تراجع عدد المطابخ الخيرية الرمضانية في المناطق المحاصرة في سوريا

وصل عددها جنوب دمشق إلى 12 توفر الإفطار لـ3500 عائلة

مطبخ «جمعية العدالة» الخيرية في بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يعمل فيه متطوعون لتوفير وجبات مطبوخة ومعبأة للصائمين في رمضان (إ.ب.أ)
مطبخ «جمعية العدالة» الخيرية في بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يعمل فيه متطوعون لتوفير وجبات مطبوخة ومعبأة للصائمين في رمضان (إ.ب.أ)
TT

تراجع عدد المطابخ الخيرية الرمضانية في المناطق المحاصرة في سوريا

مطبخ «جمعية العدالة» الخيرية في بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يعمل فيه متطوعون لتوفير وجبات مطبوخة ومعبأة للصائمين في رمضان (إ.ب.أ)
مطبخ «جمعية العدالة» الخيرية في بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يعمل فيه متطوعون لتوفير وجبات مطبوخة ومعبأة للصائمين في رمضان (إ.ب.أ)

قد لا يختلف حال فقراء النازحين في مناطق سيطرة النظام عن حال المحاصرين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، تتعدد الأسباب والجوع واحد. وبينما يتطوع شباب سوريون لإنشاء مطابخ خيرية في دمشق وحماه وحمص لتأمين أكبر عدد من وجبات الإفطار للمحتاجين، ينشط شباب آخرون في المناطق المحاصرة لإنشاء مطابخ خيرية خاصة بشهر رمضان المبارك تعد إفطارًا للصائمين تحت الحصار، الذين يفتقرون لكل مقومات الحياة العادية لا سيما الغذاء والدواء، حيث تمنع قوات الأسد، والميليشيات الطائفية الداعمة لها، دخول أي مواد إلى تلك المناطق.
وبحسب مصادر إعلامية معارضة، فإن عدد المطابخ الخيرية التي كانت تنشط عادة في رمضان، لتأمين وجبات إفطار للصائمين المحاصرين في جنوب دمشق، قد تراجع هذا العام عن العام الماضي، والحاجة إليهم قد زادت عن السابق، إذ باتت هذه المطابخ الخيرية هي الوسيلة الوحيدة لتخفيف العوز جراء سياسة التجويع التي يتبعها النظام في محاصرة تلك المناطق.
وعلى الرغم من أن عدد المحتاجين يزداد بشكل مستمر، فإن عدد المطابخ يقل بشكل ملحوظ، ففي جنوب دمشق عدد المطابخ هذا العام 12 مطبخًا خيريًا فقط، خمسة منها في بلدة يلدا ذات الكثافة السكانية الأعلى في المنطقة، وثلاثة مطابخ في حي القدم، ومطبخ واحد في كل من بلدات ببيلا وبيت سحم والحجر الأسود ومخيم اليرموك، تقدم هذه المطابخ وجبات إفطار لقرابة 3500 عائلة.
وتقدم المطابخ الخيرية في جنوب دمشق وجبات لا تستطيع الأسرة إعدادها في المنزل لتكلفتها العالية ولانعدام السيولة المالية، ونعني هنا الوجبات التي تعتمد على اللحوم مادة أساسية فيها. وتنقل الهيئة السورية للإعلام المعارضة عن الشيف أبو النور أحد الطباخين في مطبخ «حملة مع الشام إلى النصر» في جنوب دمشق، قوله إن «العمل يبدأ في المطبخ منذ ساعات الصباح لتجهيز 200 وجبة». ويضيف أبو النور: «يبدأ العمل بالتنظيف وتحضير الخضراوات والمواد الغذائية، ويتم الطهو في قدور كبيرة ثم تعبئة الوجبة وتغليفها، ويستغرق هذا يوميًا قرابة العشر ساعات. وبعد أن يتم توزيع الوجبات تبدأ مرحلة التنظيف الثانية وتجهيز القدور لليوم التالي».
من جانبه قال المشرف على مطبخ «حملة مع الشام إلى النصر»: «نقدم 200 وجبة يوميًا، وهو عدد غير كاف بسبب قلة المطابخ الرمضانية هذا العام، فعلى سبيل المثال يخدم مخيم اليرموك والحجر الأسود مطبخين فقط، وهو عدد قليل جدًا بالنسبة لعدد الأسر الموجودة التي يتعدى عددها 1500 عائلة».
وبحسب الهيئة السورية للإعلام، فإن أهم الصعوبات التي تواجه عمل المطابخ الخيرية عدم توازن أسعار المواد الغذائية مع اضطراب أسعار صرف الدولار. كما توجد صعوبات في تأمين بعض المواد الغذائية والوقود. أما بالنسبة للحوم فيتم اعتماد التجهيز اليومي لعدم وجود كهرباء للبرادات، وما يتم إعداده يكون للاستهلاك فورًا.
على الجهة المقابلة وعلى بعد كيلومترات قليلة، أقامت جمعية «ساعد» الخيرية مطبخًا وسط دمشق لإطعام المحتاجين في مناطق سيطرة النظام، والجمعية التي أطلقت «مبادرة خسى الجوع» للعام الثالث خلال شهر رمضان، والحاصلة على ترخيص من قبل النظام بالنشاط داخل مناطق سيطرته فقط، وسعت هذا العام نشاطها ليشمل مدينتي حمص وحماه. وبينما تعاني المطابخ الخيرية في المناطق المحاصرة من صعوبات بالغة في تأمين وجبات إفطار للصائمين المحاصرين، تتلقى «ساعد» تشجيعًا من قبل النظام وتسهيلات لوجيستية، إذ سمح لها باستخدام مطبخ الجامع الأموي وسط دمشق، كما سمح لها بالنشاط في حمص وحماه التي يحظر فيهما أي تجمع أو نشاط أهلي غير مرتبط بأجهزة الأمن التابعة للنظام.
ويستفيد من مبادرة «خسى الجوع» مئات المحتاجين والمشردين في شوارع وحدائق دمشق، ممن دمرت بيوتهم وفقدوا عائلاتهم، والذين باتوا يشكلون عبئًا على حكومة النظام كمجتمع محطم قائم بذاته في الشوارع والمرافق العامة. وتنشر الجمعية عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي تقريرًا يوميًا عن إنجازها اليومي، فيوم أمس كتبت أن خمسين متطوعًا من مجموعة وتد الثقافية شاركوا بإعداد وتوزيع نحو 6 آلاف وجبة إفطار، تم توزيعها عبر سيارات جوالة في الحدائق والشوارع والأماكن التي توجد فيها أعداد كبيرة من المحتاجين. وتأمل جمعية (ساعد) التي أسسها عصام حبال قبل نحو ثلاث سنوات، وتقول إنها لا تتلقى أي دعم مالي من الحكومة، بأن يصل عدد سيارات التوزيع الأسبوع المقبل إلى عشر سيارات. وبحسب الجمعية فإن اعتمادها الأساسي على المتطوعين والمتبرعين الذين يزدادون مع كل نشاط ومبادرة تقوم به الجمعية.
من جانب آخر، تعكس تلك الأرقام سواء في المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام أم المناطق الواقعة تحت سيطرتها، حجم البؤس والفقر الذي يخيم على المجتمع السوري، وما آل إليه وضع بلد كانت تعتبر قبل سبعة عقود من أغنى الدول العربية، والتي اشتهرت على مر العصور بوفرة خيراتها كجنة للفواكه والخضراوات واللحوم بكل أنواعها، والتي طالما تغنى أهلها بشدة تنوع موائدها الرمضانية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.