أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2017.. يقاوم ويكابر

دور أزياء مهمة انسحبت من البرنامج تمهيدًا لدمج عروض الجنسين في عرض واحد

من عرض «زاندر زاو»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توبمان»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض استريد أندرسون
من عرض «زاندر زاو» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توبمان» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض استريد أندرسون
TT

أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2017.. يقاوم ويكابر

من عرض «زاندر زاو»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توماس بينك»  -  من عرض «توبمان»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض «كايسلي - هايفورد»  -  من عرض استريد أندرسون
من عرض «زاندر زاو» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توماس بينك» - من عرض «توبمان» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض «كايسلي - هايفورد» - من عرض استريد أندرسون

أسبوع لندن الرجالي انطلق يوم الجمعة الماضي، وظلال من الشك تخيم على مستقبله بسبب غياب بيوت أزياء مهمة أعلنت أنها ستدمج عروضها النسائية والرجالية، ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. خطوة رحب بها كثير من متابعي الموضة الذين بدأوا يئنون في السنوات الأخيرة تحت وطأة أسابيع الموضة التي تتوالد بسرعة عجيبة، إلى حد أنه أصبح لكل عاصمة أسبوعها الخاص تقريبا. وكأن هذا لا يكفي، كثفت دور أزياء كبيرة جهودها وبدأت تقدم عروض الـ«كروز» الضخمة في وجهات مثيرة لكي تستحوذ على حصة إضافية من السوق، لتزيد متاعب المتابعين، رغم عدم شكواهم، لأن أي شكوى قد تؤخذ وكأنها بطر على النعمة بالنظر إلى الأماكن التي يُنقلون إليها في فنادق خمس نجوم. المهم أنه حتى بعض المصممين رحبوا بالخطوة، لأن تسارع إيقاع الموضة ومتطلبات الأسواق وما ينتج عنها من تكثيف جهودهم لطرح تشكيلات إضافية، يضعهم في مأزق الكم عوض الكيف.
غني عن القول إن لهذه الخطوة أيضًا أهدافًا ومزايا لوجيستية مادية وفنية. فبيوت الأزياء التي كانت منذ بضع سنوات تسبح في بحر من التفاؤل وهي تغذي انفتاح شهية الصينيين على الموضة عمومًا، والمنتجات المترفة خصوصًا، تعاني حاليًا من تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني. وما زاد من الطين بلة أن كثيرًا منها تسرع بافتتاح محلات كثيرة فيها، ما جعلها تخسر أكثر مما تربح، ويدفعها الآن إلى مراجعة حساباتها، وتقليص تكاليفها. من الناحية الفنية، فإنها قرار من شأنه أن يريح المصمم الذي سيصبح بإمكانه التركيز على فكرة، أو تيمة، واحدة يقدمها للجنسين. المشكلة أننا سنرى تصاميم رجالية مؤنثة وناعمة، وتصاميم نسائية قوية تلعب على مفهوم الذكورة، وهو ما رأيناه في عروض «بيربري» و«غوتشي» في المواسم القليلة الماضي، والتي كانت بمثابة جس نبض قبل أن يعلنوا قرارهم بالدمج وإلغاء الفروقات. وحتى في أسبوع لندن هذا الأسبوع، استعان كثير من المصممين بعارضات أزياء لعرض أزياء رجالية، في رسالة واضحة أن الخطوط التي كانت تفرق بين الأزياء النسائية والرجالية بدأت تذوب وتختفي.
أسبوع لندن لا يزال في مرحلة الطفولة مقارنة بمعرض «بيتي أومو» الذي تشهده فلورنسا الإيطالية مثلا، بحكم أنه انطلق منذ عامين فقط، ومع ذلك حقق نجاحا كبيرا في بدايته، وكان إلى العام الماضي مثل الطفل المدلل. آمال كبيرة عقدت عليه وعلى قدرته أن ينافس أسبوعي ميلانو وباريس، كما لعب دورا كبيرا في تشجيع نيويورك على أن تعمل جديا على أن يكون لها أسبوعها الرجالي الخاص. هذا الموسم، في المقابل، تشم رائحة مقاومة، أو بالأحرى مكابرة، رغم تأثره الواضح بغياب «بيربري» وتوم فورد وغيرهما ممن دعموا فكرة الدمج وانسحبوا منه تاركين ثغرة كبيرة.
