا يمكن استبعاد أو ترجيح أي فرضية، بما فيها «فرضية عمل إرهابي».
مع ذلك التزمت معظم الحكومات الحذر من مغبّة القفز إلى استنتاجات سابقة لأوانها. وقال دونالد ترامب المرشح عن الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية على صفحته على موقع «تويتر»، إن سقوط الطائرة المصرية «بدا هجومًا إرهابيًا جديدًا»، بينما علّقت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة المرشحة عن الحزب الديمقراطي، بالقول إن هذا العمل يبدو إرهابيًا، لكنها أضافت مستدركة أن التحقيق سيكشف ملابسات الحادث.
ومن جانبه هوَّن آدم شيف زعيم الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي من تعليقات شخصيات أميركية، مثل ترامب وكلينتون، تشير لاحتمال أن يكون الحادث عملاً إرهابيًا، وفقًا لما ذكره لشبكة «سي إن إن» الإخبارية. ومع ذلك، أشار شيف إلى أن الأحداث الأخيرة تشير إلى الإرهاب «في ظل ما حدث للطائرة الروسية في شرم الشيخ، وفي ظل ما نراه من رغبة لا تزال قوية، ليس فقط لدى (داعش)، ولكن الآن لدى تنظيم القاعدة، الذي لا يزال لديه إصرار شديد على إسقاط الطائرات».
ومعلوم أن كلاً من فرنسا ومصر من الدول التي تشن حربًا بلا هوادة ضد الجماعات المتطرفة، خصوصًا مع حلول عام 2013. وكانت فرنسا قد شاركت في عمليات ضد جماعات متشددة في شمال مالي، وهي تعمل كذلك مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد «داعش» في العراق وسوريا، بينما ينفِّذ الجيش المصري حملة شاملة للقضاء على الجماعات المسلحة في شبه جزيرة سيناء. وفي المقابل، وجَّه «داعش» ضربات في قلب باريس، كما ردّ المتطرّفون في مصر بعمليات انتقامية وصل بعضها إلى داخل القاهرة.

مصر مُستهدَفة
وبينما رجّح رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، أن يكون الحادث «نجم عن هجوم إرهابي وليس نتيجة عطل فني»، يرى خبير الملاحة الجوية جيرالد فيلدزر، في تصريحات له أن «كلا من فرنسا ومصر هدف للتنظيمات المتطرفة»، لكنه يذكّر بأنه بشكل عام بأنه يجري تبني هذا النوع من الاعتداءات.. «وإذا كان هذا أحدها فسنعلم ذلك سريعًا». وينظر فيلدزر إلى احتمال وقوع مشكلة تقنية كبرى في الطائرة على أنه «احتمال ضئيل»، خصوصًا أن الطائرة «تُعدّ حديثة نسبيًا، إذ صُنعت عام 2003 وطرازها جدير بالثقة». وهنا يضيف مسؤول في شركة «مصر للطيران» أن الطيار أيضًا يتميز بخبرة كبيرة.
ثم بين النظريّات التي تداولها البعض احتمال تعرّض الطائرة المنكوبة للقصف بصاروخ، كما جرى لطائرة ماليزية أخرى كانت تحلق في أجواء أوكرانيا في يوليو (تموز) عام 2014. وهنا يشرح رئيس مركز طيبة للأبحاث السياسية، أن الطائرة المصرية، قبل دقيقة من اختفائها «كانت تتحدث مع برج المراقبة لكنها فجأة سقطت دون أي استغاثة، بينما كانت هناك مناورات عسكرية لدول في البحر المتوسط، في اليوم نفسه والمكان نفسه». ويتابع: «هناك ظواهر تقول إن الحادث ليس طبيعيًا». لكن فيلدزر يرد بالقول إن شمال مصر القريب من سواحل إسرائيل وقطاع غزة «يشكل المنطقة الأكثر مراقبة في العالم، بما في ذلك بالأقمار الصناعية. وبالتالي، بات إخفاء هذا النوع من المعلومات أصعب بكثير».
