أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2017.. يقاوم ويكابر

دور أزياء مهمة انسحبت من البرنامج تمهيدًا لدمج عروض الجنسين في عرض واحد

من عرض «زاندر زاو»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توبمان»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض استريد أندرسون
من عرض «زاندر زاو» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توبمان» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض استريد أندرسون
TT

أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2017.. يقاوم ويكابر

من عرض «زاندر زاو»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توبمان»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض استريد أندرسون
من عرض «زاندر زاو» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توبمان» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض استريد أندرسون

أسبوع لندن الرجالي انطلق يوم الجمعة الماضي، وظلال من الشك تخيم على مستقبله بسبب غياب بيوت أزياء مهمة أعلنت أنها ستدمج عروضها النسائية والرجالية، ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. خطوة رحب بها كثير من متابعي الموضة الذين بدأوا يئنون في السنوات الأخيرة تحت وطأة أسابيع الموضة التي تتوالد بسرعة عجيبة، إلى حد أنه أصبح لكل عاصمة أسبوعها الخاص تقريبا. وكأن هذا لا يكفي، كثفت دور أزياء كبيرة جهودها وبدأت تقدم عروض الـ«كروز» الضخمة في وجهات مثيرة لكي تستحوذ على حصة إضافية من السوق، لتزيد متاعب المتابعين، رغم عدم شكواهم، لأن أي شكوى قد تؤخذ وكأنها بطر على النعمة بالنظر إلى الأماكن التي يُنقلون إليها في فنادق خمس نجوم. المهم أنه حتى بعض المصممين رحبوا بالخطوة، لأن تسارع إيقاع الموضة ومتطلبات الأسواق وما ينتج عنها من تكثيف جهودهم لطرح تشكيلات إضافية، يضعهم في مأزق الكم عوض الكيف.
غني عن القول إن لهذه الخطوة أيضًا أهدافًا ومزايا لوجيستية مادية وفنية. فبيوت الأزياء التي كانت منذ بضع سنوات تسبح في بحر من التفاؤل وهي تغذي انفتاح شهية الصينيين على الموضة عمومًا، والمنتجات المترفة خصوصًا، تعاني حاليًا من تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني. وما زاد من الطين بلة أن كثيرًا منها تسرع بافتتاح محلات كثيرة فيها، ما جعلها تخسر أكثر مما تربح، ويدفعها الآن إلى مراجعة حساباتها، وتقليص تكاليفها. من الناحية الفنية، فإنها قرار من شأنه أن يريح المصمم الذي سيصبح بإمكانه التركيز على فكرة، أو تيمة، واحدة يقدمها للجنسين. المشكلة أننا سنرى تصاميم رجالية مؤنثة وناعمة، وتصاميم نسائية قوية تلعب على مفهوم الذكورة، وهو ما رأيناه في عروض «بيربري» و«غوتشي» في المواسم القليلة الماضي، والتي كانت بمثابة جس نبض قبل أن يعلنوا قرارهم بالدمج وإلغاء الفروقات. وحتى في أسبوع لندن هذا الأسبوع، استعان كثير من المصممين بعارضات أزياء لعرض أزياء رجالية، في رسالة واضحة أن الخطوط التي كانت تفرق بين الأزياء النسائية والرجالية بدأت تذوب وتختفي.
أسبوع لندن لا يزال في مرحلة الطفولة مقارنة بمعرض «بيتي أومو» الذي تشهده فلورنسا الإيطالية مثلا، بحكم أنه انطلق منذ عامين فقط، ومع ذلك حقق نجاحا كبيرا في بدايته، وكان إلى العام الماضي مثل الطفل المدلل. آمال كبيرة عقدت عليه وعلى قدرته أن ينافس أسبوعي ميلانو وباريس، كما لعب دورا كبيرا في تشجيع نيويورك على أن تعمل جديا على أن يكون لها أسبوعها الرجالي الخاص. هذا الموسم، في المقابل، تشم رائحة مقاومة، أو بالأحرى مكابرة، رغم تأثره الواضح بغياب «بيربري» وتوم فورد وغيرهما ممن دعموا فكرة الدمج وانسحبوا منه تاركين ثغرة كبيرة.