المكابرة أننا في لندن، العاصمة التي تتأقلم مع الأزمات بسرعة وتتقن مراوغتها بمرونة، لهذا يرى المراقبون أن الأسبوع قد يتعرض لنزلة خفيفة سيقوم منها معافى وربما أقوى. فعلى العكس من إيطاليا وغيرها من عواصم الموضة، تحتضن بريطانيا ما يكفي من الأسماء المتخصصة في الأزياء الرجالية القادرة على ملء الفراغات، ممن يتمركز أغلبهم في «سافيل رو» وشرق لندن. أغلبهم يرحبون بأسبوع خاص بهم، ولا يرون في انسحاب دور الأزياء هذه من البرنامج، خسارة كبيرة، لأن أصحابها، من وجهة نظرهم، دخلاء على الخط الرجالي، وبدأوا أساسًا ماركات نسائية قبل أن يتوسعوا لمخاطبة الرجل لاقتطاع حصة من السوق.
أما كارولاين راش، الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية، فلها وجهة نظر أخرى وهي أن مجرد فكرة خلق جدل حول مفهوم الذكورة والأنوثة مثير، سواء تعلق الأمر بدمج الاثنين في عرض واحد، أو في تقديم أزياء رجالية يمكن أن تروق للمرأة أو العكس. النقطة التي لم يتطرق لها المنظمون للأسبوع تقلص عدد المشاركين في الدورة الحالية من الأسبوع، حيث شارك فيها 57 مصمما فقط، مقارنة بشهر يونيو (حزيران) من العام الماضي، حيث شارك 77 مصممًا، وفي شهر يناير (كانون الثاني) الذي يليه حيث شارك 65 مصممًا.
قد يعود السبب إلى أنهم لا يريدون استباق الأمور، فهذه نزلة خفيفة. وحتى من ناحية ما تم تقديمه، فإن تقلص العدد لم يؤثر عليه من الناحية الفنية، على الأقل. فما زال الابتكار والرغبة في التميز يشفعان له، كما أن التوقيت في صالحه. فصناعة الأزياء الرجالية لا تزال تنمو بشكل مطرد، بفضل شريحة الشباب المتعطشين لكل ما هو جديد. وحسب آخر تقرير نشرته شركة «مينتيل» لأبحاث السوق أخيرا، فإنه ينمو بنسبة أكبر من القطاع النسائي، والمتوقع أنه سيقدر بـ33 مليار دولار بحلول عام 2020، أي بزيادة تقدر بـ14 في المائة مقارنة بـ29 مليار دولار كانت حصيلة عام 2015، حسب تقرير آخر نشرته «يورو مونيتور إنترناشيونال». ولا يختلف اثنان على أنها نسبة جيدة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن توقعات نمو باقي المنتجات لا تتعدى 3 في المائة خلال السنوات الأربع المقبلة.
في بريطانيا وحدها قدر في عام 2015 بـ14.1 مليار جنيه إسترليني حسب تقرير نشرته منظمة الموضة، أي بارتفاع يقدر بنسبة 4.1 في المائة عن العام الذي سبقه. وهذا ما يجعل وسائل الإعلام والمشترون من كل أنحاء العالم غير قادرين على مقاطعته، والدليل أن 43 منهم حضروه هذا الموسم، مقارنة بـ39 في شهر يونيو الماضي. الفضل يعود من جهة، للرجل الذي أطلق العنان لنفسه، وأكد أن عشقه للتسوق والموضة لا يقل عن عشق المرأة، رغم الفارق الزمني بينهما في هذا المجال، وهو ما يعوضه بإقباله على كل ما هو حداثي التصميم ومميز بغض النظر عن السعر، من جهة. ويعود، من جهة ثانية لمصممي لندن، الذين يشار لهم بالابتكار والجنوح للاختراع أحيانا، مستقويين بتاريخ العاصمة البريطانية في التفصيل وتقاليدها، وفي الوقت ذاته قدرتهم على معانقة التغيير. وهذا ما يجعلها أكثر العواصم قدرة على استيعاب التغيير الحاصل في عالم الموضة حاليًا.
* لقطات من الأسبوع
