العروسي عبد الله بايع البغدادي قبل 3 أسابيع واستجاب لنداء «قتل الكفار»

مرتكب الجريمة المزدوجة قرب باريس أمضى عامين ونصف العام في السجن

لحظة اعتقال عبد الله العروسي الإرهابي الذي قتل ضابط شرطة ورفيقته مساء أول من أمس في «مونت لا جولي» (أ.ب)
لحظة اعتقال عبد الله العروسي الإرهابي الذي قتل ضابط شرطة ورفيقته مساء أول من أمس في «مونت لا جولي» (أ.ب)
TT

العروسي عبد الله بايع البغدادي قبل 3 أسابيع واستجاب لنداء «قتل الكفار»

لحظة اعتقال عبد الله العروسي الإرهابي الذي قتل ضابط شرطة ورفيقته مساء أول من أمس في «مونت لا جولي» (أ.ب)
لحظة اعتقال عبد الله العروسي الإرهابي الذي قتل ضابط شرطة ورفيقته مساء أول من أمس في «مونت لا جولي» (أ.ب)

السؤال المحير الذي فرض نفسه أمس على الفرنسيين هو كيف استطاع العروسي عبد الله، الفرنسي الجنسية والبالغ من العمر 25 عاما، أن يقتل ضابط شرطة أمام منزله، وأن يذبح رفيقة دربه بحضور ابنهما البالغ من العمر ثلاث سنوات في منزلهما، رغم أنه كان تحت رقابة الأجهزة الأمنية بسبب اعتباره متطرفا؟
ولم يجد السؤال جوابا من رئيس الحكومة أو من وزير الداخلية أو من المدعي العام المتخصص بشؤون الإرهاب ولا من أي مسؤول أمني آخر. والمدهش في الأمر أن العروسي عبد الله كان يقيم في مدينة مونت لا جولي، الواقعة على الضفة اليسرى لنهر السين على بعد 57 كيلومترا غرب باريس، حيث كانت تعمل زوجة ضابط الشرطة موظفة إدارية في مقر شرطة المدينة.
وحتى أمس، لم يكن قد تأكد ما إذا كان مرتكب الجريمة المزدوجة يعرف القتيلة شخصيا، علما بأن معلومات تم تداولها بينت أنه تردد على محيط منزل الضحيتين أكثر من مرة للتعرف على المكان ومراقبة عادات ساكنيه.
وتوضح الوقائع المعروفة أن العروسي عبد الله بدأ بطعن ضابط الشرطة في مدخل منزله، وأن الأخير خرج إلى الشارع ما لفت أنظار الجيران الذين طلبوا على عجل تدخل القوى الأمنية التي وصلت إلى المكان بعد ربع ساعة. في هذا الوقت، كان العروسي قد دخل المنزل وقتل المرأة ذبحا.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد قام بتصوير العملية وبثها على تطبيق «Facebook Live». وبحسب موقع «فرنس سوار»، فإن العروسي يظهر وأمامه الوالدة الذبيحة ووراءه الطفل وهو يتساءل: «ماذا يمكنني أن أفعل به الآن؟».
لم يكن العروسي عبد الله جديدا على عالم الجريمة والإرهاب. فمعطيات الأجهزة الأمنية تفيد بأنه ارتكب سلسلة من عمليات السرقة التي أدخلته السجن، لكن الأهم أنه في عام 2011 قبض عليه بتهمة الانتماء إلى شبكة تجنيد مقاتلين وإرسالهم إلى الحدود الباكستانية - الأفغانية كان يقودها مواطن هندي، اسمه محمد نياز عبد الرشيد.
وبحسب التحقيقات التي قام بها رجال الأمن في هذه القضية، فإن العروسي عبد الله بدأ رجلا متطرفا جاهزا للقيام بعمليات في فرنسا. وأفضل دليل توصلت إليه هذه الأجهزة هو قيامه بجمع معلومات عن مجموعة من «الأهداف» في منطقة إيفلين الواقعة شمال غربي باريس، وتسجيل صوتي مع أحد معارفه يقول فيه ما حرفيته: «يشهد الله على أنني متعطش للدماء».
في عام 2013، جرت محاكمته مع سبعة أشخاص آخرين فصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات منها ستة أشهر مع وقف التنفيذ. لكنه خرج من المحاكمة طليقا، لأنه كان قد أمضى مدة الحكم في الحبس الاحتياطي. وخلال السنوات اللاحقة، عاد اسمه للتداول في الأوساط الأمنية بسبب توجهاته الإرهابية ودوره في السعي لتجنيد مقاتلين لصالح تنظيم داعش وإرسالهم إلى سوريا. ومع ذلك، ورغم الرقابة التي أخضعت لها ثلاثة هواتف للعروسي عبد الله وتوافر جميع المعلومات الخاصة به للأجهزة الأمنية والمتابعة «الجسدية» التي كانت تلاحقه، خصوصا منذ التشدد الأمني وفرض حالة الطوارئ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد العمليات الإرهابية التي ضربت باريس وأوقعت 130 قتيلا، فإنه استطاع أن ينفذ عمليته الإرهابية.