المكابرة أننا في لندن، العاصمة التي تتأقلم مع الأزمات بسرعة وتتقن مراوغتها بمرونة، لهذا يرى المراقبون أن الأسبوع قد يتعرض لنزلة خفيفة سيقوم منها معافى وربما أقوى. فعلى العكس من إيطاليا وغيرها من عواصم الموضة، تحتضن بريطانيا ما يكفي من الأسماء المتخصصة في الأزياء الرجالية القادرة على ملء الفراغات، ممن يتمركز أغلبهم في «سافيل رو» وشرق لندن. أغلبهم يرحبون بأسبوع خاص بهم، ولا يرون في انسحاب دور الأزياء هذه من البرنامج، خسارة كبيرة، لأن أصحابها، من وجهة نظرهم، دخلاء على الخط الرجالي، وبدأوا أساسًا ماركات نسائية قبل أن يتوسعوا لمخاطبة الرجل لاقتطاع حصة من السوق.
أما كارولاين راش، الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية، فلها وجهة نظر أخرى وهي أن مجرد فكرة خلق جدل حول مفهوم الذكورة والأنوثة مثير، سواء تعلق الأمر بدمج الاثنين في عرض واحد، أو في تقديم أزياء رجالية يمكن أن تروق للمرأة أو العكس. النقطة التي لم يتطرق لها المنظمون للأسبوع تقلص عدد المشاركين في الدورة الحالية من الأسبوع، حيث شارك فيها 57 مصمما فقط، مقارنة بشهر يونيو (حزيران) من العام الماضي، حيث شارك 77 مصممًا، وفي شهر يناير (كانون الثاني) الذي يليه حيث شارك 65 مصممًا.
قد يعود السبب إلى أنهم لا يريدون استباق الأمور، فهذه نزلة خفيفة. وحتى من ناحية ما تم تقديمه، فإن تقلص العدد لم يؤثر عليه من الناحية الفنية، على الأقل. فما زال الابتكار والرغبة في التميز يشفعان له، كما أن التوقيت في صالحه. فصناعة الأزياء الرجالية لا تزال تنمو بشكل مطرد، بفضل شريحة الشباب المتعطشين لكل ما هو جديد. وحسب آخر تقرير نشرته شركة «مينتيل» لأبحاث السوق أخيرا، فإنه ينمو بنسبة أكبر من القطاع النسائي، والمتوقع أنه سيقدر بـ33 مليار دولار بحلول عام 2020، أي بزيادة تقدر بـ14 في المائة مقارنة بـ29 مليار دولار كانت حصيلة عام 2015، حسب تقرير آخر نشرته «يورو مونيتور إنترناشيونال». ولا يختلف اثنان على أنها نسبة جيدة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن توقعات نمو باقي المنتجات لا تتعدى 3 في المائة خلال السنوات الأربع المقبلة.
في بريطانيا وحدها قدر في عام 2015 بـ14.1 مليار جنيه إسترليني حسب تقرير نشرته منظمة الموضة، أي بارتفاع يقدر بنسبة 4.1 في المائة عن العام الذي سبقه. وهذا ما يجعل وسائل الإعلام والمشترون من كل أنحاء العالم غير قادرين على مقاطعته، والدليل أن 43 منهم حضروه هذا الموسم، مقارنة بـ39 في شهر يونيو الماضي. الفضل يعود من جهة، للرجل الذي أطلق العنان لنفسه، وأكد أن عشقه للتسوق والموضة لا يقل عن عشق المرأة، رغم الفارق الزمني بينهما في هذا المجال، وهو ما يعوضه بإقباله على كل ما هو حداثي التصميم ومميز بغض النظر عن السعر، من جهة. ويعود، من جهة ثانية لمصممي لندن، الذين يشار لهم بالابتكار والجنوح للاختراع أحيانا، مستقويين بتاريخ العاصمة البريطانية في التفصيل وتقاليدها، وفي الوقت ذاته قدرتهم على معانقة التغيير. وهذا ما يجعلها أكثر العواصم قدرة على استيعاب التغيير الحاصل في عالم الموضة حاليًا.
* لقطات من الأسبوع