* قد يكون تأثرًا بميشال أليساندرو، مصمم «غوتشي» الذي غمرنا بالألوان المتوهجة رافعا شعار «الكثير قليل» أو مجرد تخاطر أفكار، لكن الألوان كانت حاضرة بقوة في كثير من الاقتراحات التي قدمها مصممو لندن، لا سيما في بداية الأسبوع. الفرق بين ما قدمه ميشال لـ«غوتشي» وما قدمته لندن، أن الأول كان مفعمًا بالفخامة والترف، والثاني كان مثقلا برسائل التمرد والرغبة في التميز التي طغت على كل الحسابات. فعندما تصرخ الألوان في تصاميم «سبور» أو حداثية، فإنها تميل إلى التمرد أكثر منها إلى الأناقة، وبالتالي تحتاج إلى بعد نظر لفهم رسالتها، ومن تم تنسيقها بشكل معقول ومقبول، خصوصًا أن ما يصلح على منصات العرض، وتكون الغاية منه إحداث الصدمة وخلق عنصر الإبهار، قد لا يصلح لأرض الواقع من دون أن يخضع لعملية ترويض. وهذا ما يحدث عادة عندما تطرح في المحلات، حيث تكون نسخة منقحة عما شاهدناه. المعروف عن مصممي لندن، خصوصا المتخرجين منهم في معهد سانترال سانت مارتن، أنهم يؤمنون بفنون الابتكار حتى وإن تحول إلى جنون، وربما هذا ما يُميزهم ويعطي لندن نكهتها وقوتها. ما يميزهم أيضًا، رغبتهم الجامحة في تقديم الجديد، حتى وإن كلفهم شريحة مهمة من السوق قد لا تروق لها فنيتهم.
المصمم كريغ غرين، واحد من هؤلاء. أدخل في تشكيلته لربيع وصيف 2017 الأخيرة هذه الألوان في تصاميم واسعة مطبوعة بأسلوب رياضي واضح مع لمسة تأنيث واضحة أعطت الذكورة والرجولة مفهومًا جديدًا. لحسن الحظ أن بعضها تركز على إيشاربات غطى بها رؤوس العارضين وقطع منفصلة تبدو فيها البنطلونات وكأنها تنورات نظرا لاتساعها وفتحاتها الجانبية، تستحضر قطعا إثنية، من بلاد المغرب. لم يكتف بهذا بل قام بتشريح تصاميم كلاسيكية وتفكيكها ليعيد حياكتها مرة أخرى، ليس بخيوط بل بما يشبه الحبال، واضعًا فتحات في أماكن جديدة ليخلق مفهوما جديدة للكلاسيكي من جهة ولصورة الرجل من جهة ثانية.
تجدر الإشارة إلى أن كريغ غرين، من أهم المصممين الشباب في الساحة اللندنية حاليا، وفاز هذا العام بجائزة تقدر بـ150.000 جنيه إسترليني من منظمة الموضة ومجلة «جي كيو» كأحسن مصمم أزياء رجالية.
* همسات
- ليست لندن وحدها التي عانت هذا الموسم من تقلص عدد المشاركين في أسبوعها، فحتى في إيطاليا قررت كل من زينيا، كالفين كلاين، بريوني، روبرتو كافالي، كوستيم ناسيونال، إيرمانو سيرفينو، عدم المشاركة في أسبوع ميلانو الرجالي هذا الموسم. اختلفت الأسباب لكن النتيجة واحدة وهي حصول ثغرة كبيرة في البرنامج الميلاني.
- دار «بريوني» قررت المشاركة في أسبوع «الهوت كوتير» بباريس الشهر المقبل في أول خطوة من نوعها بالنسبة لها.
- في باريس التي ستشهد بدورها غياب برلوتي و«سان لوران»، فإن خبر دخول «بالنسياجا» مجال الأزياء رجالية لأول مرة منذ تأسيسها قوبل باهتمام كبير.
- «كوتش» الأميركية بقيادة مصممها البريطاني ستيوارت فيفرز، تشهد انتعاشا ملحوظا. على العكس من «بيربري» التي تغيبت هذا الموسم واقتصر حضورها على حفل كبير في محلها بـ«ريجنت ستريت»، سجلت ارتفاعا في مبيعاتها تقدر بـ3 في المائة، نحو 954 مليون دولار، في الشطر الثالث من العام. اللافت أنها عرضت في اليوم نفسه والتوقيت ذاته الذي كانت تحتكره «بيربري» في السابق.
- من أهم الأسماء التي لفتت الأنظار هذا الموسم، نذكر جي دبليو أندرسون، كريغ غرين، لو دالتون، «كوتش» الأميركية، توماس بينك.
- ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، ستقدم كل من «بوتيغا فينيتا»، و«بيربري» و«توم فورد» وآخرون عرضًا واحدًا يجمعون فيه الرجالي بالنسائي. وفي عام 2017 ستحذو «غوتشي» حذوهم، بينما أعلن تومي هليفيغر أنه سيقوم بالخطوة نفسها قريبًا.
- من الأسماء التي تغيبت هذا الموسم نذكر «موسكينو»، «أليكسندر ماكوين»، «بيربري»، «توم فورد». وقد يكون انسحاب «بيربري» من الأسبوع الأكثر تأثيرًا، لأنها الدار التي كانت تجعل كثيرًا من وسائل الإعلام تحضره نظرا لقدراتها الإعلانية. لكن الدار البريطانية، كانت من بين الذين راهنوا على السوق الآسيوية واكتووا بأزمتها، حيث شهدت تراجعا ملموسا في أرباحها وقيمة أسهمها.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.