«معاملات مصرفية حساسة» لـ«حزب الله» وراء الرسالة المتفجرة لبنك «لبنان والمهجر»

نائب في «المستقبل»: الحزب «يشيطن» المصارف اللبنانية وطهران تبرم صفقات مع الأميركيين بمليارات الدولارات

جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)
جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)
TT

«معاملات مصرفية حساسة» لـ«حزب الله» وراء الرسالة المتفجرة لبنك «لبنان والمهجر»

جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)
جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)

لم تشهد التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية والقضائية في التفجير الذي استهدف الإدارة العامة لمصرف لبنان والمهجر، أي تقدم يذكر، وهو لا يزال في مرحلة البحث عن أدلة ومعلومات من مصادر متعددة، لكن هذا الموضوع كان على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، بالنظر إلى خطورة هذا التفجير وانعكاساته على الاستقرار الاقتصادي والمالي في ظل التجاذب القائم بين المصارف، وما يُسمى «حزب الله» اللبناني الذي يطالبها بعدم تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
واستمر الحزب ملتزما الصمت المطبق حيال هذا الموضوع، خصوصا، بعد كلام وزير الداخلية والأجهزة الأمنية الذين أكدوا فيه ارتباط هذا التفجير مباشرة بتطبيق المصارف اللبنانية مقتضيات العقوبات المالية الأميركية على الحزب، وخلال دخول وزيري الحزب محمد فنيش وحسين الحاج حسن إلى جلسة مجلس الوزراء، أمس، سئلا عن رأيهما بهذا التفجير، اكتفيا بالقول: «نحن صائمان». في حين استكمل الإعلام التابع للحزب هجومه على القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واعتبرت مصادر مطلعة على ملف المصارف في لبنان أن التفجير الذي استهدف الفرع الرئيسي لبنك «لبنان والمهجر» في العاصمة اللبنانية بيروت، يوم الأحد الفائت، يؤشر إلى حالة التوتر التي يعيشها ما يسمى «حزب الله» جراء بدء تنفيذ لبنان قانون العقوبات الأميركية المصرفية عليه. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اختيار «لبنان والمهجر» مبرر من وجهة نظر ما يسمى «حزب الله» ليس لأنه المصرف الذي يستحوذ على الشريحة الأكبر من الودائع المالية المرتبطة بما يسمى «حزب الله»، كما أشيع من دون دقة، إنما لكون المصرف مطلع على تفاصيل تخص بعض التعاملات الحساسة التي مرت عبره. ويؤكد المصدر: «ليست كمية الأموال هي المهمة أو لأن المصرف هو المنصة التي تمر من خلالها رواتب نواب ووزراء ما يُسمى (حزب الله) وعدد آخر من موظفي القطاع العام المحسوبين على الحزب، إنما لأن المصرف سهل عددا من التحويلات الحساسة في فترات سابقة وتوفرت لديه معطيات خطيرة عن بعض الأسماء والعناوين والتواريخ التي ستساعد في رسم خريطة أوضح حول أنشطة الحزب». وأشارت المصادر إلى أن «لبنان المهجر» استخدم من قبل شقيقين من رجال الأعمال مقيمين في نيجيريا، من كوادر الحزب، لتبييض الأموال تجارة أسلحة وتمويل أنشطة الحزب الخارجية من خلال حساب واحد على الأقل باسم شركة يمتلكانها.
وترجح المصادر أن بين الرسائل المتعددة لعبوة الأحد الفائت في بيروت تذكير من يملك معلومات عما يُسمى «حزب الله» أن التمادي في كشف ما يشكل خطرا على الحزب، سيتعامل معه «بسياسة قطع اليد» التي اعتمدها في السابق في ملفات مماثلة.
تجدر الإشارة إلى الحضور الكبير لما يسمى «حزب الله» في نيجيريا؛ حيث تحدثت تقارير عدة عن نشاط لماكينة الحزب من أجل إنشاء خلايا عسكرية ومخيمات تدريب لـ«حزب الله النيجيري»، كما تدعم بعض الرموز الدينية الشيعية وتشجعهم وترعى أنشطتهم التعبوية لا سيما الشيخ إبراهيم يعقوب زكزاكي الذي درس في إيران. وقد خصص أمين عام ما يُسمى «حزب الله» حسن نصر الله إحدى خطاباته للدفاع عن الشيخ زكزاكي بعد اقتحام القوات الحكومية منزله على خلفيات أعمال مسلحة نفذها تابعون له ضد القوات الحكومية. وقبل أيام كشف نائب الزكزاكي، الشيخ إسماعيل شعب، أن جهود «حسن نصر الله في أفريقيا» أدت إلى اعتناق أكثر من 20 مليون شخص في نيجيريا للمذهب الشيعي.
وفي ظل الخلط بين الشقين القانوني والسياسي حيال العقوبات المالية التي تطاول الحزب، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب باسم الشاب أن «قانون العقوبات صدر عن الولايات المتحدة الأميركية، ولكن (حزب الله) لم يقابله بردة فعل ضد واشنطن، إنما جاء هجومه الإعلامي على المصارف اللبنانية». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عبر الشاب عن أسفه لـ«شيطنة القطاع المصرفي اللبناني والتهجم عليه، ووصفه بأنه ألعوبة بيد الإمبريالية الأميركية». وقال: «المستغرب أنه في الوقت الذي تشدد الإمبريالية عقوباتها على (حزب الله) تعقد صفقات مع إيران لبيعها طائرات بوينغ بعشرات مليارات الدولارات».
وعن مدى قدرة الحكومة اللبنانية على تليين موقف الإدارة الأميركية وإقناعها بالتخفيف من وطأة العقوبات على المؤسسات الإنسانية والاجتماعية التابعة للحزب أو القريبة منه، ذكر الشاب بأن «القانون الأميركي والإدارة الأميركية شيء، والبنوك الأميركية شيء آخر، بمعنى أن الحكومة الأميركية ليس لديها سلطة على المصارف الأميركية». وأكد عضو كتلة «المستقبل»، أن «جزءا من مشكلة المصارف اللبنانية هي مع وزارة الخزانة الأميركية، لكن المشكلة الكبرى هي مع البنوك الأميركية التي ترفض التعامل مع مصارف لبنانية تتداول حسابات لـ(حزب الله)». أضاف: «البرهان على ذلك أن الإدارة الأميركية رفعت العقوبات عن إيران، لكن المصارف الأميركية ترفض التعامل مع طهران بالمطلق».
من جهته، رحب عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة، بـ«تراجع الكلام السياسي عن متفجرة فردان وإبقاؤها في إطار التحقيق العدلي والأمني»، محذرا من «المس بحساسية القطاع المصرفي إذا ما أصابه خدش أو كسر يصعب ترميمه؛ لأن المصارف هي التي تمول وزارة المال عبر مصرف لبنان، من أجل دفع رواتب موظفي القطاع العام»، مشددا على «أهمية إنقاذ القطاع المصرفي كله»، ومشيدا «برباطة جأش حاكم مصرف لبنان ومدير عام بنك لبنان والمهجر». واعتبر حمادة أن «العقوبات الأميركية هزت فعلا ركائز (حزب الله)، في وقت بدأ يشح المال العراقي الإيراني؛ لأن إيران كانت تمول (حزب الله) من المال العراقي، والآن أفلس العراق ومصرفه المركزي وثروته النفطية نتيجة ذلك». وحول المسؤولية عن التفجير، غمز حمادة من قناة الحزب من دون أن يسميه، قائلا: «لقد أصدر (حزب الله) بيانا مسبقا عبر صُحُفه الصفراء، وكانت المصارف تتساءل متى تأتي الصدمة وإلى من ستوجه؟». وتمنى «ألا تكون متفجرة فردان بداية لسلسلة جديدة من التفجيرات، وهذه المرة لن تسلم الجرة، ونحن لا نزال نعض على الجرح بعد كل ما تحملنا من جرائم وحروب عبثية خارج لبنان».
إلى ذلك، أفادت معلومات تناقلتها بعض المواقع الإلكترونية أن الولايات المتحدة الأميركية «قررت رفع الحظر عن مستشفى الرسول الأعظم ومستشفى بهمن، وذلك بنتيجة الاتصالات والمشاورات التي حصلت بين الجانب اللبناني ومصرف لبنان من جهة والمسؤولين الأميركيين من جهة ثانية». لكن إدارة مستشفى بهمن أبلغت «الشرق الأوسط»، أنها «لم تتلق أي معلومات رسمية في هذا الخصوص». وقالت: «في الأساس مستشفى بهمن تابعة لمؤسسات المبرات الإسلامية الخيرية، ولا علاقة لها بـ(حزب الله) وتمويلها يكون من عائداتها وعائدات مؤسساتنا». وكان الكونغرس الأميركي أصدر قانونًا في العام 2015، يقضي بمنع تمويل أنشطة ما يسمى «حزب الله»، عبر تحديد ومُعاقبة مُطلق أي جهة تُسهل التعامل مع «الحزب» أو تقوم بغسل الأموال لصالحه أو تُرسل تحويلات لأشخاص أو لمؤسسات على صلة به.
وبعد خمسة أيام على حصول التفجير الذي وقع يوم الأحد الماضي، بقيت الأمور تراوح مكانها، وهو ما أشار إليه النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا أدلة ملموسة حتى الآن في قضية تفجير فردان، لكن الأجهزة الأمنية تعمل على خطوط عدة». وأكد أن «ثمة فرضيات ما زال العمل منصبا عليها، ولا يمكن إهمالها». وقال: «لا يزال العمل متركزا على تحليل محتوى كاميرات المراقبة الموضوعة في مكان التفجير ومحيطه».
وما قاله القاضي حمود ليس بعيدا عن أجواء الأوساط الأمنية المواكبة لمسار التحقيق؛ حيث أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «العناصر الفنية في شعبة المعلومات ما زالت تعمل على تحليل عدد من الكاميرات، وتجمع أعدادا أخرى من شوارع بعيدة بعض الشيء عن موقع الحدث»، لافتا إلى أن «مثل هذه الأمور تكون معقدة نسبيا، خصوصا أن من نفذ هكذا عملية هو على دراية بأن المنطقة مجهزة بالكاميرات، ويفترض أنه اتخذ الاحتياطات التي تحول دون اكتشافه، أو أقله تعيق مهمة المحققين».
ومنذ تفجير فردان، بدأت الشائعات تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، عن تحذيرات أمنية من موجة تفجيرات ستطال مناطق مهمة في بيروت، مثل: الحمراء، ووسط العاصمة، والأشرفية، وبعض التجمعات التجارية، وتترافق مع معلومات تتحدث عن عمليات بحث تجريها الأجهزة الأمنية عن سيارات يعتقد أنها مفخخة، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك كمية من الشائعات وحتى الإخبارات التي تُضخ يوميا، معظمها غير صحيح». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «لا تهمل أي معلومة وهي تتبع خيوطها للتحقق منها؛ لأن الجهوزية المتخذة تفرض التعامل مع كل المعلومات بجدية مطلقة، حتى لو تبين فيما بعد أنها غير صحيحة». وكان اشتبه صباح أمس بسيارة في محيط سراي طرابلس (شمال لبنان)، فجرى قطع الطريق المؤدية إلى المكان، وحضر الخبير العسكري الذي كشف عليها، فتبين خلوها من أي مواد متفجرة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.