* قد يكون تأثرًا بميشال أليساندرو، مصمم «غوتشي» الذي غمرنا بالألوان المتوهجة رافعا شعار «الكثير قليل» أو مجرد تخاطر أفكار، لكن الألوان كانت حاضرة بقوة في كثير من الاقتراحات التي قدمها مصممو لندن، لا سيما في بداية الأسبوع. الفرق بين ما قدمه ميشال لـ«غوتشي» وما قدمته لندن، أن الأول كان مفعمًا بالفخامة والترف، والثاني كان مثقلا برسائل التمرد والرغبة في التميز التي طغت على كل الحسابات. فعندما تصرخ الألوان في تصاميم «سبور» أو حداثية، فإنها تميل إلى التمرد أكثر منها إلى الأناقة، وبالتالي تحتاج إلى بعد نظر لفهم رسالتها، ومن تم تنسيقها بشكل معقول ومقبول، خصوصًا أن ما يصلح على منصات العرض، وتكون الغاية منه إحداث الصدمة وخلق عنصر الإبهار، قد لا يصلح لأرض الواقع من دون أن يخضع لعملية ترويض. وهذا ما يحدث عادة عندما تطرح في المحلات، حيث تكون نسخة منقحة عما شاهدناه. المعروف عن مصممي لندن، خصوصا المتخرجين منهم في معهد سانترال سانت مارتن، أنهم يؤمنون بفنون الابتكار حتى وإن تحول إلى جنون، وربما هذا ما يُميزهم ويعطي لندن نكهتها وقوتها. ما يميزهم أيضًا، رغبتهم الجامحة في تقديم الجديد، حتى وإن كلفهم شريحة مهمة من السوق قد لا تروق لها فنيتهم.
المصمم كريغ غرين، واحد من هؤلاء. أدخل في تشكيلته لربيع وصيف 2017 الأخيرة هذه الألوان في تصاميم واسعة مطبوعة بأسلوب رياضي واضح مع لمسة تأنيث واضحة أعطت الذكورة والرجولة مفهومًا جديدًا. لحسن الحظ أن بعضها تركز على إيشاربات غطى بها رؤوس العارضين وقطع منفصلة تبدو فيها البنطلونات وكأنها تنورات نظرا لاتساعها وفتحاتها الجانبية، تستحضر قطعا إثنية، من بلاد المغرب. لم يكتف بهذا بل قام بتشريح تصاميم كلاسيكية وتفكيكها ليعيد حياكتها مرة أخرى، ليس بخيوط بل بما يشبه الحبال، واضعًا فتحات في أماكن جديدة ليخلق مفهوما جديدة للكلاسيكي من جهة ولصورة الرجل من جهة ثانية.
تجدر الإشارة إلى أن كريغ غرين، من أهم المصممين الشباب في الساحة اللندنية حاليا، وفاز هذا العام بجائزة تقدر بـ150.000 جنيه إسترليني من منظمة الموضة ومجلة «جي كيو» كأحسن مصمم أزياء رجالية.
* همسات
- ليست لندن وحدها التي عانت هذا الموسم من تقلص عدد المشاركين في أسبوعها، فحتى في إيطاليا قررت كل من زينيا، كالفين كلاين، بريوني، روبرتو كافالي، كوستيم ناسيونال، إيرمانو سيرفينو، عدم المشاركة في أسبوع ميلانو الرجالي هذا الموسم. اختلفت الأسباب لكن النتيجة واحدة وهي حصول ثغرة كبيرة في البرنامج الميلاني.
- دار «بريوني» قررت المشاركة في أسبوع «الهوت كوتير» بباريس الشهر المقبل في أول خطوة من نوعها بالنسبة لها.
- في باريس التي ستشهد بدورها غياب برلوتي و«سان لوران»، فإن خبر دخول «بالنسياجا» مجال الأزياء رجالية لأول مرة منذ تأسيسها قوبل باهتمام كبير.
- «كوتش» الأميركية بقيادة مصممها البريطاني ستيوارت فيفرز، تشهد انتعاشا ملحوظا. على العكس من «بيربري» التي تغيبت هذا الموسم واقتصر حضورها على حفل كبير في محلها بـ«ريجنت ستريت»، سجلت ارتفاعا في مبيعاتها تقدر بـ3 في المائة، نحو 954 مليون دولار، في الشطر الثالث من العام. اللافت أنها عرضت في اليوم نفسه والتوقيت ذاته الذي كانت تحتكره «بيربري» في السابق.
- من أهم الأسماء التي لفتت الأنظار هذا الموسم، نذكر جي دبليو أندرسون، كريغ غرين، لو دالتون، «كوتش» الأميركية، توماس بينك.
- ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، ستقدم كل من «بوتيغا فينيتا»، و«بيربري» و«توم فورد» وآخرون عرضًا واحدًا يجمعون فيه الرجالي بالنسائي. وفي عام 2017 ستحذو «غوتشي» حذوهم، بينما أعلن تومي هليفيغر أنه سيقوم بالخطوة نفسها قريبًا.
- من الأسماء التي تغيبت هذا الموسم نذكر «موسكينو»، «أليكسندر ماكوين»، «بيربري»، «توم فورد». وقد يكون انسحاب «بيربري» من الأسبوع الأكثر تأثيرًا، لأنها الدار التي كانت تجعل كثيرًا من وسائل الإعلام تحضره نظرا لقدراتها الإعلانية. لكن الدار البريطانية، كانت من بين الذين راهنوا على السوق الآسيوية واكتووا بأزمتها، حيث شهدت تراجعا ملموسا في أرباحها وقيمة أسهمها.



«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
TT

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي فينتشنزو قد عُيِّن مديراً إبداعياً للدار عام 2022، ليُصبح أول مصمم من خارج عائلة «إيترو»، يتولى هذا الدور منذ تأسيسها عام 1968. فالدار حينها كانت تسعى لتجديد دمائها ودخول المنافسة العالمية بلغة معاصرة، مع الحفاظ على إرثها المعروف بنقشاته الغنية وأقمشته الفاخرة.

المصمم ماركو دي فينتشنزو (إيترو)

خلال فترة قيادته، حاول المصمم الإيطالي أن يُعيد قراءة مفرداتها الكلاسكية، ولا سيما نقشة البايزلي التي أصبحت مرادفاً لهوية الدار، وصاغها لعدة مواسم بلغة أكثر حداثة تجمع بين الألوان الجريئة والتصاميم الديناميكية. امتدت هذه المقاربة إلى مختلف أقسام الدار، من الأزياء الجاهزة للرجل والمرأة وأيضاً الإكسسوارات ومنتجات أسلوب الحياة، في محاولة لترسيخ اسم «إيترو» بوصفه علامة تتجاوز حدود الموضة إلى مفهوم أوسع.

اعتمد المصمم على إرث الدار ونقشاته ليصوغه بلغة معاصرة (إيترو)

ورغم أن اسم ماركو دي فينتشنزو لم يصل إلى مرحلة النجومية، فإن سيرته الذاتية تقول إنه قبل انضمامه إلى الدار، شغل في دار «فندي» منصباً بارزاً في قسم المنتجات الجلدية، وكسب الكثير من الاحترام. كما أسس علامة خاصة به استخدم فيها الألوان والأنسجة بشكل مُكثَّف، وهو ما لفت اهتمام «إيترو» من الأساس.

في بيان الوداع، لم تُعلن الدار عن اسم المدير الإبداعي المقبل، واختارت أن تُركِّز على رحيله، بأن أعربت عن امتنانها له وعلى «تفانيه وإسهاماته الإبداعية خلال السنوات الماضية، متمنية له التوفيق في مشروعاته المقبلة».

ومع رحيله تدخل الدار مرحلة جديدة، في وقت تواجه فيه صناعة الموضة تحديات كبيرة، أدت إلى حركة واسعة من التغييرات في المناصب الإبداعية لدى عدد من دور الأزياء الكبرى.


عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.