على صعيد ثانٍ، أعاد سقوط طائرة الرحلة 804 إلى الأذهان عدة حوادث مأساوية للطيران عبر العالم، يرجع تاريخ بعضها إلى عقود مضت. لكن أشهرها - بما يخصّ الطيران المدني المصري - الرحلة 990 لطائرة مصرية من طراز «بوينغ» سقطت في المحيط الأطلسي عام 1999 عقب إقلاعها من مطار نيويورك، مما أدى إلى مقتل جميع من كان عليها، وعددهم 217 شخصًا. وعن ذلك يشير اللواء نصر سالم، إلى أن المنطقة التي سقطت فيها الطائرة المصرية عام 1999 سقطت فيها أيضًا، وفي الشهر نفسه من ذلك العام، طائرة خاصة تابعة لأحد الأطراف من عائلة آل كيندي الأميركية. وبعد ذلك بشهر آخر، وقعت حادثة مماثلة.. «سقطت ثلاث طائرات في وقت متقارب، ولم يعرف السبب، ولم يتغيّر أي شيء». ويوضح سالم قائلا إن هذا المثال «ينطبق أيضًا على حالة الطائرة الماليزية (بوينغ 777)، المختفية حتى الآن، ولا أحد يعرف عنها شيئًا». ومن ثم فهو يرفض استباق الأحداث، ويتحفظ «على جري وسائل الإعلام وراء فرضيّات، ربما ليست صحيحة بشأن السبب وراء حادث سقوط الطائرة في البحر المتوسط». ويستطرد: «السبق الصحافي يمكن أن يكون سلاحًا ذا حدين. بثُّ معلومات خطأ يؤدي لنتائج كارثية. وبشكل عام ينبغي التعامل مع كل الاحتمالات، وليس التركيز على احتمال واحد فقط. وعمومًا، لا يمكن أن نحسم الأمر إلا بعد ظهور المعلومات في الصندوق الأسود».

رد فعل سياحي
في هذه الأثناء، في مكان تجمّع أطقم لمضيفات الطائرات، قرب صالة الدخول رقم 3 في مطار القاهرة الدولي، تقف عدة فتيات مرتديات الأطقم الزاهية الموحّدة، وبجوار كل منهن حقيبة تضم متعلقاتها الشخصية تأهبًا للسفر، بحكم طبيعة عملهن، إلى أماكن مختلفة حول العالم.
إحدى المضيفات قالت لنا وهي تبتسم: «لكل أجل كتاب. الموت يأتي في أي وقت. سواءً كنت على طائرة أو على فراش غرفة نومك. أنا أومن بهذا، وأعتقد أن جميع الناس لديهم الاعتقاد نفسه، سواء كان الشخص مؤمنًا أو حتى لو كان بلا ديانة. ولهذا الحركة لن تتوقف في كل مكان».
وبمثل هذه الروح المتحدية يتحدث كثيرٌ من المصريين، على عكس «القطاع المحبَط». وهنا يقول اللواء سالم إنه يتمنى أن يقوم المسؤولون بعمل حملة تسويقية صحيحة للتغلب على حادث الطائرة الأخير، موضحًا أن وزير السياحة المصري كان قد أعلن، فور توليه منصبه في مارس الماضي، أنه يستهدف زيارة عشرة ملايين سائح إلى مصر خلال ستة أشهر، ويضيف: «أنا أتمنى، ونحن في هذه الظروف، كمصريين، أن يكون العدد المستهدف أكثر من عشرة ملايين، كرد فعل على الحادث. العالم يقول إن جيناتنا جينات تحدٍ، لكن للأسف في الفترة الأخيرة ظهر بعض من يشككون، وأرجو أن نتخطاهم».
ووزير السياحة المصري نفسه، محمد يحيى راشد، شدّد خلال اجتماع لجنة السياحة والطيران في مجلس النواب خلال مايو (أيار) الماضي، على أن وزارته لن تقف أمام حادث الطائرة الأخير، ولن تسمح للأصوات المعادية بأن تعكّر خطتها للنهوض بالسياحة، بل ستعمل على تحسين الصورة الذهنية عن مصر في الخارج، إلا أنه أقرَّ بأن أزمة الطائرة المنكوبة جعلت وزارته تدخل تعديلات طفيفة على خطة تنشيط السياحة، منها التركيز على «مواساة أهالي الضحايا».
ختامًا، يبقى الإشارة إلى أن النيابة العامة المصرية أمرت بتسليم الصندوق الأول الذي جرى انتشاله يوم أول من أمس للجنة التحقيق الفني لتحليله واتخاذ إجراءات فحص وتفريغ المحادثات، ويتوقع اعتماد خطوة مشابهة إزاء الصندوق الثاني. وفي حين تنفست الأوساط المتصلة بالتحقيق في الحادث الصعداء بعد انتشال الصندوقين الأسودين، يأمل كثير من المراقبين أن تتوصل اللجنة إلى نتيجة سريعًا.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.