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد ظهر أمس، كشف فرنسوا مولان، النائب العام المتخصص في شؤون الإرهاب، عن مجموعة من المعلومات التي توصلت إليها أجهزة الأمن والتحقيق القضائي. وأولى هذه المعلومات أن العروسي عبد الله كان قد بايع «الخليفة» أبو بكر البغدادي، زعيم «داعش» قبل ثلاثة أسابيع، مما يعني أن أي شكوك بشأن طبيعة العمل الإرهابي قد زالت نهائيا. وقال النائب العام إن «القاتل أشار لرجال الشرطة الذين تحادثوا معه ساعة كان موجودا في منزل الضحيتين وعقب ارتكاب جريمته المزدوجة، إلى أنه مسلم يمارس إسلامه وأنه يصوم شهر رمضان»، مضيفا أنه «بايع البغدادي قبل ثلاثة أسابيع». ونسب مولان للعروسي ادعاءه أنه استجاب لنداء من «داعش» يطلب فيه قتل الكفار في منازلهم مع عائلاتهم. لكن لم يعرف ما إذا كانت العملية قد تمت بناء على طلب مباشر وشخصي من «داعش»، أم جاءت بمبادرة فردية من العروسي عبد الله واستجابة لنداء عام من التنظيم الإرهابي. وجدير بالذكر أن الناطق باسم «داعش»، أبو محمد العدناني، كان وجه في عام 2014 دعوة لـ«الانغماسيين» في المجتمعات الغربية التي سمى من بينها فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، حثهم فيها على مهاجمة رجال الأمن والجيش في بلدان التحالف التي تحارب «داعش» في سوريا والعراق.
إلى جانب هذه العناصر التي تبين الطبيعة الإرهابية للعملية، أفاد النائب العام بأن العروسي عبد الله كان يملك «لائحة أهداف» لمهاجمتها تضم شخصيات عامة وصحافيين ورجال شرطة ومغني الراب. كذلك عثرت الشرطة على ثلاثة هواتف خلوية عائدة للقاتل، وعلى ثلاثة سكاكين إحداها ملطخة بالدماء. والأهم من ذلك أن عبد الله أرسل شريط فيديو من 12 دقيقة إلى ما لا يقل عن مائة شخص، كما أرسل تغريدتين يتبنى فيهما العملية على حساب عائد له فتحه بداية الشهر الجاري.
وفي المؤتمر الصحافي نفسه، أفاد مولان بأن عمليات التنصت التي كان يخضع لها عبد الله والتحقيقات التي قام بها القاضي المولج التحقيق في مسألة «الشبكة السورية» العاملة على تجنيد متطرفين منذ بداية العام الجاري، لم تبين استعداد عبد الله للقيام بعمل إرهابي.
تساؤلات كثيرة سيتعين على الأجهزة الأمنية اليوم قبل الغد الإجابة عنها. وبانتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فإن السلطات الفرنسية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري الداخلية والعدل، بالإضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية، عقدت اجتماعا طارئا صباح أمس في قصر الإليزيه لتقويم الوضع ولدراسة تدابير «إضافية» لتوفير الأمن، بينما يتعين عليها مواجهات كثير من التحديات، منها توفير أمن بطولة الأمم الأوروبية في كرة القدم التي تستضيفها فرنسا حتى العاشر من الشهر المقبل والإرهاب والتحركات المطلبية الاجتماعية والاقتصادية. وكانت باريس عبأت ما لا يقل عن تسعين ألف رجل من الأشرطة والدرك والجيش والأمن الخاص، لمنع تكرار العمليات الإرهابية الواسعة مثل التي شهدتها باريس في شهري يناير (كانون الثاني) ونوفمبر من العام الماضي.
في تعليقه على ما حدث مساء أول من أمس، أعلن رئيس الحكومة مانويل فالس الذي شغل لعامين منصب وزارة الداخلية، أن «الدرجة صفر» فيما خص التهديدات الإرهابية «غير موجودة»، فيما شدد الرئيس فرنسوا هولاند على أن فرنسا «تواجه خطرا إرهابيا كبيرا وفرت لمواجهته وسائل مهمة». واستعاد فالس كلمات هولاند، ليؤكد أن بلاده «في حالة حرب» مع الإرهاب. لكن هذه التحذيرات ليست جديدة البتة، وسبق لهولاند وفالس أن نبها إلى احتمال حصول أعمال إرهابية خلال بطولة كرة القدم بسبب استهداف «داعش» لفرنسا من جهة، وبسبب الفرصة الكبرى التي توفرها المباريات مع تجمع عشرات الآلاف من المشاهدين في الملاعب أو في مناطق إعادة نقل المباريات التي تجرى في عشر مدن فرنسية. وأمس، نكست الأعلام في وزارة الداخلية ومديريات ومراكز الشرطة والدرك، وأعلن الحداد لثلاثة أيام. ولم تتأخر ردود الفعل من جانب السياسيين الذين احترموا الحداد ولم ينتقدوا الحكومة مباشرة، بل دعوا إلى الاستفادة من التجارب لتلافي حصول أعمال إرهابية إضافية.



هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.