قوات أجنبية ترسم توازنات المعارك خلف خطوط المواجهة مع «داعش»

قاعدة فرنسية في كوباني و300 مقاتل أميركي.. و45 خبيرًا ألمانيًا

مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
TT

قوات أجنبية ترسم توازنات المعارك خلف خطوط المواجهة مع «داعش»

مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)

انتقلت الحرب الدولية على تنظيم داعش عمليًا من الضربات الجوية إلى الميدان، وذلك بالإعلان عن انخراط قوات خاصة أميركية وفرنسية في الحرب ضد التنظيم في منبج في شمال سوريا، لتضاعف في الوقت نفسه التأكيد بأن الحرب السورية دخلت إطار التدويل، بالنظر إلى أن أطرافًا دولية وميليشيات أجنبية توزّع مقاتليها على جميع القوى السورية المتصارعة المتعددة الانتماءات والولاءات والأهداف، للقتال إلى جانب «الحلفاء».
وتضاعفت المؤشرات على دخول الحرب على تنظيم داعش في سوريا، نطاق التدويل، مع إعلان النظام السوري و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن خبراء عسكريين من ألمانيا، انضموا إلى خبراء ومستشارين وقوات خاصة أميركيين وفرنسيين، لقتال تنظيم داعش في منبج بريف حلب، حيث تخوض «قوات سوريا الديمقراطية» معارك لطرد التنظيم من ريف حلب الشرقي، في حين نفت ألمانيا تلك المعلومات.
بدورها، نقلت الوكالة الرسمية السورية للأنباء (سانا) عن وزارة الخارجية قولها إن «سوريا تدين بشدة وجود قوات ألمانية وفرنسية في عين العرب ومنبج وتعتبره عدوانا صريحا وغير مبرر على سيادتها واستقلالها».
لكن وزارة الدفاع الألمانية، نفت وجود قوات خاصة ألمانية في شمال سوريا قائلة إن مثل هذه المزاعم المتكررة الصادرة عن الحكومة السورية خاطئة ولم تكن صحيحة قط. وقال متحدث باسم الوزارة: «لا توجد قوات خاصة ألمانية في سوريا. إنه اتهام خاطئ». بيد أن رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري»، أكد لـ«الشرق الأوسط»
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مستشارين عسكريين ألمان وقوات استشارية وخاصة فرنسية وأميركية تساند «قوات سوريا الديمقراطية» في معركة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي ضد تنظيم داعش. وأكد رامي عبد الرحمن أن عدد الخبراء الألمان الذين وصلوا إلى سوريا: «بلغ 45 خبيرًا، بينهم خبراء ألغام وخبراء في التقنيات الإلكترونية ومستشارون عسكريون»، لكنه أشار إلى أن مهامهم المرسومة «لا تفرض عليهم المشاركة في الجبهات مثل القوات الفرنسية والأميركية التي تشارك في خطوط الدعم الثانية في الجبهة ضد (داعش)».
وقال عبد الرحمن إن الألمان «لم يُشاركوا بقوات مقاتلة في المنطقة»، بينما «يشارك ضمن القوات الفرنسية والأميركية، قوات خاصة تابعة للبلدين إلى جانب الخبراء والمستشارين»، موضحًا أن «عدد القوات الفرنسية يناهز الـ120 مقاتلاً، بينما يبلغ عدد المقاتلين الأميركيين نحو 300 مقاتل، ويوجدون على خط التنسيق الثاني خلف خطوط المواجهة المباشرة مع (داعش) في منبج». وأشار إلى أن غالبية المستشارين «يوجدون في منطقة سد تشرين على ضفاف نهر الفرات جنوب شرقي منبج»، ويقتصر دورها على الدعم، بالإضافة إلى عملها على تفكيك الألغام والعبوات التي يخلفها التنظيم من المناطق التي ينسحب منها.
في الوقت نفسه، ينشئ الفرنسيون قاعدة عسكرية في منطقة قريبة من كوباني (عين العرب)، بحسب المرصد السوري. وتنضم إلى القاعدة الأميركية المشيدة في رميلان السورية، وتضم مقاتلين وخبراء، وتستخدم مهبطًا أيضًا لطائرات مروحية «إذا ما دعت الحاجة»، بحسب مصدر كردي لـ«الشرق الأوسط». وقال المصدر نفسه إن الطائرات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي التي تواكب العمليات في منبج «غالبًا ما تقلع من قواعد في كردستان في شمال العراق، ويتيح لها قرب المسافة أن تصل إلى منطقة العمليات خلال أربعين دقيقة فقط».
ويشير هذا الانخراط العسكري المباشر إلى أن الاستجابة الدولية لمحاربة «داعش» في سوريا، انتقلت في الأروقة الدولية من القرار بالقصف الجوي، إلى الانخراط الميداني المباشر بهدف التنسيق والإشراف، وهو «ما يمكن أن يسهل عملية محاربة تنظيم داعش ودحره بالنظر إلى المواكبة الدولية للقوات المقاتلة على الأرض». وأشار إلى أن وجود الخبراء على الأرض «يسهّل استدعاء سلاح الجو لتأمين غطاء ناري، ويرصد حاجات القوات المهاجمة»، كما أن وجود مقاتلين من القوات الخاصة على الأرض «يعطي المقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية جرعة دعم معنوي إضافية».
وبهذه المواكبة، باتت كل الأطراف السورية المتحاربة في مختلف الساحات السورية، مدعومة من أطراف خارجية، سواء أكانت قوات نظامية دولية لمحاربة الإرهاب، أو ميليشيات أجنبية، أو مقاتلين متشددين. وأثبت هذا الكشف أن الحرب السورية في مختلف ميادينها، تخطت عناصرها المحلية، إذ أوحت أكثر من أي وقت مضى بأن الحرب في بعض الساحات تجاوزت الإطار السوري، مثل جبهة حلب، بالنظر إلى ميليشيات وعناصر أجنبية تقاتل إلى جانب الفصائل السورية المتصارعة.
فالفئة الأولى من المؤازرات، هي رسمية ونظامية الطابع، حيث تتلقى «قوات سوريا الديمقراطية» مساعدات من قوات أميركية وفرنسية نظامية.
أما الفئة الثانية، فهي مؤازرات من ميليشيات ومجموعات قتال غير نظامية، إذ تتلقى قوات النظام السوري «مؤازرات من ميليشيات عراقية وأفغانية وإيرانية إلى جانب قوات لبنانية تنتمي إلى ما يسمى (حزب الله)»، بحسب ما يقول مصدر معارض، موضحًا أن هؤلاء ينتشرون في عدة جبهات تبدأ من درعا جنوب سوريا، وتشمل معظم الساحات التي تخوض فيها قوات النظام المعارك العسكرية». وقال المصدر إن «المقاتلين إلى جانب النظام، يتخذون طابع الميليشيات، لأنهم غير نظاميين، وبينهم قوات الحرس الثوري الإيراني التي لا تعتبر قوات نظامية في الجيش الإيراني».
الفئة الثالثة من المؤازرات، تتمثل في حشود المقاتلين المتشددين الذين انضموا إلى تنظيمات متشددة مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، أي المقاتلين التركستانيين والشيشانيين والقوقازيين، وآخرين ينضمون إلى «جند الأقصى» و«جند الشام» وغيرها من التنظيمات المتشددة. ويقول المصدر المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء «يجري تنسيق حركتهم على شكل مجموعات صغيرة للانتقال إلى سوريا، عبر قيادة عنقودية منتشرة في مواقع سيطرة المتشددين ونفوذهم في العراق واليمن وليبيا وغيرها، أو عبر المواقع الإلكترونية وفق خطط التجنيد الإلكتروني».
واللافت أن قلة من هؤلاء، وخصوصًا ممن عُرفوا في بدايات 2012 و2013 بـ«المهاجرين العرب» المتعاطفين مع «الثورة السورية»، انضموا إلى تنظيمات غير متشددة، مثل «أحرار الشام» و«لواء التوحيد» وغيرها من الجبهات التي انضمت بعدها إلى الجبهة الإسلامية، أو الفصائل غير المتشددة في «جيش الفتح» الذي يقاتل الآن في إدلب.
أما الفئة الرابعة من المؤازرة، فتتمثل بدعم لوجيستي تتلقاه الفصائل التي تقاتل على جبهة ريف حلب الشمالي تحديدًا: «وبينها كتائب السلطان مراد ومحمد الفاتح وغيرها»، إذ تتلقى دعمًا عسكريًا من تركيا عبر رفدها بالذخيرة والسلاح، إضافة إلى قصف مدفعي يواكب عملياتها ضد «داعش» في الريف الشمالي.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended